أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أكرم رشاد هواش - مذابح الأرمن الجماعية الذكرى المئوية (1915)















المزيد.....

مذابح الأرمن الجماعية الذكرى المئوية (1915)


أكرم رشاد هواش

الحوار المتمدن-العدد: 4763 - 2015 / 3 / 30 - 00:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مذابح الأرمن الجماعية
الذكرى المئوية (1915)


تمر الذكرى المئوية لمذابح الدولة التركية العثمانية ضد الشعب الأرمني التي بدأت في أبريل عام 1915 والتي كانت فاتحة المذابح الجماعية للقرن العشرين، ومنذ ذاك الزمن إلى يومنا هذا أنكرتها الحكومات التركية المتعاقبة ومن ضمنهم حكومة أردوغان الإسلامية التي هي اليوم تدعم المنظمات ألإسلامية الفاشية في سوريا والعراق لتمارس نفس الإبادة للأقليات في سوريا والعراق. الإبادة الجماعية ضد الأرمن تتكرر اليوم في سوريا والعراق ضد المسيحيين واليزيديين والشيعة والعلويين والأشوريين الخ بنفس العنف وبنفس الوحشية باسم الدفاع عن الدين والدفاع عن الأمة. ذكرى الإبادة الجماعية التي حصلت في المدن والقرى التركية في بداية القرن الماضي وخاصة مناطق أناطوليا تملي على الإنسان العربي المتمدن والحضاري أن يذكرها ويتذكرها كـ"إجرام بحق الإنسانية" ونتعلم منها درساً حتى لا تتكرر، وللأسف الشديد انها تتكرر أمام أعيننا في بلادنا العربية والدول الإسلامية. المذابح التي ارتكبتها دولة الخلافة العثمانية تبقى جريمة كبرى نكراء لا تغتفر وارتُكبت في دولة إسلامية وباسم الدين الإسلامي مدعومة من مفتي "شيخ الإسلام"، وشارك في هذه المذابح مسلمين من عرب وأتراك وأكراد وغيرهم من الملل الموالية لسياسة الدولة العثمانية، وإبان تلك الحقبة مارسوا أشد العنف السادي بكل أشكاله التنكيلية والإجرامية من شنق واغتصاب وتهجير وتشريد وغيرها من أساليب التعذيب والتسلط الجماعي ضد مواطنيهم المسيحيين الأرمن.

مجازر الأرمن كانت ولا تزال درساً مهماً لكل مسلم وعربي ويجب أن نأخذه بكل عين الاعتبار ونفهمه ونَدرسه ونُدرسه لأطفالنا كجزء من تاريخنا الإسلامي المظلم وإن هذه الأعمال الهمجية لا تقبلها الإنسانية ومخالفة لكل الأعراف الدولية، لأن بلادنا العربية فيها أيضاً أقليات كثيرة من مسيحيين، ويهود، وأكراد، وبربر والعديد من الفئات والطوائف الدرزية والعلوية والأشورية والتركمانية والقبطية وإلى آخر المطاف من التعدد الإثني. ولنا ولا شك، علاقة غير مباشرة فُرضت علينا بحكم التاريخ وبدون أن يكون لنا قراراً فيه، أن مجازر الأرمن والقتل على أعواد المشانق وشد الرقاب الجماعي وحرق ورمي الأطفال وأمهاتهم في نهر الفرات أحياءً على مشارف مدينة دير الزور في سوريا، كل هذه الجرائم حصلت باسم الدين الإسلامي، وحصلت من قِبَل دولة كان دينها دين الإسلام، وقانون الشريعة كان عامودها الفقري، خصوصاً عندما أمر مفتي الدولة العثمانية وشيخ الإسلام، الشيخ "مصطفي خيري بيه" الذي دعا المسلمين لتطهير بلاد الإسلام من الكفرة الذين يتآمرون على الدولة ودعاهم بالقيام بواجبهم كمسلمين وقال" أن مآثر العدو جلب علينا غضب الله....بزغ النور على وجه شعب محمد من شباباً ونساءً وأطفالاً لكي يقوموا بواجبهم الديني للدفاع عن تاج الدولة والخلافة... وإذا قمنا بالواجب فأن مملكة محمد مضمونة وباقية..." هذا النداء العنصري من شيخ الإسلام (أو مفتي الدولة) كان ولا شك دعوة سافرة وتحريض للجهاد والقتل لـ"الكفار" وبالأصح ضد الأقليات الغير مسلمة وخاصةً الأقلية الأرمنية التي كان مواطنيها يقومون بواجباتهم من دفع الضرائب وما يترتب على المواطن التركي. والدعوة من شيخ الإسلام كانت دعوة "لتحليل الحرام" ولِبث النعرات العصبية الدينية، ولحث الإنسان التركي العادي في الشارع لحمل السلاح وقتل جاره والسيطرة على ممتلكاته، وسبي النساء وامتلاك اليمين والاغتصاب، ولبث الذعر بين شعب الأرمن وإجبارهم على الهروب وإخلاء منازلهم، وما أن بدأت النعرات العنصرية والشغب والاعتداء على الموطنين الأرمن في اسطنبول حتى امتد من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية حتى تعمم الصرع والفلتان الجماهيري ضد الأهالي العزل، وهرع المواطنين الأرمن للهروب من بيوتهم والبحث عن مناطق آمنة حتى اكتظت الشوارع بطوابير الهاربين. ولعبت المنظمات الإسلامية الأصولية دوراً هاماً في خلق الفوضى وتدبير المذابح وحرق المنازل وأيضاً لعبت هذه المنظمات دوراً هاماً بمساندة الجندرمة والبوليس في إخلاء المنازل والتهجير الجماعي والاستيلاء عليها.

