أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الطيب آيت حمودة - المستشرقون و الإساءة للقرآن .















المزيد.....


المستشرقون و الإساءة للقرآن .


الطيب آيت حمودة
الحوار المتمدن-العدد: 4715 - 2015 / 2 / 9 - 13:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليس دفاعا عن المستشرقين .


***عندما نريد تبرير ضعفنا الثقافي والحضاري الحالي كمسلمين نجعله من آفة الغربيين ، ونقلبه سبابًا ، وتُهما، وشتما للمستشرقين الذين ولجوا ديارنا وقرأوا تراثنا لفهم طبائعنا وعقيدتنا ، وقد قرأت عمودا منشورا لذلك الفكر ، في فكر السلفيين ، و في كثير من مواقع تواجدهم وكتاباتهم .

***المستشرقون الغربيون الذي تعلموا لغتنا و حاولوا فهم ديننا و طبائعنا وتراثنا ….. ، فهم لم يفعلوا ذلك سذاجة أو حبا فينا ، وإنما حاولوا فهم جبلتنا وأساليب تفكيرنا ونمط عيشنا وتعايشنا ، فمعرفتهم لذلك كله يسهل عليهم عملية اختراقنا واحتلال أرضنا وعقولنا ، واستتباعها لإرضهم وعقلهم ، ففرنسا عندما ارادت احتلال بلداننا أرسلت جواسيسها لمعرفة مكامن الضعف فينا لاختراقها ، فعندما حل أسطول فرنسا غازيا لمصر 1798 ، والجزائر 1830 لم يأت ذلك من فراغ ، فنابليون بونابرت أثناء غزوه لمصر حمل معه [ مطبعة بالعربية ] ، بل مطابع بعضها تطبع بالحرف اللاتيني والأخرى بالعربي ؟!، و الماريشال (دوبورمون ) قائد الحملة الفرنسية لإحتلال الجزائر وزع مناشيره [ بالعربية [ وبأسلوب العوام وتدينهم الإسلامي البسيط دعوة للوقوف معه كمخلص لهم من جور الأتراك .

*** المستشرقون تعلموا لغتنا وتظاهروا بالإسلام وقرأوا القرآن وفهموه ، وولجوا السنة وفهموا منبعها ومصبها ، لكنهم تميزوا عنا بشيء واحد أحد ، هو أنهم قرأوا ديننا بعقولهم ، ونحن قرأناه بقلوبنا ، وكثيرا ما تغلب العقل الرصين على العاطفة الهشة .

*** أكثر المستشرقين اهتماما بالقرآن ، هم الألمان ، فهم الذين دققوا في فهمه مستخدمين المنهج (الفيلولوجي) اليقيني ، ومهما كانت استخلاصاتهم فهي تؤخذ وترد ، لأنها اجتهادات فهمية بشرية في محاولة فهم القرآن ، غير أن العيب الكبير عندما نحملهم وزر اخفاقاتنا أو نوجه لهم سهام التشكيك في القرآن بالرغم من أن معار فهم أخذوها من سجلاتنا التراثية ، فبضاعتنا ردت إلينا لكن بأسلوب جديد .
ومن لم يفهم معنى بضاعتنا ردت إلينا ؟ فسنفهمه في فقرتنا الآتية .

*** الإستشراق والشك في القرآن .

المستشرقون يشتغلون بعقولهم ، فهم بلساننا لكنهم بألباب غربية صقلتها مدرسة التنوير والحداثة والثورة الصناعية ، نلومهم على نقدهم للقرآن وأنهم غرسوا أسفين الشك والريب في النفوس ، وأنهم يحاولون اقتلاع ديننا من جذوره ….. الخ ، غير أن الحقيقة ليست كذلك بالمطلق ، فأنا أرى بأن مرضنا [داخلي ] قبل أن يكون [ خارجيا ] ، وهو ما يعني أن أجسامنا غير محصنة بالمضادات الحيوية بما فيه الكفاية لاتقاء هجوم الفيروسات الغازية المخترقة لها ، فالعيب إذا ليس في المُخترِق وإنما العيب في المُختَرق نفسه الذي ترك فجوات وهفوات في تراثه القيمي بحجم فجوات أخدود إفريقيا العظيم .

