أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نوري جاسم المياحي - معاناة الطفولة والام الموظفة في العراق















المزيد.....

معاناة الطفولة والام الموظفة في العراق


نوري جاسم المياحي

الحوار المتمدن-العدد: 4695 - 2015 / 1 / 20 - 07:26
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


لايخفى على احد ...ان نسبة النساء المتعلمات في العراق عالية جدا ومعظمهن من حملة الشهادات العالية في كافة الاختصاصات ...ولكن طبيعة الحياة الاجتماعية العراقية فرضت عليهن الميل للعمل في التعليم اكثر من بقية المجالات الوظيفية الاخرى وبسبب مايلي :-
1 - قصر فترة العمل اليومية حيث لاتتجاوز اربع ساعات
2 - وجود العطلة الصيفية والربيعية والتي لاتقل عن ثلاثة اشهر في السنة
3- قرب موقع العمل من سكنها لان المدارس عادة تبني في المناطق السكنية
4 - الفصل بين الجنسين اي مدارس للبنات ومدارس للولد ومن طبيعة العراقيين ولاسيما ايام زمان كان لايحبذ عمل الزوجة مع الرجال
ولكن بعد انتشار التعليم وفتح العديد من الجامعات ووعي العائلة العراقية ولاسيما بعد ان فرضت الدولة في السبعينات التعليم الالزامي لكلا الجنسين ..اصبح نادرا ماتجد امرأة غير متعلمة ..ومن هنا نجدهن اتجهن للتعيين في الوظائف الحكومية براتب يضمن مستقبلهن ويضمن لهن ولعوائلهن عيش كريم ..
ومما ساعد على انتشار اعتماد الدولة على المرأة في التعيين ...اولا لمزاياها في الصبر والتحمل اكثر من الرجل ..والسبب الثاني هو كثرة الحروب التي خاضها العراق خلال الاربعين سنة الماضية وحصدت الملايين من الشباب والرجال ...مما اخل بالتوازن النسبي بين عدد الرجال والنساء ..الرجل يذهب للجبهة والمراة تعمل في المكتب او المعمل ..
ومع هذا نجد ان الحالة الاقتصادية والغلاء الفاحش خلال السنوات العشرة او العشرين الماضية وصعوبة الحياة المعاشية ...فرضت على الشباب ان يفضل الزواج بزوجة موظفة وعندها راتب كي يتعاونان على تحمل مصاريف انشاء العائلة ..
ومن هنا نجد ان الشاب وعائلته يفضلان الموظفة او التي عندها شهادة كزوجة ..على اساس ان الاخيرة قد تتعين اذا ( وجدت واسطة او دفعت رشوة وتتعين ) ..اما المسكينة التي لاتحمل شهادة وليست ذات جاه او مال او جمال لافت للنظر فتبقى ( بايرة ) كما يقول العراقيون ..
ومن العادات الشائعة عند العراقيين ...ضرورة (حبالة )حمل الزوجة من الايام الاولى للزواج ولن تطمأن نفوس عائلة الزوج والزوجة ...حتى يشاهدوا ان بطن الزوجة قد انتفخت الى الامام بنصف متر ...وهنا تشتغل النهاني والتبريكات ...الى ان يحين موعد الولادة ...فمتى ولدت الزوجة وفرحت العائلتين ( اي كامت بالسلامة كما يقول العراقيون ) ..وايضا تنهال التهاني والتبريكات على الزوجين الشابين ...
وهنا يكون المولود اما ولدا او بنتا ...فان كانت بنت وكالعادة هي ( مظلومة ومأكولة ومذمومة في المجتمع العراقي ) نجد الولد وعائلته يستعجلون الزوجة لانجاب اخ للبنت ...وان كان المولود ولدا ..ايضا يستعجلونها لانجاب ولد اخر ( كي يلزم ظهر اخيه من يكبر ) ..ومن هنا تبدأ المأساة والمعاناة ( عندما يصل او يتجاوز عددهم الخمسة اطفال كعادةالعراقيين ) وتتكالب الهموم على الزوجين ولاسيما الام الموظفة خاصة في السنوات العشرة الماضية ومنذ الاحتلال وبرزت هذة السنة بالذات للاسباب التالية ..
