أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - قبل أن أذهب للنوم لروان جوفي والسقوط في فخاخ الرعب والجريمة














المزيد.....

قبل أن أذهب للنوم لروان جوفي والسقوط في فخاخ الرعب والجريمة


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 4688 - 2015 / 1 / 11 - 14:28
المحور: الادب والفن
    


ابتعدَ عن السياق الدرامي وسقط في فخاخ الرعب والجريمة والعنف المنزلي

يُعرض في صالات السينما البريطانية الآن عدد من الأفلام الروائية الحديثة لعل أبرزها فيلم "قبل أن أذهب إلى النوم" للمخرج البريطاني روان جوفي الذي بلغ رصيده الإخراجي أربعة أفلام روائية من بينها "حياة سرية"، و "صخرة برايتون".
وعلى الرغم من أن هذا الفيلم مُقتبس عن الرواية الأولى للكاتب البريطاني ستيفن.ج. واتسون التي تحمل الاسم ذاته، والتي عُدّت الأكثر رواجاً بعد ترجمتها إلى 30 لغة عالمية وبيعها في 42 بلداً إلاّ أن الفيلم لم يرقَ إلى مستوى هذه الرواية الناجحة وشهرتها الفنية الواسعة. وفي السياق ذاته لم تنفع الأسماء الفنية الراسخة مثل نيكول كيدمان التي تألقت في "الساعات" و "الآخرون"، وكولن فيرث الذي أبدع في "المريض الإنكليزي" و "خطاب الملك" تحديداً، وحتى الفنان مارك سترونغ الذي يقترن اسمه بعدد من الأفلام المهمة مثل "الفانوس الأخضر" و "كتلة أكاذيب" تمثيلاً لا حصراً.

فقدان الذاكرة
لم يعد فقدان الذاكرة موضوعاً جديداً في السينما والتلفاز على حدٍ سواء فلقد تمّ تناوله عشرات المرات من قبل مخرجين من مختلف أرجاء العالم حتى أوشكت هذه الثيمة الدرامية لكثرة تكرارها أن تستنفد قوتها، وتفقد مجمل عناصر الدهشة والإثارة فيها، لكننا بالمقابل نعوِّل كثيراً على مقاربة المخرج ورؤيته الإبداعية المتفردة التي تعالج الثيمة معالجة جديدة تختلف عن كل المعالجات السابقة بالتعاون مع كاتب النص ومُقتبِسه. يا تُرى، هل يلمس المتلقي مثل المقاربة الجديدة التي لم تُطرق من قبل، أم أن طريقته في التعامل مع الفكرة الرئيسة لم تختلف كثيراً عن مقاربات المخرجين الآخرين؟
تُوحي اللقطة الافتتاحية في الفيلم الذي يبدأ في غرفة النوم وينتهي على سريرٍ في مستشفى بأن كريستين لوكاس "كيدمان" قد تفاجأت بوجود الشخص الذي يرقد بجوارها حيث ترفع يده اليمنى التي تحتضنها كأنما ترفع شيئاً غريباً ومتطفلاً عليها. وحينما يستفيق تسأله: منْ أنت؟ فيرد عليها: أنني زوجكِ، ثم يسرد لها قصة، سنكتشف لاحقاً أنها ملفقة، لكن بعضها ينطوي على معلومات دقيقة تتطابق مع تاريخها الشخصي مثل زواجها من بِن لوكاس "كولن فيرث" عام 1999 وإنجابها ولداً اسمه آدم توماس الذي غدا الآن صبياً يافعاً. فإذا كان بِن لوكاس شخصاً دعيّاً، وزوجاً زائفاً يتمترس وراء بعض المعلومات والحقائق التي استقاها من هنا وهناك فمن هو زوج كريستين الحقيقي؟ ولماذا توارى وغاب عن الأنظار كلياً؟ وهل ثمة أمل في عودته ذات يوم؟ ربما يعتبر البعض أن المخرج روان جوفي قد لوى عنق القصة السينمائية وحوّلها من دراما سايكولوجية إلى قصة من قصص الجريمة التي تنطوي هي الأخرى على إثارة ورعب وكوابيس متواصلة ولكنها خلقت حداً فاصلاً بيننا وبين كريستين التي تواجه مصيرها المرعب لوحدها وتحولنا نحن كمشاهدين إلى متلقين سلبيّين لا نتعاطف مع الأحداث كثيراً ولا نشترك في التفاعل معها في الأقل.
ثمة عدد محدود جداً من الأشخاص الذين سوف يساهمون في حلّ اللغز الذي تعيشه كريستين بعد حادثة السيارة المروعة التي سببت لها أضرار فادحة في الرأس أفضت بها إلى الفقدان الكلي للذاكرة. فهي لم تعد تتذكر أنها كاتبة ولم تعرف مهنتها السابقة، ولا تستطيع أن تسترجع أي شيئ من شريط حياتها الماضية على مدى أربعة عقود، وأكثر من ذلك فهي لا تعرف من هي ولا تعرف اسم المكان الذي تقيم فيه! يلعب الدكتور ناش "مارك سترونغ" دوراً مهماً في سياق الأحداث على الرغم من فشله في علاجها لكنه يحرّضها يومياً على أن تسجل بعض الحوادث التي تتذكرها فيديوياً وتراجع عشرات الصور المعلقة على جدارن منزلها، ويزودها ببعض المعلومات الحساسة التي تتعلق بزوجها بِن لوكاس الحقيقي وابنها آدم الذي لم تتذكره مطلقاً. وحينما يعرف الزوج المتنكِّر بمكالماتها الهاتفية مع الدكتور ناش الذي بدأ يضع خطواتها على السكة الصحيحة التي قد تفضي إلى استرجاع ذاكرتها يبدأ بضربها وتعنيفها ويطلب من الدكتور ناش أن يبتعد عن طريق زوجته.

