أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فاطمة ناعوت - المرأةُ الأخطر














المزيد.....

المرأةُ الأخطر


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 4727 - 2015 / 2 / 21 - 13:06
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


هل بالفعل يكره الرجلُ المرأةَ ذاتَ الرأس الكبير؟ أعني المرأة التي تستخدم عقلَها لتفكّر وتحلّل وتبدع وتتفوق؟ ستجيبُ النساءُ بحزن: "نعم، يكرهون!” وسيغضبُ الرجال قائلين بحسم: “بالعكس، نحن نحبُّ أن تفكر النساءُ ويُبدعن.” ولكن السؤال المطروح ليس دقيقًا. السؤال الأصح للرجل هو: “هل تفضّل أن تكون حبيبتُك فائقةً على المستوى العقلي، ثم تتزوجها؟" هنا سيتراجع الشطرُ الأعظم من الرجال عن موقفهم الحاسم السابق، وينخرطون في التفكير حول مجبّة هذا الرأس المتفوق، وعواقبه.
ليس الرجلَ الشرقيَّ وحسب، من يكره أن تتفوق امرأتُه، بل أظنُّها آفةً أنثروبولوجية لا تخصُّ عِرقًا دون عِرق، ولا شعبًا دون آخر، ولا عقيدة دون أخرى. إنما هي سِمة تميّز العصور التي يهيمن فيها الرجلُ على مقاليد الحكم والسيادة، مثل هذا العصر البطريركي Patriarchy الذي نعيشه. وفيه يكون الرجل هو السيد في البيت والعمل والسياسة وسوق المال. فالمرأة في فكر "أرسطو" الإغريقي، هي الأقل شأنًا ذهنيًّا وروحيًّا ونفسيًّا وفيزيقيًّا وحتى أخلاقيًّا. بل يرى المرأة نفسها إحدى ممتلكات الرجل، وظيفتُها أن تقوم على خدمته ورعايته وإنجاب ذريته، دون حقوق لها، ويرى في هذا آية من آيات الفضيلة. لهذا صُدم هيرودوت حين قارن بين حال المرأة في أثينا وحالها في مصر القديمة، حيث تنزل المصريةُ الأسواقَ للتجارة وتمتلك مالَها وإرادتها وترث كما يرث الذكور، بل وجدها قاضيةً وحاكمةً وتملك زمام أمرها.
مفردة Patriarchy مشتقة من الكلمة اليونانية التي تٌنطق Pat بمعنى الأب، ومنها الكلمة التي تنطق Pater بمعنى "أب العِرق أو النسل"، مضافًا إليها مفردة تٌنطق arkho بمعنى "أنا أحكم". ومعنى المصطلح هو "النظام الذكوري أو الأبوي". وعكس هو النظام الأمومي Matriarchy من المفردة Mat التي تعني "الأم"، وفي تلك المجتمعات تكون الهيمنة والسيادة للأم أو السيدة الأكبر سنًّا، كما في صعيد مصر الآن، أو في بعض المجمتعات الأفريقية وفي مجتمعات قديمة قبل التاريخ.
الناصعُ في الأمر أن الرجل، بصفة عامة، يحبُّ أن يكون رأسُ امرأته الجميلُ، جميلا، خاليًا مما يعكّر جمالَه. والفكر النيّر يخلق الجدلَ الذي يعكّر هذا الجمال. فما أجملها امرأة لا تثير الجدل والفوضى. لهذا كتبت الشاعرة مارتا ريڤ-;-يرا، من منطقة البحر الكاريبي بالأسبانية:
“إياك أن تقع في حبِّ امرأة تقرأ، امرأة تحس بمشاعرها، امرأة تكتب. إياكَ والمرأة المثقّفة الساحرة المنتشية. فهي امرأة مجنونة. إياك وامرأة تفكّر، امرأة تعرف ما تعرفه. وتعرف أيضًا كيف تطير. امرأة واثقة بنفسها. إياك أن تقع في حب امرأة تضحك أو تبكي وهي في لحظة الحب. امرأة تعرف كيف تحوّل لحمها إلى روحِ. والأهمُّ، إياك أن تقع في حب امرأة تحب الشعر، فأولئك أخطرُ النساء. إياك أن تحبَّ امرأة تقف أمام لوحةٍ ساعة، ولا تعرف العيش دون الموسيقى. إياك أن تحبَّ امرأةً تهتمُّ بالسياسة ومتمرّدة. وحذار من امرأة تحس بالرعب حين يغيب العدل. لا تقع في حب امرأة لا تحب مشاهدة التليفزيون. واحذر أن تحبَّ امرأة فائقة الجمال بصرف النظر عن ملامح وجهها أو جسدها. امرأة مندفعة، مليئة بالبهجة، شفّافة، غير خاضعة، لا توقّر أحدًا. ابتعد عن الوقوع في حب امرأة كهذه؛ لأنك إن فعلت، وبغض النظر عن بقائها معك أمْ لا، أو حبها لك أمْ لا، فمنها، من مثل تلك المرأة، لا أحدَ يعود أبدًا.]
***
[كثيرًا ما نبهتْهُ/ أن بيجامتَها الزرقاءَ لا تناسبُ كهلاً مثلَه/ مع هذا/ ظلَّ على صمتِه/ بينما عقلُه يحاولُ رسمَ امرأةٍ بلا رأسْ/ كي يضاجعَها في هدوءْ.
ماذا لو اكتشفتْ مثلا أنه/ يُصبِّرُ الفراشاتِ بدبابيسَ على الحيطان/ أو يضربُ الخادمةَ بالعصا/ إن هي نسيتْ وضعَ الملح في ماء القدم؟
مَن يدريها/ أن القابعَ خلف ستار الراهبِ/ لم يلقّنه درسْ الخاطئة والسيد الطيب؟ ]
***
* من قصيدة "بيجاما" | ديوان "قارورة صمغ" 2008 | فاطمة ناعوت | دار ميريت
---
فاطمة ناعوت
مجلة (نصف الدنيا)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,469,760,574
- حبيبي الذي جاء من سفر
- الأقباط الغزاة
- ما أدخل داعش حدّ الحرابة؟!
- عزيزي المتطرف، أنت مالك؟!
- بجماليون بين البغدادي ومورتون
- قلمي أمام سوطك
- ثوبُ عُرسٍ لا يكتمل
- إن كنتَ إنسانًا، اندهشْ
- لحيةُ الشيخ
- في انتظار رد الأزهر الشريف
- دواءٌ اسمُه القراءة
- في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2015 | الجمهورُ هو البطل
- هل نتحدث إلى الله؟
- معرض الكتاب.... ومحاكمتي
- تنّورة ميم
- مصرُ تُقبّل جبينَ السعودية
- الملك عبد الله، مصرُ تُطوّبك
- النملة أنس
- قطراتٌ من محبرتي في -الثورة الأم-
- مطلوب ألف مارتن لوثر


