أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعد دريد ثابت - حنظلة آلامي














المزيد.....

حنظلة آلامي


دعد دريد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 4735 - 2015 / 3 / 1 - 00:09
المحور: الادب والفن
    


حياتنا تنساب بتلقائية قبضة رمال كريستالية ذهبية ناعمة الملمس بين أصابع الكف. تراها كمد وجزر. كلما أتت موجة مدٍ خلفت وراءها، ملايين من الأصداف الملونة والبيض الحلزونية والمسطحة. حصى صغيرة ملساء أو مدببة. أحياء حلزونية وأعشاب البحر. كل هذا وأكثر يغطيه زبد الماء لتترك لوحة سوريالية تظن إنها عبث لانظام فيها. ولكن هناك نظام وتنسيق في لاتنظيمها. كل هذا ينتهي عندما تأتي الموجة التالية لتزيحها وتضيف إليها وتغيير منها مرة أخرى بدون كلل أو توقف.
أو كما قال والدي الحياة ماهي الا سفَر بقطار. عند توقفه بأحدى المحطات تنتهي رحلتك، ولكن أحاديثك مع الركاب ومدى إستمتاعك بما مررت به وما أستمعت اليه، هما أثرك الذي ستخلفه عند نزولك بإحدى هذه المحطات.
وكذلك حياتي فقد مررت بشطآن كثيرة ومرت علي محطات وأناس. فيها من القسوة والآلام الكثير. وككل إنسانة تغربت وحاولت أن تتعلم وتستفاد من الأحزان والأغراب. أنتشل نفسي بعد كل إحباط وأحاسب نفسي بقسوة على أخطاء الآخرين. البشر يحملون أقنعة، تتصور إنك أزلت قناعاً وإنك سبرت خوفهم وعزلتهم، لتظهر لي براءتي وطفولتي حسن ظني. وبإنني لم أقتحم عرين الأسد، وإن هناك ماتزال الكثير من الأقنعة. باكية، غاضبة، جشعة، أنانية وخائفة. لكنني لم أستسلم أمسك شعري وأسحب نفسي من مستنقع الرمال هذا المستنقع اللعين الذي يحاول إفتراسي وبلعي لجوعه الدائم للأرواح التعبة المستسلمة الهائمة والضائعة في بحثها عن معنى لكل هذا. لاأخفي عليكم إن الأمر ليس بهذه السهولة أبداً، ولكن فضولي وعنادي، إنه في مكان ما، سأجد وجهاً إن لم أقل وجوهاً لاتحمل الأقنعة.
في شهور الشتاء تصعب علي مهمتي هذه أكثر. فصديقتي الشمس بضيائها الروحي والكوني تخفف عني ظلمة الشتاء والأرواح، تنام نومتها المؤقتة لتجمع شتات آلامي وتخزن سعادتي المترقبة لفصل جديد. وكذلك الأمر بالنسبة لي، تخفت طاقتي وأصبح أقرب الى السبات الشتوي الإجباري الذي يخيم علي كغيوم سوداء محملة بدموع وآهات بشرية كلها. ومايزيد الأمر علة، ما يصل الى عينيّ وأذنيّ من أخبار دمار وقتل وتدمير وتهجير، ليس على أيادي أعداء وإنما بأيادينا.
بدأت أغوص في هذا المستنقع اللاإنساني، وروحي تتعذب وجسمي يأن. وأنا في وحدتي وغربتي أشعر بعجزي وغضبي. ماذا علي أن أفعل؟ يأس وإفتقاد لمغزى لمثل هذه الحياة.
اليوم عصراً وفي طريقي لصديقة المانية أدرسها العربية، ليس لأنها مجبرة أو طُلب منها ذلك. وإنما لحبها لهذه اللغة وأمنيتها بفهم هذه اللغة المرفرفة كفراشة زهية. هل تستطيعون تصور ذلك؟ ونحن الذين نملك هذه اللغة وهذه الحضارة ماذا نفعل؟ أضعنا كل شئ. عاداتنا الإنسانية، لغتنا، حناننا، أخلاقنا، حضارتنا. مانقوله لانعنيه وما نعنيه لانقوله.
أمشي مثقلة الأكتاف والهم والحزن يتآكلني لما حل بي وببلداننا. أحس بغربتي وعدم إنتمائي لأي مكان وزمان. أود الصراخ في وجه السماء والناس والأشجار أن يتركوني وحالي. ولكن العقلانية تجعل صراخي صامتاً.
أمشي بعد أن كُسرت، للأرض مطأطأة الرأس خجلى من نفسي وقومي ووحدتي. أتمعن وأنا في طريقي كالبلهاء أراقب خطوات الذين سبقوني. أكتشف شيئأ لامعاً. في لحظة خلتها لحظات، فكرت هل علي إلتقاط هذا الشئ، لم لا، قلت لنفسي.
أخذته بين يدي أتفحصه، ماذا تعتقدون كان كنزي؟ ميدالية فضية مهترئة وصدئة لسلسلة مفاتيح مقطوعة، يمثلها في الوسط حنظلة وتحته باللغة الإنكليزية مكتوب فلسطين مع العلم الفلسطيني.
صديقي أنت ياحنظلة، أين كنت؟ فمنذ طفولتي وأنا أتبرع بكل مصروفي للثوار الفلسطينيين، وأنا أحلم بتحرير أرضك. فماذا حدث؟ أين ذهبت كل تلك الأحلام؟ أضعنا بدل فلسطين واحدة كل بلادنا وعلى أيدينا. ماذا تريد أن تقول لي؟ أهي إشارة من القدر؟ أن لا أغرق في لجة هذا المستنقع، فقضيتنا لم تنته، والأمل مازال مادام هناك نبض!
ورحلتي بالقطار لم تنته بعد، وهناك الكثير من الأقنعة علي رفعها والكثير من الدموع لأكفكفها
وأدندن بما قال شاعرنا العربي في شطر هذا البيت : وتبقى من الدنيا الاحاديثُ والذكرُ .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,426,270,506
- مسمار جحا
- تانغو الحرية
- هل في سريرة كل منا داعشي صغير؟؟!!
- ملل الآلام
- قولوا نعيماً!
- ذاكرة الريح
- ماهو الوطن؟
- أنا أحمد- Je suis Ahmed-
- صرخة وطن مكتومة -الأغتصاب الأبدي-
- لماذا يخيفهم الضحك؟
- الأثنان، أم الواحد؟!
- عواء الصمت
- قصيدة حلم
- حوار بين مغيب وشروق
- قصيدتان
- الأبواب
- الآم الخريف
- غربة
- عطسة الوجود


المزيد.....




- وزارة الثقافة تتحرك ضد واقعة جلوس أحد العازفين فوق بيانو يعد ...
- بفيلم استقصائي.. الجزيرة تكشف علاقة متطرفي -هوية الجيل- بالج ...
- ظنوا أنها مزحة.. ممثل كوميدي هندي يتوفى على خشبة المسرح في د ...
- -سيدة البحر- للمخرجة السعودية -شهد أمين- للعرض في مهرجان فين ...
- بعد استقالة الأزمي.. العثماني يجتمع ببرلمانيي المصباح
- علامات الممثل عند دينس ديدرو
- ثروة الفنون التشكيلية الجميلة
- فيلم يجمع بين أنجيلينا جولي وسلمى حايك
- الموسيقى تضيء شارع المتنبي
- كاريكاتير العدد 4474


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعد دريد ثابت - حنظلة آلامي