حلّ العُقدة
تسهم كلير، الصديقة القديمة لكريستين بالكشف عن شخصية بِن لوكاس حينما تسأله مصادفة أن تصف لها المعالم الخارجية له وتسألها إن كان لبِن نَدبة في خده الأيمن أم لا؟ لنكتشف نهاية المطاف بأن بِن لوكاس الحقيقي قد أخذ ابنه المريض وسافر بهدف علاجه كما أنه قد طلّق كريستين قبل أربع سنوات.
لا شك في أن اللغز ينحل في المشهد الأخير من الفيلم حينما يأتي بِن لوكاس الحقيقي بنَدبته الطويلة على خده الأيمن ليسرد لها باختصار شديد القصة كاملة ويدعو في النهاية ابنه آدم في مشهد درامي مؤثر يخلو من النَفس الميلودرامي الذي يستجدي عطف الآخرين أو استدرار دموعهم. ولعل هذه النهاية المُتقنة هي التي أنقذت الفيلم من بعض هفواته المضمونية التي أبعدته عن السياق الدرامي وأسقطته في فخاخ الرعب والجريمة والعنف المنزلي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,272,484,005
- في الثقافة السينمائية: موسوعة سينمائية في النقد التنظيري وال ...
- في الثقافة السينمائية: قراءة نقدية لأكثر من مائة كتاب (1 - 2 ...
- الشخصية المازوخية في رواية -أقاليم الخوف- لفضيلة الفاروق
- اشتراطات اللعبة الفنية بين القاتل المأجور والضحية في رواية - ...
- معرض مشترك لخمسة فنانين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
- لون شيرفيغ تُعرّي الطبقة المخملية البريطانية في نادي الشغب
- السحر والساحرات في المخيال الفني
- فيشال بهاردواج يقتبس مسرحية هاملت ويؤفلمها من جديد
- نزيف . . رواية شخصية أكثر منها رواية أحداث
- قلوب جائعة
- الشخصية الافتراضية ووهم الزمن في -تلة الحرية- لهونغ سان- سو
- تمبكتو تواجه التطرف الديني سينمائياً
- الفنان جلال علوان يُجسِّد الأحلام الشخصية على السطوح التصوير ...
- جائزة صحفي العام في حقوق الإنسان بلندن تُسند إلى جمال حسين ع ...
- موعظة عن سقوط روما . . تحفة فيراري الأدبية التي خطفت الغونكو ...
- الترِكة الثقيلة للمالكي
- مخملباف ينتقد العنف الذي يلي سقوط الطغاة
- الفنانة البريطانية مارلو موس ونأيها عن الشهرة
- التزامات الحكومة العراقية الجديدة
- مهرجان فينيسيا السينمائي في دورته الحادية والسبعين


المزيد.....




- مجلس الحكومة يتدارس قانون تنظيمي متعلق بالتعيين في المناصب ا ...
- منفوخات الأدباء فوق فيسبوك البلاء – علي السوداني
- أعلنت -جائزة الشيخ زايد للكتاب-: أسماء الفائزين في دورتها ال ...
- بوتفليقة يرفض التنحي ويؤكد أنه باق
- عبق المدائن العتيقة.. رحلات في فضاءات الشرق وذاكرته
- المخرج المغربي محسن البصري: رغم الصعوبات السياسية في إيران إ ...
- فرقة -بيريوزكا- الروسية للرقص الشعبي تحتفل بالذكرى الـ 70 لت ...
- كازاخستانية تفوز بـ -أفضل ممثلة- في مهرجان هونغ كونغ السينما ...
- -حاصر حصارك- إضاءة على ظلّ محمود درويش
- -دفتر سنة نوبل-... ذكريات ساراماغو في كتاب


المزيد.....

- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر
- عريان السيد خلف : الشاعرية المكتملة في الشعر الشعبي العراقي ... / خيرالله سعيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - قبل أن أذهب للنوم لروان جوفي والسقوط في فخاخ الرعب والجريمة