أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - هل القرآن حَمَّالُ أوْجُهٍ؟؟؟ (ب):















المزيد.....



هل القرآن حَمَّالُ أوْجُهٍ؟؟؟ (ب):


بشاراه أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4733 - 2015 / 2 / 27 - 23:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قبل أن نكمل موضوعنا السابق بعنوان (هل القرآن حَمَّالُ أوْجُهٍ - أ), نود هنا أن نتناول بعض التعليقات, ويعتبران في أصل الموضوع فلا يجوز أن ينجاوزهما وسنرد عليها بصفة عامة, ولكن مزيد من التركيز سيكون في أصل هذا الجزء من الموضوع بإذن الله تعالى.

فالتعليق الأول من أخ كريم جاء فيه:
((... اخي الكريم اني ارى ان جُلّ دفاعك عن القرآن هو فقهي ولغوي وفلسفي قد يُطرَح ويُناقش امام رحب ضيق من النخبه الملمين المتبحرين في هذا النطاق(Intellectuals) وليس لمعظم العامّه وهذا يعارض مفهوم القصد القرآني (حسب رأيك ) السلس الواضح البسيط الصالح لكل شخص ولكل زمان ومكان. المسأله الثانيه لم ارى تطبيق عملي من الذي جئت به يمكن ان يحل معضلة في الوقت الحاضر بمعنى هل بالامكان ان نحل جميع النزاعات (الدينيه والدنيويه) في الوقت الحاضر بارجاعها لله ولرسوله ؟ ارجو ان نحصر النقاش من منطلق لآية - فإن تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر...)).

سأرد على هذه الجزئية بإختصار شديد:
أولاً: القرآن الكريم غنيٌّ عن الدفاع عنه, وإلَّا لما إستحق أن يكون كلام الله وأنه مُبين معجز,,, حقيقةً القرآن هو الذي يدافع عنا ويرشدنا ويقوينا, وليس العكس.

ثانياً: لا يغيب على أحد الهجمة الشرسة التي تحاول إيهام الناس بأن القرآن فيه عيوب وأخطاء وأوجه حتى يشككونهم فيه ويصرفونهم عنه,, ليسهل عليهم إسقاط قدسيته عنه وفي تصورهم الساذج أنهم يستطيعون أن يقنعوا الناس بأنه من تأليف البشر, فكما ترى فإننا نتحرك في إتجاهات عدة, أهمها مناهضة وإحباط كل الشبهات (أقول وأؤكـــــد,,, كلها), بآيات الله البينات (فقط), والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فقدرنا أن نصبر والله تعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

ثالثاً: القرآن الكريم أنزله الله تعالى ليخاطب به الأميين وليس الصفوة الملمين المتبحرين فقط, وقد كان كثير من الصحابة كذلك, إستطاع القرآن الكريم وحده أن يخرجهم من غيابة أودية دهنم إلى معالي الفردوس الأعلى, فبعد ظلام الجاهلية التي جعلت عمر بن الخطاب يأكل صنم العجوة ويئد إبنته حيةً, أن يبشر بالجنة. فقط علينا الإلتزام بإخلاص العبودية له ونترك الباقي له فالله يقول (ما يفعل الله بعذابكم إن إتقنيتم)؟

فالله تعالى عرف نفسه لكل مخلوق وأشهده على نفسه قال (ألست بربكم؟؟؟), قالوا (بلى). وبالتالي فالكافر يعرف ربه الذي خلقه, ويعرف خالق السماوات والأرض, قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله).

أما التطبيق العملي, ليس هناك آلية لجبر الناس على هذا التطبيق, ما داموا على غير الإيمان الكامل, فالمؤمن هو المطلوب منه الإلتزام بالتطبيق (إن كان يريد أن يظل مؤمناً مقبول الإيمان), أما إن تباطأ أو إستهان بالأوامر والنواهي دخل في زمرة (النفاق), وإذا أنكر وأدبر دخل في زمرة (الكفر), فالتطبيق المعنيون به هم المؤمنون فقط, ومن ضمن هذا التطبيق إنذار غيرهم لتبرئة ذمتهم منهم ولإقامة الحجة عليهم. هذا كل شيء.

التعليق الثاني, جاء فيه:
((... انت تقول - فالله يخاطب المؤمنين فقط ولم يخاطب المسلمين ولا الناس - طيب ماذا تعني هذة الايه - وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰ-;-كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ- هل معنى هذا ان لاعموميه مطلقه للخطاب في القرآن؟...)).

نقول في ذلك وبالله التوفيق:
أولاً: الناس في القرآن الكريم ثلاث أصناف حددتهم سورة البقرة, وقد رمز الله تعالى لهم بثلاث حروف (أ) للذين آمنوا "المتقين", و (ل) للذين كفروا فحكم عليهم بالختم ("لا" يؤمنون), و (م) للذين نافقوا مِمَّنْ "يقولوا أمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين (منافقين)،

فالقرآن هدىً للمؤمنين المتقين, وبالتالي ألتشريع "أمراً كان أو ونهياً, وتصحيح مسار" موجه لهم فخطاب القرآن الكريم لهم "يا أيها الذين آمنو", والخطاب لغيرهم "يا أيها الذين كفروا" أما الخطاب العام يقول "يا أيها الناس" أو "يا بني آدم", فما دام أنهم لم يختاروا الإيمان بكامل إرادتهم, فالله لا يُلزمهم بأي تشريع, بل يكتفي بالنذارة والتحذير من سوءا العاقبة والتحريض على التفكير والنظر إلى حقائق الأمور وإغتنام الفرصة قبل فوات الأوان ثم الندم والحسرة, ويكشف لهم محاسن الإيمان وفي نفس الوقت يكشف لهم مساويء ومخاذي الكفر والفسوق والعصيان لعلهم يتقون فينقذوا أنفسهم.

فمن رغب في الإيمان ودخل فيه أصبح ضمن المخاطبين بقوله (يا أيها الذين آمنو), وإن آثر البقاء على الكفر, كان ضمن الذين يخاطبون بقوله: (يا أيها الكافرون), أما إذا راوغ وخادع وإدعى الإيمان وأبطن الكفر- حتى لو أطال لحيته وحمل مسبحته وقصر ثوبه وظهرت بقعة سمراء على جنبينه وحمل رايةً سوداء ترفرف فوق رأسه .... الخ - فكل هذا لن يخرجهم من خطاب الله لهم بقوله (يا أيها الناس) أو (يا بني آدم), أو (قل للمنافقين), ليقيم الحجة عليهم.

فمعنى الآية الكريمة في سورة سبأ واضع وقطعي الدلالة, قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ «« إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ »» - بَشِيرًا وَنَذِيرًا ←-;- وَلَٰ-;-كِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 28), كما ترى فهي واضحة تدل على شمولية رسالة النبي محمد فهو مرسل لكافة الناس حتى تقوم الساعة, ولكن مهمته فقط هي "البشارة", ترغيباً لهم في حسن العاقبة "دون إلزام", وإنذاراً لهم من سوء العاقبة "دون إلزام", فمن إختار لنفسه الإيمان بشره الله بما يسره ويحفذه للعمل والإستزادة من الخير, وكلما سعى في الخير كلما إنعكس ذلك على الآخرين حوله من صفاء ونقاء وطيب معشر, فإستحق على ذلك جزيل العطاء من الله تعالى.

