أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - محمد مسافير - اقتصاد السوق يدمر البيئة















المزيد.....

اقتصاد السوق يدمر البيئة


محمد مسافير

الحوار المتمدن-العدد: 4763 - 2015 / 3 / 30 - 07:42
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


لا تهدد جشاعة الرأسمالية الملايين من أبناء الشعوب، خاصة شعوب البلدان المتخلفة، بالفقر والمجاعة فقط، بل تهدد أسس الوجود البشري، بتدميرها الأعمى للبيئة، واستنزافها غير العقلاني للموارد الطبيعية، وتوظيف أموال طائلة في الصناعات النووية، في إطار السباق نحو التسلح، ما لا يستبعد حدوث كارثة تشيرنوبيل أخرى، وما يجعل أي تنازل عن مهمة القضاء على الرأسمالية تقديما للقيم الإنسانية قربانا في طبق من الجنون السياسي.
أصبح اليوم الكل ينادي بضرورة إنقاذ البيئة، فكل المؤشرات تدل على هول الكارثة، حيث ازداد متوسط درجة الحرارة السنوي بفعل الاحتباس الحراري الناتج عن توسع ثقب الأوزون، الذي ينتج بدوره عن تركز الغازات الدفيئة في الجو بالاستغلال المفرط للوقود الأحفوري، وارتفاع نسبة الأمطار الحمضية، بالإضافة إلى تكاثر الكوارث الطبيعية، وذوبان جليد المناطق القطبية، ما يجعل العديد من البلدان المنخفضة مهددة بالزوال بسبب الارتفاع المرتقب لمستوى البحر.
كما أن الإتلاف المتعاظم للغابات الاستوائية، يهدد التنوع الإحيائي بانقراض المزيد من الأنواع، (20 إلى 30 في المائة من أنواع النباتات و الحيوانات مهددة بالانقراض)، إضافة إلى أن التصرف في الجينات للزيادة في الإنتاج وخفض التكلفة، يؤدي باستمرار إلى ظهور أمراض جديدة.
في العقود الأخيرة، تراجعت مردودية المحاصيل الزراعية بشكل كبير، فقد حدثت تغيرات في استخدام الأراضي الزراعية، وتراجعت مساحة الغابات، فالسعي نحو الربح الفوري يقوم على حساب تلبية الحاجات للمدى البعيد، ذلك أن الأساليب الزراعية المنتهجة تساهم في تسريع إنهاك التربة واجترافها، بتدمير طبقات التربة الخصبة، وإحراق الغابات والأدغال لجعلها مراع أو أراض لزراعة أحادية، وكذلك بالاستعمال المكثف للأسمدة الكيماوية والمبيدات.
يعتبر منطق السوق الرأسمالي المسؤول الوحيد عن ما آل إليه الوضع الإيكولوجي للكوكب، فغياب التخطيط الذي يميزه يجعل اللهث خلف الربح اللامحدود هو المتحكم في العالم، فأغلب الشركات العظمى، العابرة للقوميات، لن تتورع عن استعمال أخطر الأساليب وأكبرها تهديدا للبيئة، ما دامت هذه الأساليب ستضمن لها ربحا أكبر. لذا نجد أن للبلدان الصناعية العظمى نصيبا أكبر في تدمير البيئة، ف 75٪-;- من انبعاثات الغازات الدفيئة نشأت في هذه البلدان، كما أن المجتمع الأمريكي هو الأكثر إنتاجا للنفايات، نتيجة فرط الاستهلاك، وتؤكد الإحصائيات أن افتراض تعميم الاستهلاك الأمريكي على كل مواطني العالم، يتطلب 4 كواكب من حجم الكرة الأرضية للتخلص من نفاياتهم.
إن منطق الرأسمالية المجنون، مسؤول أيضا على التنظيم الدولي اللاعقلاني للإنتاج، فقد أصبحت اليوم، بسبب الشركات الكبرى، أغلب الصناعات تجرى في البلدان الفقيرة ثم يتم نقلها إلى البلدان المتقدمة، كما يتم التخلص من نفايات البلدان الصناعية الكبرى بنقلها إلى الدول المتخلفة، وتجرى أخطر تجارب العمليات النووية داخل هذه البلدان، بعد إغراقها بالثكنات العسكرية الأمريكية بمبرر محاربة الإرهاب، بالإضافة إلى أن فقراء البلدان المتخلفة غدوا فئران تجارب لأحدث المنتوجات الطبية الغربية، ما يتسبب في إبادة أجيال من الأطفال. كما أنه باسم الهيمنة الاقتصادية، ونتيجة لمنطق السوق الرأسمالية الأعمى، يتم حرق أطنان من المنتوجات الفائضة أو إلقائها في البحر، رغم أن المجاعات في انتشار مستمر في إفريقيا بالخصوص، والوضع الصحي للملايين من البشر في تدهور جراء سوء التغذية والأمراض و الوفيات الناتجة عن الكوارث الطبيعية، وتزايد أعداد المرضى بالإسهال والقلب والجهاز التنفسي نظرا لتدني جودة الهواء. وينتج عن ذلك ارتفاع عدد اللاجئين البيئيين. كما تتم تعديلات جينية على المنتوجات الزراعية الغربية، وتصديرها إلى الدول الإفريقية، (طماطم بلا بدور...)، لفرض التبعية وضمان عدم إعادة إنتاجها داخل هذه البلدان.
