أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الثلج يأتي من النافذة














المزيد.....

الثلج يأتي من النافذة


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4687 - 2015 / 1 / 10 - 23:28
المحور: الادب والفن
    


الثلج يأتي من النافذة

لا أدري هل أن الكاتب السوري الكبيرحنا مينة" 1924- "، وهو يتابع " الثلج الكبير" الاستثنائي، الذي تساقط، على نحو مفزع، هالك، مميت، في عدد من الأمكنة التي يعيش فيها مواطنوه، سواء أكان ذلك تحت سقوف الخيام المتأهبة للطيران، المزروعة على الحدود، بين بلده، وسواه، أو خلفها، لا فرق، بل ومن يعيشون ضمن حدود بلده-أيضاً- بعد أن تهدمت بيوتهم، وصاروا فجاءة، في قلب العراء، قد خيل إليه-والروائي أبو الخيال الخلاق- أن يغيرعنوان روايته الشهيرة التي قرأناها: الثلج يأتي من النافذة"مع سلسلة رواياته المهمة، التي فتحنا عليها أعيننا، وطالما تباهينا بقراءة أعمال من اعتبرناه امتدادا ً لروح همنغواي العظيمة، ليكون عنوانها" الثلج أيضاً يقتل الأطفال"، بعد أن أجهز الثلج على عدد من الأطفال، تؤازره سلسلة المفردات المكوننة، الشتائية والتشريدية، من زمهرير، وعراء، وخوف، وأوحال، وعواصف، وسيول جرف أسرَّتهم، وصقيع جمَّد أنفاسهم.
مؤكد، أن إيراد اسم الروائي مينة-هنا- ليس إلا نتاج استذكاراسم روايته المومأ إليها، لأنه بعد أن بلغ سن الشيخوخة قد لايستطيع إنتاج ماهوجديد، وإن كان قد قال قبل سنوات في ندوة جماهيرية كبرى حضرتها، في مدينتي الأم قامشلي، أن أمامه مشروع كتابات جديدة، وهو ما يؤكد حلم المبدع في تقديم المزيد، متحدياً حتى نذيرالشيخوخة، و حيث أنه وفي مثل هذا الحال، يتوقع من صاحب أية قامة عالية، التعبير مقالياً، أو شفاهياً، عن موقفه عما يدور حوله، كما هو بعيداً عن أية أهواء أو منافع، وهو شأن كل من يعرف كيف يوجه الكلمة في سياقها الصحيح، لئلا تكون الكتابة مجرد ترف، جمالي، أو فانتازي، لا شأن له، في ميزان الفائدة، أو الوظيفية.
الرواية الجديدة، وليس ضرورياً أن يكون كاتبها الروائي الكبيرمينة، ذاته، بل وليس ضرورياً الالتزام بالعنوان المقترح، على نحو حرفي، كل مايهم أن يكون من بين مفردات عنوانها"الثلج-المخيمات أوالعراء- موت الطفولة..إلخ، حيث أن الزمان واضح ومحدد، والمكان محدد، وأبطاله الأطفال الضحايا معروفون، وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة، ليس على مرأى آبائهم فقط، وهم يذوون معهم، بذوي فلذات أكبادهم، نتيجة تهاون عالم كامل، بل وعلى مرأى هذا العالم كله، بعد أن غدا اللاجىء بحاجة إلى تأشيرة مرور إلى بيته، أو أي مكان آمن، دون جدوى.
الأجواء الكابوسية التي خيمت في محيط محطات هاتيك الأسر، المشردة، المهجرة، المجوعة، كافية لكتابة ملياررواية، مادام أفرادهذه الأسرلم يجدوا أعشاشاً دافئة، ولوصغيرة، بحجم الأجساد الغضة، المبللة، المتصقعة، وأن لهفة الآباء والأمهات الذين ينفخون هواء رئاتهم-عبثاً- على وجوه أطفالهم الصغار، في لحظات الاحتضار، دون أن يتمكنوا من كسر شوكة الجليد، المتواطىء مع ظروف"المهجرين" هرباً من براثن الموت، والقتل، وتوقاً إلى الحياة، ليخففوا من دائرة الثلج، المتقرمز، الطافح برائحة البارود، والدم، والآهات المجهضة في العراء اللامتناهي في هذا المكان، بكلا ردائيه الجديد والقديم.
موت الطفولة، بهذا الشكل التراجيدي العظيم، استفزاز ليس للكاتب، أو الشاعر، أوالفنان،فقط، بل هواستفزاز لأي ضمير نظيف، يقظ، يتلقى ما يتم كسفود ملتهب في الروح، ولا يهدأ له بال، طوال هذا النفير، ليضع حداً لهذا الفخ الأنسي الرهيب الذي يصطاد الأرواح، وبات ضحاياه الأطفال رقماً جد كبير، كما ذووهم، كما أمكنتهم، وطيرهم، وحيوانهم، وشجرهم،أجل، إنها جميعها استفزازات قد تنعكس في نصوص مشاريع روائية مقترحة، لتكتب بحبر من الدمع والأسى.
إبراهيم اليوسف
elyousef@gmail.com





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,291,344
- الشعرهيولى العالم والشعراء قادة جماله2
- المثقف الكردي في مهب التحولات الدراماتيكية: واقع و آفاق ومهم ...
- 2014
- 2015
- الشعرهيولى الكون والشعراء قادة جماله
- سياب القلق
- عدة الصحفي:إلى الإعلاميين المختطفين من قبل داعش: فرهاد حمو و ...
- حفلة شاي
- استعادة كنفاني
- النص الفيسبوكي وسطوة المتلقي...!
- كي لاتحترق عاموداثانية..! حسن دريعي في ذكرى رحيله الأولى
- رياض الصالح الحسين إعادة اعتبار
- سعيد عقل : تداعيات ذاتية
- سعيدعقل هل كان متنبي عصره؟
- شخصية الطفل البطل
- النص الأزرق:
- كتاب الجيب في بروفايله الشخصي
- إدكارات الأب
- حسن دريعي يدحرج رذاذه..!
- مابعدالاغتراب


المزيد.....




- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة
- دومينغو ضيفا على RT عشية إحيائه حفلا موسيقيا كبيرا بموسكو (ف ...
- عبد النبوي يثير جدلا داخل البرلمان


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الثلج يأتي من النافذة