أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إسلام بحيري - محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث-الجزء الثاني]















المزيد.....


محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث-الجزء الثاني]


إسلام بحيري

الحوار المتمدن-العدد: 4687 - 2015 / 1 / 10 - 21:19
المحور: الادب والفن
    


العقل:
طَوْعًا لأَمْرِكَ سَيِّدِي * تُفْدَي بِمَا مَلَكَتْ يَدِي
إِنِّي وَحَقِّكَ بُغْيَتِي * كَبْحِي جِمَاحَ ٱ-;-لْمُعْتَدِي
صَبْرًا عَلَى فَإِنَّنِي * بِاللِّينِ حَتْمًا أَبْتَدِي
حَتَّى أُذَلِّلَ أَنْفُسًا * قَدْ زَاوَلَتْ فِعْلَ ٱ-;-لرَّدِي

أيتها النفس السبعية.. إن بُغْيتك الجمال في الحال والمآل
وبغية الحس المسرات، من غير آفات
وبغية الجسم الراحة في كل الأطوار، في الدنيا وفي دار القرار
ولكن يا نفس جمال الكون الفاني وبال
ويا حس مسرة كون الفساد، عن النعيم المقيم إبعاد
ويا وجسم راحة الكون الفاني، بلاء وأماني
فسارعي أيتها النفس إلى جمالك الباقي، حتى ترتفعي إليه على خير المراقي
وفر يا حس إلى المسرة الباقية، التي فاز بها آدم قبل الهبوط من الجنة العالية
وجاهد يا جسم لتنال الراحة التي لا تزول، فبالمجاهدة يصح لك الوصول
ولا سبيل إلى نيل هذا الخير المقيم، إلا بالسير على الصراط المستقيم
أنا أيتها النفس جعلني الله نورا لبيان سبل الرشد، وقوة لنيل خير القصد
أبين لك مناهج الخيرات، وموارد المسرات
لا بغية لي إلا أن نكون جميعا في طاعة الله، حتى نفوز برضاه
ولديها نقر بالنعيم الأبدي أعْيُنا
وندوم في جوار رسول الله، في دار كرامة الله
التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
إن سعادتكم بي وسعادتي بكم، وما وقفت هذا الموقف إلا لخيركم، والله ولي ووليكم.

أيتها النفس السبعية.. إن اتبعتِ معي الهدى، حفظك الله من الردى
وتجملتِ بأكمل الجمال، في الحال والمآل
جمالك هو الغلبة والقهر، في السر والجهر
قهر الأعداء نصرة للأوِدّاء
وأنا أدعوك لأن تتجملي بهذا الجمال، لكن على الصراط المستقيم لا على مهاوي الوبال
فتفوزين بالحسنيين، وتسعدين في الدارين
وهذا أمر يسير لو تفكرت، وسهل عليك لو تدبرت
ومن يبيع الخيرين بشر؟ أو يلقي بنفسه في ضر؟
فأسعديني بما إعده الله لكِ، وأسعدي بالقبول ومن معك
وأعلمي أن الحس عدو لدود، وهو السبب في إهباط آدم من دار الخلود
حينما اتحد مع الشيطان فأخرج آدم من النعيم
فذكريه يا نفس بمسراته الماضية، حتى يتسلى عن الأضاليل الفاتنة
وتضمحل مسرات الدنيا في نظره، بعد طول عبره، وعلم خبره.

النفس السبعية: أقم يا عقل على ما ادعيت البرهان، فليس بعد العيان بيان
فإني مستريحة في هذا الكون، وأنت لك لون ولي لون
فما هذا الجمال الذي تومي إليه؟ وهل كلامك أعول عليه؟
وأترك بقولك محسوسا، وقد أراه ملموسا؟ فإن ما تدعوني إليه غيب محجوب، عن العيون والقلوب.

