أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البكوري - اريج الربيع














المزيد.....

اريج الربيع


محمد البكوري

الحوار المتمدن-العدد: 4763 - 2015 / 3 / 30 - 13:43
المحور: الادب والفن
    


حل الفصل الذي تغرد فيه قلوبنا قبل ان تغرد الطيور،تزقزق فيه اساريرنا قبل ان تزقزق العصافير ،تخضر فيه افئدتنا قبل ان تخضر الحقول ، تنشط فيه حيواتنا قبل ان تنشط الحياة ككل .انه الفصل الذي يجعل محيانا كزهرة النرجس تعشق نفسها وتعاتب نفوس الاخرين، تعجب بالانا و لا تابه ب"الهو"... انه فصل التامل في ملكوت الكون وطرح السؤال الاكثر بداهة ما الحكمة من وراء تعاقب الفصول ؟ اليس ذلك من قبيل "البدخ الفكري ؟"اليس ذلك ايضا برهان ساطع على ضحالة عمرنا الزائل وتفاهة هذه الحياة الزائفة ؟ انه فصل التشفي في كل المشاكل و تانيب ضميرها قبل تانيب ضميرنا ...انه الفصل الذي ندري معه ان الحياة لاتساوي جناح بعوضة ،فوفق الفهم "الدوركايمي "فالربيع هو فصل "الانتحارات" و انهاء "الحيوات" .بعيدا عن هذه الهلوسات المنغرسة في كيان فلسفة الربيع ، ها انا ذا اتذكر بلوعة روعة هذا الفصل المعطاء، في حنين ضائع الى الايام الخوالي ببلدتي "تاونات"، ايام الذهاب الى "السد"والى "جبل"اسطار "و الى "العزيب" والى "الدويوار" و الى "قلعة بوفول"و الى "الشاطو"و الى "المصلى" ...ايام كان الربيع ربيعا ...ايام الطبيعة البكر العذراء التي لم تمسسها الايادي المتعفنة ... الايام التي تتحول فيها "تاونات" الى حديقة غناء ...الى باقة فيحاء من الورود الجميلة البهية، النضرة التي تسر الناظرين ... باقة ورد زاهية الالوان تنبعث منها الروائح الزكية ،العطرة: القرنفل و البنفسج و الاقحوان و الزنبق و السوسن ... ايامها كنا نصر الى الذهاب الى الاماكن المدثرة بالجمال، لنحتفي بالفرح ونحتفل بالمرح ... نهرول الى الحقول و البساتين الفسيحة الارجاء وندخلها ب "سباطنا"كما يقال، اي بدون استئذان من طرف اصحابها و لا حرج في ذلك... نقطف "قمار "و "اسليلي"و "الفول" و "الجلبانة "...نملا بطوننا وناخذ القليل معنا الى ديارنا لنتباهى به مع الاقران .الربيع "الرائع" في بلدتي "الرائعة" يجعل احاسيسك تتدفق بعفوية نادرة لتعبر عنها بدون تكلف مقيت او "حشومة" عنيدة او عيب مرفوض او عار منبوذ ...انه ربيع الحرية !قبل ان يكون اي ربيع اخر ، ففيه يطلق العنان للعواطف الجياشة و الرغبات الجامحة لتفجير هفواتها الجميلة !لتاكيد ذلك علينا جميعا تذكر،تلك اللحظات الخالدة ،التي لن تنسى ابد الابدين ، والتي قضيناها امام المكتبة القابعة هناك ،بمحاذاة زنقة "الخنساء" في الطريق المؤدي الى" ثانوية الوحدة "... اليس في تلك المكتبة كتب علينا ان "ندفن حبنا و للابد"؟ لا ادري ما سر ذلك !بيد ان فصل الربيع علمني ان لكل بداية نهاية و ان الايام المزهرة سرعان ما تتحول الى ايام "قائظة" ،وان الحلم الجميل على الاقل ان لم يتحول الى كابوس، فهو يبقى مجرد "حلم" ...الربيع يعلمك التحدي، الصبر، الامل و الحب ...و الصيف يعلمك عكس ذلك ...