أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - آلهة الأوليمب















المزيد.....

آلهة الأوليمب


محمد زكريا توفيق

الحوار المتمدن-العدد: 4718 - 2015 / 2 / 12 - 12:00
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    




الأساطير الإغريقية والرومانية، تبين لنا بصفة عامة، تطور الفكر والعواطف الإنسانية منذ البداية. خلالها، يمكننا تتبع الدروب التي سلكها الإنسان منذ كان يعيش بين أحضان الطبيعة، إلى أن أصبح بعيدا عنها كل البعد.

الأساطير حقيقة، تأخذنا إلى زمن مضى، عندما كانت الناس على سجيتها، تعيش قريبة من تراب الأرض وأشجارها وزهورها ومياهها وصخورها وتلالها. البعد عن الطبيعة، هو السبب الحقيقي لشقائنا الآن.

في الزمن الذي كتبت فيه هذه الأساطير، لم يكن هناك فرق بين الحقيقة والخيال. الخيال، كان زاهيا ناصعا مبهرا، لا يعكر صفوه، قسوة المنطق وتداخل المقاييس العقلانية.

لذلك يمكن، لمن يسير بين أشجار الغابة، أن يرى الحوريات، وهن يطرن من غصن لغصن، فرادا أو جماعات. ثم يملن إلى النبع ليشربن. فينعكس ضياء وجوههن على السطح، بدورا منيرة جميلة.

الرجوع إلى الماضي، هي بهجة كل كاتب أو شاعر، يلمس الأساطير الكلاسيكية. في هذا الزمن السحيق، الرجل البدائي كان يرى بروتيوس، عجوز البحر، وهو يشرق من الماء، أو يسمع صوت نفير ترايتون.

نحن، من خلال الأساطير، يمكن أن نلمح شيئا من هذا العالم الرائع. لكن الإنسان البدائي، لم يكن يشعر بهذا الجمال الذي نشعر به نحو هذه الأساطير. فقد كان يرى من خلالها، كل صور الرعب، التي تقطن في جوف الغابات المعتمة. لم يكن يرى فقط حوريات الماء والجنيات.

الرعب يسكن هناك، ومن الرعب والخوف، يتولد السحر. خط دفاعنا الأول ضد الشر. ومن السحر، جاء تقديم الأضاحي لتجنب غضب الرب. لكن الأساطير الكلاسيكية شئ مختلف.

بالطبع، الإغريق عاشوا في البداية حياة متوحشة قاسية. ومع هذا، أساطيرهم تبين أنهم قد تفوقوا على ظروفهم الصعبة. بعض الأساطير يمكن إرجاعها إلى هذا الزمن البعيد.

لا نعرف متى بدأت هذه الأساطير، ومتى تطورت إلى صيغتها الحالية. لكنها بوضعها الراهن، جاءت عن طريق شعراء عظام. أول ما كتب منها عن الإغريق، جاء في ملحمة الإلياذة.

الأساطير الإغريقية تبدأ ب "هومير". يعتقد أنه ظهر ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد. الإلياذة، تحتوي على أقدم الأدبيات الإغريقية. كتبت بلغة ثرية، قوية، وجميلة. لابد أنه كان يسبقها، قرون عديدة من التشوق للتعبير عن النفس بوضوح وجلال وجمال. وهذه هي بداية الحضارة الإنسانية.

الأساطير الإغريقية، تلقي كثيرا من الضوء على الإغريق القدماء. عن ثقافة أسلافهم وفنونهم ونظام حكمهم. لكن، كيف حدثت المعجزة الإغريقية؟ لا أحد يعرف. ما نعرفه، هو أنه عالم جديد قد ولد مع ميلاد الحضارة الإغريقية.

مع الحضارة الإغريقية، أصبح الإنسان هو مركز العالم، وأهم شئ فيه. حتى الآلهة، أصبحت في شكل الإنسان. تأخذ الكثير من طباعه وخصاله. عظمته ومثالبه.

لا يعتقد الإغريق أن الآلهة هي التي خلقت الكون. العكس هو الصحيح، الكون هو الذي خلق الآلهة. قبل أن توجد الآلهة، تكونت السماء والأرض. هما أول الآلهة. من تزاوج السماء والأرض، جاء التيتان. ومن التيتان، جاء باقي الآلهة.