النفس البهيمية: أيتها النفس السبعية، أنت في تصريف وإباحة، وبهجة وسماحة
أيريد العقل أن يشد خناقنا، ويوقعنا في آلامنا؟
أنترك الحاضر من الشهوات لما هو آت؟!أحيني اليوم وأمتني الغداة
ما لنا وللعقل؟ وليس لـه علينا من فضل
سلطي عليه الحس فإنه يقيم عليه الحجة، ويجذبه إلى ما نحن فيه من البهجة
نحن قد أمنا لذاتنا، فلا نترك مسراتنا، أيهِ يا عقل! ما ذا تريد منا؟ اسلم بنفسك وانصرف عنا
وإلا اجتمعنا عليك، وأوصلنا الأذية إليك.

النفس السبعية: أيتها النفس البهيمية، إن العقل قد تلطف في المقال، وذكرني بحقيقة الحال
والناس يقولون: اتبع الكذاب لحد الباب
فإن كان كاذبا عنا رددناه، وإن كان صادقا لزمناه
إن العلم شرح لنا، والعقل على الخير دلنا
وليس بعد قيام الحجة، إلا السير على المحجة
وليس من الحكمة أن نحارب من سالمنا، أو نخيف من أمّننَا.

النفس السبعية: (تتوجه إلى الرئيس) وإني أطالب من الرئيس أن يأمر الفكر بإقامة الحجة على النفس البهيمية
فإني من العقل قد قبلت، وعليه أقبلت
فعسى أن تزول من بينهما المعارضة، بعد المفاوضة.

رئيس المحكمة:
يَا فِكْرُ سَارِعْ لِلإِجَابَةِ مُعْلِنًا * وَٱ-;-كْشِفْ لَنَا تِلْكَ ٱ-;-لْحَقِيقَةَ آمِنًا
حَتَّىٰ-;- تَزُولَ مِنَ ٱ-;-لصُّدُورِ سَخَائِمٌ * أَوْدَتْ بِأَنْفُسِنَا بَلَغْتَ ٱ-;-لْمُأمنَا
يَا فِكْرُ أَثْنَى ٱ-;-للَّهُ فِي تَنْزِيلِهِ * نَصًّا عَلَيْكَ لَنَا بَيَانًا أُعْلِنَا
حَسْبُ ٱ-;-لْفَتَى مَدْحُ ٱ-;-لإِلَهِ لِفِعْلِهِ * طَمْئِنْ قُلُوبًا تَرْتَجِيكَ وأَعْيُنَا
مَنْ يَقْتَدِي بِكَ يَهْتَدِي لِسَبِيلِهِ * يَرْقَى إِلَى نُزُلِ ٱ-;-لْكَرَامَةِ سَاكِنَا
نِعْمَ ٱ-;-لْمُجِيبُ لِذِي ٱ-;-لْكُرُوبِ تُزِيلُهَا * تُبْدِي لَـُه نُجْحَ ٱ-;-لْمَقَاصِدِ هَيِّنَا
أَنْتَ ٱ-;-لرَّفِيقُ عَلَى ٱ-;-لطَّرِيقِ لِسَالِكٍ* رَامَ ٱ-;-لْوُصُولَ لِرَبِّهِ مُتَمَكِّنَا
يَا فِكْرُ بَيِّنْ لِلنُّفُوسِ فَإِنَّهَا * جعِلَتْ لَهَا سُبُلُ ٱ-;-لْغَوَايَةِ دَيْدَنَا
يَا فِكْرُ ذَكِّرْهَا عَسَاهَا تَدَّكِرْ * عَهْدَ ٱ-;-لنَّبِيِّ تَسِيرُ سيْرًا أَحْسَنَا

