أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسين يوسف - الشعرية ... تحولات المصطلح والتاريخ















المزيد.....

الشعرية ... تحولات المصطلح والتاريخ


علي حسين يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4757 - 2015 / 3 / 24 - 12:51
المحور: الادب والفن
    


بما ان اللغة تمثل مؤسسة معرفية حالها حال اي مؤسسة اجتماعية تهدف الى التواصل العلاماتي , فهي من هذا الوجه لا تشذ عن سنن التطور , وبالتالي فان اشكالية التجديد في المنظومة اللغوية مستمرة ومتجددة مع استمرار الحياة وتجددها .
ومن المؤكد ان هذا التجديد قد يتمثل في بنية اللغة ذاتها , او يتمثل في النظريات والرؤى التي تطرا على اللغة وتضاف على كينونتها , لا سيما ان هذه الرؤى كثيرا ما تتحول الى قوانين قارة او شبه قارة لفترة من الزمن .
وبما ان البلاغة والشعر ــ مثلا ــ تعد امورا طارئة على اصل اللغة , لتأدية وظائف جمالية الى اللغة (الام) التي تتميز بالبساطة في اصلها وتفتقر الى تلك الوظائف ، فانهما يشكلان ملامح التجدد في علائقيات الانساق اللغوية المضمرة اوالمعلنة على حد سواء .
وبالتالي فإن البلاغة كإحدى تمثلات اللغة الادبية , وتتسم هي الاخرى بالمرونة وقابلية التطور ستكون خاضعة للتبدل , وهكذا تحولت البلاغة القديمة من نحو الجملة الى نحو النص فكانت الشعرية .
فالشعرية بهذا الفهم تعنى بقوانين الخطاب الادبي , او الابداعي وتحولاته الجمالية وبذلك فهي تمارس اشتغالا اقرب الى النقد . وبما ان ميدانها قوانين الابداع فهي تسعى دائما الى ان تكون علمية في اشتغالاتها .
الشعرية عند اليونان والعرب :
يمكن ان نجد جذور الشعرية في نظرية المحاكاة الارسطية في كتابه (فن الشعر) .
فالشعر عند ارسطو له القدرة على محاكاة المواقف الانسانية والوقائع , والمحاكاة نظرية افلاطونية تنطلق من نظرية المثل ، لكنها احادية الجانب , اذ انها تعني عنده محاكاة المثل العليا بطريقة النسخ , اما المحاكاة عند ارسطو نوعان : محاكاة الاشياء والافعال الانسانية ومحاكاة الاشياء خارج الطبيعة اي محاكاة للخيالي , ويرى ان الاختلاف في الفنون يكمن في اختلاف المحاكاة .
فالمأساة ـ مثلا ــ محاكاة فعل نبيل تام لها طول معلوم تثير الرحمة والخوف عن طريق اللغة والموسيقى فتؤدي الى التطهير من الانفعالات .
ولو ان ارسطو كان يقصد التمثيل اساسا في تعريفه هذا كما يرى حسن ناظم ان كتاب ارسطو كان في التمثيل (المحاكاة) عند طريق الكلام في الملحمة والدراما ولم تشمل على الشعر الغنائي ، فالكتاب ــ فن الشعر ــ كما يقول تودوروف موضوعه التمثيل لا الشعر .
والواقع ان ارسطو لم يتطرق الى الشعر الغنائي لأنه كان في اخر قائمة الاجناس الادبية عنده ولان الشعرية الغنائية الاغريقية ليست ذات سمة شعرية .
فشعرية ارسطو كانت محصورة في التخييل التي اخذها العرب عند فيما بعد وظلت سائدة حتى ظهور الشكلانيين الروس .
ولو اتبعنا خط التاريخ النقدي العربي من بداياته المنهجية اعتبارا من ابن سلام ( ت 232هــ ) حتى وقت متأخر قبل تأثر الثقافة العربية بالفلسفة اليونانية فإننا لا نكاد نعثر على لفظة الشعرية بالمعنى التي تدل عليه حديثا ..
يتجلى مفهوم الشعرية العام عند العرب من خلال نظراتهم الى النص من الخارج والمتمثل في القوى الخفية التي تصنع النص ، والكلام عن الحالة النفسية للشاعر والمتلقي وقد استعملوا مصطلحات مرادفة للشعرية مثل : الفحولة والطبقة , وتكلموا عن مقومات الشعرية التي من اهمها الطبع لا سيما بشر بن المعتمر .
لكن ما ان نذهب الى المدونة الفلسفية الاسلامية حتى نجد ان الفلاسفة المسلمين حاولوا تأطير نظرية فلسفية للنقد العربي ، اعتمادا على تأثرهم بكتاب ارسطو ، فليس غريبا ان نجد مصطلح الشعرية ــ الادق لفظة ــ ترد في نصوص للفارابي 339هـ وابن سينا وابن رشد لكنها لا تمتلك مقومات المصطلح الناجز .
