أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - العالم في مواجهة داعش














المزيد.....

العالم في مواجهة داعش


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4735 - 2015 / 3 / 1 - 15:02
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لم يعد الأمرُ مِزحةً سخيفة صحونا على بشاعتها مع صيف 2014، ثم توالت نِكاتُها الفجّة لنستيقظ بين النهار والآخر على جريمة جديدة ترتكبها تلك العُصبة الشريرة الآبقة من فِجاج الضواري الوحشية لتتمسح في حاضرة الإنسانية بالزور والكذب. الأمرُ تعدّى النكتة الفجة ليتحول إلى سرطان مميت.
حينما ظهر داعش للوجود في يناير 2014، استهنّا بها. وأذكر أنني بدأت مقالا (لم أكمله أبدًا)، حينما بدأنا نفهم معنى كلمة (داعش) وأنها الحروف الأولى من: دولة إسلامية عراق شام"، وأدركنا أن كل دولة يحتلونها يضيفون أول حروفها للكلمة القميئة داعش، فجاء عنوان مقالي: (داعشـ م) بعد إضافة (م- مصر) ساخرًا ومستلهَما من عبارة مصرية فولكلورية تقول: “دا عشم إبليس في الجنة". لكنني لم أكمل المقال ومازالت مسودته عندي لأنني قلت إن داعش لا تستحق أن أهدر فيها مقالا، لأنها سرعان ما ستختفي من الوجود. ومع نهاية يونيو 2014، حينما أعلنوا الخلافة المزعومة ونصّبوا زعيم العصابة "أبو بكر البغدادي" أميرًا عليهم، ضحكنا وسخرنا وبدأنا نكتب ونحن نظّن أن الكابوس السخيف سرعان ما سينتهي. ومع يوليو أطلق موقع 24 الإمارات ملفًا استكتب فيه كتّابه حول مخاطر داعش، شاركتُ فيه بمقال عنوانه "أستاذية العالم الداعشية". وقتها بدأت أشعر بأن الأمر أكبر من تصوّرنا المستهين به، وأنه مرضٌ إن سكتنا عليه تحول إلى سرطان (يبقى ويتمدد) كما شعار تلك الدولة المزعومة (باقية وتتمدد)، وهو ما كان.
صمت العالمُ، وتخاذلت القوى الكبرى عن مواجهة المرض في بداياته، فانتشر الخبيثُ في جسد العالم وتمدد وراح يأكل البشر والحجر والأثر والكتب والحضارة، ولن يهمد إلا بعدما يلتهم العالم في بطنه الجوعى التي لا تقنع ولا تشبع.
امتطت الداعشيةُ مطيةَ الإسلام وعاثت في الأرض، كما امتطت الصهيونيةُ مطية اليهودية وعاثت في الأرض، كما امتطت الصليبيةُ مطية المسيحية وعاثت في الأرض. لكن بشاعة الداعشية فاقت الصهيونية والصليبية، خاصةً أنها جاءت في آخر الزمان، حيث أدرك الناس بعد الحرب العالمية الثانية أن لا منطق في أن تحتلّ دولةٌ دولة أو يقتل شعبٌ شعبًا. جاء الدواعش ليقدموا الصورة الأبشع والأحطّ لهمجية لم يأتها التتارُ المغول ولا النازي العنصريّ، بل جمعت الداعشيةُ فجاجة هؤلاء إلى فظاظة أولئك لتكّون الخليط الأكثر بغيًا وانحطاطًا.
بعدما أحرقوا البشر أحياء في أقفاص حديدية، ونحروا الرؤوس عن الأعناق ووأدوا النساء حيّات رجمًا بالإحجار وبعدما سرقوا الأرض والعرض وشرّدوا الآمنين من ديارهم، بالأمس بدأوا يسرقون ذاكرة هذا الكوكب التعس. حطّموا متحف نينوى وأحرقوا مخطوطات مكتبة الموصل تماما كما أحرق المغولُ مكتبة بغداد وسوّدوا مياهَ نهر دجلة برماد الكتب والمخطوطات النفيسة في القرن الثالث عشر. فهل تساوى كلُّ رؤوس الدواعش نفخة غبار تطايرت من رأس أحد تلك التماثيل التي حطّموها بعدما حافظت عليها البشريةُ آلاف السنين؟!
الآن لا مهرب من أن يواجه العالم أجمع أولئك المسوخ التي صنعتها أمريكا وبنو صهيون وتركيا لكي يدكّون أركان الشرق الأوسط بأجندة الجيل الرابع من الحروب الذي يعتمد هدم الدول المستهدفة من داخلها، وليس من خارجها بقنبلة أو مدفع أو صاروخ، كما الجيل الأول، وليس بالحروب الباردة والقوى الناعمة كما الجيل الثاني، وليس بالضربات العسكرية الاستبقاية كما الجيل الثالث. بل بزرع سرطان الخرافة والتخلف داخل الهدف (الشرق الأوسط في حالتنا) ولا يتم هذا إلا بأيدي بعض أبنائها الأغبياء (الدواعش في حالتنا ) وبمساعدة طابور خامس عميل غبي يستخدمه العدوُّ لغبائه (دويلة عربية في حالتنا).

