أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الصهيونية بعد مائة عام ،، إلى أين















المزيد.....

الصهيونية بعد مائة عام ،، إلى أين


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 4736 - 2015 / 3 / 2 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الصهيونية بعد مائة عام ،، إلى أين
مروان صباح / ضمن الأخطار المحيطة بالمنطقة تنتقل الصهيونية إلى مرحلة ما بعد المائة عام بذات الالحاح والتدقيق والتفكيك والحفر وكثير من الريبة ، وبالرغم ، أنها تخطت سلسلة من الجدران ، بتقدير منتصر ، أهمها إقامة دولة إسرائيل على الجغرافيا ، وهي لا سواها ، تسير باتجاه شائك نحو مرحلة أشمل وأكثر خطورة ، وأيضاً ، أشد تعقيداً ، حيث ، تتطلب المرحلة القادمة استبدال الدولة بالإمبراطورية ، بطبيعتها ، لا تتحقق سوى بالدم ، وقد يكون التساؤل مشروع حول الهدف القادم التى تسعى إليه الحركة الصهيونية ومحاولة تحقيقه ، بعد ما أنهت المائة عام الأولى بجدارة ، كانت قد حولت الحلم إلى واقع ، بالطبع ، الإجابة غائبة بحكم قدرة الحركة على التحرك بين حقول من الأفخاخ دون الإفصاح عن حقيقة وأسباب ما يجري في المنطقة برمتها ، لكن ، الاستكمال والانتقال من الدولة إلى المملكة اليهودية جاري على قدم وساق وبصبر ملفت يرتكز على قسوة لا ترحم وولاءات وطاعات تستند على نصوص توراتية ، وبالتالي تقترب ، فكرة تهويد الدولة كبداية لفكرة المملكة اليهودية ، الموحدة ، ذات أبعاد تتجاوز جغرافية النبيين داوود وسليمان ، حسب المصدر التوراتي ، وبعيد عن الخلاف التاريخي لموقع المملكة الموحدة والمقسمة معاً ، فأتباع الديانة اليهودية في العالم ، ومن خلال الحركة الصهيونية استطاعوا أن يحققوا نصف المشروع وهم عازمون دون أدنى شك على تحقيق الجزء الأخر .
بادئ ذي بدء ، تولت الحربين الأولى والثانية العالميتين ، اعادة ترتيب جغرافيا الشرق الأدنى كي تتمكن من استيعاب كيان جديد ، بالطبع ، هو الاسرائيلي ، دون ان يشكل المحيط لاحقاً أي تهديد جدي يؤدي إلى افشال ما ترتب على أرض الواقع ، وربما ، كان ومازال التخوف من اعادة الجغرافيا إلى ما كانت عليه تاريخياً مستمر ، رغم ، التفوق الدائم لدولة اسرائيل ، عسكرياً واقتصادياً وبالإضافة إلى الحياة المدنية ، يدرك المتفوق ، حقيقة لا يمكن تجاوزها ، اصطدام المشروعه على الدوام مع الدول المحورية ، رغم تأكيدنا ، أنها دول فاشلة ، هو لا سواه ، الاصطدام ، يعطل أي توسع تسعى إليه الحركة الصهيونية داخل العمق العربي ، يضاف إلى ذلك ، أيضاً أمر لا يقل أهمية ، هو ، تنامى في العقدين الأخيرين أدى في الواقع إلى ارتفاع الحس القلقي لدى الحركة الصهيونية ، عندما تشكلت حركات مثل الجهاد الإسلامي وحماس وحزب الله ، بطابع عربي ، وتحولت مع مرور الوقت قوة زئبقية ، قادرة على الافلات من جميع محاولات التدمير أو التدجين ، مما جعل المهمة تبدو أصعب ، وبالتالي ، يسهل للمرء استنباط نموذج أخر ، لعله أكثر طفواً على ظاهر الوقائع ، حيث ، اخترقت الصهيونية العالمية تضاريس الجغرافيا العربية وشكلت هيمنة وسيطرة من خلال عناصر تخضع بالأصل إلى معايير دولية ، السياحة والزراعة والبنوك والمراكز التجارية العملاقة ، ساهمت في تغيير ثقافة الإنسان العربي ، بل ، بالأحرى ، افرغته من محتواه التاريخي ، وكهذا ، كان الاستبداد ، الرديف المساعد للمشروع الصهيوني دون أدنى معرفة بذلك ، لكنه ، تواطأ في نهاية الأمر أمام أن يحافظ على البقاء ، ويبقى له اليد الطولى الذي مهد للجغرافيا أن تنتقل من فاشلة إلى رخوة بعد ما أصاب الفساد العافية العربية ، بمجالات شتى ، ثم سهل إلى استباحات بالقدر التى ترغب به الدول الكبرى .
