أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محسن لفته الجنابي - أبتسموا ولا تتألموا على آثار الموصل والنمرود














المزيد.....

أبتسموا ولا تتألموا على آثار الموصل والنمرود


محسن لفته الجنابي

الحوار المتمدن-العدد: 4733 - 2015 / 2 / 27 - 01:54
المحور: كتابات ساخرة
    


رأيت الكثير من أصدقائي يتألمون بسبب خسارة لمجموعة من الآثار دمرتها (داعش) اليوم ولم أستغرب حالهم فالألم صفة العراقيين المخلوقين من ألم وطين , أولئك النابضين بحلم الغد الجميل , لكني لم أتمكن من كبح (تساؤل) و(معه أعتراف صريح) في هذا الموضوع البسيط - نعم بسيط - ليس من باب تحريم الآثار على أنها أوثان - غبي من يعتقد ذلك- فهي تراث يمتلك حصانة التقديس , هي مجد إنساني ومعيار للرقي و هوية وأصالة و وجود , وعليه فأن باب الأستغراب يتلاشى هنا فكل مخلص لوطنه له أن يتألم على أي شيء يخص الوطن يهدر بطريقة دنيئة على يد وحوش العصر العابثين , إنتهى الأستغراب هنا وشكراً للمتألمين المخلصين .
أما التساؤل فأختصره بالحيرة التي راودتني اليوم مما حصل في (آثار الموصل والنمرود) , أوّله عن الكيفية والجدوى التي نشرت بها داعش صور (التفليش) وثانيه عن دقّة تلك الصور والزوايا التي أختارها المصوّر لطريقة الهدم والتخريب وباب التعجب أننا لم نر لها قدم سبق الا لدى المحترفين من شاكلة مصوري ناشيونال جوغرافيك الحاذقين , هناك أمر خاف في الموضوع (من قبيل الذي دبر بليل) !
أما الأعتراف الصريح بالحقيقة فسأبوح به على مرأى الجميع :
بنيت أو ساهمت ببناء بضعة بيوت في أكثر من مكان وتنقلت بين أماكن خضراء وأخرى في الصحراء في بغداد أو المحافظات , وكلما وقفت على مكان , أعثر أو يعثر رفاقي - ونحن مواطنين عاديين لسنا منقّبين - على أثر عراقي عريق وجدنا مرة ختم أسطواني , مرات وليس مرة , وأخرى وجدت ملاعق و جرار ومجارش تعود لعصور بالغة في القدم , أسلامي آشوري حجري , قبل وبعد الميلاد , أقنعني أحد أصدقائي مرّة , كان من قسم التاريخ في جامعة بغداد وأخذ منّي الكثير منها ولو أردت الحصول على المزيد فالأمر ليس بمستحيل , وسيحصل متى ما حفرت أساساً لبيت جديد أو زرت مكان بعيد , فكل العراق من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه عبارة عن بانوراما آثارية ليس لها حدود , لم يتسنى للبعثات الأجنبية أن ينقبوا الا عن أجزاء محدودة منه , أكمل بعض قليل منها العراقيون وأغلبكم يستذكر الآثاري (بهنام أبو الصوف) , وعمره القصير !
زبدة القول أقولها على سبيل اليقين وليس الرثاء والتأبين , أن كل قوى الشر مهما كانت ( غاشمة أو ذكية أو وحشية) من داعش وماقبلها وبعدها لن تطمس هويتنا فتراثنا مغموس في أديم الأرض تلك التي صارت جنان من التراث والآثار عطرتها خلايا أجساد الشهداء بالعبير فتحولت الى كنز عملاق من الصروح الأزلية المقدسة فمالكم تتألمون لفقد بعض آثار فيما العراق بكل أراضيه يستحق أن نسميه (أكبر متحف في التاريخ) , وفي الختام أقول سنبقى رغم أنف الأشرار مهما حاولوا محو هويتنا فنحن شعب بوطن حي تاريخه مثبت في كل متر مربع , لا تتألموا وثقوا بماتملكون .. أبتسموا عساكم سالمين .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,547,022
- حين صرنا مضحكة لأطفال كندا
- عشيّة أربعينية الراتب وشجون الفقراء
- يوميات عراقيّة جداً / حين لبست حنوشه ثوب كلوش
- عيد الحب عند الأسود المتقاعدين
- تسليح العشائر أم الحرس الوطني والخيار المرير
- مي عراقي بارد يخلّي العجوز تطارد
- الحاسبات الألكترونية في العراق تلتهم المواطنين
- المعتقلون العراقيون والواجب الأخلاقي لأصحاب القرار
- أحاديث رئاسية في أزمة الغاز الطبيعية !
- لاتظن عند العراقي ديانه ولاتصدق لو سمعت آذانه
- رسالة من تحت الماء الى بشوش السلف
- سنبقى رغم مابيننا من خيط رفيع
- هوب هوب طفّي
- النجاة بالملح - يوميات عراقية جداً
- أعطوهم كي لاتبتلون
- لقاحات للديماغوجية في البلاد العربيّة
- حكايات أهل العراق
- الدولمه بين كرات النار وكرات الثلج
- في ذكرى حرب تشرين
- هل أتاكم حديث الأسحاقي


المزيد.....




- فى عيد ميلاده الـ 27.. كتاب محمد صلاح.. حكاية بطل
- صدر حديثًا كتاب «فلسفة التاريخ بين فلاسفة الغرب ومؤرخي الإسل ...
- -على الهاوية التقينا-... اللقاء مقدمة الفراق
- الشاعر الجزائري جان سيناك
- -وادي الغيوم- لعلي نسر: جرأة لافتة في طرح الأسئلة
- الشاعر الأردني أمجد ناصر بطل العدد الجديد من -أخبار الأدب- ا ...
- علاقة ملتبسة تحكم بين الكاتب والناشر عربيًا
- -مجمع اللغة العربية بالشارقة- يعلّم مهارة التحرير المعجمي في ...
- التونسي وليد الفرشيشي: الترجمة عين ثالثة على العالم
- العثماني للأساتذة الباحثين: مستعدون لتجاوز أزمة كليات الطب


المزيد.....

- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محسن لفته الجنابي - أبتسموا ولا تتألموا على آثار الموصل والنمرود