بالأمس، أطلق موقع 24 الإمارات "الحملة العالمية لمواجهة داعش" على هذا الرابط:
http://www.24.ae/article.aspx?ArticleId=140387
والحق أن على العالم كلّه أن يتكاتف من أجل استئصال هذا السرطان قبل أن يُكمل عامه الأول في 29 يونيو 2015. علينا أن نعمل في محاور عدة من وضع خطط حربية ومجتمعية وتكنولوچية لوأد شأفتهم وكل من يعاونونهم، وتتبع ال IP الخاص بكل حاسوب يدعم أفكارهم على تويتر وفيس بوك. فالخطر أصبح داهمًا، ومع كل نهار جديد يخفت الأملُ في القضاء على هذا المسخ الأشوه الذي أصاب كوكبنا المحزون بصمتنا وتخاذُلنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,422,400,359
- دواعشُ بلا سكين
- الذهبُ على قارعة الطريق
- آن للشيطان أن يستريح
- المرأةُ الأخطر
- حبيبي الذي جاء من سفر
- الأقباط الغزاة
- ما أدخل داعش حدّ الحرابة؟!
- عزيزي المتطرف، أنت مالك؟!
- بجماليون بين البغدادي ومورتون
- قلمي أمام سوطك
- ثوبُ عُرسٍ لا يكتمل
- إن كنتَ إنسانًا، اندهشْ
- لحيةُ الشيخ
- في انتظار رد الأزهر الشريف
- دواءٌ اسمُه القراءة
- في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2015 | الجمهورُ هو البطل
- هل نتحدث إلى الله؟
- معرض الكتاب.... ومحاكمتي
- تنّورة ميم
- مصرُ تُقبّل جبينَ السعودية


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة مشددة من قوات الاحتلال ...
- بومبيو يدعو إلى حماية الحريات الدينية حول العالم
- إطلاق حملة -مسيحيات في البطاقة... مسلمات في الإرث- تطالب بح ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- شاهد: الشرطة الألمانية تداهم منازل "إسلاميين متشددين&qu ...
- -وحدات التشفير في المساجد-.. إيرانيون يلجأون إلى بيتكوين
- ثلاث محاور او جبهات او كوارث احاطت بالعراق وغرزت سمومها
- الأردن.. حريق يلتهم المسجد الحسيني التاريخي وسط عمان (صور + ...
- -ديلي ميل- البريطانية ترصد تسلل إيهود بارك لمنزل تاجر جنس أ ...
- خاص بالحرة.. القس برانسون يدعو لمزيد من الحرية الدينية في ال ...


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - العالم في مواجهة داعش