المهم ، وعلى أي حال ، لم تكن للحركة الصهيونية امكانية تفكيك الدول المحورية بهذه السهولة ، إلا ، من خلال الحروب الأهلية ، وتشجيع الأقليات على التمرد والمطالبة بالحماية الدولية ، بل ، تجاوز الأمر الحماية ، حيث ، تحولت الحكاية إلى اعادة احياء لغات فرعية واجتزاء جغرافيات تهدف إلى أن تستقل عن مركزية اللغة العربية والدولة التقليدية ، بالتأكيد ، كان لا بد من البدء بدول أصغر حجماً وتأثيراً ، كالصومال ولبنان ، وكما هو معلوم تحول الصومال إلى مصطلح سياسي معمم ، الصوملة ، حيث ، يعود الصراع الصومالي الداخلي والحدودي مع الدول المجاورة نتيجة التركيبة الاستعمارية التى افتعلها عام 1885 م عندما قسمه إلى ثالثة أقاليم ، ووزع الاستعمار الأقاليم ، كالتالي ، الصومال جيبوتي لفرنسا ، حالياً ، والصومال الجنوبي لإيطاليا والصومال الغربي لبريطانيا ، حيث ، اسهموا في تثبيت النظام القبلي / العشائري من خلال استخدام شيوخ القبائل وزعماء العشائر وكان من الطبيعي أن تكون الولاءات ، لسلطة الاستعمار ، هو ، أحد المؤهلات البقاء ، خلاصة أخر تبدو بديهية ، مقابل الصومال في الجهة الأخرى ، وبعد سنوات قليلة تمكنت الدول الاستعمارية ، أيضاً ، نقل الحرب الكلامية بين الأطراف اللبنانية إلى حلقة من الاحتراب الأعمى ، حيث ، يعود جذور الصراع ، تماماً ، كما هو في الصومال ، إلى فترة الاستعمار الفرنسي على لبنان وسوريا ، الاستعمار لا سواه ، اسس إلى هذه التركيبة الطائفية ومن ثم باشر في دعمها من خلال مراكز ثقافية وغيرها من قنوات مازالت خارج مراقبة الدولة ، هنا ، لتذكير المفيد ، مجدداً ، دائماً ، أن الاقتتال الديني أو الطائفي يوضع دون ملابسات كأنه يعلو على أي مصلحة أو اعتبار ، لهذا ، نسوق بخطى ثابتة موقف قد سجله التاريخ ، في ذروة المواجهات الأهلية اللبنانية ، تم أسر ثلاث اقباط محاربين ضمن قوات حزب الكتائب ، حيث ، اشار للحدث بشكل علني السادات في خطابه أمام مجلس الشعب ، بالرغم ، أن المشاركة قد تكون عمل فردي ، إلا أنها قابلة إلى التطور والتوسع ، تماماً ، نغلق الملفين الصومالي واللبناني كونهما استهلكوا إلى القطرة الأخيرة ، لنفتح ملف حرب إيران والعراق التى سميت بالمجنونة ، صنفت بالمعايير الدولية ، بالمعقدة ، لأنها اقليمية ، وبذات الوقت حدودهما في التاريخ لها صولات وجولات من الصراعات ، والمفيد ، أنها قامت بإهدار طاقات وثروات المنطقة على مدار سنوات الثمانية وأسست لأمر بالغ الأهمية ، يضاف إلى المهدور من طاقة بشرية وثروة نفطية ، القسمة الوطنية التى الحقت خلل بانتماء تلك التجمعات السكانية ، الشيعية والكردية وكثفت انبعاث الروحية وارتباطها في الخارج .
