أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جديد - غزوة رفات الجد العثماني ومسمار جحا التركي















المزيد.....

غزوة رفات الجد العثماني ومسمار جحا التركي


محمود جديد

الحوار المتمدن-العدد: 4735 - 2015 / 3 / 1 - 13:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



- فاجأتْ غزوة أوغلو لانتزاع رفات سليمان شاه الجدّ العثماني الأوساط السورية والعربية والدولية، ولقيت اهتماماً واسعاً لدى الكتاب والصحفيين فانبروا مسرعين لمعرفة خلفياتها وأهدافها .. وقبل أن نعبّر عن وجهة نظرنا في هذا المجال نودّ أن نلقي الضوء على الظروف التي أحاطت بها ، والعوامل المستجدة التي دفعت للإقدام على هذا القرار التركي ..
- كان قبر سليمان شاه مسلطناً في مكان جميل على شاطئ نهر الفرات على مسافة 30 كم من الحدود التركية ، وفي منطقة تابعة لمحافظة الرقة الموجودة تحت السطوة الداعشية منذ استباحتها لهذه المحافظة ، وكان يحرسه أربعون جندياً تركيّاً وفقاً لا تفاقية موقّعة بين الحكومة التركية وحكومة الاستعمار الفرنسي عام 1921 ، ولم يشعر أوردغان وأوغلو بقلق على (مقامه ) من فرمانات داعش التي أزالت ماملكت أيمانها من نظرائه في سورية والعراق وغيرهما، فلماذا قلقهما هذه المرّة ؟ وعلى كلّ حال فإنّ الأتراك اتخذوا هذا القرار بعد تنسيق مع وحدات الدفاع عن الشعب في عين العرب ( كوباني ) ، ومع القنصلية السورية في استنبول كعلم وخبر ، وبإعلام قادة الإئتلاف و( الجيش السوري الحر) وتسخيرهما لهذا الغرض ، وإضافة إلى ذلك لا بدّ لها من التنسيق مع داعش في الرقّة ، لأنّ القبر موجود في المناطق المستباحة من قبلها ..
- إنّ العوامل المحتملة التي تدفع أوغلو على اتخاذ قراره هذا يمكن حصرها بما يلي :
1 - تغيير الموقف التركي من داعش والانخراط مع التحالف الدولي ضدّها ، وعندئذ سيكون ردّ فعلها السريع هو استهداف قبر سليمان شاه وحرّاسه الأربعين كأقرب وأسهل هدف تركي متوفّر لديها ..
2 - وقف المراهنة التركية على إمكانية صمود داعش في الرقة بعد هزيمتها في عين العرب ( كوباني ) وملاحقتها ، وبروز ملامح هزائمها في العراق ومنطقة الجزيرة السورية ، وعندئذ وفي هذه الحالة سيصبح حراس القبر في مكان غير آمن بسبب اقتراب المعارك منهم بغض النظر عن أطرافها ، كما أنّ تأمينهم الإداري يصبح متعذّراً .. ولذلك يصبح نقل القبر مع حراسه قراراً منطقياً ..
3 - هزمت وحدات حماية الشعب في عين العرب ( كوباني ) الدواعش الغزاة ، وهشّمت هيبتهم بفضل مضاء عزيمتها وتضحياتها ، وحسن تدريبها وتنظيمها ، وإيمانها بالقضية التي تدافع عنها ، وما لاقته من دعم ، ولا حقت أولئك الدواعش المنسحبين باتجاه الرقّة واحتلت حوالي عشرين قرية من هذه المحافظة .. وفي الوقت نفسه ، أعلن قادتها بأنّ مهمتهم التالية ستكون غرباً باتجاه عفرين لاستكمال الشريط الحدودي الذي يطمحون بإقامة إدارة ذاتية كردية عليه في إطار سيادة الدولة السورية .. وهذا الموضوع بالذات تنظر إليه القيادة التركية بمزيد من القلق والحذر لأنّ انعكاساته ستكون شبه حتمية على أكراد تركيا ويدفعهم للتفكير بإقامة إدارة ذاتية مماثلة في مناطقهم .. وعلى ضوء ذلك يصبح نقل رفات سليمان شاه واستخدامه كمسمار جحا بنصبه في قرية أشمة السورية التي أصبحت محتلّة من قبل الأتراك وعلى مقربة من عين العرب ووضع اليد على موقع غربها ليشكّل عائقاً باتجاه تمدمد وحدات حماية الشعب غرباً .. وفي الوقت نفسه ، تصبح حماية القبر وحراسه وتأمينه الإداري أسهل على الجيش التركي لوجوده على رقعة لصيقة بالأراضي التركية ...