***فمرضنا [الداخلي ] نهله وأخذه الغرب من سجلاتنا التراثية وفجرها في وجوهنا ، وسبب غليان و انفعال كثيرنا مرده عوز معرفي للذات الموهونة ، فلو تصفحوا كتبنا ( السنية / والشيعية) على سبيل المثال لوجدوا فيها ما يزكم الأنوف من غرائب الأمور ، وسأعرض عنكم لاحقا ، ما قاله جهابذة الحديث ( السنة) في القرآن لتكتشفوا ان بضاعتنا ردت إلينا بأسلوب رديكالي ورواج تجاري .




تراثنا السني هو المسيء الأول للقرآن .

مروياتنا التراثية الذي يمكن تسميتها ( بإسلام التاريخ ) حبلى بالإفك ، فهي غالبا عبارة عن فكر بشري التصق بالدين التصاقا ، شكلت حول ذلك الفكر ( هالة قدسية) فاقت قدسية الوحي القرآني ، بل نافسته في الريادة والسيادة ، وخيل لي بأن صراعا خفيا تفرخ وأنتج فصيلين متباينين في قراءة التراث ، فصيل يطالب بإعادة قراءة الكم التراثي وتصحيحه ، وآخر مصر على بقائه كما هو بمحاولة ايجاد مخارج للتجريحات التي أطالته عبد منافذ التأويل والنسخ ، و التوهيم ، وتعقيل اللا معقول .

***وحتى لا أتهم بالإفتراء والكذب فعلى القاريء تصفح الكتب المشار إليها أسفلا في أماكن تواجدها على مستوى مكتبات الحي والجوامع والجامعات ، أوحيثما توفرت …. ولا أشك بتاتا في ان المتضلعين في فكر الإسلام سبق لهم أن قرأوها في متونها الأصلية ،غير أني لا أعلم كيف فهموها وأولوها ؟

*الأمة الأمية ، والرسول الناسي ؟


تصفح كتاب صحيح البخاري ، باب قول النبي لا نكتب ولا نحسب , حديث رقم ( 1814 ) عن ابن عمر عن النبي أنه قال :
إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ( ! ) .

بعد ان تقرأ هذه الرواية التى تزعم ان النبى محمد لم يكن يقرأ ولا يكتب ولا يحسب , وقبل ان تسأل عن علاقة هذه الرواية بتحريف القرآن , انظر سريعا فى نفس كتاب صحيح البخاري
: كتاب فضائل القرآن ، باب نسيان القرآن , حديث رقم ( 4751 ) عن عائشة قالت :
سمع رسول الله رجلا يقرأ في سورة بالليل , فقال : يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا ( !! ) .

وفى صحيح مسلم حديث رقم ( 1318 ) عن عائشة ، قالت : كان النبي يستمع قراءة رجل في المسجد ، فقال : رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها .

* ابن أبي سرح والتلاعب بآي القرآن ؟

وبعد انتهائك من تلك الرواية التى ذكرها البخارى ومسلم ليجعلوك تعتقد أن النبى محمد كان ينسى القرآن ،على عكس ما جاء فى القرآن ( سنقرئك فلا تنسى ) . استمر معى الى النهاية , وحاول ان تحصل على الجزء 3 من كتاب "الدر المنثور" للسيوطى صفحة ( 30 ) واقرأ :
أخرج إبن أبى حاتم , عن السدى في قوله : ومن أظلم ممن إفترى على الله كذباً , أو قال : أوحى إلى ولم يوح إليه شئ ، قال : نزلت في عبد الله بن سعد بن أبى سرح القرشى , أسلم وكان يكتب للنبى , فكان إذا أملى عليه سميعاً عليماً كتب عليماً حكيماً , وإذا قال عليماً حكيماً كتب سميعاً عليماً فشك وكفر , وقال : إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحى إلي ( !! ) .