نظرة ثاقبة تتلاقى مع انعطافة نوعية مع المشروع الحركة الصهيونية ، وبالتالي ، تعلم ، هي ، أكثر من غيرها ، بأن تحقيق المملكة اليهودية على أرض الميعاد ، حسب ، الاعتقاد التوراتي لن يتحقق إلا إذا تحالفت مع الأقليات في الشرق الأوسط بالإضافة لشمال افريقيا الذي يطل على البحر المتوسط شمالاً والبحر الأحمر شرقاً والمحيط الأطلس غرباً ، ويشكل أيضاً ، ربط الصحراء الكبرى بإفريقيا جنوب الصحراء ، ومن جانب أخر ، تريد فرض سيطرتها على منابع النيل ، لهذا ، ليس صدفة عندما عزم شخص اسمه جون هانين سبيك الذي استعان بخريطة للراحل العربي الإدريسي في عام 1160 م لبحيرة جنجا ، مشهود للخريطة بدقتها ، بهدف الاستكشاف ودراسة أصول المنبع ، حيث ، يخرج منها فرع النيل الأبيض ، تماماً ، الوضع مشابه في اثيوبيا ، بواقع امتلاكها منبع النيل الأزرق ، وفي سياق أخر ، لا بد من الإشارة إلى أن المملكة اليهودية التاريخية بالإضافة إلى تلك المزعوم انشاءها لا تتعارض مع حدود إيران وتركيا التى رسمتهما الدول الاستعمارية ، فهي ، تسعى إلى اعادة اجزاء من بلاد الشام والعراق ومصر ، وليس الكل بالطبع ، ومن جانب أخر ، وما يثير الضحك حقاً ، بل القهقهة العالية وليس السخرية وحدها ، هو ما سمحت به الدول الكبرى من تطاول مشروط لأكراد العرب على الأنظمة العربية في حين قبلت وتواطأت على قمع الأكراد في كلا الجانبين التركي والإيراني ، وهذا بالفعل ، يقاس على جميع الأقليات في المنطقة العربية التى جميعها مهيأة إلى الاندفاع نحو ما ترتكبه كردستان العراق شريطة أن تتحالف مع اسرائيل ، دون ذلك ، وأي محاولة مصيرها الفشل حتى لو كانت وطنية ، وهناك دلالة ، ليست مفتوحة ، لكنها ، انحياز عن وسط ومحيط البيئة التى عهدناها ، وقد يقول قائل ، أن هذا سلوك فردي ، بالطبع ، لكنه ، ينطوي على أشكال وأنماط وأنساق ، على سبيل المثال ، مؤخراً يتكرر حدث ، التحاق بعض العرب المسحيين بالجيش الإسرائيلي ، ليس سراً ، بل ، أبدت بعضهن ، تصريح ، باعتزازها .
خلاصة أخيرة ، هي ، عندما قامت الجمهورية الإسلامية في ايران ، ظلت القومية الإيرانية تتفوق على المذهب ، وأيضاً ، هكذا ، يتفوق المذهب على باقي المذاهب الآخرى في الدولة ، ما يعني أن القومية الفارسية تأتي ، أولاً ، وبذات التقدير ، وليس اعتقاداً ، وعلى الجانب الأخر ، حزب العدالة والتنمية في تركيا ، رضخ إلى محددات وشروط الدول الكبرى ، مقابل ، توليه السلطة ، حيث ، قبل بالمنظومة القومية القائمة منذ عهد اتاتورك المؤسس ، وبالتالي ، ترتفع نبرة القومية تارة وينخفض الخطاب الإسلامي أمامها تارات ، الذي يعطي مساحة للحركة الصهيونية في المستقبل التفاوض مع دول مثل ايران وتركيا ، بالإضافة ، لأقليات مهترئة تقبل أن يكون دورها في الوقت الراهن كمبارس وبعد حين مصيرها مجهول .
وبما أن التاريخ عرف اشكاليات عجيبة ، كانت أشد وطأة على الجغرافيا العربية ، فالجغرافيا عندما تصبح رخوة مؤهلة للاستباحة ، كما هو الحال ، الآن ، وهنا ، التاريخ يخبرنا بحقيقة لا يمكن ادراجها في خانة السجال ، بل ، نستحضرها ، بالطبع ، كحقيقة مطلقة ينبغي التسليم بها ، حيث ، نوسع بيكار البحثي في التاريخ لنجد واقعة شديدة البلاغة ، عندما ظهر الفرس على المسرح الحوادث ودخل ملك كوروش مدينة بابل ، مباشرة ، اصدار مرسوم ملكي يسمح ليهود بابل بالعودة وساعدهم بإنشاء معبدهم ، لم يكن ذلك من باب التسامح ، بالمطلق ، بل ، كرد جميل عن دور الجالية اليهودية التى كان لها اليد في مساعد كوروش على اقتحام المدينة ، والحال هنا ، أن الشعر يظهر شد الروابط بين الواقعة والحنين ومحفورته السرية في باطن الوعي ، حيث ، قال احد شعراء اليهود وهو يقف على ضفاف الفرات ، على أنهار بابل هناك جلسنا / بكينا أيضاً ، عندما تذكرنا صهيون ..
والسلام
كاتب عربي





