أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر الناشف - الحل السياسي في سوريا على طريقة الروليت الروسي














المزيد.....

الحل السياسي في سوريا على طريقة الروليت الروسي


ثائر الناشف
الحوار المتمدن-العدد: 4691 - 2015 / 1 / 14 - 15:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبدو روسيا اليوم أقرب ما تكون بالكاهن المتصابي الذي يعوظ جماهيره بالحكمة والمحبة والسلام ، ثم يدعوهم لمواصلة تدمير المدن وقتل الأبرياء الآمنين بلا هوادة ، ولا يبخل عليهم في إسداء النصائح الأمنية بالقتل الممنهج وتقديم الاستشارات العسكرية في التدمير الشامل للمدن والقرى والبلدات، من وحي تجاربه التاريخية مع الأقاليم المتمردة في القوقاز .
الديبلوماسية الروسية التي تحاول اليوم بالتعاون مع المطبخ الاستخباري، صاحب العراقة التاريخية والفنون النادرة في لعبة الموت ، جمع حمائم المعارضة السورية وضباع نظام الأسد على طاولة واحدة ، لتبدأ معهم مفاوضات السلام ، على طريقة الروليت الروسي، الذي لا يعرف سوى الموت بالرصاصة الوحيدة في نهاية اللعبة .
ولأن روسيا بارعة في لعبة الموت ( الروليت ) باعتبار أن هذه اللعبة من الابتكارات النادرة للمافيا الروسية التي برعت في تصديرها بكثير من الثقة للكرملين ، ليعتمدها الأخير منهجا وأسلوبا في حبك سياسته الخارجية وبناء ديبلوماسيته العتيدة التي تشق طريقها اليوم لتصبح ندا لديبوماسية البيت الأبيض ، ولكن عبثا .
فروسيا التي أكدت وجودها في سوريا ، كآخر قلاع نفوذها في الشرق الأوسط ، بالانحياز الأعمى لصالح نظام الأسد ، ليس لأن الأخير حليفا تقليديا لها منذ عهد الاتحاد السوفياتي ، بل لأنه يمثل الحصن الحصين ، لآخر قدم لها في الشرق الأوسط ، والضامن الوحيد لبقائها في مياه المتوسط ، وكل ذلك مجرد حجج وذرائع لتغطي فيها على تفضيلاته السياسية لنظام ترى فيه ولا ترى بأي بديل عنه المواصفات المطلوبة .
فالمواصفات التي تتوفر بنظام الأسد ، لا تتوفر بغيره من النظم العربية ، أو حتى داخل تكوينات المعارضة السورية ، فهو بالنسبة لروسيا ، نظام طائفي حليف لإيران التي ترتبط بحلف استراتيجي وثيق الصلة التاريخية والجغرافية بروسيا ، وبنفس الوقت ترى فيه نظاما أقلويا، بقاءه يحافظ على بقاء الأقليات الدينية التي كانت ولازالت مفتاح التدخل الروسي في الشرق الأوسط منذ حرب القرم الأولى عام 1853وحتى اليوم .
كما أن نظام الأسد بحسب المواصفات الروسية ، نظام علماني ، برؤية بعثية أساسها الاشتراكية السوفياتية، بميولها الستالينية الديكتاتورية، وهو لا يزال بالنسبة لروسيا ، خياراً أفضل من أي نظام علماني آخر برؤية ليبرالية أقرب للاتجاه الأميركي ، فما بال موسكو اليوم من وصول الإسلاميين للسلطة بحكم انتشارهم على الخريطتين السياسية والعسكرية في سوريا.
ولا يهم روسيا أن تفقد ماء وجهها ، أمام الرأي العام العربي والأقليمي والدولي ، عندما تعلن جهارا نهارا ، أنها لن تسمح بأي نظام بديل في سوريا لا تتوفر فيه المواصفات السحرية التي تراها بنظام بالأسد ، ولا مشكلة لديها بالتخلي عن بشار الأسد في أي وقت طالما وجدت البديل .
المشكلة تدركها روسيا، لكنها تتغافل عنها عمدا، وهي أن البديل عن نظام شبيه بنظام الأسد ، مهمة شبه مستحيلة على فناني السياسة ومحترفيها ، فمثل هكذا نظام ، ليس له شبيه أو حتى بديل لا في التاريخ القريب ولا حتى في التاريخ السحيق .
كما أن اختلاق الروس لنظام شبيه بنظام الأسد ، من خلال جمع الحمائم بالضباع ، تحت تأثير الروليت الروسي ، مهمة مستحيلة ، فلا أحد يستطيع من اللاعبين الدوليين أن يفصل نفس الثوب الذي تم تفصيله للنظام منذ أمد طويل ، وإن نجح الروس في إعادة تفصيل نفس الثوب المزركش بالمواصفات الروسية ، فلا أحد من السوريين يستطيع أن يرتديه نظرا لاختلاف المقاس بينهم وبين مقاس نظام الأسد .
أما وجدان الشعب السوري ، لم يكن مهما لروسيا، منذ أن أعلنت انحيازها التام لنظام الأسد ، وتنكرت لثورة الشعب السوري ، واليوم لم يعد لديها ما تخسره في سوريا، رغم أنها تتذرع بين الحين والآخر ، بالحفاظ على المؤسسات والدولة وصون السلم الأهلي ، والشيء المثير للاشمئزاز، أنها تقدم نفسها اليوم كراعية سلام وحوار وتسوية بين السوريين وبنفس الوقت ترعى الحرب بينهم .
فماذا يمكن أن نتوقع مع راعي يلوح بالحرب بيده اليمنى وبالسلام بيده اليسرى ، وهو في الأساس لم يحترم وجدان الشعب السوري وخياراته في الحرية والكرامة ؟.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل فقدت روسيا أخلاقها السياسية ؟
- المحرقة السورية .. محرقة القرن
- أسطورة الحل السياسي في سوريا
- مصادر الإرهاب في سوريا
- لا حل سياسي في سوريا
- محطات في عمر الثورة السورية
- سورية بين مجالس المعارضة ورصاص الأسد
- براعم الحرية في سوريا
- ثورة الجيش في سوريا
- مشاريع الأسد الوريث
- فتنة الأسد
- مؤتمرات المعارضة السورية إلى أين ؟
- الشارع السوري يقود المعارضة
- سورية.. شعبٌ يولدُ من جديد
- براكين الغضب السوري
- قيامة الشعب السوري
- هرطقة أسدية في الزمن الأخير
- لا حوار مع نظام الأسد
- سورية المعمدة بالدم
- تداعيات سقوط الأسد