وقد روي أيضا أن عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان يكتب الوحي للرسول , فلما نزل قوله : ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين . أملاه الرسول , فلما انتهى إلى قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر . عجب عبد الله منه فقال : ((فتبارك الله أحسن الخالقين)) ، فقال الرسول : هكذا أنزلت الآية , فسكت عبد الله ، وقال : إن كان محمد صادقا , فقد أوحي إلي , وإن كان كاذبا فقد عارضته ( !! ) .

بعدما تحاول ان تتخطى هذه الرواية وتلك وتحاول ان تجد مخرجا لما كان يفعله ابن ابى السرح بتبديل القرآن فى حضور النبى دون معرفة النبى ذلك كما تزعم الروايات والأحاديث , ارجع الى كتاب صحيح البخارى مرة اخرى , حديث رقم ( 2252 ) عن عبد الرحمن بن عبد القاري , أنه قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها , وكان رسول الله أقرأنيها , وكدت أن أعجل عليه , ثم أمهلته حتى انصرف , ثم لببته بردائه , فجئت به رسول الله , فقلت : إني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأتنيها . فقال لي : أرسله . ثم قال له : اقرأ . فقرأ , قال : هكذا أنزلت ، ثم قال لي : اقرأ . فقرأت , فقال : هكذا أنزلت ( !! ) .

** في جمع القرآن روايات وآراء .


وحين تنتهى من قراءة تلك الرواية التى تزعم ان النبى كان يعطى هذا آيات ويعطى الاخر آيات مختلفة عنها , افتح كتاب "الاتقان فى علوم القرآن" للسيوطى صفحة رقم 202 :
عن زيد بن ثابت انه قال : قبض رسول الله ولم يكن القرآن جمع في شيء ( !! ) .

ثم ارجع مرة اخرى الى البخارى ليحاول اقناعك بانه كان من الممكن ان لا يكون بين يديك الآن مصحف جامع لكل آيات القرآن , بل وربما كان من الممكن ان تضيع آيات مع فناء من كانوا يحفظون تلك الآية , فقد ذكر البخارى فى حديث رقم ( 4701 ) عن زيد بن ثابت قال : أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة , فإذا عمر بن الخطاب عنده , قال أبو بكر : إن عمر أتاني , فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراءة القرآن وإني أخشى أن أستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن ،وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ؟! قال عمر : هو والله خير . فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر .

وقبل أن تعتقد أن عملية الجمع تمت فى عهد ابى بكر او حتى عمر , افتح معى الجزء 3 من كتاب "الطبقات الكبرى" لابن سعد , صفحة رقم 93 : عن ابن سيرين قال : مات أبو بكر ولم يجمع القرآن . وقتل عمر ولم يجمع القرآن !! .

لكن البخارى يروى رواية اخرى تقول ان عثمان هو الذى جمع القرآن , ولكن اعتمادا على مصحف موجود عند السيدة حفصة زوجة النبى محمد فقد روى البخارى حديث رقم ( 4702 ) عن* أنس : أنّ حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق , فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة , فقال لعثمان : أدرك الاَُمّة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى . فأرسل إلى حفصة : أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ، ثمّ نردّها إليك ؛ فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيءٍ من القرآن ، فأكتبوه بلسان قريش ، فإنّه إنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتّى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ أُفقٍ بمصحف ممّا نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كلِّ صحيفةٍ ومصحفٍ أن يحرق ( !! ) .

وانظر فى سنن الترمذى الجزء 5 حديث رقم ( 3104 ) : اخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن مسعود كره لزيد بن ثات نسخ المصاحف , وقال : يا معشر المسلمين اعزل عن نسخ المصحف ويتولاها رجل والله لقد اسلمت وهو فى صلب رجل كافر يريد زيد بن حارثة . ولذلك قال عبد الله بن مسعود : يا اهل العراق اكتموا المصاحف التى عندكم وغلوها فإن الله يقول ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة . فالله الله بالمصاحف .