أما إذا إختار لنفسه طريق الكفر والفساد والإفساد حذره من سوء العاقبة وما ينتظره يوم القيامة من جزاء وفاق يتناسب مع عمله, فكلما تعمق في الكفر والفسوق والعصيان, كلما إزداد شره وبلاءه على من حوله من البشر والشجر والطير والحجر, فإستحق الإنتقام منه لمن ظلمهم وآزاهم وتجنى عليهم. ولكن أكثر الناس لا يعلمون, ومنهم بالطبع "المنافقين" الذين إدعوا الإسلام وهم في الحقيقة كافرين, وكذلك المكذبين سيعلمون يوم الحساب أي منقلب ينقلبون.
فالخطاب للناس كافةً ليقيم عليهم الحجة, ولكن التشريع هو موجه بصفة خاصة للمؤمنين.

التعليق الثالث, عبارة عن إستفسارعن قوله تعالى (لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا 52). وقد جاءت في التعليق كما يلي:
((... لا يحل لك النساء من بعد ...... انا احللنا لك ازواجك الى قولة وامراة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى ان اراد النبى ان يستنكحها ...))
فيسأل فيقول: هل يوجد هنا اوجه ام لا؟ وانت تعلم ان النسخ غير وارد هنا.

نقول في ذلك وبالله التوفيق وعليه السداد:
أولاً: لقد سبق أن قلنا وأقمنا الدليل على إستحالة أن يكون للقرآن وآياته فرادى ومجتمعة أكثر من وجه واحد,, وتأكيداً لهذه الحقيقة التي لا ولن تقبل أي تغيير نتدبر معاً الآيات التي أشار إليها إخونا الكريم,, فيما يلي:

خاطب الله تعالى رسوله الكريم في سورة الأحزاب, مبيناً له ما أحله له من النساء "بصفة خاصة" من دون المؤمنين الذين قد شرع لهم من قبل كل مع يعنيهم في هذا الشأن, فقال له:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ ...),
1. (... أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ...), وهَنَّ معك الآن وفي عصمتك (أمهات المؤمنين),
2. (... وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ ...) شأنك في هذا شأن كل المؤمنين بلا تمييز,
3. (... « وَبَنَاتِ عَمِّكَ - وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ » « وَبَنَاتِ خَالِكَ - وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ » ←-;- اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ...), ليس مطلقاً, ولكن بشرط "اللاتي هاجرن معك",
4. (... وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا ...), هذا خاص بالنبي لأنه لا يجوز في حق الآخرين من المؤمنين أن تهب مؤمنة نفسها لمؤمن, بل لا بد من صداق وولي وإشهار,,,
هذه الرخصة: (... خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ - « قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ » « وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ » - لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ←-;- وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا 50).

وأن لك مطلق حرية الإختيار في إطار هذه الرخصة دون حرج, قال له: (تُرْجِي مَن تَشَاءُ مِنْهُنَّ « وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاءُ » - وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ - « ذلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ » « وَلَا يَحْزَنَّ » « وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ » - وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ←-;- وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا 51).

ولكن تذكر يا محمد,, وخذ في إعتبارك أن هناك ضوابط وشروط صارمة مفروضة عليك في ذلك, ومضمونة برقابة الله عليك وعلى كل شيء:
فقد حرِّمَتْ عليك النساء خارج هذا الإطار الذي حددته لك الرخصة, لذا: (لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ ...), مطلقاً, فهذا حكم الله عليك,

وحتى لو طلقتهن كلهن أو بعضهن فلن تحل لك النساء غيرهن: (... وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ), فالمسموح لك فقط ملك اليمين إن أفاء الله به عليك,
هذه شروط ملزمة وقطعية, قال: (... وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا 52).
لاحظ أن المؤمنين أكثر فسحة في الزواج بالنساء من النبي نفسه لأنهم غير مقيدين بنوع أو عدد, فقط هناك شرط واحد وهو "عدم الزواج بأكثر من أربعة نساء في آن معاً,, ولكنه إن طلقهن كلهن إستطاع أن يتزوج غيرهن بلا أدنى حرج. وفيما يتعلق بملك اليمين, لا قيود لديهم سوى أن تكون ملكاً خالصاً.

بالطبع ليس هناك أوجه, فالآيات واضحة ومحددة ودقيقة, وعصية على المرجفين أن ينالوا منها شيئاً من تخرصاتهم وإفكهم وبهتانهم.

@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@

الآن نواصل ما ذكرناه في موضوعنا السابق الذي ختمناه بقولنا:
... وهل هم (المفسرون) مقتنعون حقاً بما هو موجود في كتب التفسير من أقوال في كل هذه الحروف المقطعة منها على سبيل المثال ما جاء بسورة البقرة من تفسير للآية المحكمة "الم", قالوا في ذلك "حرفياً" ما يلي:

(((... وإبتداء السورة بالحروف المقطعة "الم" وتصديرها بهذه الحروف الهجائية يجذب أنظار المعرضين عن هذا القرآن, « إذ يَطْرُقُ أسماعهم لأول وهلة ألفاظ غير مألوفة في تخاطبهم », فينتبهوا إلى ما يلقى إليهم من آيات بينات, وفي هذه الحروف وأمثالها تنبيه على "إعجاز القرآن". فإن هذا الكتاب « منظوم » من عين ما ينظمون منه كلامهم, فإذا عجزوا عن الإتيان بمثله, فذلك أعظم برهان على إعجاز القرآن.

يقول العلامة ابن كثير رحمه الله: إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور بياناً لإعجاز القرآن, وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله, مع انه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها, وهو قول جَمْعٍ من المحققين, وقد « قرره الزمخشري في تفسيره الكشاف ونصره أتم نصر», و « إليه ذهب الإمام ابن تيمية » ثم قال: ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف, فلا بد أن يذكر فيها الإنتصار للقرآن, وبيان إعجازه وعظمته مثل "الم * ذلك الكتاب" "المص * كتاب انزل اليك" "الم تلك آيات الكتاب الحكيم" "حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين" وغيرها من الآيات الدالة . "إنتهى كلام المفسرين"))) .

ولتأكيد أن هذا كل ما عند المفسرين عن الحروف المقطعة,, هو أنهم قد إنتقلوا مباشرة إلى الآية التالية لها: (ذلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ 2) دون الإلتفات إلى هذه الآية المحكمة "الم" فاتحة هذه السورة المحورية أو الإشارة إليها مرة أخرى.

تعليقنا على هذا وذاك نقول وبالله التوفيق:
معنى هذا أن كل ما سيأتي من مفاهيم في تفسيرهم لهذه السورة غير صحيح ومجانب للصواب تماماً في الكثير منه, لأن فهم فاتحة السورة أساسي فيها, وهو متوقف على تفصيل الآية الكريمة "الم" بإعتبارها « آية » وليس على إعتبارها « حروفاً هجائية » كما صورها وتحدث عنها المفسرون. وسنثبت فيما يلي أنهم للأسف الشديد « كانوا يغردون خارج السرب », مع حفظ المقامات وحق الإجتهاد لهم الذي لا يقدره سوى الله تعالى وحده. ولكن العلم والحق لا يعرفان المجاملات ولا يتحملان الأهواء والخواطر. وسنحلل هذا الكلام الخطير قبل أن نناقشه معاً بإذن الله تعالى.