3 - حقّق الجيش السوري بعض التقدّم في شمال وشمال شرق حلب مستهدفاً استكمال الطوق حول المدينة ، وقطع طريق الإمداد عن الفصائل المسلّحة عبر تركيا والتي تتواجد في حلب وتخوض معه صراعاً دامياً منذ سنوات ... ونتيجة لعمليات الكرّ والفرّ بين الجيش السوري والمجموعات المسلحة وفوضى إطلاق القذائف يصبح القبر وحرّاسه ضمن دائرة المخاطر المحتملة سواء أكانت مقصودة أم لا، وهذا الافتراض قد يربك ويحرج القيادة التركية ويورّطها بشكل مباشر بالأوضاع السورية الملتهبة وخاصة قبيل الانتخابات التركية ، ويترك انعكاسات عربية وإقليمية ودولية من الممكن تجنّبها من خلال قرار نقل القبر ...ومن جهة أخرى ، فإذا استطاع الجيش السوري استكمال تحقيق أهدافه بالوصول إلى الحدود مع تركيا فإنّ وجود قوات تركية في الأراضي السورية وعلى رقعة قريبة من تركيا سيعيق من تنفيذ كامل أهدافه لتحاشي أيّ احتكاك مسلّح مع الجيش التركي في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها في الوقت الحاضر ...
4 - أبرمت إدارة أوباما اتفاقاً مع أوردغان على تدريب (معارضة مسلّحة معتدلة ) بمهمة محاربة داعش كغطاء وتبرير أمام الشعبين الأمريكي والتركي ، بينما الهدف الحقيقي هو تحضير وتدريب أدوات تابعة لترث مواقع داعش وتستعد لمحاربة الجيش السوري لاحقاً بعد أن استنفزت داعش الكثير من مهامها كحصان طروادة وظّفته أمريكا بحرفية فائقة في المنطقة لتعود على ظهره من الأبواب العريضة المشرعة ، ولتصبح في أعين البعض (حاجة ضرورية ) لابدّ منها لمغالبة وإزالة هؤلاء الدواعش الذين نموا وترعرعوا تحت بصرها وبأموال حلفائها وأتباعها وبما نهبوه من خيرات العراق وسورية ..
إنّ الاستجابة الأمريكية لتدريب سوريين في الأراضي التركية اعتباراً من 1/ 3 /،2015قد يكون له أبعاد أخرى غير معلنة قد ترضي أوردغان وأوغلو ، وفي الوقت نفسه ، وبالمقابل يمكن أن يكون الأتراك قد قدّموا تعهدات بوقف التعامل مع داعش وقطع طرق إمدادها البشري والمادّي عنها ، أو التضييق عليها من جهة استخدام الساحة التركية لتسويق ما تنهبه من خيرات العراق وسورية وآثارهما .. وفي هذه الحالة قد تتصرّف داعش تجاه القبر وحرّاسه بما يزعج ويحرج الحكومة التركية ...
- هذه المعطيات الأربع التي يمكن أن تؤخذ بعين الاعتبار وتدفع باتجاه اتّخاذ قرار غزوة استعادة الرفات سواء أكانت أُخِذت بالمفرّق أم بالجملة ، ولكنّ موضوع إقامة إدارة حكم ذاتي كردي على الشريط الحدودي مع تركيا يبقى العامل الأكثر أهمية نظراً لانعكاساته المحتملة على الداخل التركي وهذا الأمر يشكّل خطّاً أحمر يملي على القيادة التركية وضعه في أعلى سلّم الأولويّات ،
وبما أنّ أوغلو من أصحاب السوابق في استخدام قبر سليمان شاه وحرّاسه في بورصة ألاعيبه فقد يكون هذه المرّة قد طبّق فصلاً عمليّاً منها ...
وأخيراً ، نستطيع القول : إنّ هذه الغزوة التركية بقوات مدرّعة ( 39 دبّابة ،و57 ناقلة مدرعة ، مع 572 جندي ) وبعمق 30 كم ضمن الأرض السورية يعتبر خرقاً فاضحاً للسيادة السورية ولميثاق الأمم المتحدة ، كما أنّ حماس قيادة الإئتلاف للخطوة التركية وتسخير بعض فصائل الجيش الحر لخدمتها موقف مدان بكل المقاييس الوطنية .. ولو كانت القيادة التركية منطلقة فقط من الحرص على ( كرامة ) القبر وعزّتها القومية لتصرّفت بشكل مماثل لما أقدمت عليه القيادة الجزائرية برفات الأمير عبد القادر الجزائري بنقله من سورية وإعادته إلى الجزائر في احتفال مهيب ، على الرغم من أن سورية حكومة وشعباً كانت تعتز بتواجد قبره في أراضيها ،علماً أنّه لا مجال للمقارنة بين العلاقة الأخوية بين الجزائر وسورية وخاصة في تلك الفترة ، وبين العلاقة العدائية بين تركيا وسورية الآن ، أو بين شخصية جزائرية وطنية بعظمة الأمير عبد القادر وبين شخص سليمان شاه ( يقال أنّه غرق في نهر الفرات بينما كان يتنزّه مع عشيقته على ضفته حتى أنّهم لم يجدوا جثته وبعد مرور 300 سنة ، وعقب استيلاء العثمانين على سورية عام 1516م أقام له السلطان سليم الأوّل مقاماً في سورية ) ، وبمعنى آخر كان من الأحرى بالقيادة التركية أن تتجنّب استخدام وتوظيف قبر سليمان شاه كورقة سياسية وأمنية في التعامل مع سورية واحتلال بقعة جديدة من أرضها ، وإنّما بنقله إلى الأراضي التركية ، وعدم اللجوء لهذه المسرحية الأوغلية - الأوردغانية المفضوحة ...
في : 1 / 3 / 2015





