أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015 - هاني جرجس عياد - التحرش الجنسي بالمرأة العاملة : مأساة تتكرر فصولها كل يوم














المزيد.....

التحرش الجنسي بالمرأة العاملة : مأساة تتكرر فصولها كل يوم


هاني جرجس عياد
الحوار المتمدن-العدد: 4799 - 2015 / 5 / 7 - 09:54
المحور: ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015
    


لقد أصبح خروج المرأة إلى ميدان العمل ضرورة ملحة من ضروريات الحياة المعاصرة ومتطلباتها المتزايدة وتماشيا مع التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم إلا أن هذه المرأة نفسها تُقابل بالعديد من أشكال التمييز خاصة مع هيمنة الثقافة الذكورية في معظم البلاد العربية . والتحرش الجنسي بالمرأة لم يعد أمرا نادر الحدوث بل أصبح متفشيا بدرجة كبيرة إلى أن أصبحت حوادث التحرش أمرا عاديا في الصفحات الأولى من الجرائد والمجلات العربية.

وإذا أردنا تعريف التحرش نستطيع أن نقول أنه سلوك تطفلي يحمل مضمونا جنسيا تتعرض إليه الضحية من قبل شخص تعرفه أو لا تعرفه وتتفاوت درجاته من مجرد النظرة الفاحصة إلى الملامسة المقصودة مرورا بالألفاظ ذات الدلالات الجنسية لذلك نستطيع أن نميز بين:
- تحرش شفوي : وهو الأكثر انتشارا ويتضمن ملاحظات و تعليقات جنسية أو طرح أسئلة ذات مضمون جنسي مباشر أو غير مباشر.
- تحرش غير شفوي : ويتضمن النظرات المتفحصة والموحية أو التلميحات الجسدية بالإشارات.
- تحرش مادي : انطلاقا من اللمس أو التحسس ووصولا إلى الاعتداء .

وفي تقرير لمنظمة العمل الدولية صدر عام 2008 جاءت الأرقام التالية : أكثر من 30% من النساء العاملات في النمسا تعرضن لتحرشات جنسية وفي الدنمارك 15% وفي فرنسا 21% وفي النرويج 41% ، و أفاد التقرير أن هذه الأرقام لا تعتبر الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة. أما على المستوى العربي فقد أثبتت بعض الدراسات المستقلة أن 68% من النساء العاملات من عينة تشمل 100 امرأة عاملة في المصالح الحكومية في مصر قد تعرضن للتحرش الجنسي سواء بالقول أو الفعل من جانب زملاء أو رؤساء العمل . كما أشارت دراسة أخرى أيضا أن 16% من النساء العاملات في السعودية تعرضن إلى تحرش جنسي من قبل مديريهم في العمل. وأشارت هذه الدراسات أن التحرش الجنسي في موقع العمل ينطلق عادة من الغزل المفرط ووصف مفاتن المرأة والإلحاح في طلب اللقاء بهدف جر المرأة إلى علاقة عاطفية وهو ما يعتبر شكلا من أشكال العنف النفسي ضد المرأة منطلقه تلك النظرة الدونية والنمطية التي تخول للرجل التفكير في المرأة كوسيلة إمتاع وبأي طريقة متاحة.

وفي خضم هذا الواقع المرير للمرأة العاملة تبرز المشكلة الأعظم ألا وهي الصمت. فالضحية غالبا ما تعيش فترات اضطراب وارتباك ذهني على اعتبار أن التحرش لم يصل إلى مستوى الاعتداء الملموس مما يضعها في دوامة الشك وعدم التأكد والخوف من اللجوء إلى الشكوى خاصة أن القانون لا ينصف بمجرد الشكوك بل يتطلب إقامة الدليل فيحاط الأمر بالكتمان ولا يتعدى حدود الوشوشة و الغرف المغلقة وينجو الفاعل بفعلته بل يتمادى إلى أن يصل إلى حدود الفعل المادي ألا وهو الاغتصاب وقد أثبتت الدراسات فعلا أن 62% من الضحايا لم يبدين أية ردة فعل تذكر . ولعل الدافع الأول لصمت المرأة هو نظرة المجتمع إلى المرأة بصفة عامة على أنها المحرض على التحرش لهيأتها أو طريقة تعاملها أو حتى لمجرد كونها أنثى و كأن الرجل لا يد له في الأمر برمته لذلك فهي تفضل التزام الصمت ولا تجد الجرأة الكافية خوف الفضيحة وتشويه السمعة. وتعتبر الحاجة الماسة إلى العمل أيضا سببا رئيسيا من أسباب الصمت فالضحية تخاف أن تفقد عملها إذا أبلغت عن الإساءة من قبل رئيسها في العمل مما يؤدي بها إلى الشعور بالاهانة و الذل و العجز عن المقاومة أو رد الفعل . و ينبع الصمت أيضا من الشعور بأن الجاني لن يلقى عقابا لفعلته أو حتى مجرد ردع نظرا لكونها غير قادرة على تقديم الإثباتات اللازمة فتبقى رهينة الشعور بالعجز والاضطهاد وما يترتب عليه من مخلفات نفسية جسيمة كالأرق والتوتر والعصبية الزائدة حتى خارج نطاق العمل.