فسؤالنا الذي قلنا فيه: (وهل المفسرون مقتنعون حقاً بما هو موجود في كتب التفسير من أقوال في كل هذه الحروف المقطعة منها؟؟ وضربنا مثلاً بما جاء بسورة البقرة من تفسير للآية المحكمة "الم", التي جاء فيها:

أولاً: قولهم: ((... وإبتداء السورة بالحروف المقطعة "الم" وتصديرها بهذه « الحروف الهجائية » يجذب أنظار المعرضين عن هذا القرآن, إذ يطرق أسماعهم لأول وهلة ألفاظ غير مألوفة في تخاطبهم, فينتبهوا إلى ما يلقى إليهم من آيات بينات ...)). فنقول في ذلك وبالله التوفيق:

1. الآن,,, ونحن في الألفية الثانية وقد إنتصف منها العقد الثاني, ولكن, رغم أن هذا القول مضى عليه مئات السنين, إلَّا أنه لم يتحقق أي شيء من هذا الذي يقوله هؤلاء المفسرين حتى يومنا هذا, والكل يعلم أن الحروف المقطعة لم تجذب أنظار المعرضين عن القرآن, بل زادت سخريتهم من عجز هؤلاء العلماء من "تدبر" هذه الآيات البينات, بل ولم تقنع هذه الأقوال والإدعاءات الساذجة حتى الموالين له ولهم, بدليل أن الإجتهادات الفاشلة والإستنتاجات غير الموفقة قد بلغت تسعة عشر رأياً لم يستطع أي منها ترجيح رأي على الآخر ترجيحاً حقيقياً مبنياً على الدليل والبرهان, ولا حتى علماء التفسير فيما بينهم وبين أنفسهم بلغوا تلك القناعة, بدليل الإستمرار في البحث والتنقيب والإجتهادات إلى ما شاء الله.

وذلك لأنهم لم يتعاملوا معها "كآية محكمة" وإنما تعاملوا معها كحروف هجائية عادية, وألبسوها قدسية وإعجاز القرآن, وفي هذا خلط واضح فاضح ما بين الحروف الهجائية وبين حروف القرآن الكريم التي تمثل آيات فيه, ولو أنهم فعلوا ذلك لأدركوا أن الله تعالى قد فَصَّلَها حقيقةً بعد إحكامٍ "تفصيلاً" مبيناً معجزاً.

وليتنا نعرف ونستوعب هذه الفكرة الغريبة،، إذ كيف لبعض حروف هجائية أياً كان تركيبها أن تطرق أسماع المعارضين للقرآن لأول وهلة أو لآخر وهلة؟؟, ومن قال لهم أن "الم" تعتبر ألفاظ غير مألوفة في تخاطبهم, وكيف أنها ستخاطبهم بأكثر من معطياتها اللغوية التي ستجعلهم ينفرون منها لأنهم سيجدونها غير منسجمة مع ما بعدها من آيات, إذاً هذا إخفاق كارثي مخجل حقيقةً, وإذا نظرنا إلى هذه الآية الكريمة المعجزة أنها قد تكررت في فواتح ست سور كريمات, لتضاعفت الكارثة وخيبة الأمل في هذا التفسير غير الموفق بكل المقاييس والمعايير الموضوعية.

ثانياً: قولهم: ((... وفي هذه الحروف وأمثالها تنبيه على "إعجاز القرآن". فإنَّ هذا الكتاب « منظوم » من عين ما ينظمون منه كلامهم, فإذا عجزوا عن الإتيان بمثله, فذلك أعظم برهان على إعجاز القرآن ...)). نقول في ذلك وبالله التوفيق:
1. لا أرى في هذه الحروف وأمثالها "كحروف هجائية" وليست "كآيات محكمات بينات" أي إعجاز للقرآن,, ولا تستحق بهذا المعتقد والمفهوم الضحل أن تسمى آية ناهيك أن تكون فاتحة لاطول سورة في القرآن الكريم, وتتكرر في سور محورية بالغة الحرج. كيف يعقل أن تقول بالإعجاز في ثلاث حروف هجائية مرصوصة بأي تسلسل, علماً بأنك إن ذهبت إلى اي روضة أطفال وأعطيت طفل منهم مكعبات الحروف وطلبت منه أن يركب بعض الحروف مع بعض لأمكنه "بالصدفة" أو قصدا الوصول لنفس التركيب أو تركيب آخر مشابه له ولن يكون بالطبع آية وفاتحة سورة, ولن يستطيع أي من المفسرين تمييزها عن الحروف المقطعة التي بالقرآن ما لم يثبروا غورها ويدركوا مدلولاتها البينة المبينة.

2. القول بأن هذا الكتاب « منظوم » من عين ما ينظمون منه كلامهم, يعتبر كارثة في حد ذاته, إذ أن القرآن ليس نظماً وإنما تنزيلاً ووحياً, فإن كان نظماً كما يقولون لكان في ذلك تصديق وتأكيد لقول أعداء القرآن بأنه من تأليف (نظم) محمد, فيدخلنا المفسرون في نفق مظلم, فالنظم من عمل البشر نثراً أم شعراً،،، ولكن الله تعالى ينزل آيات محكمات بينات معجزات من قوله هو فهو يقول ولا ينظم, حتى لو كان حرفاً واحدً مثل (ق) و (ص), و (ن), أم حرفان مثل (طه) و (يس), و (حم),,, الخ

3. وقولهم: ((... فإذا عجزوا عن الإتيان بمثله, فذلك أعظم برهان على إعجاز القرآن ...)), ولكنهم بالطبع لم,, ولن يعجزوا عن الإتيان بحروف مركبة, ما دام أن المفسرين أنفسهم لا يعرفون عن هذه الحروف المقطعة بالقرآن أكثر من أنها مجموعة من الحروف الهجائية التي نزل بها القرآن الكريم, وبالتالي لا يملكون المحاجة ولا دليل إثبات إعجاز القرآن بها وفيها وعبرها, وقد رأينا وسمعنا الكثير من أعداء القرآن الذين إقتصروا عملهم وكل نشاطاتهم في السعي المتواصل لإيجاد ثغرة يدخلون منها لهدم الإسلام والقرآن, ومنهم من إدعاها للآهوتيين ونال في هذا الإفك شهادة ماجستير مثل عبد الأحد شابو, وتخرصات زكريا بطرس وصبيه المغربي, وتحديداً فرية "بحيرا الراهب",, ذلك الأعجمي الذين يلحدون إليه,, أله أولئك الذين إتخذا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله.

رابعاً: قولهم: ((... يقول العلامة ابن كثير رحمه الله: إنما ذُكرت هذه الحروف في أوائل السور بياناً لإعجاز القرآن, وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله, مع انه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها ...)).
حقيقةً هذا أمر مؤسف, ومخيب للرجاء والآمال,, كأنما العلامة ابن كثير قد خلط ما بين "حروف اللغة العربية التي يتكون منها القرآن الكريم", وبين "عربية القرآن الكريم" الذي - رغم انه يحكي عن أحداث وحوارات وأقوال بين أطراف عديدة من المخلوقات, ذوات أمم وألسن عديدة من إنس وجن وطير وحشرات - ومع ذلك حكاها الله تعالى بلسان عربي مبين, وبالتالي لن يستطيع كائن من كان أن يفعل ما فعله القرآن الكريم.

وهذا هو إعجاز القرآن الذي أنزله الله بلسان عربي مبين. فالحروف الهجائية العربية ليست هي في حد ذاتها معجزة, إذ يستخدمها القرآن وغيره من أهل الزيغ والفساد والكفر والإلحاد. لذا نقول له ما يلي:
1. نعم,, قد ذُكرت هذه الحروف في أوائل السور « بياناً لإعجاز القرآن », ولكن ليس لأنها حروف عربية هجائية, وإنما لأنها "آيات محكمات" كل حرف منها يدل على علم معجز في حد ذاته, عملت السورة التي جاءت فاتحة لها على تفصيلها تفصيلاً كاملاً, وهذا ما سنبينه بعد قليل ببعض النماذج في الوقت الحاضر.

2. وقولهم: ((... وإن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع انه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها ...)),
نقول لهم ليست الحروف المقطعة في فواتح ببعض السور هي التي يتخاطبون بها وإنما هم يتخاطبون بالحروف الهجائية التي من بينها الآيات المحكمة المكونة من حروف مقطعة, فيأخذ الحرف قيمته المتميزة عند إستخدامه في القرآن الكريم وليس مطلقاً لمجرد أنه حرف إستهجاء في اللغة.

