أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبد علي عوض - حتى المغول لم يفعلوا ما فعله أوباش العصر بحضارة نينوى!














المزيد.....

حتى المغول لم يفعلوا ما فعله أوباش العصر بحضارة نينوى!


عبد علي عوض

الحوار المتمدن-العدد: 4733 - 2015 / 2 / 27 - 23:12
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


نصرخ ألماً عندما أخذ المزرف الكهربائي (الدريل) ينغرز في رأس الثور المجنّح العملاق ويفتته وكأنه يحفر في دماغ كل إنسان عراقي وطني غيور على حضارات وادي الرافدين، ونشعر بوجع ضربات المطارق كأنها تنزل على رؤوسنا حينما حطّمَت التماثيل الآشورية الجميلة بنحتها والغنية بتاريخها ألذي يحكي لنا سِفرْ حضارة المملكة الآشورية ألتي رَفَدتْ الانسانية بانجازاتها، ونحن نتابع الابادة الجماعية بحق آثار نينوى من خلال الصوَر لانستطيع فعل شيء سوى أن نجهش بالبكاء!.
حتى المغول، عندما زحفوا من أواسط آسيا على العراق والشام بهمجيتهم ودمويتهم، لم يمسّوا ألأطلال والآثار لبلاد ما بين النهرين، لا بَل أخذوا من فن العمارة الآشورية والبابلية والاسلامية ونقلوها إلى موطنهم الأصلي لاحقاً.
لحد الأمس القريب، كنّا نطالب بإعادة كنوز حضارات وادي الرافدين ألتي سُرقَت من قِبَل بعثات التنقيب الألمانية والبريطانية والفرنسية في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين،ة وهي الآن محفوظة في متاحف لندن وبرلين واللوفر... وتلك الدول كانت ولاتزال تتمسك بالقاعدة ألتي تقول: إنّ الآثار تعود لِمَنْ يحافظ عليها وليس لمن يمتلكها!. إنهم محقون في ذلك، حينما نرى الدولة العراقية تهمل بتعمّد الجانب الثقافي الذي يتضمن عالم الآثار وجذورها التاريخية. ومن الأدلة على ذلك الاهمال هو واقع الآثار المزري، إذ أنّ عدد شرطة حماية الآثار في جميع أنحاء العراق هو 1200 شرطي، في حين عدد المواقع الأثرية يتعدى ألـعشرة آلاف موقع!... وبالعلاقة مع هذه الأرقام نجد أنّ لكل نائب في البرلمان ثلاثين مرافق، وإن أخذنا النتيجة بعملية حسابية بسيطة 30 ×328 = 9840 عنصر حماية، عدا حمايات السلطة التنفيذية ألتي لا نعلم عن أعدادها وتكاليفها شيء. أقول التالي لأولئك جميعاً: إنَّ قيمة رَقيم أثري صغير هي أغلى منكم جميعاً بكل قيَمكم وخلفياتكم الفكرية والاجتماعية!.
الشيء الغريب وقبل عدة سنوات، أصدرَ (القائد المجاهد) مقتدى الصدر فتوى مفادها/ ما دامت الآثار لا علاقة لها بالاسلام فيمكن أخذها/ يعني سرقتها وبيعها!... ولذلك نرى أن وزارة السياحة والآثار صارت من حصته... فلا داعي من الخوف على الآثار العراقية!؟.
حينما يعيش البلد حالة الحرب، عليه أن يتخذ التدابير اللازمة للحفاظ على مرتكزات وأساسيات وجود الدولة المتمثلة بالمؤسسات الاقتصادية المنتجة والثقافة والعلوم والخدمات، وكمثال يحدثنا التاريخ كيف أن الاتحاد السوفيتي، عندما باغته بالهجوم هتلر، قام بنقل المصانع ومحتويات المتاحف إلى جبال الأورال وقلب سيبيريا، خوفاً من وصول الجيوش النازية الألمانية لها. أما في العراق فقد حدثَ عكس ذلك، حيث أخذ الاحتلال الأمريكي يتفرّج على عملية نهب كنوز المتحف العراقي وإحراق المكتبة الوطنية ودار الحكمة وتفكيك المصانع وسرقتها، لا بَل حتى المستشفيات لم تسلم من سرقة أجهزتها الطبية وأسِرَّة المرضى، وفي ذات الوقت نجد الاحزاب الطائفية والقومية الشوفينية غير آبهة بما يحصل من خراب، كانت منشغلة بتقاسم غنائم السلطة. الكل يقول أنّ داعش كانت تسرح وتمرح في هضاب وبراري نينوى قبل أكثر من سنة، إذن لماذا لم يقم وزير السياحة الصدري/ السابق واللاحق/ بنقل آثار نينوى إلى دهوك أو أربيل كاجراء وقائي حفظاً عليها! ... ولكن ماذا نقول، حتى نابيء الكلام ما عادَ ينفع.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,386,993,053
- ماذا تعني فورة بناء المطارات في ظل أزمة مالية خانقة!؟
- القطاعان العام والمختلط ... ورخص الاستباحة
- القطاعان العام والمختلط ... ورُخص الاستباحة
- بصدد الاقتصاد التعبوي ... توضيح وإضافات
- الترييف والعشوائيات ... معاناة المدن العراقية
- الاقتصاد التعبوي ... الحل الأمثل لحل الأزمة المالية في العرا ...
- الاقتصاد العراقي ... مسيرة بين التنمية والضربات وأوليغارشية ...
- نعم تحَقَق حلمنا ... نهضَ العراق كما نهضَت ألمانيا
- بئسَ التشكيلة الوزارية
- الفرصة الأخيرة
- إستبعاد تسع وزارات من المحاصصة ... شرط أساسي للنهوض بالعراق
- غلواء الزيارات المليونية والتمدّد الداعشي ... معادلة متكافئة
- هل سيتحلّى البرلمان العراقي الجديد بالمواطنة وخالٍ من الطائف ...
- حكومة الانقاذ الوطني كما تُفسّرها وتريدها أقطاب جريمة المحاص ...
- ما أعلنته وزارة التخطيط ... يكشف عن أمور كثيرة
- العامل الاقتصادي هو الحاسم لإنهاء الصراع بين روسيا من جهة وأ ...
- الهدف الحقيقي من وراء إجراء الإنتخابات
- صدور كتاب / التنبؤ والتخطيط الإقتصادي
- مَن ينتخب النواب الحاليين مرةً أخرى ... هو على شاكلتهم!
- الذاتية الفاضحة... والمسؤولية الوطنية


المزيد.....




- السودان: نائب رئيس المجلس العسكري يتوعد -بإعدام- المسؤولين ع ...
- مصدر لـCNN: السعودي مرتجى قريريص أعفي من الإعدام
- نتنياهو يدشن -هضبة ترامب- في الجولان السوري المحتل
- البابا فرنسيس يدعو إلى الدبلوماسية في حل مشاكل الشرق الأوسط ...
- تعرض ضابط شرطة للطعن في غرب اليابان والأسباب لا تزال مجهولة ...
- رسالة إلى جيسيكا في عيد الأب: -ستظلين ابنتي دائما-
- البابا فرنسيس يدعو إلى الدبلوماسية في حل مشاكل الشرق الأوسط ...
- صيف حار ينذر بأزمة ساخنة في العراق
- نيويورك تايمز: طريق السودان غير الأكيد نحو الديمقراطية
- 45 أسيرا فلسطينيا يبدؤون إضرابا مفتوحا عن الطعام


المزيد.....

- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - عبد علي عوض - حتى المغول لم يفعلوا ما فعله أوباش العصر بحضارة نينوى!