ولد حبنا ربيعا ومات صيفا !اليس كذلك"فردوسي المفقود" ؟ لم استوعب في حياتي اطلاقا كيف حدث ذلك و استوعبت فقط انه حدث و كفى !مرة اخرى تاخذني فلسفة الربيع، لكن اصر على العودة الى نوستالجياته النابتة في جوارحي ،المنبتة في دواخلي ،لاتذكر بانتعاش حيوي "نزهة ديال العيالات" ، الباحثات عن عبق الفضاءات، و لاتذكر "النوارة"ديالي و هي تصطحب من طرفهن ،كاريج وردة نادرة ،لا طعم لها، الا ما استذوقه و لا رائحة لها ،الا ما ساشمه و لا لون لها ،الا ما ساتحسسه !!!انها "غزالة ديال الغزلان"؟!"طفلة منورة "!؟ اكست ربيع بلدتي بهاءا و اضفت علية رونقا و زادته نورا على نور... انه ربيع بلدتي الذي اشتاق اليه في هاته اللحظة - بانكسار و الم - وامنيتي الواحدة بخصوصه ، ان يكون فعلا مازال ذاك الربيع الذي في مخيلتي ،حتى اتمكن من الظفر باريجي الطيب الذكي ،واملي في ذات الوقت ، ان لا اصدم و انا على مشارف "عين عائشة" او "عين دردار" بان ربيع" تاونات" اصبح بدوره جزءا من الماضي !و عموما ،يا اهل بلدتي، يااهل الطيبة و الوقار، اني اغبطكم على روعة اللحظة و انعمتم "ربيعا متوناتا "!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,237,314
- الفراشات البيضاء تموت في الاعالي
- الهزات العربية المجهضة -من جنة الربيع المزهر الى جحيم الزلزا ...
- الضربة الامنية الاستباقية
- المثقف الشبكي :لبس التعريف و جدل التصنيف
- العشق الملغوم
- بكائيات لالة هيبة -الصور العشر-
- المخاطر الاقتصادية (ازمة عام2008 نموذجا).
- -كرانس مونتانا-و ريادة -النموذج المغربي للاستقرار-
- القامرة- التي في خاطري و-القاهرة-التي في خاطرك -المحطة التاس ...
- البعد الفهمي للمخاطر الارهابية و ضرورة الحكامة الشمولية
- اباغتك !!! كما تباغتك !!! الفراشة في دمسة الليل
- القامرة- التي في خاطري و-القاهرة-التي في خاطرك -المحطة الثام ...
- -المجدوب- الذي ... والمراة التي ...
- 8مارس بالمغرب وسؤال المناصفة
- 9مارس بين حكامة الدستور و دستور الحكامة
- القامرة- التي في خاطري و-القاهرة-التي في خاطرك -المحطة الساب ...
- -مجلس المنافسة: من النوظمة الى الحوكمة-
- القامرة- التي في خاطري و-القاهرة-التي في خاطرك -المحطة الساد ...
- الكوارث الطبيعية بالمغرب: من تدبير الازمات الى حكامة المخاطر
- القامرة- التي في خاطري و-القاهرة-التي في خاطرك -المحطة الخام ...


المزيد.....




- -من إن بلاك-.. يتصدر إيرادات السينما
- بالفيديو.. تجوّل معنا في متحف قطر الوطني
- انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل
- وفاة مرسي.. الرواية والتداعيات
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- خطة مصرية أوروبية لتطوير المتحف المصري بالقاهرة
- دراسات.. الموسيقى تخفف من معاناة مرضى السرطان
- دراسة: الاستماع للموسيقى يمكن أن يخفف آلام مرضى السرطان
- افتتاح مسابقة -تشايكوفسكي- الموسيقية الدولية في روسيا


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد البكوري - اريج الربيع