ان الفلاسفة المسلمين وضعوا الاصول النظرية الشعرية متمثلة بالتخييل فالاقاويل عند الفارابي اما صادقة كليا او كاذبة كليا وهذه تمثل الشعرية , اما ابن سينا فالتخييل عنده هو الشعر ومدلولات الشعر عنده تتمثل في : اللذة والمحاكاة .
ويمكن ان نؤشر ان حازم القرطاجني ( ت684 هـ) اول من استعمل لفظة الشعرية بمعنى قريب من معناها الاصطلاحي ، وان كان الجرجاني ( 471هـ ) قد قارب المفهوم قبله من خلال كلامه على نظرية النظم . ويمكن القول ان نظرية النظم الجرجانية ونظرية التخييل عند حازم خير ممثلين للشعرية .
فالجرجاني يرى ان ضروب البلاغة والمجاز هي اصل ومنبع الشعرية ، وهناك مستويان : مباشر ويسميه المعنى , وغير مباشر او ادبي ويسميه معنى المعنى وهو مجال الشعرية , والشعرية عند الجرجاني تتمثل في جسد النص اي في النحوية .
ويرى انه كلما ازداد الغموض من خلال فنون البلاغة ظهرت الشعرية , فالشعرية عند الجرجاني والنقاد العرب عموما غالبا خارجة على مقاييس التحسين والتقبيح , ويبدو الجرجاني وكأنه انقلب على عمود الشعر الذي جاء ضمن السياق تعريف قدامه : (الشعر موزن منفى) فالوزن ليس عنصرا وحيدا من عناصر الشعرية , فالشعرية عند الجرجاني تتحقق بمعنى المعنى اكثر مما تتحقق بالوزن والقافية وهذا ما نراه في نظم القرآن فالإبداع الشعري لا نحيل الى الوزن عند الجرجاني بقدر ما يحيل الى : تصيد شبكة العلاقات داخل النص والوقوف على ما تميل اليه تكل العلاقات من جماليات الابداع .
اما حازم القرطاجني (ت 684هـ ) فقد اكد على ان حقيقة الشعر تقوم على التخييل والمحاكاة , فالتخييل اساس الشعر مثلما ان الاقناع اساس الخطابة ، وغاية الشعر احداث الاثر المرغوب في نفس المتلقي ، فالتخييل موجه اساسا الى المتلقي , والتخييل يتحقق في المعاني الثواني , واتفق مع الجرجاني على اساسية الوزن للشعر , الا ان الشيء المهم عنده يتمثل في تاكيده على التواصلية من خلال التأكيد على عناصر التلقي : القائل ، (المرسل) ، القول (الرسالة) والمقول فيه ، (السياق) , والمقول له (المتلقي) .
مصطلح الشعرية
للشعرية في النقد الغربي مصطلح واحد هو الـ ( poltec )، اما في المتن النقدي العربي المعاصر فتعددت مصطلحاتها حتى اوصلها يوسف وغليسي الى ما يقارب الثلاثين مصطلحا تشترك كلها في مفهوم واحد : (البحث عن قوانين الابداع) .
في النقد الغربي وضعت مصطلحات في اطار مصطلح الشعرية مثل : نظرية التماثل عند ياكوبس والانزياح عند كوهن . وشعرية الاتمتة عند مكاروفسكي , وشعرية الازدواج عند صموئيل ليفين ، وشعرية السلبية عند كرستيفا وشعرية الايحاء الموجه عند امبرتو ايكو .
اما المصطلح ( poltec ) في كتابات النقاد العرب المعاصرين فقد ترجم الى ترجمات عدة وهي :
1. الشعرية : عند محمد الولي ومحمد العمري وشكري المبخوت ورجاء بن سلامه وكاظم جهاد وعبد السلام المسدي وسامي سويدان واحمد مطلوب.
2. الانشائية : عند توفيق حسين بكار وفهد العكام والطيب البكوش وحسين الغزي وحمادي صمود .
3. الشاعرية : عند سعيد علوش وعبد الله الغذامي .
4. علم الادب : عند جابر عصفور ومجيد الماشطة
5. الفن الابداعي / اوالابداع عند جميل نصيف ومحمد البقاعي .
6. فن النظم عند فالح صدام الامارة وعبد الجبار محمد .
7. فن الشعر عند يوئيل عزيز وعلية عياد .
8. نظرية الشعر عند علي الشرع .
9. البويطيقيا عند خلدون الشمعة .
10. البويتك عند حسين الواد
11. الادبية عند توفيق الزيدي
12. الابداعية عند د. مشتاق عباس معن
الشعرية في النقد الغربي المعاصر
يمكن ان تعد فكار الشكلانيين البداية الحقيقية للنقد المعاصر , فقد كان محور اهتمام الشكلانية الذين تكونوا من (حلقة موسكو + حلقة بطرسبورج) ومن ثم تبلورت افكارهم في حلقة براغ يدور في الانطلاق من ما حول النص الى النص ذاته , فالأدب عندهم شكل اكثر من كونه مضمونا , وتغير عندهم مفهوم الصورة حتى اصبحت عامل تغريب وليس تقريب , وتحدثوا عن ادبية الادب ، والقوانين التي تجعل من الادب ادبا ,وفرقوا بين النص والاثر الادبي ، النص وجوده افتراضي اما الاثر فوجوده واقعي , وكان اهتمامهم منصبا على الاثر الادبي وكان بارت قد خالفهم في ذلك حينما عكس هذه المقولة وتحدثوا عن قوانين كلية مثل الانزياح , والشعرية عندهم تقع ضمن حقل اللسانيات .