الفتاوى التي أطلقها شيخ الإسلام العثملي نسمعها اليوم من على منابر الجوامع من أفواه مشايخ الظلام الديني من منابر جوامع مملكة الهمج السعودي وجوامع دول الخليج وحكامها ضد ما يسمى بأعداء الإسلام، ومن قبل الإسلاميين أشكال الظواهري والعريفي والباز "والمقريظي" وراشد الغنوشي وجماعة الاخوان المسلمين وأخيراً وليس آخراً خليفة داعش البغدادي .

أتسائل إذا كان بوسعي أو أن يُسمح لي أن أبدي أسفي الشديد كفلسطيني وكعربي من بلاد الإسلام على ما حصل لشعب الأرمن في تركيا في عام 1915، لأن ما حصل من إبادة جماعية لم يكن فقط خطيئة تركية بل كان أيضاً خطيئة عربية إسلامية نحمل أعباءها اليوم، وطعم ذاكرتها المُرة يلعب دوراً مهماً في تصرفاتنا وطريقة تعاملنا مع الأقليات التي تعيش في بلاد الشام والعراق، ومعاملة الحكومة السودانية الأصولية للأقليات في مناطق في الجنوب و"دارفور" المنكوبة. معاملة المنظمات الليبية الداعشية وقطع رؤوس المسيحيين الأقباط أمام العدسات الفضائية ليعلنوا وحشيتهم للملأ ، هذه الأعمال اللاإنسانية ما هي إلا امتداد لثقافتنا الدينية التي تدعو للقتل وأعمال وتصرفات الدولة التركية في بداية القرن الماضي التي تركت عواقبها وآثارها التاريخية والنفسية في الذاكرة العربية الجمعية لشعوبنا. مذابح الأرمن في تركيا تركت أثراً كبيراً في اللاوعي والنفس العربية.


إنكار المذابح جريمة ضد الإنسانية

أنكرت الحكومات التركية المتعاقبة منذ عهد السلطان عبد الحميد مروراً بمؤسس الدولة التركية الحديثة كمال أتاتورك إلى الرئيس رجب أردوغان جرائم عام 1915، وأن ما حصل اعتبرته تلفيق عدائي وكذب من جانب الأرمن والدول المعادية للإسلام وتركيا، وأن الدولة التركية لم تأخذ دوراً في هذه المجازر بل حصلت هذه كنتيجة مجاعات وصراعات أثنية ناجمة عن الحرب العالمية الأولى، وعلى الرغم من وجود وثائق وإثباتات دامغة، وصور، وشهود عيان موثوق بهم وليس فقط شهادات النساء والأطفال الأرمن الذين عاشوا المأساة وفروا المجازر ووصلوا لمناطق الأمان في بلاد الشام، بل شهادات جاءت من قبل الصحفيين والمراسلين والبعثات الدبلوماسية التي كانت تعمل في العاصمة استنبول والمدن التركية، والكثير منهم أرسل تقارير وصور الشنق والإعدامات الجماعية، هي الآن محفوظة في أرشيفات وملفات مفتوحة للمؤرخين ولمن يريدها. هذه المذابح الجماعية هي مذابح حصدت مليون ونصف أرمني من رجال ونساء وأطفال، الاعتراف بهذه المجازر أو الإبادة الجماعية أصبح الآن أمراً ملحاً على الحكومة التركية التي تريد الانفتاح والإلتحاق بالمجتمعات الديمقراطية وحرية التعبير، والتي تسعى من وقت طويل لتصبح عضواً بالاتحاد الأوروبي.

