أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الفكر وإشكالية المنتمي














المزيد.....

الفكر وإشكالية المنتمي


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4754 - 2015 / 3 / 20 - 20:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من مشكلات الفكر البشري والتي عرقل تطوره بنفس التعجيل الذي تتطور به الموضوعات الطبيعية هي الأنتماء له والتخندق الأعمى الغير واع لهذا الأنتماء والمقصود هنا للزمن الطبيعي ,الفرض العقلي يقول أن الفكر الإنساني وليد عوامل ومعطيات صاغها الوجود الإنساني فهو مرتبط بنفس تلك القوانين التي يصيغها الزمن وبفرضها على الوجود , بالتالي فليس هناك خلود لفكرة معينة وليس هناك أنتماء حقيقي لزمن مضى وانتهى.
الأنتماء الحقيقي هو الأنتماء لقانون التطور والتخندق لا بد أن يكون في فهم الوعي الإنساني أننا في قطار لا يتوقف أبدا إلا لتجديد السكة بأسرع منها ,السلفية العقلية الفكرية هي العصا التي توضع في عجلات التطور الفكري نحو الغد ومهما كانت متينة لا بد أننا سنشهد تكسرها وتشظي مكوناتها عندئذ نكون قد خسرنا كثيرا من الزمن .
الفكر الحداثوي والحامل لروح التجدد قادر أن يفهم ويستعلم عن مشاكل عصره وعن الإشكاليات التي تنتاب المجتمعات نتيجة أستحقاقات التطور , هذا بالطبع ليس أفتراضا خياليا ,ولكنه من صميم طبيعة الفكر الخارج من ربقة الزمان والمكان والمتحرر من التقوقع الشخصي أو الأنتماء لمحدد أخر غير العقل والزمن وعلاقتهما الديالكتيكية ,عندما تحررا لإنسان من علاقته بالمكان وأصبح على جرأة أن يكتشف الأفق الممتد من حوله تعرف على مساحة لم يألفها من قبل حملت له الكثير من المعطيات الفكرية , أولها أن الكون الوجودي أكبر من حدوده التي رسمها بوعيه أو بعقله الواعي , حتى جاءت المحاولة الثانية أن يسحب هذا الأكتشاف على كل وعيه الجديد فاتسعت الرؤية لديه وتنوعت ونقلته إلى ما هو أوسع من حدود التفكير السالف.
على حامل الفكر والمبشرين بما هو آت أن يدركوا حقيقة أن الفكر وإن كان صالحا ليكون علامة لمرحلة أو محل تقدير وتفهم في فترة ما فهذا ليس دليلا على أنتمائه للحضارة الفكرية بقدر ما هو محتاج لوقت كي يكشف التفصيلات الصالحة منه للتطور ويختبر قدراته على المعايشة الزمنية لمرحلة ما ,كما أن هذه الفترة تمثل له فترة حضانة للفكر القادم الذي سيطيح به كما أطاح هو بقواعد الفكرة التي سبقته , هذا هو مفهوم التداولية الفكرية , بعض الأفكار تحتاج لوقت كي تتغلغل في المجتمعات لأنها تحمل أصالة ومعاصرة وقدرة على التفريع والتفريخ والامتداد وبعض الأفكار القلقة كلما ولدت بسرعة نشهد لها إنحسار أسرع يطيح بكل مقوماتها وعللها الضرورية.
الفكر القلق والطاغي بقوة دون أن تمهد له المعطيات الحقيقية ويتناسب مع حالية الواقع مقارنة بتطور مفهوم الزمن وتأثيرات هذا التطور على العلاقات الفكرية بين أفراد المجتمع وما ينتج من هذه العلاقات من معرفة متجددة بعيدا عن التقليدية والسلفية يمكن أن لا يستمر أو يتخلى عن أسلحة الصراع الفكري على الساحة ونشهد له إنزواءه وتقهقر وقد تتحول إلى ردة فكرية تعزز الأنحياز للماضي وشروطه مما يسبب نكسة حقيقية للمعرفة الإنسانية لأنه أعطى مفهوم خاطئ ومضلل عن أثر الزمن في تطوير الكمال البشري.
ومن المعطيات التي ترتقي بالإنسان من مرحلة التلقي والتماس مع مفردات الفكر لتكون أداة للسيرورة الاعتيادية هو التحول من الإيجابية المطلقة بالتعامل مع الواقع إلى مرحلة الإنتاج والإبداع القائم على التمرد الإيجابي وليس التمرد الخارج عن النظام العقلي المسير لوجهة الفكر ,هذا التحول يمنح العقل حرية الانفلات من طوف التقليد المرغم على تتبعه بما نشأ عليه أصلا لأن المتمرد يضع كل شيء موضع الفحص قبل الأقتراب منه وليس التعاطي ,هنا تكمن خاصية التمرد الإيجابي أنه ناقد للفكرة ونافذ لجوهرها فالنقد يتطلب منك ليس فقط الرفض اللا مبرر بل الفحص الدقيق ثم الفرز والتقرير ,نحن أمام عمليات هدم وبناء تفكيك وأعادة تركيب ,قراءة وإعادة صياغة ,التمرد الإيجابي يقود إلى متواليات ومتابعات تنطلق من الظاهر للجوهر دون أن تترك المسبقات والمقدمات هي الحاكمة , لذ العقل المتمرد إيجابيا هو العقل القائد والقادر على التمسك بالريادة وسبق الزمن بخطوة.
ليست وظيفة الفكر الإنساني اليوم هي إيجاد التوافقيات والحلول للإشكاليات المتعلقة بالوجود البشري المتمثل بالتناسق بين الضروريات ونظام الكون بما يخدم السيرورة الإنسانية فقط ,قد تكون هذه الوظيفة أمام تضخم المشكل الإنساني مجرد بديهية لوجود العقل المتمرد , الفكر اليوم مطالب بإعادة صياغة القانون الكوني من جديد وفق مفاهيم خارجة عن إيمان الإنسان أنه مجرد زائر محدود الإقامة .
الفكر اليوم عليه أن يثبت أن مراحل تداول الفكرة بانتظار تبدل الأجيال وتعاقب الحوادث المؤثرة لم يعد ملائما لهذا العصر , الإنسان كائن مقيم أبدي متواصل ومتصل بالوجود عليه أن يطوع هذا الوجود ليرغمه أن يكون من ضمن المسخرات التي تخدم فكرة البقاء والخلود ,على الفكر أن يفتش عن ولادات جديدة لأجيال جديدة من طرائق التفكير التي تتيح له التحكم بما بعد الغد أو بما بعد الملموس العقلي أو حتى الخيال ,عليه أن يحول الخيال مفردة من مفردات الواقع الأفتراضي ويصيغ منه حلول للأبدية الكونية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,425,957,757
- تحرير الفلسفة ...تحرير للقوة الإنسانية المفكرة
- الدين خيار حر
- الفقراء ورائحة الخبز
- حقائق من فلسفة النبوة والإرسال ح2
- حقائق من فلسفة النبوة والإرسال
- يا عمال العالم قبلوا يد السيد وصلوا وراء الشيخ.
- ما هي مشكلة الاقتصاد؟ .ح1
- ما هي مشكلة الاقتصاد؟ .ح2
- جغرافية الطين وتاريخ النار
- مقولات التسليم وثقافة التبرير ح1
- الوعي وصورة المستقبل من خلال الأجتماعية التاريخية الجدلية ح1
- الوعي وصورة المستقبل من خلال الأجتماعية التاريخية الجدلية ح2
- قوة المصالح ومصالح القوة ح1
- قوة المصالح ومصالح القوة ح2
- السياسة والحد الأخلاقي
- عندما تتحول العقيدة الدينية إلى سياسة ميكافيلية
- الشعر والشعراء
- من يمسك مفاتيح عالم الفلسفة المتجدد ح1
- من يمسك مفاتيح عالم الفلسفة المتجدد ح2
- وجدانيات ..... أخرى