التيتان، يسمون الآلهة القدماء. كانت أحجامهم ضخمة وقوتهم خارقة. كانوا يوجدون بكثرة، لكن القليل منهم، هو الذي ظهر في الأساطير. أهمهم، هو كرونوس، أو ساتورن عند الرومان، أو زحل بالعربي.

كان كرونوس ملك التيتان، حتى اننزع ابنه زيوس الحكم منه لنفسه. يقول الرومان أن كرونوس، فر هاربا إلى إيطاليا، وجعلها تشهد عصرا ذهبيا. إمتاز بالسلام والسعادة طوال مدة حكمه.

تيتان آخر هو أوقيانوس، نصف إنسان ونصف سمكة. وهو إله النهر الذي يحيط بالأرض. زوجته هي تيتيس. ومن التيتان أيضا، هيبيريون، أبو الشمس والقمر والفجر.

كذلك، ميموسين، الذي يعني اسمه الذاكرة. وأيضا، تيميس، أيابيتوس أبو أطلس الذي يحمل الأرض على كتفيه، و بروميثيوس، منقذ البشرية ومهديها النار والحضارة.

هؤلاء فقط، من بين الآلهة التيتان، هم الذين لم يقع عليهم غضب زيوس، بسبب وقوفهم في صف أبيه أثناء حربه ضده. لكنهم يحتلون منزلة أقل من آلهة الأوليمب.

آلهة الأوليمب الإثنى عشر العظام، الذين يحكمون العالم هم:

1- زيوس (جوبيتر)، رئيس الآلهة
2- بوسيدون (نيبتون)، أخو زيوس
3- هاديس (بلوتو)، أخو زيوس
4- هيستيا (فيستا)، أخت زيوس
5- هيرا (جونو)، زوجة زيوس وأخته
6- آريس (مارس)، ابن زيوس وآريس
7- أثينا (مينيرفا)، ابنة زيوس
8- أبولو، ابن زيوس
9- أفروديت (فينوس)، ابنة زيوس
10-هيرميس (عطارد)، ابن زيوس
11-أرتيميس (ديانا)، ابنة زيوس
12-هيفاستوس (فولكان)، ابن زيوس في بعض الأقوال

آلهة الأوليمب الإثناعشر، هم المجلس الأعلى للآلهة. هم الذين خلفوا الآلهة القدماء، التيتان، في الحكم. يسمون آلهة الأوليمب، لأن قمة جبل الأوليمب هي موطنهم، أو كما جاء بالإلياذة، مكان أعلى من قمم كل الجبال.

جاء في شعر هومير، أن بوسيدون يحكم البحر، هاديس يحكم العالم السفلي، عالم الأموات. أما زيوس ، فهو إله السماوات. توجد بوابة كبيرة في المدخل بين السحاب إلى الأوليمب موطن الآلهة.

حيث تعيش، وتنام، وتتغذى على طعام شهي خاص للآلهة ورحيق الأزهار، وتشنف آذانها بالموسيقى، يعزفها لهم الإله أبولو على قيثارته.

مكان كامل مبارك، حيث لا ريح ولا أمطار أو ثلوج، كما يقول هومير، يمكن أن تعكر صفو الصحبة والهدوء المقدس. ولم لا، وزيوس هو إله السماوات والمطر والسحاب والبرق والرعد. فهو ملك الآلهة، وقوته تعادل قوة كل الآلهة مجتمعة.

في الإلياذة، يقول لباقي عائلته: "أنا أقوى منكم جميعا. جربوني لكي تتأكدوا. اربطوا السماء بحبل من الذهب وامسكوه جميعا، وحاولوا جذب زيوس إلى أسفل. لن تستطيعوا. لكنني أستطيع جذبكم جميعا إلى أسفل لو أردت. وإذا ربطت الحبل في قمة الأوليمب، فإنني أستطيع تعليق كل شئ في الهواء، الأرض والماء أيضا."

بالرغم من قوة زيوس هذه، إلا أنه غير قادر على كل شئ، ولا عالم بكل شئ. يمكن معارضته وخداعه. بوسيدون، إله البحار، غافله في الإلياذة، وكذلك زوجته هيرا. في بعض الأحيان، يكون القدر أعظم منه.