1 - الغلاء الفاحش انهك الاسر الشابة وهذة من احدى اسباب ميل الموظفين لتعاطي الرشوة والفساد المالي
2 - فقدان الامن ونصب نقاط التفتيش الفاشلة مما ولد احتقان واختناق الشوارع والمرور ..وتحتم على الموظفة ان تخرج من دارها في الساعة السادسة صباحا لتعود في الساعة الرابعة او الخامسة عصرا ...فعلى من تترك اطفالها وحتى ولو كان واحدا ...
3 - ايام زمان انتبهت الدولة لاهمية هذه الحالة فكانت تفتح روضات وحضانات للاطفال مما يساعد الامهات ...ولكن بسبب الانفجار السكاني والتخلف الوجداني وانشغال الدولة بالحروب والازمات والمناكفات والمناصب فقد اهملت هذا الجانب ...وفي الاونة الاخيرة برزت ظاهرة فتح رياض اطفال اهلية ولكن باجور خيالية تستهلك نصف راتب الام وتوصف الرعاية بالروضة (زبالة بالعراقي ) ..
4 - والمصيبة الجديدة التي استجدت وبسبب تردي الخدمات الصحية في العراق بشكل كارثي وانتشار الامراض بسبب الفساد والتلوث البيئي وانعدام الشعور بالمسؤولية الوطنية وتليف المشاعر الانسانية عند (بعض ) ذوي المهن الطبية ..والرعب الذي اصابهم بسبب الارهاب الذي تنشره الايادي الخفية التي تقتل الاطباء ..وضعف الدولة والقانون ..التي جعلت العادات العشائرية ترعب الاطباء ...كل هذه العوامل مجتمعة او منفردة وبفضل المحاصصة الحزبية والطائفية جعلت الخدمات الصحية للعراقي ولاسيما للاطفال في اسفل سافلين ( واللي ماكلها الطفل المسكين والام المسكينة ) ..
5- وكما يعلم الجميع ...الطفل عندما يمرض ...لا يعلن متى سيمرض وكيف سيمرض ...وانما يلاحظ فجأة ارتفاع حرارة واسهال وعطاس وسعال وربما صعوبة في التنفس الى درجة الاختناق ..ونجد الام والاب ..يختنقون مع طفلهم ...في كل لحظة ...ولكن هل المدير او رئيس الدائرة المسؤول عن دوام الام الموظفة يبالي بحالة هذه الام المسكينة او الاب المسكين ..وانما نجده (يتعنتر بروسهم ويصير )...حريصا .. نزيها ..منضبطا .. ابو الوطنية كلها ...وحتى امها ..ولايراعي ظروف هذه العائلة المنحوسة والمنكوبة بالمرض ...فيطالبها بالدوام بالدقيقة والساعة والا ينشرها غائبة وتتعرض لاقصى العقوبات الادارية ... وبالمناسبة تدرون هو شنو ؟؟؟ ( هو اكبر حنقباز وكلاوجي ) ..
وقد يكون معذور هذا المدير او رئيس الدائرة ...ولكن الجانب الانساني في مراعاة الطفولة المريضة وحالة الام الموظفة المسكينة ايضا يجب ان تراعى ما دامت الدولة مقصرة في توفير الخدمة الصحية ...
هذا الموسم تميز بامتياز بانتشار امراض تنفسية بين الكبار والاطفال ويبدوا مما يذكره مراجعوا المستشفيات والعيادات الخاصة ...ان الاعداد الهائلة من المرضى وشكوى المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي توحي بوقوع كارثة صحية بين العراقيين ولا سيما بين المليونين من النازحين الفقراء الساكنين في العراء وفي الخيم ..فعلى الحكومة الاسراع في طلب المعونات ( الصحية الدولية ) لمساعدة الاطفال المرضى ..ومما يؤسف له اننا في العراق نفتقد للشفافية في اعلان الاحصائيات ونشرها على العالم المتمدن ...