وفى كتاب "الاتقان فى علوم القرآن" للسيوطى صفحة 205 : أنّ أوّل من سمّى المصحف مصحفاً حين جمعه ورتّبه أبو بكر . وفي رواية : سالم مولى أبي حذيفة , وكان مفرّقاً في الاَكتاف والرقاع . فقال لاَصحابه : التمسوا له اسماً . فقال بعضهم : سمّوه إنجيلاً , فكرهوه . وقال بعضهم : سمّوه السفر ، فكرهوه من يهود . فقال عبدالله بن مسعود : رأيتُ للحبشة كتاباً يدعونه المصحف ، فسمّوه به ( !! ) .

* تشكيك الروايات في القرآن .

وفى نفس الكتاب للسيوطى صفحة رقم 662 :
عن ابن عمر ، قال : لا يقولن أحدكم : قد أخذت القرآن كله , وما يدريه ما كله ! .. قد ذهب منه قرآن كثير , ولكن ليقل : قد أخذت منه ما ظهر ( !! ) .

فهناك رواية تزعم انه يوجد كلمات محذوفة من القرآن ؛ فقد جاء فى صحيح مسلم حديث رقم ( 1238 ) عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال :
أمرتني عائشة زوج النبي أن أكتب لها مصحفا , فقالت : إذا بلغت هذه الآية فائذني "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" . قال : فلما بلغتها آذنتها , فأملت علي : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين . ثم قالت : سمعتها من رسول الله ( ! ) . وقد جاء فى كتاب "المستدرك على الصحيحين" حديث رقم ( 3899 ) عن علي أنه قرأ : والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر .

هذا بالإضافة إلى آية أخرى تزعم ايضاً حذف كلمة أخرى من القرآن ؛ فقد جاء فى كتاب* "المستدرك على الصحيحين" حديث رقم ( 3486 ) عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذه الآية : النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم ( !! ) .

*الدجاجة التي أتلفت صحيفة بها آية الرجم ، وشطبُ سور بحجم البقرة وبراء ة ، والتوبة.


ولم يتوقف الأمر على مجرد كلمة محذوفة من القرآن , بل زعموا أن هناك آيات كاملة محذوفة , ففى مسند ابى داود حديث رقم ( 55 ) عن عدي بن عدي ، عن أبيه ، قال : قال عمر : كنا نقرأ فيما نقرأ : لا ترغبوا عن آبائكم ، فإنه كفر بكم . وفى مسند أحمد بن حنبل حديث رقم ( 20705 ) عن زر ، قال : قال لي أبي بن كعب : كأين تقرأ سورة الأحزاب ؟ أو كأين تعدها ؟ قال : قلت له : ثلاثا وسبعين آية ، فقال : قط ، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة ، ولقد قرأنا فيها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عليم حكيم !! . وقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب خطب فقال : إن الله بعث محمدا بالحق , وأنزل عليه الكتاب فكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها ورجم رسول الله ورجمنا من بعده ، وإني حسبت إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل ما نجد آية الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله فالرجم حق على من زنى من الرجال والنساء إذا كان محصنا إن قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف ، وأيم الله ! لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله عز وجل لكتبتها ( !! ) .


وهناك رواية أخرى تزعم أنه كانت هناك آية من القرآن ولكنها فقدت بسبب دخول دجاجة الى غرفة السيدة عائشة فأكلت الصحيفة التى كانت الآية مكتوبة فيها !! ؛ ففى الجزء الاول من سنن ابن ماجة , حديث رقم ( 1944 ) عن عائشة : لقد نزلت آية الرجم , ورضاعة الكبير عشراً , ولقد كان في صحيفة تحت سريري , فلما مات رسول الله وتشاغلنا بموته ، دخل داجن فأكلها ( !! ) .

