أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نصر اليوسف - حصاد السنوات العجاف














المزيد.....

حصاد السنوات العجاف


نصر اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4750 - 2015 / 3 / 16 - 20:12
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


من بين مئات الـ"بوستات" والخاطرات والمقالات، التي نُـشرت بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لانطلاق ثورة الحرية والكرامة، استوقفني "بوست" قصير لأحد أصدقائي الافتراضيين، يؤكد فيه أنه كان من أوائل المشاركين في مظاهرة الـ15 من آذار. ورغم معرفته بما آلت إليه الأمور، فإنه لن يتردد في الانخراط بكل حماس في الثورة، لو أن الزمن عاد إلى الوراء.
وقفت حائراً أمام هذا الـ"بوست"؛
هل أنا معه؟
أم أنا ضده؟
بكل صدق وأمانة ـ لا يوجد لدي إجابة قطعية...
لأنني، من ناحية، على قناعة تامة بأن الثورة لم تكن ضرباً من الترف بالنسبة للسوريين، بل كانت حاجة ملحة جداً لهم.
ذلك أنّ العصابة العائلية ـ الطائفية، ورغبة منها في تأبـيـد تسلطها على رقاب السوريين، صادرت كل شيء في البلد؛
ـ صادرت الحريات كلها؛ فلا وجود لصحافة حرة، ولا لحرية التعبير عن الرأي، ولا لحرية ممارسة السياسة، ولا حتى لحرية المعتقد. إذ أنّ منْ يَظهَر عليه شيء من التدين يصبح مباشرة موضع متابعة من قبل مخابرات العصابة.
ـ صادرت الكرامة؛ إذ أن كرامة السوري كانت عرضة للانتهاك في كل لحظة من قِـبل أصغر عنصر من عناصر مخابرات العصابة.
وفي هذا السياق أتذكر ما ورد في فيلم "الشبيحة" الذي عرضته "العربية" منذ يومين. حيث قال أحد المشاركين إنّه كان يشعر بغضب شديد عندما كان المتظاهرون يتعرضون للضرب من قبل الشبيحة. ويسترسل ذلك الشاب شارحاً "أن الشبيحة أناس مدنيون، ليس لهم أية صفة أمنية، وبالتالي لا يحق لهم أن يضربوا المواطنين". وهذا يعني ـ حسب الرأي السائد بين السوريين جميعاً ـ أنّ المخابرات يحق لها أن تضرب المواطنين!!! نعم هذا ما جاء على لسان شاب مثقف، شارك في مظاهرات ثورة الحرية والكرامة...
لقد انتهكت "العصابة" كرامة السوريين وسلبت إرادتهم، وجعلتهم يـعتبرونه أمراً طبيعيا أن تعامل أجهزةُ السلطة المواطنَ كالبهيمة، إذا هو تجرأ على التعبير عن رأيه.
ـ صادرت لقمة العيش؛ حيث أنها ـ عبر أزلامها وأذرعها الأخطبوطية ـ تسيطر على كافة مفاصل الاقتصاد. وبسبب الطائفية والفساد والمحسوبية وصل المستوى المعيشي للغالبية الساحقة من السوريين إلى مستوى هو الأدنى في المنطقة. وأصبح السوري يحلم بالحصول على فرصة عمل في أي مكان خارج بلاده أملاً في تأمين عيش مقبول.
هذا، ناهيك عن تـخـلّف كل أنواع الخدمات الاجتماعية من تعليم، وضمان صحي، وضمان اجتماعي، واتصالات ومواصلات. وعن تآكل كل البنى التحتية من شوارع وطرقات، وصرف صحي. وعن النقص في الماء والكهرباء، وعن ....إلخ.
وخلاصة القول، إن العصابة العائلية ـ الطائفية عملت بشكل مدروس وممنهج على تحويل الشعب إلى قطيع، تسمح له أن يأكل ويشرب ويتزاوج وينجب، لكي يستطيع مواصلة خدمتها.
