أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - مقاربة للخروج من مأزق الإنتقال الديمقراطي في العالم العربي-درس من تارخنا-















المزيد.....

مقاربة للخروج من مأزق الإنتقال الديمقراطي في العالم العربي-درس من تارخنا-


رابح لونيسي
الحوار المتمدن-العدد: 4695 - 2015 / 1 / 20 - 23:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقاربة للخروج من مأزق الإنتقال الديمقراطي في العالم العربي
-درس من تاريخنا-

أبرز لنا البحث العلمي والموضوعي أن هناك ثلاث عوامل أساسية وراء فشل كل محاولات الإنتقال الديمقراطي في العالم العربي مقابل نجاحها في دول أخرى، يأتي على رأسها ذهنية القبيلة التي يستخدمها المستبدين لزرع الفوضى، فتضطر الشعوب للجوء إليها لإعادة الأمن والحفاظ على الوحدة، ثانيها المصالح الريعية التي يدافع عنها جزء كبير من عناصر الأنظمة السائدة والدائرين في فلكها، والتي تتوزع على شكل هرمي فهي تعد بالملايير في القمة ثم تنخفض شيئا فشيئا حتى تصل إلى الفتات في القاعدة، فأصحاب هذه المصالح الريعية تدافع عنها بشتى الطرق، فهي لا تملك أي أيديولوجية أو مباديء، فتارة تتستر وراء الوطنية، كما تتستر تارة أخرى تحت غطاء ديني، وتستخدم حتى البعض من الإسلاميين ضد الأفكار والقوى الديمقراطية لتشويهها وإبعادها عن الجماهير، كما تستخدم أيضا البعض من القوى الديمقراطية التي تخوفها بالإسلاميين.
فقد بين لنا التاريخ المعاصر للعالم العربي أن الأنظمة الريعية الفاسدة والمستبدة تجهض كل عملية إنتقال ديمقراطي بتشجيع الإسلاميين وتضخيمهم، بل مساعدتهم على أخذ السلطة مؤقتا، كي تجهض بهم فيما بعد كل عملية الإنتقال الديمقراطي بزرع العديد من المخاوف حولهم في المجتمع، منها ماهو صحيح، ومنها ماهو مبالغ فيه، فتضطر البعض من القوى الديمقراطية إلى الإرتماء في أحضان الإستبداد الريعي، فتقع شعوبنا بذلك في ثنائية مريعة وكأن لاخيار لها إلا بين الإستبداد الريعي والإسلاميين .
فهل كان من السهل على الإستبداد الريعي في مصر الإنقلاب على التحولات الديمقراطية لو لم يفز الإسلاميون في الإنتخابات؟ كنا نعتقد أن الإخوان قد أستفادوا من دروس التاريخ عندما أقروا بعد عزل مبارك بأنهم لن يدخلوا في الإنتخابات، ليتراجعوا بعد ذلك مما يطرح تساؤل لماذا؟، يبدو أن الإستبداد الريعي كان وراء تشجيع الإخوان للجري من أجل الإستحواذ التام على السلطة، بدل العمل مع اللبيراليين واليساريين من أجل عقد إجتماعي ثم الإتفاق على رئيس ترضى عليه كل الأطراف وشديد الإيمان بالمباديء الديمقراطية وقادر على تنفيذ مهمة نقل مصر إلى نظام ديمقراطي مستقر؟ .
ونشير أن إستخدام الدين لم ينحصر فقط في الأنظمة الإستبدادية التي تدافع فقط عن مصالحها الريعية، بل حتى على المستوى الدولي، فإن القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية تستغل ما تسميه ب"محاربة الإرهاب الدولي" بعد ماتصنعه للتدخل وإقامة قواعد عسكرية في المناطق التي تراها إستراتيجية لمصالحها، خاصة النفطية منها، وقد أستخدمت من قبل التيارات الإسلامية لمواجهة ماتعتبره مدا شيوعيا في العالم الإسلامي، كما كفروا قادة بعض دول العالم الإسلامي حاولوا الخروج من السيطرة الأمبريالية كما فعلت