خامساً: قولهم: ((... وهو قول جمع من المحققين ...)),
نقول متسائلين,, هل هذا حقيقةً هو قول هذا الجمع من المحققين، أم هو تأييد وموافقة على ما هو موجود أصلاً ومنقول من المفسرين السابقين ولا مجال لرأي أو مراجعة أو إعادة نظر وتدبر؟؟؟,

سادساً: قولهم: ((... وقد قرره الزمخشري في تفسيره الكشاف « ونصره أتم نصر »), معنى هذا أن العلامة ابن كثير والزمخشري لا خلاف بينهما إطلاقاً فيما يتعلق بالحروف المقطعة وفي منطوق تفسيرها الذي ذكرناه للتو. فهل من مجال لطالب علم أن ينفذ من أقطار هذا الطوق الحديدي؟ وإن تجرأ وفعل ذلك,, فهل المؤسسات التعليمية – التي ينتمي إليها - تقبل منه هذا الفعل المتمرد؟؟؟

سابعاً: قولهم: ((... وإليه ذهب الإمام ابن تيمية ثم قال: ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف, فلا بد أن يذكر فيها الإنتصار للقرآن, وبيان إعجازه وعظمته مثل "الم * ذلك الكتاب" "المص * كتاب انزل اليك" "الم تلك آيات الكتاب الحكيم" "حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين" وغيرها من الآيات الدالة ... إنتهى)).

نقول،، هل هذه فقط هي الغاية من الحروف المقطعة, وهل بالضرورة أن تتضمن الإنتصار للقرآن؟ وإن كان ذلك كذلك,, فهل السور التي فاتحتها حروف مقطعة فقط هي التي تتضمن إنتصاراً للقرآن؟

قال الله تعالى في سورة آل عمران: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ - مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ - « أُمُّ الْكِتَابِ » وَ « أُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ » - فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ - « فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ » وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا » ←-;- وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ 7).

فبالنظر إلى هذه الآية الكريمة وما أورده المفسرون عن الحروف المقطعة يظهر جلياً أن السبب في ذلك سوء فهم مدللاتها ومعطياتها الواضحة البينة, فلنتدبر هذه الآية معاً فيما يلي:

قال الله تعالى: (هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ ...):
1. (... « أُمُّ الْكِتَابِ » ...), فالآيات البينات هي التي لا تحتاج إلى شيء سوى التدبر, لأن الله تعالى قد فصلها تفصيلاً, فمن لم يتدبر القرآن الكريم لن يصل إليها, ولا شك في أن سورة الفاتحة هي المقصودة بأم الكتاب, فهي التي تَؤُمُّ الكتاب ومنها ينقسم البشر إلى ثلاث فرق لا رابع لها,

2. (...« وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ » ...), هي الحروف المقطعة في فواتح السور, فقد تشابهت ("الم" ست مرات), و ("الر" خمس مرات), و("حم", ست مرات والسابعة "حم, عسق"), فتأثير هذا التشابه على الناس نوعان من حيث التفاعل معه, تفصيلهما فيما يلي:

أ‌- أولهما قال الله تعالى فيه: (... فَأَمَّا - الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ - « فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ » ←-;- وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ ...), فهؤلاء الذين يبتغون الفتنة ويبتغون تأويله كثيرون أمثال زكريا بطرس وصبيه, و كامل نجار, وسامي الذيب وندى قسيس,,,،، ولفيف من المقبوحين,

ب‌- وثانيهما قال فيه: (... « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا » ←-;- وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ 7). وهؤلاء هم الذين لا يتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله,, ولكنهم يتدبرون هذه الآيات إبتغاء بلوغ أقصى ما يمكنهم من قطف ثمارها وتنسم عبقها وريحانها, وحتى إن لم يبلغوا من ذلك شيئاً يقولون آمنا به كل من عند ربنا, فالقرآن الكريم (لا تنقضي عجائبه), وبالتالي لا يمكن حبسه في إطار ضيق وفهو قطعاً « لَاْ يُفَسَّرُ » وإنَّمَا « يُفَسَّرُ بِهِ ».

فالآن سأعطي نموذجاً لما قصدناه من تحليلاتنا السابقة لما جاء في كتب التفسير من مفاهيم لا ترقى إلى إعجاز آيات الله المحكمات وهي فواتح بعض السور ذات الحروف المقطعة, ولنبدأ من سورة الفاتحة وبعدها أول هذه المتشابهات وهي (الم ... البقرة), فنقول وبالله التوفيق وعليه السداد:

أولاً: تقسيم سورة الفاتحة الناس إلى ثلاث شرائح:
إن المتدبر لسورة الفاتحة (أم الكتاب), يجدها تعمل "تلقائياً" على تصنيف الناس إلى ثلاث شرائح لا رابع لها، كل إنسان قبل أن يدخل إلى القرآن الكريم عليه أن يمر على سورة الفاتحة ليحدد الشريحة التي تتفق وتتوافق مع ما في قلبه من إيمان بالله تعالى وتوحيده وتنزيهه، فإذا إعترف لله تعالى بما هو أهل له وقَبِلَ الله منه ذلك إنْضَمَّ إلى الشريحة الأولى "شريحة المؤمنين المتقين"، وإذا كان من الذين كفرا بالله وجحد حقه عليه أو أشرك به غيره إنْضَمَّ تلقائياً إلى أقرانه من المغضوب عليهم بالشريحة الثانية (شريحة الذين كفروا). أما إذا لم يكن إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، وآثر أن يكون من الضالين، كانت الشريحة الثالثة من نصيبه وكان من البديهي إنضمامه إلى من هم على شاكلته، وبذلك يتضح أنه لا مجال لوجود شريحة رابعة.

الدخول إلى سورة البقرة:
تذكر أنك الآن مقبل من لدن سورة فاتحة الكتاب، التي صنفت الناس إلى ثلاث شرائح حسب موقفهم من رب ذلك الكتاب، ومادامت سورة البقرة هي أول السور بهذا الكتاب فلا بد من أن تتعامل مع كل الناس كل حسب شريحته وصنفه، وبالفعل قد رمزت لكل فئة منهم بحرف ليميزها عن الشريحتين الأخريين.

فبدأت السورة بتنبيهك إلى أنك لا بد من أن تكون أحد هذه الفئات الثلاثة وذلك حسب موقفك الذي حددته وميزته في سورة الفاتحة ويقول لك إنك الآن على وشك التعامل مع "ذلك الكتاب" الذي "لا ريب فيه" وأنه "هدىً للمتقين" . قال تعالى (الم 1) ( ذلِكَ الْكِتَابُ ...) ، الذي أنت مقبل عليه الآن، (... لَا رَيْبَ فِيهِ ...)، لأنه موحىً من عند الله خالق كل شيء، وليس كتاباً من غير هدف ومنهج بل هو نور ومنهج واضح ومفصل، ليس عبثاً بل هو (... هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ 2)، ولكن السؤال البديهي: ما هي مواصفات هولاء المتقين حتى يمكنك أن تكون منهم؟

يَرُدُّ الله تعالى على هذا السؤال البديهي: في الآيات (3) و (4) و (5) التالية، بقوله:
1. (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ...), مع أنهم لم يروا ولن يرو الله تعالى، ولا الملائكة ولا شياطين الجن, ولا البرزخ, ولا الجنة ولا النار, ومع ذلك يؤمنون بمن خلق السماوات والأرض وينسبون كل شيء له لذا قالوا له عند الفاتحة (إياك نعبد وإياك نستعين),

2. (... وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ...)، إيماناً بها وتصديقاً لنبيه, وإلتزاماً لشرعه "غيباً"،

3. (... وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 3), إيماناً وتعبداً وتقرباً إليه وإلتزاما بشرعه بيقين كامل, فيتضاءل في وجدانهم حب المال ويتنامى ويتسامى ويتعاظم حب الطاعة والرجاء لما عند الله,

4. ( وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ ...)، قرآناً مبيناً,, ووحياً وتصديقاً وتأسياً وطاعة وحباً،

5. (... وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ...)، صحف إبراهيم وموسى, والتوراة بعدها, ثم الإنجيل والزبور,

6. (... وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 4), يقيناً كاملاً مكتملاً مؤكداً راسخاً بأن كل ما جاء به الوحي سيقع تماماً كما وصفه الله في كتبه, يؤمنون به حق اليقين, وكأنهم يرونه عين اليقين،

( أُولئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5). فهذه "بكاملها" هي مواضفات المتقين. إذاً,, هذه الآيات البينات الكريمات بينت بصورة قاطعة مواصفات الشريحة الأولى (أ) التي "بايعت ربها" في صورة الفاتحة. وعليه, فالمعنيون هنا هم "المؤمنون" فرمز إليهم بالحرف الأول من كلمة (آمنوا) في فاتحة سورة البقرة بقوله (أ ل م ...).