وهنا اناشد السيد رئيس الوزراء السيد العبادي ( ولو بخجل لانني اعلم ان عينه بصيره ويده قصيرة ) ان يمد يد المساعدة للموظفات الامهات باصدار قانون يمنح للمدراء ورؤساء الدوائر صلاحية منحهن اجازة اضافة لاجازة الامومة والمرضية والاعتيادية وبتاييد من طبيب او من مستشفى يؤيد مرض طفلها وحتى ولو بدون راتب او حتى بشمولها هي وطفلها براتب الرعاية الاجتماعية ( 100 دينار للام و25 الف دينار لكل طفل ) ..ان كانت مدة الاجازة تتجاوز الشهر ..وتجاوز روتين وبيروقراطية الدوام المكروهة والمعمول بها حاليا ...واعتقد ان هذه المساعدة الانسانية اقل ما يمكن ان تقدمه الحكومة للموظفات الامهات ...في الوضع المتردي الصحي الحالي ..وبدون ان تخسر شيء في الازمة الاقتصادية الحالية ..
يا استاذ حيدر العبادي ..قد لاتدري انت ومستشاريك ما يعانيه المواطن والطفل العراقي المريض هذه الايام وهم الاف مؤلفة ... ارسل احدا ممثليك اثناء الدوام الرسمي الى اي مستشفى حكومي في القرى والارياف لينقل لك الصورة الحقيقية ..ولا سيما عندما يسمع المريض من الطبيب ان المرض لا يستجيب للعلاج ..فتصوروا ياناس مشاعر المريض او ذويه ..
اللهم احفظ العراق واهله اينما حلوا او ارتحلوا ...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,520,837,949
- المثلث المؤذي للعراقيين
- السياسة هي السبب
- غلطة القائد السياسي بالف
- ظاهرة الاستقواء بالاجنبي
- لماذا لانتعلم ونقتدي بالروس ونحب وطننا ؟؟؟
- من اين لك هذا يا ابو اسماعيل ؟؟
- التعصب القومي واستفزازاته سينسف التعايش والسلم الاهلي
- رسالة الملايين المحتشدة في كربلاء كما اقرأها
- مالذي اصاب احساسنا الوطني والقومي والانساني ؟؟
- ياريت يكرمنا المسؤول الفاشل بسكوته
- هل تعلمون من الوزير الذي سيورط رئيسه ؟؟
- هل صحيح ان العرق دساس؟؟
- يا حسفة الحسفة على ايام زمان
- الفاسدون والفاشلون لن يرموا سلاحهم
- اتدرون سبب أكل اللحم والاكباد نية ؟؟
- الاستراتيجية الامريكية الجديدة ..كما افهمها ؟؟
- مستر اوباما ؟ حبيبنا واخونا نتنياهو فقد الشرعية لو بعد ؟؟
- من الايدي الخفية وراء هذه الاعمال الارهابية ؟؟
- جنرال ديمبسي صححوا اخطاءكم وبسرعة رجاءا
- ماهدف خطف الاطباء ؟؟ جنائي او لعلاج ارهابي ؟؟


المزيد.....




- مصر.. هزة أرضية تضرب جنوب شرق القاهرة
- أردوغان: سنواجه بحزم كل من يعتبر نفسه صاحبا وحيدا لثروات شرق ...
- ترامب: فرضتُ على إيران عقوبات جديدة هي "الأقسى على الأط ...
- أراد التخلص بالسحر من "الشيطان" بوتين فأدخل مستشفى ...
- غورو ناناك المحاسب الذي أسس الديانة السيخية
- ترامب: فرضتُ على إيران عقوبات جديدة هي "الأقسى على الأط ...
- أراد التخلص بالسحر من "الشيطان" بوتين فأدخل مستشفى ...
- نصر الله يقول إن إيران ستدمر السعودية في أي حرب
- -أريكة فريندز- تجوب العالم.. ربع قرن على عرض مسلسل ينبض بالح ...
- بتنسيق مع حكومة الوفاق.. غارة أميركية تقتل عناصر من تنظيم ال ...


المزيد.....

- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - نوري جاسم المياحي - معاناة الطفولة والام الموظفة في العراق