والأكثر غرابة أن الامر لم يتوقف عند زعم كتب الأحاديث عند السنة بحذف كلمات او آيات من القرآن , بل زعموا أن هناك سور كاملة تم حذفها وشطبها تماما من القرآن !! ؛ منهم سورتين إحداهما تشبه سورة التوبة فى الطول !! , ففى الجزء 3 من "صحيح مسلم" حديث رقم ( 4693 ) عن أبي الأسود ظالم بن عمرو قال : بعث أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة , فدخل عليه ثلاثمائة رجلٍ قد قرءوا القرآن . فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقرّاؤهم . فأتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم كما قست قلوب من كان قبلكم , وإنـّـا كنّـا نقرأ سورة كنـا نشبهها في الطول والشدة ببراءة , فأنْسيتُها ( ! ) , غير أنّي قد حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى وادياً ثالثاً , ولا يملأ جوف ابن آدم إلاّ التراب . وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات , فأنسيتها , غير إنّي حفظت منها : يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتُسألون عنها يوم القيامة ( !! ) .

* المعوذتان ليستا من القرآن .

وفى كتاب "الاتقان فى علوم القرآن" للسيوطى صفحة رقم [ 229 ] : وفي مصحف ابن مسعود مائة واثنتا عشرة سورة , لأنه لم ي و كتب المعوذتين , وفي مصحف أبي ست عشرة ؛ لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع . أخرج أبو عبيد ، عن ابن سيرين ، قال : كتب أبي بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب , والمعوذتين , واللهم إنا نستعينك , واللهم إياك نعبد , وتركهن ابن مسعود . وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب والمعوذتين .

فهناك رواية تقول أن المعوذتان ليستا من القرآن ؛ ففى الجزء 4 من "صحيح البخارى" حديث رقم ( 4693 ) وفى الجزء 9 من "المعجم الكبير" للطبرانى صفحة رقم 234 , حديث رقم ( 9051 ) عن بن مسعود أنه كان يقول : لا تخلطوا بالقرآن ما ليس فيه فإنما هما معوذتان تعوذ بهما النبي , قل أعوذ برب الفلق , وقل أعوذ برب الناس , وكان عبد الله يمحوهما من المصحف .

*عن اللحن في القرآن .

واذا كنت تتصور من خلال تلك الرواية ان النسخة الاخيرة من القرآن تمت فى عهد عثمان , فهناك رواية أخرى تزعم ان "زياد بن ابيه" هو ايضا قد اضاف الى القرآن النقط بحيلة صنعها لابى الاسود الدؤلى , كما جاء فى تاريخ دمشق لابن عساكر , رواية رقم ( 25052 ) : بعث زياد إلى أبي الأسود , فقال : يا أبا الأسود إن هذا الحمراء قد كثرت وأفسدت من ألسن العرب , فلو صنعت شيئا يصلح به الناس كلامهم ويعربون به كتاب الله , فأبى ذلك أبو الأسود وكره إجابة زياد إلى ما سأل , فوجد زياد رجلا , وقال له : اقعد في طريق أبي الأسود , فإذا مر بك فاقرأ شيئا من القرآن تعمد اللحن فيه ,، ففعل ذلك ،, فلما مر به أبو الأسود رفع الرجل صوته يقرأ : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ . فاستعظم ذلك أبو الأسود , وقال : عز وجه الله أن يبرأ من رسوله , ثم رجع من فوره إلى زياد , وقال : قد أجبتك إلى ما سألت ( !! ) .

*ولسيف الحجاج تعديل في القرآن .

وحتى لا يجعلك رواة الاحاديث تعتقد ان الامر وقف على هذا الحد فى جمع القرآن , فإنهم يهدون اليك رواية جديدة تزعم ان الحجاج بن يوسف الثقفى سفاح بنى امية قام بتعديلات وتحسينات للقرآن حتى وصل الى ما وصل اليه الأن ؛ ففى كتاب "المصاحف" لابن ابى داود السجستانى صفحة رقم ( 49 ) : عن عبَّاد بن صهيب عن عوف بن أبي جميلة أن الحجاج بن يوسف غيّر في مصحف عثمان أحد عشر حرفاً ، قال : كانت في البقرة : 259 { لم يتسن وانظر } بغير هاء , فغيرها ( لَم يَتَسَنه ) . وكانت في المائدة : 48 { شريعة ومنهاجاً } , فغيّرها ( شِرعَةً وَمِنهاجَاً ) . وكانت في يونس : 22 { هو الذي ينشركم } , فغيَّرها ( يُسَيّرُكُم ) . وكانت في يوسف : 45 { أنا آتيكم بتأويله } ، فغيَّرها " أنا أُنَبِئُكُم بِتَأوِيلِهِ ) . وكانت في الزخرف : 32 { نحن قسمنا بينهم معايشهم } , فغيّرها ( مَعِيشَتَهُم ) . وكانت في التكوير : 24 { وما هو على الغيب بظنين } , فغيّرها { بِضَنينٍ }… الخ ( !! ) .