في شعر هومير، نجد هيرا، زوجته، تتساءل بسخرية عما إذا كان يستطيع أن ينقذ رجلا، حكم عليه القدر بالموت. كما أنه يظهر في الأساطير وهو عاشق فلاتي، مغرم صبابة بالنساء الجميلات.

امرأة بعد امرأة حتى بلغ عددهن ال 50. كان يذل نفسه في سبيل شهواته، ويلجأ لكل الحيل والألاعيب الدنيئة لكي يخفي مغامراته النسائية عن زوجته هيرا.

ومع هذا، يبدو في الأساطير القديمة عظيما مهابا. في الإلياذة، نجد أجاممنون يصلي له بهذا الدعاء: "زيوس، أيها العظيم المجيد. يا إله العواصف والسحاب. يا إله السماوات."

وكان يطلب زيوس من عبيده، ليس فقط تقديم القرابين، ولكن أيضا السلوك القويم. أفراد جيش الإغريق في طروادة، كان يقال لهم أن زيوس لا يساعد الكذابين أو من يحنثون بوعودهم.

نظرة السخرية من سلوك زيوس إلى جانب نظرة التبجيل والاحترام، كانتا تسيران جنبا إلى جنب لقرون عديدة. طائره، هو النسر. وشجرته هي شجرة السنديان.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,688,760,018
- قصص وحكايات من الأساطير القديمة - زيوس
- قصص وحكايات من زمن جميل فات - أناس عرفتهم
- فكر الأنوار الفرنسي
- عالم الخرافات
- هؤلاء هم المرشحون لقيادة الإصلاح الديني
- كيف سقطت المسيحية في ظلمات العصور الوسطى
- العلامة أوريجانوس – كتاباته وأفكاره
- العلامة أوريجانوس، المغضوب عليه من الكنيسة المصرية
- جبتك يا عبد المعين تعين
- عصر التعقل لتوماس بين 1
- تطوّرَ المرض اللعين، والأزهر لا يفل ولا يلين
- مشايخ ومشايخ
- الميكانيكا الكمية – كيف خلقت المادة من الفراغ؟
- الميكانيكا الكمية – الفراغ الكوني ليس فراغا
- الميكانيكا الكمية – شئ من نظرية النسبية
- الميكانيكا الكمية – أشعة بيتا والنيوترينو
- الميكانيكا الكمية – النواة قطرة سائلة
- الميكانيكا الكمية – قوة ربط النواة وأنفاقها
- الميكانيكا الكمية – الغوص في أعماق الذرة
- الميكانيكا الكمية – الإلكترون سحابة حول النواة


المزيد.....




- قبل الإعلان عن -صفقة القرن-.. الادعاء العام الإسرائيلي يوجه ...
- أدب المنفى.. كيف يمكن للغة أن تكون موطنا للجوء؟
- صفقة القرن: إسرائيل تستعد للتنفيذ، فماذا يفعل الفلسطينيون؟
- الدفاع التركية تتعهد بالرد على أي هجوم من الجيش السوري على ن ...
- بسبب -كورونا-.. صينيون يغنون من شرفاتهم في فيديوهات مؤثرة!
- -حماس- تثمن دعوة الرئيس عباس للوحدة في مواجهة تداعيات -صفقة ...
- خوفا من فيروس -كورونا-.. الصين تحظر تجارة الحيوانات البرية
- -اكتشاف مفاجئ- عاش لسنوات في دماغ أمريكي و-كاد- يقتله!
- متلازمة الأنف الأبيض تهدد حياة الخفافيش
- -صفقة القرن- هل يضع ترامب -نهاية لحلم السلام-؟


المزيد.....

- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى
- التاريخ المقارن / محسن ريري
- ملكيه الأرض فى القرن الثامن عشر على ضوء مشاهدات علماء الحملة ... / سعيد العليمى
- إملشيل، الذاكرة الجماعية / باسو وجبور، لحسن ايت الفقيه
- أوراق في الاستشراق / عبد الكريم بولعيون
- إشكالية الخطاب وأبعاده التداولية في التراث العربي واللسانيات ... / زهير عزيز
- سلسلة وثائق من الشرق الادنى القديم(1): القوائم الملكية والتا ... / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - آلهة الأوليمب