اتخذت الشعرية بعد التنظيرات الاولى للشكلانيين اتجاهات مختلفة تبعا للأحوال الذي اعتمادها كل الاتجاه :
فالاتجاه الشكلي : اعتمد على البلاغة والاسلوبية ولسانيات مدرسة كوبنهاكن (الغلوسيماطيقيا) والنحو التوليدي ــ التحويلي لشومسكي وتمثلت في شعرية الانزياح لجان كوهن وشعرية الازدواج لصموئيل ليفين.
اما الاتجاه الوظيفي فقد اعتمدت لسانيات سوسير وجهود الشكلانيين ومدرسة براغ وتمثلت في : شعرية التكافؤ وشعرية الاتمتة لمكاروفسكي .
اما الاتجاه السيميائي : فقد اعتمد على سيموطيقيا بيرس وسيمولوجيا سوسير وحوارية باختين وتمثل في شعرية السلبية لكرستيفا وشعرية الايحاء لامبرتو ايكو .
الشعرية عند النقاد العرب المعاصرين
الشعرية عند كمال ابي ذيب تعد خصيصه علائقيه تتجسد من خلال العلاقات التي تنمو بين المكونات الاساسية وتعني عنده الفجوة او مسافة التوتر الناتجة بين اللغة المترسبة واللغة المبتكرة فهي وظيفة من وظائف العلاقة بين البنية العميقة والبنية السطحية فهي ما تطابقت هاتان البنيتان تماما تنعدم الشعرية وحينما يكون نسبيا وهناك خلخلة تنبثق العشرية.
اما ادونيس فالشعرية عنده تتجسد من خلال المجاز والغموض وهنا يبدو ادونيس متأثرا بالجرجاني .
اما عبد الله الغذامي فإن الشعرية ( او الشاعرية ) عنده تتمثل في فنيات التحول الاسلوبي من خلال المجاز والرمز والاستعارة .
اما حسن ناظم فالشعرية عنده تمثل مجمل النص فهي جامع النص الشعري اي مجموع الخصائص المتعالية التي ينتمي اليها كل نص على حدة و اما توفيق الزيدي فيرى ان الشعرية او الادبية كما يسميها طاقة مركزية منظمة للعمل الادبي .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,102,533
- اهم مصادر دراسة الشعر العراقي ... القديم والحديث
- اهم مصادر دراسة الشعر العرقي ... القديم والحديث
- الملامح الاشكالية للمنجز الثقافي العراقي بعد 2003 المنجز ال ...
- قصيدة النثر عند نامق عبد ذيب ... معالم وعتبات
- القراءة والعشق والجنون
- الكتابة عن تجربة المرض
- حينما تنزف التراتيل انفاسه يتجذر الاسى ... قراءة في مجموعة ( ...
- الاختلاف المرْجيء بين الصوت والصمت
- من تمثلات الشعر الكربلائي المعاصر
- الشعرية العراقية المعاصرة وحساسية القراءة المطلوبة
- حينما تبوح ذاكرة البيدق باعترافاتها , قراءة في رواية من اعتر ...
- الذات في خطاب الشكل الشعري المعاصر ... قراءة في النص الشعري ...
- الكشف الشعري والنفاذ الى حقائق الاشياء ..... قراءة في نصوص ع ...
- المجاوزة الرؤيوية في الشعر ... قراءة في الاعمال الورقية للدك ...
- مشكلة السوابق واللواحق في ترجمة المصطلح
- ازمة الخطاب الموجه في الفضائيات العراقية
- غياب الإفادة من التطورات الحاسوبية لخدمة اللغة العربية
- المعجم العربي وازمة الدقة المصطلحية
- حلم ... (قصة قصيرة )
- جدل التراث والحداثة في النقد العربي ... ادونيس نموذجا


المزيد.....




- المغرب ينضم إلى الشبكة الدولية لهيئات مكافحة الفساد
- الفنانة اللبنانية نادين الراسي تنفجر غضبا في شوارع بيروت
- العربية: احتراق مبنى دار الأوبرا في وسط بيروت جراء الاشتباكا ...
- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...
- قائد الطائرة يتلقى “عقوبة رادعة” بسبب الممثل محمد رمضان !
- لبنان...فنانون وإعلاميون يتركون المنصات وينزلون للشارع
- رقصة مثيرة تسقط -ليدي غاغا- من على المسرح


المزيد.....

- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي حسين يوسف - الشعرية ... تحولات المصطلح والتاريخ