أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ابراهيم أحنصال - المقاوم والمناضل الشهيد موحى أوموح نآيت بري















المزيد.....

المقاوم والمناضل الشهيد موحى أوموح نآيت بري


ابراهيم أحنصال

الحوار المتمدن-العدد: 4716 - 2015 / 2 / 10 - 20:58
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الشهيد موحى أوموح نآيت بري من مواليد عام 1934 بقيادة تاكلفت إقليم أزيلال، ينحدر من أسرة تشتغل على الفلاحة (الرعي وزراعة أراضي البور)، انخرط في صفوف المقاومة فقام صحبة رفيقه موحى أوحساين نآيت المادين بتنفيذ عملية فدائية تستهدف اغتيال الضابط الفرنسي الحاكم على منطقة تاكلفت، الذي نجا نتيجة خلل في المسدس الذي زُود به موحى أوموح. في سنة 1957 التحق بمعية العديد من رفاقه (خلا نآيت رحو، بنموح...) بصفوف جيش التحرير بمنطقة الريصاني أولا ثم في جبل غلس وجبل كروز الموجودين بين فجيج وبوعرفة، ومن هناك إلى منطقة آيت باعمران، وكان يرأس برتبة رقيب (سرجان) إحدى طلائع القتال تحت رقم 2398 ولكفاءته كان ينقط له دائما بميزة "حسن جدا". وبعد تفكيك وتصفية جيش التحرير الذي صدر أمر من (الملك) بحله في 29 فبراير 1960 ليؤسس على أنقاضه "الجيش الملكي"، وهو القرار الذي تم التمهيد لتنفيذه باعتقال واختطاف واغتيال عدة رموز وقيادة جيش التحرير، استجابة لإملاءات الدولتين الاستعماريتين: فرنسا وإسبانيا وانسجاما مع مخططهما ومؤامرة إيكوفيون Ecouvillon في 1958.

في عام 1960 عاد الشهيد إلى بلدته تاكلفت وهنا أخذ يتعرض للاعتقال عدة مرات، لاسيما أن هذه المنطقة (تاكلفت، أنركي، تلكيت، زاوية أحنصال) عرفت انتفاضة مسلحة نظمها يوم 17 مارس 1960 مقاومون ومناضلون هاجموا مراكز السلطة وجردوا قواتها من الأسلحة وأعلنوا الجمهورية؛ فاضطر الشهيد موحى أوموح إلى المنفى سنة 1966، حيث خضع لدورة تدريبية في معسكر الزبداني بسوريا باسم رمزي سالم الحداد، وشارك في عمليات فدائية مع المنظمات الفلسطينية ضد الكيان الصهيوني. رجع إلى الجزائر عبر روما ثم دخل المغرب مع مجموعة من رفاقه ليلة 25 يناير 1973، إلى أن اعتقل مع رفيقه محمد بوشعكوك في أبريل 1973 بجبال كوسر بالأطلس الكبير التابعة إداريا لقيادة زاوية أحنصال إقليم أزيلال.

بالعودة إلى ملابسات الاعتقال نجد أن نظام الحكم الديكتاتور استنفر جميع أجهزته القمعية واستخباراته وجواسيسه وأرتال من الحياحة من أجل تطويق مفاعيل الانتفاضة المسلحة 03 مارس 1973 وإفشالها. فعسكر مناطق بأكملها ونشر الرعب والارهاب باعتقال جماعي لأسر بأكملها وأطلق الوعيد ضد كل من يتستر على المنتفضين، وهكذا ما أن حل موحى أوموح ورفيقه بوشعكوك بدوار تافراوت بجبل كوسر قاصدين البحث عن بيت أحد المناضلين بالمنطقة، "استضافهم" أو بالأحرى استدرجهم أحد السكان ليؤويهم في بيته الذي تحول إلى كمين للغدر بالشهيدين، حيث طوقت أجهزة القمع بمختلف تلاوينها مكان إقامة المغدورين الذين هوجما أيضا من عناصر تم استقدامها كأفراد من عائلة المضيف، حيث انقضوا عليهما وشلوا حركتهما في إمكانية استعمال الأسلحة الرشاشة التي بحوزتهما. وعلى الفور حضر عامل إقليم بني ملال آنذاك (حمودة القايد) وتم اقتياد الشهيدين على متن طائرة مروحية (هلكوبتير) إلى مكان مجهول. والجدير بالإشارة أن فقيه الدوار كان يتلو على مسامع المغدورين كنوع من التشفي ولإثبات ولائه لأسياده: "يآ أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"!