المزيد.....




- هذا الرجل وراء استخدام أول سلاح كيميائي
- بعد 10 أيام من ولادتها، -مايلي- أصغر طفلة تحضر جلسة لمجلس ال ...
- فريق صيني يصل عدن لتأهيل محطة كهرباء مصفاة النفط
- السفير الروسي لدى الولايات المتحدة يلتقي مستشار الأمن القومي ...
- جامعة أميركية تساهم في دعم التعليم بالعالم العربي
- ترامب والعبادي وبن سلمان في قائمة الأكثر تأثيرا في العالم
- صواريخ تصيب مطار معيتيقة خلال زيارة مسؤولين دوليين لليبيا
- الرئيس السوداني عمر البشير يقيل وزير الخارجية إبراهيم غندور ...
- مقتل أربعة من الأمن السعودي بهجوم في عسير
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تشارك في وقفة تضامنية دعماً للأ ...


المزيد.....

- الاستعمار – موسوعة ستانفورد للفلسفة / زينب الحسامي
- الإضداد والبدائل.. وهج ولد الحرية / shaho goran
- تێ-;-پە-;-ڕ-;-ی-;-ن بە-;- ناو ... / شاهۆ-;- گۆ-;-ران
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ... / سعيد العليمى
- صناعة البطل النازى – مقتل وأسطورة هورست فيسيل / رمضان الصباغ
- الدولة عند مهدي عامل : في نقد المصطلح / محمد علي مقلد
- صراع المتشابهات في سوريا)الجزء الاول) / مروان عبد الرزاق
- هل نشهد نهاية عصر البترودولار؟ / مولود مدي
- الصراع من أجل الحداثة فى مِصْرَ / طارق حجي
- داعش: مفرد بصيغة الجمع: إصلاح ديني أم إصلاح سياسي؟ / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ثائر الناشف - الحل السياسي في سوريا على طريقة الروليت الروسي