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,652,997,366
- غسان مطر منحوت كالرجل الروماني ، مروان خسر رجل اخر .
- اللدغ الذاتي في حلقته الجنونية
- اليسار المتجدد مقابل اليمين المتجذر
- عربدة إسرائيلية في عز الظهيرة
- اندفاع بشري على حمل الأمانة ولعنة الضمير
- الصدق طريق إلى الخير
- المباهاة بالأسلاف والانفصام من العروة
- استراتيجية الحزام الأخضر تتحقق بكفاءة
- التباس بين الفساد المالي والإداري
- العربي يحلم بحدائق بسيطة ،، لا معلقة
- تحديات أوروبية تنتهي بالاستجابة للماضي
- المحذوف والثابت
- المخدرات بأقنعة،، مهدئات نفسية
- مشاريع بحجم وطن
- كالأطفال نشكو من قلة المياه،،، رغم كثافة أمطار السماء
- حقول النفط العربية في منظور الرؤية الأمريكية
- صيدليات ما بعد الحداثة
- عمليات النصب والاحتيال
- اللاجئ بين ظلمات البحر وقهر ذوي القربى
- علاقة أوروبا بتركيا .. تحالف لن يصل إلى إتحاد


المزيد.....




- 10 أخطاء في رعاية الأطفال يرتكبها الوالدان مرة على الأقل في ...
- تلفزيون إسرائيلي: البحرية التركية اعترضت سفينة إسرائيلية شرق ...
- اليمن... التحالف يشن 3 غارات جوية على محافظة صعدة
- إيران… الولايات المتحدة تنهي إعفاءات العقوبات المتعلقة بمنشأ ...
- الداخلية اللبنانية: نقل 20 عنصرا من قوى الأمن بينهم 3 ضباط إ ...
- 7 أمراض يسببها ?التوتر النفسي
- -فروزن 2- يتصدر مبيعات شباك التذاكر الروسي
- السفارة الليبية في القاهرة تعلن تعليق أعمالها ابتداء من اليو ...
- البحرية التركية تعترض سفينة إسرائيلية شرق المتوسط
- السودان.. هل تطوى صفحة البشير؟


المزيد.....

- حوار الحضارات في العلاقات العربية الصينية الخلفيات والأبعاد / مدهون ميمون
- عبعاطي - رواية / صلاح الدين محسن
- اشتياق الارواح / شيماء نجم عبد الله
- البرنامج السياسي للحزب / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- الشيخ الشعراوي و عدويّة / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- مستقبلك مع الجيناتك - ج 1 / صلاح الدين محسن Salah El Din Mohssein
- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - الصهيونية بعد مائة عام ،، إلى أين