أما الشريحة الثانية – فهي تلك التعسة التي جاءت من لدن "سورة الفاتحة" لا تحمل مفتاحاً لتدخل به إلى حرم "ذلك الكتاب" ولم تعقد البيعة مع ربها ولم تعترف له بأنه (رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين), فهذه لا مكان لها بهذا الكتاب ولن تستفيد من آياته البينات فهو عليها عمىً فأهلها لا يؤمنون لأنهم محرومون من ذلك الإيمان لإعراضهم عنه وإختيارهم الكفر فبين الله تعالى ذلك عنهم في الآيتين (6) و (7) بقوله لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ، يا محمد لا تتعب نفسك مع هذه الشريحة من البشر الذين إختاروا لأنفسهم الكفر الصريح المباشر, أدبروا فقفل الله الباب دونهم:

قال تعالى فيهم: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ...)، "بإختيارهم وشقوتهم"، لا تحاول تغيير موقفهم ولا تطمح أو تطمع في هدايتهم، لأن ذلك قد فات أوانه, ولن يُجْدِيَ معهم نفعاً إذ أن حالهم وموقفهم الثابت على الكفر لن يتغيير أبداً لعدم تمتعهم بوسائل التغيير والإعتبار, التي طمسها الله بكفرهم ومجاهرته العداء، كما أن الله تعالى قد أصدر عليهم حكمه في ضوء هذه الإستحالة، وسيكون حالهم باقياً كما هو دون تغيير لذا قال: (... سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ « أَأَنذَرْتَهُمْ » أَمْ « لَمْ تُنذِرْهُمْ » ←-;- لَا يُؤْمِنُونَ 6). ولكن,, السؤال هو: ما سبب وتبرير كل هذا التيئيس المؤكد وإلى هذه الدرجة؟؟؟

الجواب البديهي والمنطقي أن الله تعالى إستغنى عنهم لكفرهم الصريح، والنتيجة: ( 1« خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ » ...)، فلا مدخل للعقل والفكر, أو أمل في الإعتبار، فقلوبهم محجوبة عن إدراك الحق، ليس الختم على قلوبهم فحسب، بل ( ... 2« وَعَلَى سَمْعِهِمْ »...) أيضاً، لذا فهم لا يسمعون كلام الله ولا يعقلونه, وكل ما يمكن أن يغير حالهم وواقعهم هذا، بل: (... 3« وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ »...) ، رغم أنهم يرون الأشياء المادية من حولهم إلا أن بها غشاوة تحجب بصيرتهم عن إدراك مقاصد ودلالات الآيات البينات التي تؤثر في القلب وتحركه صوب اليقين.

ولأنَّ هذا الحال لن يتغير أبداً بحكم الله وتقريره، فلا بد من أن يكون أمرهم في الآخرة قد حسم سلفاً، لذا قال فيهم سبحانه وتعالى: (... « وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ » 7). وها قد صدر الحكم عليهم فليس بينهم وبينه سوى إنقضاء آجالهم في الحياة الدنيا, فلا فائدة من وعظهم. أو إطلاعهم على كتاب الله بآياته وسوره وأجزائه.
وبالتالي فإن هولاء (لا يؤمنون بأي حال من الأحوال لأن الله تعالى قد كتب ذلك عليهم بإختيارهم، ورداً على صدودهم وإعراضهم وضياع الفرصة على أنفسهم بكبرهم وظلمهم فأستغنى الله عنهم، وقد رمز تعالى لشريحتهم بالحرف (ل) من عبارة ("لَا" يؤمنون)، ووضعها "مِعْلَماً بارزاً" في فاتحة السورة ضمن الحروف المقطعة (أ ل م).

أما الشريحة الثالثة والأخيرة هي لذلك الصنف من الناس الذين عَرِفُوا أنَّ "الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين",, ولكنهم لم يعترفوا بها (بقولهم بصدق "إيان نعبد وإياك نستعين"), ويلتزموها منهجاً وسلوكاً كما ينبغي ولم يرعوا حقها وإستحقاقها فهم دائماً "يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم"، ولم يطلبوا الهداية منه سبحانه بأن يقولوا "إياك نعبد وإياك نستعين" ، أو أن يسعوا لبلوغ الصراط المستقيم المتميز والفوز به وإلتزامه، فسلكوا بدلاً عنه طرق المراوغة والنفاق والتراجع والإلتفاف حول الحق والحقائق فعمدوا إلى إتباع الهوى والضلال فأصبح أمرهم عائماً غائماً بِشِرَآئِهِم الضَّلَالَةَ بالهُدَىْ فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.

تلك هي شريحة "المنافقين" وقد رُمِزَ إليهم بالحرف (م), أول حرف من كلمة "منافقين" ووضع في صدر السورة ضمن الحروف المقطعة المكونة للآية الكريمة المبينة (أ ل م). وشاء الله تعالى أن يبين وفضح حالهم ومواقفهم وأمراضهم بالتفصيل وكشف كل الجوانب النفسية والعقلية والوجدانية التي عملت مجتمعة على تكوين هذا الكيان الممزق المتداعي في إثني عشر آية متتابعة من الآية (8) إلى الآية (20)، حيث قال سبحاته فيهن:

(وَمِنَ النَّاسِ - مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ - « وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ » 8)،، إذن أول خصلة وسمة لأفراد وجماعات هذه الشريحة أنهم يَدَّعُون الإيمان "خداعاً ومخادعة" ولكن في الواقع ليس بداخلهم أي إيمان حقيقي صادق، بل العكس من ذلك تماماً مما يجعل خطرهم أكبر من الذين أظهروا كفرهم صراحةً ومعلناً. ولكن هناك أسئلة بديهية تفرض نفسها:

1. لماذا تخالف أقوال هؤلاء الأشقياء أفعالهم؟
2. ولماذا لم يظهروا الكفر عياناً بياناً كما فعل أصحاب الشريحة الثانية؟؟
3. ولماذا جاءت شريحتهم آخر الشرائح الثلاثة, وهل هذه إشارة إلى مصيرهم المحتوم في "الدرك الأسفل من النار"؟؟؟

الجواب ببساطة فنَّده الله تعالى وفصَّلهُ تفصيلاً، قال: أولاً لأنهم كانوا: ( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا ...) ، محاولة يائسة منهم للتستر وراء الإيمان الزائف للخداع والمراوغة واللف والدوران إما حفاظاً على مصالحهم، أو ليكون كيدهم وتآمرهم بالمؤمنين أكبر وأنكى وهم مندسين بينهم، ليخدعوا المؤمنين بأنهم منهم وعلى هديهم، ولكن الله لهم بالمرصاد, حيث قال: (... وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَ « مَا يَشْعُرُونَ » 9),, فالله تعالى يعلمهم وكذلك رسوله والمؤمنون يعرفونهم في لحن القول،، ولكن هناك سؤال منطقي آخر يطرح نفسه،، لماذا كل هذه المخادعة وخداع النفس، وما أسبابها وبواعثها، وما الفائدة التي يجنونها من وراء ذلك الخداع وتلك الإزدواجية الوجدانية والفكرية الممنهجة؟