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,553,882,570
- الاعتداءات الإسرائيلية - بلطجة - للتوظيف الداخلي والخارجي
- جولة أفق في الساحة الفلسطينية
- آفاق المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية القادمة
- المالكي يرفع الراية البيضاء ، ولكن ...
- غزّة : عدوان غادر ، ومقاومة من طراز جديد
- الصراع المسلّح في العراق وآفاقه المحتملة
- الأزمة العراقية وآفاق حلّها
- تقدير موقف للأزمة العراقية الراهنة وآفاق حلّها ( الحلقة الثا ...
- تقدير موقف للأزمة العراقية الراهنة وآفاق حلّها ( الحلقة الأو ...
- حقائق عن صلاح جديد - الحلقة الثانية -
- حقائق عن صلاح جديد
- العلاقات السعودية - الإيرانية إلى أين ؟
- صفقة حمص في الميزان
- سورية : محرقة ومغرقة حتى إشعار آخر
- أكاذيب ممزوجة بحقائق حول صلاح جديد / الحلقة 6 /
- أكاذيب وحقائق حول صلاح جديد / الحلقة الخامسة /
- أكاذيب وحقائق عن صلاح جديد / الحلقة الرابعة /
- أكاذيب وحقائق عن صلاح جديد / الحلقة الثالثة /
- أكاذيب وحقائق عن اللواء صلاح جديد / الحلقة الثانية /
- أكاذيب وحقائق عن الشهيد صلاح جديد


المزيد.....




- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- مع توسع العملية التركية.. الوحدات الكردية تفتح مناطقها لقوات ...
- غارات ليلية لسلاح الجو السوري والروسي تدمر 3 مقرات للنصرة بر ...
- قيس سعيّد رئيسا جديدا لتونس بعد فوزه بأكثر من 75% على منافس ...
- العملية التركية في سوريا: الأكراد يتوصلون لاتفاق مع الجيش ال ...
- كيف تواجه التهاب الحلق لدى طفلك؟
- الانتخابات الرئاسية التونسية... الشعب اختار رئيسه الجديد بعد ...
- الإليزيه: فرنسا تتخذ إجراءات لسلامة قواتها في شمال سوريا
- مصر..قرار بالإفراج عن دفعة جديدة من معتقلي مظاهرات سبتمبر
- بعد الهجوم التركي على سوريا.. أوروبا تسعى لنقل معتقلي داعش إ ...


المزيد.....

- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود جديد - غزوة رفات الجد العثماني ومسمار جحا التركي