أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سارة شريف النطار - الساحر (مسرحية من فصل واحد)














المزيد.....

الساحر (مسرحية من فصل واحد)


سارة شريف النطار

الحوار المتمدن-العدد: 4737 - 2015 / 3 / 3 - 19:08
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


سيداتي سادتي أهلا بكم ومرحبا علي مسرح الحياة .
كلمات هزت قاعة المسرح. يقولوها بفم ممتلئ و ثقة مبالغ فيها الساحر.
لكن هذه المرة من نوع خاص .إنه يلبس كمصاص الدماء .مغطي الوجه جزئيا بغطاء الرأس المتصل بالوشاح الطويل .يمسك عصاة مثل السحرة لكن ثلثيها أسود و الثلث أبيض .و إذا عمقت النظر وجدت مئات الألوان تتماوج بأشعة متقاطعة .
الأغرب أنه مسرح بلا جمهور. سوي فرد واحد يقف أعلي الكرسي ممشوق القامة .في نظرته التأهب وجزءا من الإهتزاز في أرجله.

- لم أري أحدا منكم منذ زمن .

_أستغرقت وقتا طويللا من التفكر والتساؤلات .حتي قادتني فلسفتي إلي هنا. أصبحت الآن خارج عالمهم أشاهد.

-لديك الكثير من الأسئلة .ألقي ما لديك .

_ هل هذا من العدل ؟ توزيع أدوارك تعسفي قاسي .

- أضحكتني .أي تعسف هذا ! إن المسرحية ممتعة ومثيرة .أري أنها ناجحة بكل المقاييس.

_كيف تحكم علي أناس بالخسارة الدائمة وغيرهم يربح ؟لما يوجد من يضحي و من يأخذ. كيف يستوي الظالم والمظلوم ؟

-أتصدقني إن أخبرتك أنهم أرادوا ذلك !
كل إنسان أختار ما يناسبه من دور. البعض يولد في ظروف لا تناسبه و تمسك بدور آخر. أنت تختار ما تشعر أنه قريب منك.
في مسرحياتكم يختار الممثل بمحض إرادته دورا عسيرا .محزنا هو المناسب و الأقوي .

_ كيف لي أن أقتنع بأن يتساوي الظالم والمظلوم في النهاية .لا أستطيع إستيعاب فكرة أن الله ليس موجودا.

-لا يوجد ظالم أو مظلوم إنها أدوار كما قلت ربما يكون المظلوم البطل .

ما زال يحافظ الساحر علي برود أعصابه المعتاد .لكن الفتي لم يتمالك نفسه من الحنق. قفز من الكرسي واعتلي المسرح .خطي نحو الساحر بخطوات ثابتة.
اقترب منه حتي أصبح محاذيا له وبرقت عينيه بلمعان خاص.
أزدادت إضاءة المسرح و عزفت الموسيقي الملحمية .
هم الفتي بالتحدث بغضب.
_ماذا ؟" المظلوم البطل" ."كلا اختار ما يناسبه"!!
لكنك هكذا تشجع علي الجشع والقتل و الأخلاق السيئة .

رفع الساحر رأسه .و تكلم في تحد.بنبرات باردة.
-من قال ذلك ! أدوار الخير لا يمكن أن تنقلب شرا .
هم يجدون السعادة والراحة في الخير والخلق الحسن. وأدوار الشر بالمثل. وتحولات الانسان بينهما هي مجرد لتحول لإنزيم السعادة نحو أفعال ومعان معينة .

_و ما هو العدل في طفل لم يكتمل دوره بعد .لم يكن غير ساعات او دقائق أو حتي سنوات قلال .

-لم يكن يحتمل دوره أكثر من ذلك.

_أنت ضد الإنسانية والمساواة .