الاعتراف بالجرائم ومذابح الشعب ألأرمني في عام 1915، سيكون له فائدة للشعب التركي وفائدة لأمتنا العربية والإسلامية بل له أهمية خاصة وضرورية لمواجهة الواقع المربك الذي نعيش فيه اليوم والقيام بتصفية الحساب مع الماضي المرير. إنه أمر له أهمية نفسية ملحة للشعب الأرمني الذي قاسى الأمرين خلال المذابح والإبادة الجماعية، وذكرى هذه المذابح تثقل عاهل كل الأجيال الأرمنية في بلاد المنفى. تعلمنا منذ نعومة أظافرنا أن المسلم هو إنسان نزيه لا يكذب ويسعى للحق وعمل الحسنى. ومن الأجدر أن تعترف الدولة التركية اليوم بهذه الجرائم، وأيضاً على جامع الأزهر في مصر أن يعترف بهذه المجازر أمام الملأ ويستنكرها على أنها أعمالٌ يجب أن لا تتكرر في ارض الإسلام وهو يتنافى مع مبادئ الإنسانية.

في تركيا نفسها ظهر الكثير من الكتاب والمفكرين الأتراك ليعترفوا أمام أجهزة الدعاية والصحافة أن تركيا كانت مسئولة عن هذه المجازر، وهي وحدها التي قامت بتنظيم وتخطيط مجازر الأرمن في القرن الماضي.اعترف المفكر التركي "ياسر كِمال" والروائية "إليف شفك" والمؤرخ التركي المشهور "تانر إكتشام" الذي جادل لمدة ستة ساعات على التلفزيون التركي والذي وصف المجازر الجماعية ضد الأرمن بأنها إجرام بحق الإنسانية وقال أن تركيا يجب أن تطلب المغفرة من الشعب الأرمني على هذه الجرائم، ولا تزال الحكومة التركية تعتبر الاعتراف والكتابة عن المذابح بأنها جنحة قانونية يعاقب التركي عليها، ويضيف مراسل جريدة الاندبندنت البريطانية "روبرت فسك" على لسان المؤرخ إكتشام قائلاً أن تركيا والأتراك يجب أن يبتعدوا عن مرتكبي هذه الجرائم، والذي أكد أنها ولا شك كانت جرائم جماعية والاعتراف بها يعمل كخلاص من هذا الماضي التعيس، آملاً التخلص من وطأة الشعور بالذنب المُثقِلة لكاهل شعب تركيا والعالم الإسلامي.



akram.hawwash@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,370,049
- العبودية في الاسلام
- زواج محمد من زوجة زيد بن حارثة زينب بنت جحش
- استقالة حماس يكون فرج كبير للشعب الفلسطيني
- المذابح الجماعية للأرمن فاتحة المذابح للقرن العشرين


المزيد.....




- الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية: إسرائيل تتحدى الاتفا ...
- تغريدة عمرو موسى عن مرسي تثير تفاعلا بتويتر.. وتداول فيديو س ...
- وصايا شيخ الأزهر لمحمد صلاح... ووعد من أبو مكة
- وصايا شيخ الأزهر الثمينة لمحمد صلاح
- إعلامية كويتية: وفاة مرسي أزال شرعية انتقاد السيسي وهو سبب - ...
- منع انتشار الإسلام يوحد اليمين الأوروبي وروسيا تفرقه
- ترفض تكريم شهداء الجيش والشرطة.. الإدارات التعليمية لا تعترف ...
- بعد ساعات من وفاة محمد مرسي... السعودية تشن هجوما عنيفا على ...
- الخارجية السعودية: جماعة الإخوان تنظيم إرهابي يضر بالإسلام و ...
- باسم يوسف لـCNN: خذلنا السودانيين والغرب يهتم ببيع أسلحته


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أكرم رشاد هواش - مذابح الأرمن الجماعية الذكرى المئوية (1915)