المملكة العربية السعودية مع الرئيس الجزائري هواري بومدين التي نشرت حوله إشاعات عدة حول ممارساته الدينية بعد خطابه الشهير في مؤتمر القمة الإسلامية بلاهور عندما قال أنه يجب على المسلم أن يدخل الجنة وهو شبعان، وإستخدمت الإسلام لضرب الإتحاد السوفياتي أثناء الحرب الباردة خاصة في أفغانستان، وقد أعترف بريجنسكي في حوار له مع لونوفال أوبسرفاتور بأنهم وراء دعم بعض الحركات الإسلامية وصناعة الإرهاب، وذلك منذ أن قال كلمته الشهيرة عام 1976"من أختطف الإسلام في الشرق الأوسط سيسيطر عليه".
لقد دفعتنا هذه المعضلة إلى إستنطاق التاريخ، ومنه تاريخ الحركات الوطنية التي كانت -حسب مايبدو- أذكى وأوعى من سياسيينا اليوم عندما كانت تعزل كل ما من شأنه أن يستخدمه الإستعمار كسلاح لإجهاض نضالاتها، وتستحضرني مارواه المجاهد عبدالرحمن بن العقون في مذكراته، وأكده بن خدة وآخرون أنه أثناء إنعقاد المؤتمر الثاني للحركة من أجل الإنتصار للحريات الديمقراطية في الجزائر عام 1952، الذي يضم في الحقيقة كل التوجهات الأيديولوجية من لبيراليين ولائكيين وشيوعيين والقليل من أصحاب المرجعية الدينية وغيرهم، فأقترح البعض من أصحاب هذه المرجعية الدينية أثناء مناقشة برنامج الحزب إضافة الصبغة الإسلامية إلى الأسس الجمهورية والديمقراطية والعدالة الإجتماعية التي أقرها المؤتمر حول مستقبل الدولة الوطنية، لكن أول من أصر على رفض الإقتراح هم شخصيات دينية مثل الشيوخ بلقاسم زناي المدعو ب"البيضاوي" ومحمد بن العابد الجيلالي وعبدالرحمن بن العقون، فقالوا لو طرحنا ذلك لجمعت فرنسا علينا كل أوروبا بدعوى أننا متعصبين دينيا، فتشعل ضدنا حربا صليبية، ونفس الأمر أدركه المشاركون في مؤتمر الصومام عندما أعادوا نفس المباديء التي أقرها مؤتمر الحركة عام 1952، ورفضوا إدراج أي خطاب ديني في وثيقتهم، وأصروا أن ثورتهم هي ثورة وطنية وليست حربا دينية، لأنهم أدركوا أن بإمكان ضرب الثورة بإستغلال فرنسا للدين وزرع الفتنة في صفوف الثورة وتأليب الرأي العام الأوروبي ضدها، كما يحد من تحقيق دعم دولي للقضية من عدة أطراف، ونفس الأمر قامت به الحركة الوطنية في مصر بزعامة سعد زغلول بإبعاد الدين عن خطابها السياسي، ورفعوا شعارهم الشهير"الدين لله والوطن للجميع"، وكم هي بحاجة شعوب العالم العربي أن ترفع اليوم شعار"الدين لله والوطن والديمقراطية للجميع".
يجب على الإسلاميين أن يقرأوا هذه الظاهرة بعمق، ويدركوا جيدا بأن الأنظمة المستبدة الريعية تستخدمهم لإجهاض أي عملية إنتقال ديمقراطي في العالم العربي، وهو ما يتطلب منهم الإنسحاب من الساحة والواجهة، ويلتحقوا بالقوى الديمقراطية بكل أطيافها، وذلك بالإبعاد النهائي لأي خطاب ديني أو رموز دينية في عملهم السياسي، وإن تطلب الأمر ينسحب كل من ساهم في العمل السياسي بإسم الدين في السابق، لأن بهذه العملية فقط يظهر التناقض الحقيقي في العالم العربي، وبأنه صراع بين الإستبداد الريعي المتستر تارة بالوطنية وتارة بالدين من جهة والقوى الديمقراطية بكل توجهاتها التي تريد نقل العالم العربي إلى نظام يتعايش فيه الجميع دون إقصاء بما فيه أصحاب المرجعيات الدينية الذين يحق لهم أن يكونوا ضمن الخريطة السياسية مثل الآخرين، لكن شريطة الإلتزام بكل المباديء الديمقراطية المتعارف عليها دوليا والإبتعاد التام عن إستخدام الدين في خطابهم، ويفكروا في تقديم برامج سياسية وإقتصادية وإجتماعية عملية حسب إجتهاداتهم مثل القوى الأخرى.