إن هذا الأسلوب الجبان وما يتسم به من غدر وخيانة حالة شاذة وليس مقبولا ولا مستساغا في أوساط سكان المنطقة، وهو الشيء الذي عبر عنه شاعر أمازيغي بغضب مدونا أسماء الضالعين في الخيانة ومدينا سلوكهم المشين:

تَدَّا كوبتير إهْنَّاتِيتْ ربي إقِمَا ياجْدْ العَارْ ~~~~ أوَا أُولاَ ماغَرْ دَاغُولْ دِ إخُودْ تُومْزَمْ إسِيَّابَنْ لِّيغْ
إنِي إحْدُّو أُولْغَاشِي دْ موحى أوعلي عَنْداش دْ العَارْ ~~~~ أُرْدِ دِّي أُوسَخْمانْ لِّيْ دْ أَوتَدْغْتْ أَلِّيْ اَشْلَّانْ يُومُورْ

ومعنى البيتين:
وَلَّت الهلكوبتير لتهنأ ويبقى لك العار ~~~~~ ليست في حاجة للعودة بعد أن سلمتموها أولئك المنتفضين
قل لحدو أولغاشي وموحى أوعلي ويل لكما من العار ~~~~ لم يحضر أوسخمان [آيت بري] وأُتَدْغْتْ [بوشعكوك] حتى صارا في ذمتكما
وهذه الترجمة الحرفية للبيتين حتما أفقدتهما إيقاعهما الموسيقي وجماليتهما كما خففت من عمق مضمونهما في التنديد والتشهير بعناصر الخيانة، أولئك الذين نالوا مكافأة مالية قدرها 3000 درهم (بمقياس تلك الفترة) و60 كيسا من الطحين (الدقيق)...

لقد تعرض المناضل والمقاوم موحى أوموح نآيت بري ورفيقه للتعذيب ثم أحيلا على المحكمة العسكرية بالقنيطرة وحكما بالإعدام، ونفذه في حقهم الديكتاتور الحسن الثاني يوم فاتح نونبر 1973 الذي تزامن مع يوم عيد الأضحى، وذلك ضمن مجموعة الشهيد عمر دهكون مع 14 رفيقا من رفاقه، وحيث شملت الأحكام 84 حكما بالإعدام غيابيا وحضوريا:
الشهداء: عمر دهكون، موحا أوموح نآيت بري، عبد الله بن محمد، أيت لحسن، بارو مبارك، بوشعكوك محمد، حسن الادريسي، تفجيست لحسن، أجداني مصطفى، يونس مصطفى، أمحزون موحى، ولحاج، بيهي عبد الله الملقب بفريكس، دحمان سعيد نايت غريس، أيت زايد لحسن، حديدو موح، محمد بلحسين الملقب بـ «هوشي منه".

إن مغزى نظام الحكم من اختيار يوم عيد الأضحى لإعدام معارضيه وإزهاق أرواحهم لم يكن اعتباطا أو صدفة، إنما هو عن عمد مع سبق الاصرار لغرس وإشاعة جو الإرهاب في ذاكرة الشعب الذي سُلبت منه حتى فرحة العيد، وفي جانب آخر "يرد" فيه على من انتفضوا ضده في 03 مارس 1973 أي يوم احتفاله بـ"عيد العرش"؛ صحيح أن الديكتاتور الدموي لم يكن في حاجة إلى استغلال رمزية العيد لتأكيد وحشيته، فتاريخه مليء بالمذابح والجرائم (1958 بالشمال، 17 مارس 1960، 1965 بالدار البيضاء...). لكن بدل خروفين نحر "أمير المؤمنين" 14 شهيدا من خيرة أبناء الشعب.