ومن الناحية الأخر؛ عندما أستعرض ما تعرّض له السوريون خلال السنوات الأربع الماضية؛ من تعذيب سادي تشيب لهوْلِه الولدان، ومن قتل جماعي همجي، ومن تدمير بربري شامل، أجد في نفسي شيئاً ما يشبه الندم!!!
وبصرف النظر عما إذا كنا نشعر بالندم على ما كان، أو بالرضى عن الحصاد المرّ للسنوات الأربع العجاف، إلا أننا اليوم أمام واقع مختلف تماما. حيث أصبحت سوريتنا محتلة من قبل قوة أجنبية طائفية حاقدة همجية. وبات لزاماً على المؤيدين والشبيحة أن يدركوا أن المعادلة الوطنية اختلفت تماماً عـمّا كانت عليه ـ حتى قبل عامين. ذلك أن استمرار المؤيدين والشبيحة في الوقوف إلى جانب ما كانوا يعتبرونه "نظاماً" يُعتبر من الناحية القانونية خيانةٌ عظمى للوطن، لأنه في حقيقة الأمر يمثل وقوفاً إلى جانب العدو ودعما للاحتلال.
هذا ليس تحليلاً ولا فلسفة للأمور، إنه واقع تؤكده تصريحات كثيرة صدرت في الآونة الأخيرة عن شخصيات من أرفع المستويات في إيران، وأزالت كل غموض عن حقيقة النوايا التي يضمرها نظام الملالي الفارسي المتطرف للسوريين وللعرب عموماً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,766,073
- خير البِّر عاجلة
- النووي الإيراني ومعاهدات -ستارت-
- كيسينجر: حافظ الأسد الوحيد الذي هزمني
- من دروس مجزرة صحيفة -شارلي إيبدو-
- أنظرْ في العمق!
- رياء علماني
- خلاصنا في الاتحاد
- العدالة من تشرين إلى تشرين
- ثم يسألون: لماذا؟
- ماذا يُحَضَّر للثورة السورية في الكواليس؟
- التطرف العلماني وحرية الرأي
- دعوة للتأمل والتفكير
- خامساً البعث الأسدي
- رابعاً التعصب الطائفي المُنَظّم الحزب القومي السوري وإخوته
- ثانياً الحملات الصليبية
- التشخيص الصحيح أساس الشفاء
- أيها المحايدون، هل أقنعكم وليد المعلم؟
- ور ء أكمة الإسلام ما وراءها
- وحَمَلَها -الائتلاف- لأنه كان متلهفاً لها
- الايمان الصادق والنفاق


المزيد.....




- التحقيق في قتل المتظاهرين.. عراقيون يردون
- Camarade Ml // معظم ثرواتنا تنهبها الأنظمة الرجعية و البنوك ...
- حسن أحراث// بوح مؤسف: مرض التهافت
- انتفاضة الشيلي متواصلة.. والجنود يواجهونها بالمخدّرات
- تشيلي: من الاحتجاج ضد ارتفاع رسوم المواصلات إلى مقاومة التقش ...
- لبنان.. يوم سادس من الاحتجاجات الشعبية
- الرئيس اللبناني الأسبق: لابد من أخذ العبر وتلبية المطالب الم ...
- الرئيس الجزائري: الجزء الأكبر من مطالب الشعب التي عبر عنها ا ...
- مظاهرات لبنان: رقص وغناء ومواقف طريفة بين المتظاهرين
- خبير أمني عراقي: هذه المخاوف تنتاب المتظاهرين قبل احتجاجات ا ...


المزيد.....

- كتاب ثورة ديسمبر 2018 : طبيعتها وتطورها / تاج السر عثمان
- من البرولتاريا إلى البرونتاريا رهانات التغيير الثقافي / محمد الداهي
- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - نصر اليوسف - حصاد السنوات العجاف