ويجب أن ننبه أيضا البعض من المتطرفين المتسترين بالديمقراطية، حتى ولو كانوا قلة ومحدودة جدا وغير مؤثر ضمن القوى الديمقراطية الواسعة جدا، وقد حول هؤلاء المتطرفين الديمقراطية إلى أيديولوجية مغلقة وإقصائية، متناسين بأنها مجرد آليات وميكانيزمات لحل مشكلة الصراع حول السلطة، فيجب على هؤلاء إحترام معتقدات الأمة، خاصة دينها، لأن بعض ممارساتهم المستفزة هي التي تعطي أيضا سلاحا للإستبداد لتشويه القوى الديمقراطية كلها وإضعافها وإبعادها عن الشعب.
فعلى الإسلاميين أن يستلهموا هذا الدرس التاريخي، فيتخلوا عن خطابهم وممارساتهم التي يغلب عليها الطابع الديني، ويتبنوا خطابا ديمقراطيا، لأن الصراع كما كان بالأمس بين شعوب العالم العربي والإستعمار فإنه اليوم بين الإستبداد الذي يدافع عن مصالح ريعية وبين شعوب لا يمكن أن يتحقق لها التوزيع العادل للثروة والعيش الكريم إلا بالمؤسسات والحريات الديمقراطية التي تفضح أي محاولة لنهب ثرواتها، كما يجب أن ندرك أن الصراع حول السلطة هو في الحقيقة صراع حول المصالح، ولكي لاتصبح الدولة غابة يأكل القوي فيها الضعيف، فإن الآليات الديمقراطية ودولة القانون هي التي تحول دون ذلك، وتحافظ على مصالح الجميع وتوازنها، إضافة إلى سيادة الإستقرار والأمن والرفاهية والعدل ومنافع أخرى عديدة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,761,797
- حركة التاريخ بين سدنة المعبد وورثة الأنبياء
- نقاش حول مسألة إعادة ترتيب سور القرآن الكريم
- من أجل مواجهة عالمية لبوادر تكرار الظاهرة الإستعمارية
- علاقة نشر -التوهمات العرقية- بمخطط تفجير الدول المغاربية
- التمهيد الأيديولوجي للقبول بالسيطرة الداعشية على أوطاننا
- التفكك في العالم العربي: هل هي إستراتيجية إسرائيلية أم نتاج ...
- من أجل إجتثاث الإرهاب والقلاقل الأمنية في الفضاء المغاربي
- أسس جديدة لدولة ديمقراطية وإجتماعية-من أجل نظام سياسي بديل-
- حل نهائي لمشكلة العلاقة بين الحداثة والإسلام في مباديء الثور ...
- محمد عابد الجابري وتنظيره اللاشعوري للقومية المغاربية
- ردا على طروحات عثمان سعدي-من أجل نقاش علمي وهاديء حول المسأل ...


المزيد.....




- قهوة وبروتين نباتي في كوب واحد
- ترامب يصف مستشارة سابقة للبيت الأبيض بأنها -كلبة-
- التوتر بين أنقرة وواشنطن: البيت الأبيض يقول إن ترامب محبط لع ...
- رئيسة وزراء بريطانيا تعزي إيطاليا في ضحايا انهيار جسر جنوة
- نشرتها مجلة مصرية… صورة نادرة لأول ملوك السعودية محرما بالحج ...
- مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 38 آخرين بحادث سير في كوبا
- زلزال بقوة 4.9 درجة يضرب وسط إيطاليا
- تشاجر مع زوجته فهاجم منزله بطائرة
- الدم المسلم المراق.. الإنكار ينذر بتوتير البوسنة
- قتلى وعالقون.. الدريهمي بين قصف التحالف ونيران الحوثيين


المزيد.....

- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رابح لونيسي - مقاربة للخروج من مأزق الإنتقال الديمقراطي في العالم العربي-درس من تارخنا-