عن عمر لا يتعدى 39 سنة ارتقى آيت بري موحى أوموح شهيدا بعد سيرة ملؤها التضحية والكفاح المسلح ضد الاحتلالين الفرنسي والاسباني وعميلهم النظام الديكتاتوري في المغرب، وبين هذا وذاك لم يفته القتال ضد الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بعد هزيمة حزيران 1967، فجسد بذلك وحدة النضال ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية الحاكمة عبر بوتقة الكفاح المسلح. وبالرغم من مرور أزيد من أربعة عقود على استشهاده ما يزال قبره مجهولا في محاولة من النظام لإقبار تاريخه وطمسه من ذاكرة الشعب كغيره من الشهداء، وحرمان أسرته (أرملة وإبن الشهيد) ورفاقه من الترحم على قبره وإجلاء الحقيقة كاملة عن اختطافه وتعذيبه وإعدامه... فللشهيد وكل شهداء الشعب المغربي المجد والخلود وعلينا الوفاء لتضحياتهم.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,363,040,647
- في الذكرى الرابعة لرحيله.. محمد بوكرين مدرسة للكفاح تأبى الن ...
- بؤس الثقافة الليبريالية
- الشهيد عمر بنجلون .. الغائب اضطرارا الحاضر دوما
- الشهيد المهدي بن بركة .. زواج الوعي العلمي بالممارسة الثورية
- المجد والانتصار حليف خط الكفاح العمالي..الخزي والهزيمة مصير ...
- الكفاح النقابي المستمر هو السبيل الوحيد لهزم التحريفية المتآ ...
- في ذكرى رحيله رفاق محمد بوكرين كلهم إصرار على السير على خطاه
- محمد بوكرين: تاريخ ومواقف


المزيد.....




- محتجون في العراق يحثون بغداد على النأي بنفسها عن المواجهة بي ...
- محتجون في العراق يحثون بغداد على النأي بنفسها عن المواجهة بي ...
- الشيوعي يشارك في ذكرى فقيدة العلم والتربية الأستاذة امنة طرا ...
- ندوة بالذكرى الـ 32 لاغتيال المفكر الشهيد مهدي عامل
- ديبة في ندوة للشيوعي في البترون عن الموازنة: ستخرج هجينة وت ...
- طلاب -اللبنانية- انتفضوا من أجل الجامعة الوطنية... -نحن الره ...
- النهج الديمقراطي يعبر عن تضامنه مع طلبة كليات الطب
- أهالي مغدوشة ناشدوا جريصاتي واتحاد رؤساء البلديات التحرك سر ...
- أساتذة اللبنانية من امام سراي طرابلس: نصر على استعادة الحقو ...
- اساتذة اللبنانية نفذوا اعتصاما في رياض الصلح وكلمات رفضت خف ...


المزيد.....

- الجزائر الأزمة ورهان الحرية / نورالدين خنيش
- الحراك الشعبي في اليمن / عدلي عبد القوي العبسي
- أخي تشي / خوان مارتين جيفارا
- الرد على تحديات المستقبل من خلال قراءة غرامشي لماركس / زهير الخويلدي
- الشيعة العراقية السكانية وعرقنةُ الصراع السياسي: مقاربة لدين ... / فارس كمال نظمي
- أزمة اليسار المصرى و البحث عن إستراتيجية / عمرو إمام عمر
- في الجدل الاجتماعي والقانوني بين عقل الدولة وضمير الشعب / زهير الخويلدي
- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ابراهيم أحنصال - المقاوم والمناضل الشهيد موحى أوموح نآيت بري