كل هذا يدل على مستوى هول الكارثة، ما يفتح أمام اليسار جبهة أخرى للنضال، بالدعاية المستمرة ضد الطبيعة الجشعة للرأسمالية، فالحل لا يقوم على "خضرنة الرأسمالية"، كما ينادي الرأسماليون الخضر إلى ذلك، لأن ذلك الحل يقوم على منطق أخلاقي يفترض وجود رأسماليين سيئيين وآخرين طيبين، لكن الواقع يثبت عكس ذلك، فالمنافسة الضارية ومتطلبات المردودية والسباق نحو الربح تلغي هذه الفرضية، وإلا فسيكف الرأسماليين الطيبين عن أن يكونوا رأسماليين.
لن ننتظر أي حلول جادة من طرف الليبراليين، فهم ليس بإمكانهم إيجاد حلول خارج منطق السوق، وهذا ما يؤكده الفشل العملي لكافة توصيات المؤتمرات التي خاضتها البلدان العظمى لإنقاذ البيئة منذ عقد مؤتمر الأمم المتحدة في ريو دي جانيرو سنة 1992، ثم الاتفاق على بروتوكول كيوتو سنة 1997، الذي جاء بوصفات مسكنة: سوق حقوق التلويث، رسوم كربونية، استثمارات "نظيفة" مولدة لقروض كاربون، إعانات للمقاولات، إخضاع البحث للمصالح الرأسمالية، تفكيك الحمايات الاجتماعية وإلزام الدول الصناعية بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 5.2 ٪-;- في المتوسط... إلا أن انبعاثات الغازات من مصانعها ازدادت ب 17٪-;- سنة 2008 على ما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي.
لن تقوم الوصفات الليبرالية في أحسن الأحوال، إذا قيض لها أن تترجم إلى الواقع، سوى بتأجيل دمار الكوكب، لذا فإنقاذه لن يكون إلا خارج منطق السوق، أي بالقضاء على الرأسمالية، وتشييد نظام بديل يولي الأهمية للقيم الإنسانية والحاجات البشرية، ويأخذها ضمن أولوياته، باستبدال عقلانية الربح الجزئية بعقلانية اجتماعية وبيئية اجمالية، هذا المجتمع هو الوحيد الكفيل بإنقاذ العالم من الهمجية والدمار، لأنه سيقوم على التخطيط العقلاني للإنتاج.
إلا أن هذا لا يعني انتظار قيام المجتمع الاشتراكي، وإغفال مطالب إصلاحية آنية تحد من شدة الأزمة، فالبلدان المتخلفة تدين ماليا للبلدان المتخلفة، رغم عدم مشروعية هذه الديون، إلا أنه يلزم على اليسار التعريف بدين آخر، هو الدين الإيكولوجي، الذي هو في ذمة البلدان المتقدمة المسؤولة عن التغيرات المناخية العميقة، والتي يذهب ضحيتها بالأساس، شعوب البلدان المتخلفة، فالبيئة هي ثروة اجتماعية مشتركة. كما يلزم فرض ضرائب بيئية تصاعدية على الدول الصناعية الملوثة، والنضال من أجل منع غاز CFC المدمر لطبقة الأزون، واستعمال مقتصد للموارد، والتخلي عن موارد الطاقة الأحفورية لصالح الطاقات المتجددة. ووقف إنتاج الأجسام المعدلة جينيا، وتشجيع النقل الاجتماعي على حساب النقل الشخصي، والدفاع عن نموذج إنتاج متنوع يجمع بين مروج وغابات وحقول الزراعة وتربية الماشية.
ظهرت في السنوات الأخيرة حركة عالمية للنضال من أجل المناخ، تتجلى بالخصوص في مظاهرات ديسمبر 2006 و 2007 بلندن، ومظاهرات يونيو 2007 بالدولة الاسبانية " يوم الشمس" ونوفمبر 2007 باستراليا، وكذا نشاط مجموعة Global Climate Campaign ومعركة Chico Mendes وتآلف شعوب الغابة دفاعا عن الأمازون بالبرازيل، ضد العمل المدمر لكبار الملاكين العقاريين والزراعة الرأسمالية متعددة الجنسية.
لذا يجب على اليسار بشكل عام، أن يمضي قدما نحو بناء نضال حقيقي عالمي، من أجل بيئة جديدة، ونظام بديل، بإثارة النقاش، وفضح زعيق الرأسماليين ومصالحهم المعادية للبيئة، وإدراج المطالب السالفة الذكر، ضمن مطالب الحركات الاحتجاجية القائمة اليوم، فخطورة وقوة الهجوم تستدعي مضاعفة الجهود العملية، لذا يجب إخراج نقاش البيئة من قوقعة النخبة، إلى صفوف الجماهير الشعبية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,398,092,383
- الدين والثورة


المزيد.....




- ورشة البحرين.. اختلاف موقف الكويت مع المنامة لا يفسد للود قض ...
- أميركا وإيران.. حرب كلامية أم مواجهة مرتقبة؟
- حراك شعبي متواصل في السودان للمطالبة بنقل السلطة إلى المدنيي ...
- الدكتور إبراهيم نوار يحلل خطة طرامب وصفقته المشبوهة
- روسيا ترفض الاتهامات بشأن ضربات عشوائية على أهداف في إدلب
- الحوار الذي اجرته صحيفة نخبة السودان
- الحوار الذي اجرته الحوار المتمدن
- المقابلة التي اجرتها الأردن العربي
- أوكرانيا تستدعي سفيرها لدى الاتحاد الأوروبي بعد قراره بشأن ا ...
- بومبيو يأمل بالتوصل لاتفاق سلام مع -طالبان- قبل سبتمبر


المزيد.....

- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة
- المسألة الزراعية في المغرب / عبد السلام أديب
- الفساد في الأرض والسماء: الأوضاع الطبقية لتدميرالبيئة / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - محمد مسافير - اقتصاد السوق يدمر البيئة