بَيَّنَ الحق سبحانه وتعالى سبب كل ذلك قال: ( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ...)، ذاتي مزمن، متأصل فيهم وهو الكذب وسوء الطوية والحقد الدفين والحسد والتربص بالمؤمنين والولاء لغير الله وعبادة الشيطان، فلم يُرِدِ اللهُ تعالى أن يشفيهم من مرضهم الذي لا أمل في شفائه للفساد الكامل للوجدان, وإصرارهم وإستمتاعهم بما يقومون به من شرور: ( ... فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا...)، إلى مرضهم مكراً بهم على مكرهم السيء، جزاءً وفاقاً من عند الله الذي أصدر عليهم حكمه، قال: ( ... وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ 10), وهو في إنتظارهم وواقع بهم لا محالة, فالمسألة مجرد وقت ينقضي بقضاء آجالهم المحتومة ثم يقبضهم إليه, فكما بدأهم يعودون.

من البديهي أن يكون فساد الهوية مكملاً لفساد الطوية، وبالتالي تنقلب لديهم موازين القيم فيروا الحق باطلاً والباطل حقاً والفساد صلاحاً والخير شراً ، لذا لا يرجعون عن باطل ولا يقبلون فيه نصح أو تحذير أو تنبيه، وقد بين الله تعالى أسباب ذلك المرض المزمن, قال: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ...)، وقد كان فسادهم بيِّناً ظاهراً لا يختلف عليه أثنان، لم يستمعوا إلى النصيحة أو التفكير فيها، بل: ( ... قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ 11)، عناداً منهم ومراوغة وكبراً، وغفلة وجهلاً, لذا قال عنهم: ( أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ « وَلكِن لَّا يَشْعُرُونَ » 12)، بما هم فيه من فساد وضلال وإضلال قد أوردهم الهلاك والخسران المبين.

بل ويتحرون مواطن الشر والفساد والإفساد ولا يبالون بالعواقب، قال في ذلك: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ ...)، أخذتهم العزة بالإثم كبراً وتجبراً وغروراً وصلفاً، وظنوا بأن المؤمنين الصالحين هم السفهاء، وإدعوا بأنهم هم الصالحون المصلحون وغيرهم ليس كذلك, لذا يستبعدون أن يؤمنوا حتى لا يكونوا مثل أولئك السفهاء في نظرهم: ( ... قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ...)، من أولئك الفقراء والبسطاء والضعفاء والجهلاء الذين دخلوا في الإيمان بالله ورسوله، ومن ثم,, قال الله تعالى فيهم: (أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلكِن لَّا يَعْلَمُونَ 13), حقيقتهم وقدرهم وقيمتهم الحقيقية المتدنية التافهة.

لقد كان خطرهم كبيراً على المؤمنين لأنهم لإخفائهم كفرهم وحقدهم عليهم وحبهم وولائهم لأعداء الله وأعدائهم لأنهم فكانوا يَتَلَوَّنُونَ بما يتفق مع كل طائفة يلقونها فيؤكدون أنهم منهم بولائهم إليهم وعدائهم لعدوهم، قال: ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ...)، بأفواههم "مخادعةً" وتقطر قلوبهم دماً وحقداً عليهم وغيظاً،: ( ... وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ...)، من الجن والإنس, الذين هم على شاكلتهم وضلالهم من أئمة الكفر والفساد والإفساد أكدوا لهم الولاء والإنتماء،: ( ... قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ...)، وعلى ملتكم قلباً وقالباً, ولا شأن لنا حقيقةً بمحمد وأصحابه: ( ... إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ 14)، بهم.

ولكن هذا ظناً خاطئاً منهم بأنهم يستطيعون الإستهزاء بهولاء الصفوة، خاصة الله تعالى وأحبائه، ولا يدرون الحقيقةً الكامنة في أنَّ: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ←-;- وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ »» يَعْمَهُونَ«« 15)، ومن ثم، لا سبيل لخير يصل إلى قلوبهم من العَمَهِ المتأصل فيها،، فإذا كان ذلك حالهم فقد خسروا كل شيء وأفسدوا تجارتهم وأتلفوا بيعهم، لذا فأعلم أنهم قد أصبحوا من: ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ...)، تلك الضلالة التي سعوا إليها وطلبوها وضحوا بأثمن ما لديهم في سبيلها فخسروا كل شيء، (... فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ 16).

من هذا السلوك الغريب وهذا المرض المتراكب والمتزايد الذي ملأ قلوبهم خسراناً وأنفسهم ظلاماً وشراً كان لا بد أن تكون سلعتهم فاسدة وتجارتهم كاسدة رغم أنهم اشتروها بالغالي والنفيس فكان الثمن الذي شروها به هو "الهُدَىْ" الذي زهدوا فيه فحرمهم الله منه.

أناس بهذا القدر من الغباء والضلال المبين والسفه لن تستطيع "أيها المتدبر" الإحاطة الكاملة بهذه النواقص مجتمعة فيهم إلا بتصويرها لك وتجسيدها بأمثال دقيقة، لذا فقد أبدعها الله سبحانه وتعالى بإحكام في مثالين حقيقيين يحكيان هذا الغباء المركب الغريب. لذا يقول الله تعالى مصوراً هذه البشاعة بقوله، في هؤلاء المنافقين الضالين المضلين:

1. ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ....)، لم يوقدها فحسب بل "إستوقدها" وبذل في ذلك مجهوداً مضنياً ومقدراً وكبيراً، ولكن لشدة حمقه وسفهه وغيبة إدراكه وفساد مداركه، ورغم نجاحه في إيقادها إلا أنه أضاع الإستفادة من ضوئها وبقي له حرها. لذا فقد صور الله تعالى هذا القدر من الحمق والضلال وضياع العمل بعد تمامه بقوله: (... فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ...)، ولم يبق له إلا أن يستفيد منها: (... ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ 17)، نكاية بهم، ذلك لأنهم "صم" عن سماع الحق ليصل إلى قلوبهم ، "بكم" عن قوله، "عمي" عن رؤيته والإهتداء بآياته البينات، فلا سبيل لرجعتهم عن ذلك الضلال الذي غطى قلوبهم ومنع كل مداخل الهدى إليها، قال في ذلك: ( ... صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ...) ، علن سماع الحق وقوله ورؤيته، لذا: ( ... فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ 18) وهذه نتيجة حتمية وبديهية وفريدة.

2. فهذه الآيات قد صورت "تجسيداً" العَمَىْ المعنوي بقلوبهم وهو (العَمَهُ) ولم تتحدث عن العمى المادي فهم في الواقع يسمعون الأصوات جيداً مثل صوت الرعد وصوت الرياح والطيور، ما عدا صوت الحق ونداء الضمير، ويتكلمون مع بعضهم البعض ويفهم بعضهم بعضاً ولكنهم ينطقون كفراً وكذباً، ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، ويرون الأشياء من حولهم كضوء الشمس ولمعان البرق ولألأة النجوم ببصر ثاقب ولكن بدون بصيرة لأنهم لا يرون الآيات البينات أمامهم من سماء وأرض، من جبال وأنهام وأشجار وأنعام ... الخ . فكان أدعى وأوثق أن يوصف حالهم الغريب في صورة أخرى تظهر وتجسد باقي عيوبهم البشعة لتقف على نتائج مرضهم الذي زاده الله مرضاً بفعلهم وسفههم وغيهم. أن ما مضى من تصوير كان أحد أمثالهم.