***من خلال ما تقدم من معطيات ، فانا غير مسؤول عما سيتخمر في أذهانكم ، فمن أين أتانا مرض الشك هذا ؟؟ ، ومن زرعه في المستشرقين المهتمين بالقرآن ، او ليس الحديث الذي رواه سادتنا عن سادتنا الأجلاء ، الذين أرادوا بمروياتهم تشويه القرآن الذي قال عنه ربنا عز وجل ، [لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ-;- تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ] وأنه كتابٌ هو حافظه من كل تحريف ، [إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون] .

مفصل القول : ما أردت تبيانه خلال هذا العرض الوجيز هو صدقية الإساءة الداخلية لأسنا الديني (القرآن) ، فكيف نلوم المستشرقين عن فكرهم وقراءتهم ونحن من أمدهم ( بالمادة الخام) التي اعتمدوها في صياغة أحكامهم على القرآن وعلينا كمسلمين ، فإساءة السنة للقرآن هي مولدة لإساءات خارجية أتتنا من وراء البحار عبر الأقمار الإصطناعية دون أن نعلم بإن تلك الإساءات هي من فكرنا الخالص الذي دونه سلفنا في الصحاح والمساند بكل مازوخية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,283,025
- آية الرجم التي أكلها العنز ؟!
- الصدام بين الإسلام والغرب [2]
- الصدام بين الإسلام والغرب [1]
- كيف الرد على المسيئين لديننا ونبينا ؟ .
- بأي ذنب سيُعدم ( ولد امخيطير ) .
- محمد الشيخ وخطر الإعدام .
- كمال داود ودواعش الجزائر .
- كمال داود والهوية الجزائرية .
- يناير الأمازيغي ، بين الترسيخ والتفسيخ .
- مالم يقله القرآن .
- الإسلام بنظرتين…. تقليدية وحديثة .
- حول الأمازيغية…. وترسيمها القاتل ؟
- هل اكتشف الأمازيغ أمريكا قبل كريستوف كولمبس ! ؟
- لماذا التضييق على خبر انتكاساتنا ؟
- الحرب على طوبونيميا (Toponymie )الأمازيغ .
- ما ستخسره العربية بعد ترسيم الأمازيغية ؟ .
- ترسيم الأمازيغية لن يكون غدا .
- مخاطر [ تجذير ] الهوية العربية الإسلامية في تونس .
- تجذير [الناشئة ] في هويتها العربية الإسلامية بتونس؟ ! .
- العرب أصلهم أعراب ، والأمازيغ أمة بجميع مقوماتها .


المزيد.....




- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إعلان تطهير محيط ثلاث كنائس من الألغام بقصر اليهود
- إزالة ألغام قرب مكان -تعميد المسيح-
- الأردن... بعد ساعات من منع مكبرات الصوت في المساجد الرزاز يل ...
- بشار جرار يكتب عن زيارة بابا الفاتيكان: الأمل يتجاوز حدود ال ...
- رأي.. بشار جرار يكتب عن الزيارة المنتظرة لبابا الفاتيكان: ال ...
- بافاريا الكاثوليكية تتوسع بتدريس الدين الإسلامي للتلاميذ الم ...
- مقتل جنديين في هجوم لجماعة بوكو حرام بنيجيريا
- رئيس الحكومة الجزائرية يستقبل مبعوث بابا الفاتيكان
- بوروشينكو يستنجد بالكنيسة الأرثوذكسية الروسية


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - الطيب آيت حمودة - المستشرقون و الإساءة للقرآن .