وأخيرا لا يسعنا إلا أن نقول أن الأمر بيد المرأة أولا و آخرا إذ أنها مطالبة باجتياز حاجز الصمت والشعور أن لها الحق في تتبع المعتدي بأي شكل من الأشكال وأن لا تبقى حبيسة الألم النفسي الذي سيظل ملازما لها ما لم تتحرر من صمتها و تطالب بأبسط حقوقها ألا وهو حق الكرامة الإنسانية و يجب التنبيه هنا إلى دور التشريع الذي من مشمولاته أن يسن قوانين خاصة بهذا الشأن ... و تلك قضية أخرى!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حوار الثقافات في زمن العولمة : هل هو ممكن ؟
- ماهية الحوار الثقافي
- المسؤوليات الأمنية بين الشرطة والمجتمع (الشرطة المجتمعية )
- المطلقة وتجربة الزواج الثاني
- تعالوا إلى كلمة سواء: الدور الوطنى للمشير لا يؤهله للرئاسة
- ما بعد الستين
- عن «المؤسسة العسكرية»... وتوظيف ثورة بلا قائد
- رسالة مفتوحة إلى الفريق أول عبد الفتاح السيسى
- نحو إعادة بناء الدولة المصرية 1 - عن السيسى والمؤسسة العسكري ...
- تخاريف صيام
- بيان «استرداد الثورة»... من الشعب
- خطاب مفتوح إلى وزير الدفاع
- المرتزقة وتجار الدين من بغداد إلى دمشق مرورا بالقاهرة
- موقعة وزارة الثقافة... دروس لمن يستوعب
- «تمرد» داخل جبهة الإنقاذ... هل من سبيل؟
- تجار العملة والدين عندما يصدرون قانونا!!
- عن جريمة خطف الجنود: عشر حقائق ثابتة
- سحل مواطن ونطاعة سلطة وهموم نائب عام
- وثيقة الأزهر بين «عنف» ثورة وجريمة نظام
- عن العنف والحوار والإنقاذ


المزيد.....




- شاهد.. قتلى في إطلاق نار بولاية ميريلاند الأمريكية
- خامنئي: ترامب يتظاهر بأنه أبله.. ولن نغفل عن مكر أمريكا
- العبادي يحصر مسؤولية الأمن في كركوك بالشرطة وجهاز مكافحة الإ ...
- تايوان ردا على الصين.. شعبنا يقرر مستقبله بنفسه
- برلماني بريطاني: على الساسة التواصل مع وسائل الإعلام ودعمها ...
- مبعوث ترامب: -داعش- خسر 6 آلاف من مسلحيه في الرقة
- مفوضية كردستان تعلن تعليق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية
- الصين تطلق نسختها من -الروبوت الكلب-
- موسكو تدعو للضغط على كييف بسبب تقييد استخدام لغات الأقليات
- -سوريا الديمقراطية-.. بأجندة أمريكية؟


المزيد.....

- الاتفاقيات الدولية وحقوق المرأة في العالم العربي / حفيظة شقير
- تعزيز دور الأحزاب والنقابات في النهوض بالمشاركة السياسية وال ... / فاطمة رمضان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف - حقوق المرأة العاملة في العالم العربي - بمناسبة ايار عيد العمال العالمي 2015 - هاني جرجس عياد - التحرش الجنسي بالمرأة العاملة : مأساة تتكرر فصولها كل يوم