ولكن هناك مثل آخر أكثر غرابة يصوره الله تعالى بقوله: ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ ...)، فهو بشبه حالهم بمطر غزير نذل من السماء،: (... فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ...)، يُرى الهلاك فيها بوضوح، ويُسمح صوته القاصف، فيملأ القلوب رعباً وهلعاً وخوفاً، ويَرَىْ هؤلاء الأشقياء البرق يضيء لهم طريقهم وسط تلك الظلمات،، ولكن من شدة غبائهم وسفههم وسوء تقديرهم لعظائم الأمور وعدم مقدرتهم على توفير النجاة لأنفسهم من هذا الخطر الداهم المحدق بهم، فبدلاً من أن يبتعدوا من مواطن الخطر المحدق بهم، يبقون في مكانه ظانين - لفساد عقولهم وطمسها - أنهم بمجرد قفل آزانهم من صوت الرعد والصواعق كافٍ لصد الخطر عنهم، قال: (... يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ...).

لك أن تتصور حمقى يقفون بجانب عبوة ناسبة على وشك الإنفجار فبدلاً من إبتعادهم عنها كما يفعل العقلاء يبقون بجانبها في إنتظار وقت إنفجارها، ولكي يوفروا الحماية لأنفسهم منها يكتفون "بسد أزانهم بأصابعهم حذر الموت من ذلك الإنفجار رغم أن الموت والخطر المؤكد محيط بهم من كل جانب، قال تعالى: (... وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ 19).

لاحظ أن هذه الآية والتي تليها تتحدث عن سمع (الأذنين) الَّتَيْنِ يسمعون بهما الأصوات من حولهم فهم يسمعون الرعد، وبصر (العينين) الَّتَيْنِ يرون بهما الأشياء من حولهم، فهم يرون البرق الذي يكاد يخطف أبصارهم منذراً بشر داهم أكيدٍ ومن المؤكد أن تكون وراؤه قوة جبارة قاهرة ولكنهم غافلون عن كل ذلك بتبلد غريب، قال: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ...)، فهذا الجزء من الآية يثبت أنهم مبصرون وأن بصرهم يتأثر كثيراً بضوئه القوي الشديد، قال عن البرق: (... كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ ...)، وهذه نعمة من الله تعالى إذ يضيء لهم طريقهم وهذا يوجب عليهم شكر ألمنعم المتفضل بها عليهم، رغم موقفهم منه وكفرهم به إذ أنهم يستفيدون من ضوئه ويتحسسون طريقهم ويتقدمون في مشيهم إلى غاياتهم وأهدافهم ولكن دون الإلتفات إلى فضل الله عليهم، قال: (... وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ...)، وهذه آية أخرى ولفت نظر لهم إلى نعمة الضوء ونقمة الظلام الذي يعجزهم عن الحركة والتقدم ويقعدهم تماماً ولكن لا تتحرك قلوبهم ولا تلهج ألسنتهم بالشكر أو تخشع بالصبر والرجاء، ومع ذلك أبقى الله لهم أسماعهم وأبصارهم (دون البصيرة) رحمة منه وفضلاً، على الرغم من أنه قادر على حرمانهم منها متى شاء،، لذا قال مؤكداً هذه الحقيقة: (... وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 20). فهذه إذن مواصفات شريحة المنافقين (م).

إذاً الآية الكريمة (ألم 1) المكونة من الحروف المقطعة إنما هي قطعية الدلالة والإعجاز، وتؤكد بأنها ليست حروفاً "عاطلة"، أو أنها تدل فقط على إعجاز القرآن وأنه من نظم الحروف الأبجدية كما يقال في كتب التفسير، بل إن هذه الحروف ترمز بصورة مباشرة إلى آيات غاية في الإحكام ويريد الحق سبحانه أن ينبه عباده إليها ليصلوا إلى مراده منها "بالتدبر" والدراسة المتأنية. وقد رأينا كيف أن "ألم ..." دلت على كل البشر بكافة أطييافهم ومعتقداتهم وإتجاهاتهم، فمنهم "الذين آمنوا"، و "الذين لا يؤمنون"، ومنهم غير ذلك من أولئك "المنافقين" الذين يخادعون غيرهم من الناس. ليس ذلك فحسب، بل بينت العلاقة بين سورتي البقرة (بوابة الكتاب) والفاتحة (فاتحة الكتاب) وأن هذا الكتاب لا يفتح إلا من عندها وبتأشيرة منها. فالذين آمنوا يدخلون دون أي عوائق، والذين كفروا "لا" يدخلون لأن الباب موصد دونهم للأبد وقد صدر الحكم عليهم سلفاً فلا أمل في إصلاحهم أو تغيير موقفهم أو رجوعهم عن كفرهم، أما المنافقين فبابهم "دَوَّآرٌ" كلما دخلوا منه أخرجهم مرة أخرى من حيث دخلوا، وهكذا "ولوج" بلا دخول، ما داموا على نفاقهم ومخادعتهم وفساد سريرتهم.

مخاطبة الشبر جميعاً:
بعد هذا التشريح الدقيق للبشر وتقسيمهم وتصنيفهم حسب مواقفهم من ربهم إلى ثلاثة شرائح لتحليل كل شريحة على حدة, أصبح علينا أن نتوقع مخاطبة الله تعالى لهم مجتمعين مرة أخرى ويبين لهم أول شيء يريده منهم، وينصحهم بأن يوجدوا لأنفسهم مخرجاً قبل فوات الأوان, وليقيم الحجة عليهم، ويبين لهم الرشد من الغي، وذلك قبل أن يذكرهم بأنعمه عليهم ويقول لهم بكل شرائحهم وأصنافهم،,, (يَا أَيُّهَا النَّاسُ - « اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ » ←-;- لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ 21).

وهذا يعني أن الله تعالى تواباً رحيماً, وها هو ذا يدعوهم جميعاً إلى إنقاذ أنفسهم ومراجعة مواقفهم, لأنه لم يفرض الكفر على الكافرين, ولم يفرض النفاق على المنافقين, وقد خلقهم جميعاً "على الفطرة", فهم بأنفسهم الذين سعوا إلى الختم, وإلى الضلالة التي اشتروها بالهدى, وذلك إستعداداً ومدخلاً لتعهدهم بعنايته ورعايته بالأوامر والنواهي والتوجيه والترغيب والترهيب. إذاً هذه الآية تقول صراحةً إمكانية الخروج من وهدة الكفر بالإيمان وباب الله مفتوح للعبد ما دام لم يغرغر.

هذا بالإضافة إلى قصَّ الكثير من القصص التي فيها العبر وتقوية النفس وإعانتها على أعلى وأوثق درجات ومراتب الصبر والإستعداد لمجابهة الأزمات والقضايا الصعبة التي لا يقدر عليها الكثيرون ويكشف لهم مراتب الشكر وجزائه وفضله ومراتب الشاكرين ودرجاتهم، ثم يكشف لهم كثيراً من أسرار الكون التي تمكنهم من الوصول إلى الكثير من الحقائق العلمية الدقيقة من خلال تدبر هذا القرآن الكريم.

فقال لهم إنه هو ربكم:
1. (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا ...)،
2. (... وَالسَّمَاءَ بِنَاءً ...)،
3. (... وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ...)،
فما دام ذلك كذلك: (... فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ 22).

أما إن كنتم لا تعلمون, أو كنتم مرتابين في صدق ما جاء به الرسل, يمكنكم العمل على بلوغ ذلك التأكد, قال تعالى لهم: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ » وَ « ادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ » ←-;- إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 23).