المزيد.....




- بالصور: حول العالم في أسبوع
- مضيق هرمز: الكشف عن اتصالات بين فرقاطة بريطانية وسفن إيرانية ...
- اشتراكي تعز ينعي المناضلة عائدة العبسي
- بشأن -قمة البحرين- المزمعة… آبي: اليابان لم تقرر كيفية الرد ...
- بالفيديو كلاب ينقذون صديقهم من فكي القرش المفترس
- الشركة البريطانية تتقدم بطلب رسمي لزيارة طاقم الناقلة المحتج ...
- الجبير يستقبل سفيري روسيا وأمريكا
- روث الإبل يستخدم وقودا في مصنع أسمنت بإمارة رأس الخيمة
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي: مبروك علينا فوز الجزائر بكأس ...
- 40 قتيلا أثناء تصدي الجيش السوري لهجوم عنيف جنوب إدلب


المزيد.....

- العلاج بالفلسفة / مصطفي النشار
- مجلة الحرية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- كتاب الفيلسوف بن رشد / عاطف العراقي
- راهنية العقلانية في المقاولة الحديثة / عمر عمور
- التطور الفلسفي لمفهوم الأخلاق وراهنيته في مجتمعاتنا العربية / غازي الصوراني
- مفهوم المجتمع المدني : بين هيجل وماركس / الفرفار العياشي
- الصورة والخيال / سعود سالم
- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الفكر وإشكالية المنتمي