-هذه معان لإكتمال المشاهد وتوليد الصراعات.أريد أحداثا .الملل يقضي علي أعمالي .
استرخت عضلات وجه الفتي و تساقط جسده حتي جلس شابكا ارجله علي أرض المسرح.
عزفت موسيقي هادئة روحية .
و قال بصوت رقيق نابعا من الداخل.

_أشعر بوجود الله في فطرتي. عندما ابتعد عنهم جميعا أشعر أنه بداخلي وخارجي حولي يحميني ويحبني .
أتعرف لم أشعر أن الأديان تدعو إلي الله .
أصبحت تدعو لأحكام وأوامر ونواهي.
أين الله من كل تلك التشريعات والتعسفات ؟!

-الله ليس موجودا.ألا تفهم! الأديان لتبرروا أفعالكم تحت مسمي الفضيلة.
و الأغرب من ذلك أنكم تنكرون ما بها سريعا و تحورون المعني لإدراك غاياتكم.

_يقولون أن تنفيذ الأحكام يقربك إلي الله.
لكن تزداد الفجوة بيني وبينه كلما خطيت اتجاهها أكثر.

-أرأيت وهم فقط.

_عندما أنفض من كافة الماديات و الأفكار جالسا للتأمل .تبزغ قوي بداخلي لم أخبرها يوما. تجعلني أشعر أني سيد الكون . ربما يكون الله هنالك في تلك المنطقة الطاهرة من روحي.

- رائع لقد أدركت الآن ما أبغي أن تعرفه.
كلا منكم أختار ما يريد .
انت أخترت تلك الحرية و القوي الداخلية .
و هم أختاروني أنا .

_لم أعرف من أنت؟

-أنا أوثانكم! الساحر
-مرحبا بك في مركز الحكم.

-ما رأيك بالفكر الجديد "الزالابية".

_اسم جذاب .أثارني حقا.

-بدأت المسرحية بالركود .
جهز لتذاكر العرض الجديد .

أنير المسرح .ضج بالأصوات .
و بدأ الساحر ثانية بتحريك العصاة بانسيابية .





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,329,915,025





- القبض على ببغاء يحذر تجار المخدرات من حملات الشرطة
- بالفيديو.. حريق هائل يأتي على معمل دهانات قرب دمشق
- الحوثيون.. تقدم ميداني متسارع
- حملة الكترونية عالمية واسعة تتحد فيها شعوب العالم وحكوماتها ...
- مظاهرات السودان: ما هو تحالف إعلان الحرية والتغيير وما هي مط ...
- التنافس الإقليمي على السودان: دعم للسودانيين، أم بسط للنفوذ؟ ...
- الصراع في سوريا: التحالف -قتل 1600 مدني- في قصف الرقة عام 20 ...
- مظاهرات السودان: مئات الآلاف في شوراع الخرطوم من أجل تسليم ا ...
- المجلس العسكري السوداني: الفترة الانتقالية عامان وقد تقل
- مقتل 6 خبراء من مشروع -مسام- لنزع الألغام بانفجار مخزن غرب ت ...


المزيد.....

- في مفهوم التواصل .. او اشكال التفاعل بين مكونات المادة والطب ... / حميد باجو
- فلسفة مبسطة: تعريفات فلسفية / نبيل عودة
- القدرةُ على استنباط الحكم الشرعي لدى أصحاب الشهادات الجامعية ... / وعد عباس
- العدمية بإعتبارها تحررًا - جياني فاتيمو / وليام العوطة
- ابن رشد والسياسة: قراءة في كتاب الضروري في السياسة لصاحبه اب ... / وليد مسكور
- الفلسفة هي الحل / سامح عسكر
- مجلة الحرية العدد 4 2019 / كتاب العدد
- تأثير الفلسفة العربية والإسلامية في الفكر اليهودي – موسوعة س ... / شهد بن رشيد
- الإله الوهم والوجود والأزلية / سامى لبيب
- الطريق إلى الكائن الثالث / معتز نادر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سارة شريف النطار - الساحر (مسرحية من فصل واحد)