المزيد.....




- بالفيديو... اعتداء على امرأة في مكة المكرمة والشرطة السعودية ...
- رونالدو يشتري صمت متهمته بالاغتصاب بثمن باهظ
- ترحيل بريطانية تسببت بوفاة امرأة أثناء حقن ردفيها بالسليكون ...
- تعرف على شروط سفر المرأة السعودية لدى بلوغها سن الـ21 دون مو ...
- السعودية تبدأ تطبيق قرار تمكين المرأة من السفر دون موافقة ول ...
- 4 أمراض أكثر شيوعا بين النساء
- السعودية.. المرأة الحاضنة تحصل على حق جديد
- إنقاذ امرأة على كرسي متحرك بعد سقوطها بين رصيف وسفينة سياحية ...
- -جنة ترفضني لعدم ارتداء الحجاب لا تشرفني-: ازدراء للدين أم ح ...
- أكبر المتاجر العالمية تتسابق على إنتاج الحجاب الشرعي


المزيد.....

- -تمكين النساء-، الإمبرياليّة، وقاعدة كمّ الأفواه العالمية / أريان شاهفيسي
- تحدي الإنتاج المعرفي، مرتين: بحث العمل التشاركي النسوي وفعال ... / تاله حسن
- تدريس الجندر والعرق والجنسانية: تأملات في البيداغوجيا النسوي ... / أكانكشا ميهتا
- وثيقة:في تنظير قمع المرأة: العمل المنزلي واضطهاد النساء / شارون سميث
- رحله المرأة من التقديس الى التبخيس / هشام حتاته
- النسوية الدستورية: مؤسّسات الحركة النسائية في إيران – مر ... / عباس علي موسى
- المقاربة النسوية لدراسة الرجولة حالة نوال السعداوي / عزة شرارة بيضون
- كيف أصبحت النسوية تخدم الرأسمالية وكيف نستعيدها / نانسي فريجر
- الجزءالأول (محطات من تاريخ الحركة النسائية في العراق ودور را ... / خانم زهدي
- حول مسألة النسوية الراديكالية والنساء ك-طبقة- مسحوقة / سارة سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - فاطمة ناعوت - المرأةُ الأخطر