وقد أكد لهم أن نتيجة محاولتهم الإتيان بسورة واحدة من مثله من عاشر المستحيلات,, والنتيجة المؤكدة أنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا ذلك, فما دام ذلك كذلك, فالأولى لهم عدم إيراد أنفسهم في المزالق والمهالك, قال متحدياً: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا - «« وَلَن تَفْعَلُوا »» - فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ←-;- أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ 24).

حسناً, إذاً فما هو العائد المحفذ لهم إن إختاروا الإيمان؟, وما الضمان لذلك, قال تعالى لنبيه الكريم: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ - «« أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ »» - كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا « قَالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ » وَ « أُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا » وَ « لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ » ←-;- وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 25).

هذه بعض آيات هذه السورة الكريمة, تقريباً 9% من سورة واحدة من القرآن الكريم, بها 286 آية, هل تستطيع أن تتصور مقدار الكنوز التي تتضمنها هذه السورة العملاقة؟؟؟

عودة مرة أخرى للتفسير, فنقول:
أنظر إلى سورة آل عمران التي فاتحتها "الم", والتي أيضاً قيل في تفسيرها مجرد إشارة فقط إلى ما جاء من تفسير لفاتحة سورة البقرة,, كما يلي: ((... "الم" إشارة إلى إعجاز القرآن وأنه منظوم من أمثال هذه الحروف الهجائية وقد تقدم في أول البقرة ...)).

إذاً,, ما تقدم في فاتحة سورة البقرة, استخدم سداً منيعاً لا يمكن إختراقه لأنه قد حسم أمر كل فواتح السور ذات الحروف المقطعة, خاصة إذا كان قد وضع هذا السد جهابذة الفكر وأعلامه البارزون من علماء "التفسير", فمن ذا الذي يجرؤ على إختراقه (إن اراد أن يجاز بحثه الحواجز وينال شهادة الدكتوراة أو الماجستير).

وفي سورة الأعراف التي فاتحتها (المص), أنظر ماذا قالوا في تفسيرها؟؟؟ ((... تقدم في أول سورة البقرة الكلام عن الحروف المقطعة وأن الحكمة في ذكرها بيان "إعجاز القرآن" بالإشارة إلى أنه مركب من أمثال هذه الحروف ومع ذلك فقد عجز بلغاؤهم وفصحاؤهم وعباقرتهم من الإتيان بمثله وروي عن ابن عباس ما معناه: (أنا الله أعلم وأفصِل), وقال أبو العالية: « "الألف مفتاح اسم الله", و "اللام مفتاح اسمه لطيف", و "الميم مفتاح اسمه مجيد" و "الصاد مفتاح إسمه صادق" » ...)), بدون أي برهان أو قرائن أو قياس...,, وإنتهت المسألة أخيراً إلى قرار رهيب ألا وهو (وئْدُ الآية كما وُئِدَتْ الآيات المحكمات المعجزات قبلها), والله المستعان.

ولا يفوتنا أن نذكر بأن مؤلف كتاب التفسير هذا قد أخرج نفسه من المسئولية فقال في تزييل الصفحات ((1): تفسير الخازن 2/173 , (2): البحر 4/269)) هذا كل شيء وإلى أن يشاء الله تعالى.

وأيضاً في فاتحة سورة يونس (الر), قال مفسروها نفس ما قالوه من قبل، هكذا: ((... إشارة إلى أن الكلام البليغ المعجز, مكون من جنس الأحرف التي يتكون منها كلامهم, فمن هذه الحروف وأمثالها تتألف آيات الحكيم ...)), وأيضاً ليخلي مؤلف أو بالأحرى "مصنف" كتاب التفسير مسئوليته عن هذا القول وذاك قال في تزييل الصفحات ((1): التفسير الكبير للرازي 17/7. (2): القرطبي 8/306. (3): أنظر ما كتبناه في أول سورة البقرة).

المنهج الصحيح للتعامل مع القرآن لا يقل عن الآتي:
1. التأني والتمهل والتؤدة في قراءته, وتجنب التعجل, وإستحضار عظمة الله تعالى وشمولية علمه, والعلم الغزير الذي يتوقعه من هذه القراءة,
2. تدبر الآيات في إطار السورة ككل, وعليه عدم إهمال تدبر إسم السورة نفسه بصفة عامة وإسمها عندما تكون فاتحتها حروف مقطعة بصفة خاصة, قال تعالى في سورة النساء: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا 82), وفي سورة المؤمنون, قال: (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ 68), وفي سورة محمد, قال: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا 24).

3. إستنباط مفهوم الآية لذاتها وفي محيطها وإطارها المحصور بين فاتحتها وخاتمتها, قال تعالى في سورة النساء: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ « أَذَاعُوا بِهِ » - وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ - « لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ » وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ←-;- لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا 83).

ونؤكد هنا أيضاً أن القرآن الكريم كتاب أحكم الله تعالى آياته ثم فصلها على علم وحكمة. قال تعالى في سورة الأعراف: (الَّذِينَ - « اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا » « وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا » - فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هذَا ←-;- وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ 51), (وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ - « فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ » ←-;- هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 52), (هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ « يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ » ←-;- قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ « وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ » 53).

تحياتنا وللقراء الكرام والقارءات.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,090,810
- هل القرآن حَمَّالُ أوْجُهٍ؟؟؟ (أ):
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟- ج (تصحيح مفاهيم1 ...
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟ (ج):
- عناصر الإرهاب الشرعي ... والإبادة الجماعية-أ (تصحثح مفاهيم):
- عناصر الإرهاب الشرعي ... والإبادة الجماعية (أ):
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟ (تعليقات):
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟ (ب):
- ومن لا يُصَدِّقُ مُحَمَّداً الصادق الأمين؟ (أ):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ ... تكملة (6):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ ... تكملة (5):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ ... تكملة (4):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ ... تكملة (3):
- تكملة ... عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ (2):
- عِنْدَئذٍ يَمُدُّ أبُوْ حَنِيْفَةَ رِجْلَهُ (1):
- سأصليه سقر... لواحة للبشر – جزء13س (ملخص آل عمران ومريم):
- سأصليه سقر... لواحة للبشر – جزء13ع (ألم، كهيعص2):
- سأصليه سقر... لواحة للبشر – جزء13س(ألم، كهيعص1):
- سأصليه سقر... لواحة للبشر – جزء13ن (آل عمران):
- سأصليه سقر... لواحة للبشر – جزء13م (رد على تعليقات):
- سأصليه سقر... لواحة للبشر – جزء13م (طس، طه):


المزيد.....




- -الإخوان- تعتبر وفاة مرسي -جريمة قتل مكتملة الأركان-.. وتُحم ...
- جماعة -الإخوان المسلمين- تصدر بيانا حول وفاة مرسي
- القرضاوي والبرادعي من أوائل المعلقين على وفاة مرسي.. وابنه: ...
- الإخوان: هذه آخر كلمات مرسي قبل وفاته داخل القفص
- -الإخوان المسلمون-: وفاة مرسي جريمة قتل متعمدة والسلطات المص ...
- سنافر ومخالب وأتلاف حشرة الارضة والعنكبوت والقمل أصبحوا الان ...
- ماأشبه تلك الايام بهذه نزاع وقتل وجشع وسقوط اقوى امبراطورية
- افتتاح كنيسة ودير صير بني ياس.. الموقع الأثري المسيحي الوحيد ...
- كاتدرائية نوتردام: أول قداس في كاتدرائية نوتردام بعد الحريق ...
- خبير: روسيا ستجذب 10 مليارات دولار عبر إصدار السندات الإسلام ...


المزيد.....

- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني
- الجزء الأول من كتاب: ( دعنا نتخيل : حوارا حدث بين النبى محمد ... / أحمد صبحى منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بشاراه أحمد - هل القرآن حَمَّالُ أوْجُهٍ؟؟؟ (ب):