الفكر:
يَا عَدْلُ تَدْعُو لِلسَّعَادَةِ وَٱ-;-لْهُدَى * تَفْدِيكَ أَنْفُسُنَا وَتَكْفِيكَ ٱ-;-لرَّدَى
طَوْعًا لأَمْرِكَ مَاضِيًا فِيهِ عَلَى * قَدْرِي فَإِنَّ ٱ-;-لأَمْرَ إِصْلاَحُ ٱ-;-لْعِدَا
تِلْكَ ٱ-;-لنُّفُوسُ غَوِيَّةٌ جَمَحَتْ إِلَىٰ-;- * مَهْوَى ٱ-;-لضَّلاَلِ وَلَمْ تَمِلْ لِلاهْتِدَا
لَكِنْ بِأَمْرِكَ قدْ أُبَيِّنُ لَهَا إِلَى * أَنْ أُظْهِرَ ٱ-;-لْمعْنَى يَصِحُّ ٱ-;-لاقْتِدَا
أَدْعُ ٱ-;-لإلَهَ بِعَوْنِهِ سُبْحَانَهُ * حَتَّىٰ-;- يَكُونَ لَنَا ٱ-;-لإلَهُ مُؤَيِّدَا

(يلتفت الفكر إلى النفوس): أيتها النفس البهيمية
إن الله أمدك بما تعلمين، أمدك بمال وبنين، ونسيم بليل عليل وماء معين
وسخر لك كل شيء في السموات والأرض، تتمتعين فيها طولها والعرض
عناية منه سبحانه وحنانا، وفضلا منه جل جلاله وإحسانا
وهو الغني عن المعاوضة فيما وهب، والقريب المجيب بلا طلب
تفضل ولم يطالب بمكافأة، وأغدق نعماه وهو الغني عن المساعدة
وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ وأتعس الناس من حرم شكر الحنان المنان
تفضل سبحانه وتعالى علينا بما لا نحصيه من النعماء، وما لا نستقصيه من الآلاء
وهو الغني عنا ونحن الفقراء إليه، فكيف نلتفت عنه في الرخاء وفي الشدة نعول عليه؟
وهو الله نعم الرب لنا في جميع أمورنا، وسعادتنا أن نكون نعم العبيد لـه في كل أدوارنا
مع ما تفضل به علينا من هذا الفضل العظيم، وعدنا على عبادته في جواره العلي بالنعيم المقيم
فواعجبا لنا!!
كيف ننساه وهو أقرب إلينا منا؟ أو نلتفت عنه وهو غني عنا؟
وكيف نشتغل بفان يزول، عن الخير الحقيقي والقبول؟

أيتها النفس البهيمية.. لم يحرم عليك ربك طيبا ينفع، بل حرم ما منه النفوس تجزع
رحمة بك أيتها النفس، حتى تفوزي بالأنس
مع أوليائه الأطهار، وصفوته الأخيار
أباح لك من النساء أربعا، وفي هذا للشهوة مقنع
ورغبك في الكسب الحلال، وفيه لك الشرف والجمال
وحثك على كل خير وفضيلة، وبين لك على لسان رسوله ﴿-;-ص وآله﴾-;- سبيله
وحرم عليك الفحشاء، وهي السبب في البلاء
والخمرة التي هي أم الكبائر، والمفسدة للعقول والبصائر
وفي الحقيقة ما حرم عليك إلا كل شر ووبال، وهلاك وضلال
وفيما أباحه وسعة لك وزيادة.

أيتها النفس البهيمية..
إن الشريعة المطهرة حصن أمانك، فاكبحي بالمحافظة على حدودها عنانك
فإن القادر الحكيم الذي أنشأك، هو أعلم بخيرك وهو الذي برحمته ابتدأك
ولم يرسل لك الرسل بالأحكام، مبينا لك الحلال والحرام
إلا لتبلغي غاية المرام، ولترتقي عن رتبة الأنعام، متنعمة في رياض الإنعام
عجبا لك..
كيف رضيت بالأدنى وهو فان لا يدوم، ولا ينال إلا بالكد والهموم؟
وتسلّيْت عن النعيم الذي تسارع إليه الأرواح، لتفوز بجوار الأخيار في معية الفتاح؟
لو تعلمين ما أعده الله تعالى لمن حافظ على حدوده، يوم القيامة من بره وجوده
لتحققت أن ملاذ الكون بليات، وأنه سجن الحسرات

ما هي ملاذُّكِ التي إليها تسارعين؟ أليست مأكلا ومنكحا وملبسا فيه ترغبين؟
هذه ليست ملاذ الإنسان، لأنها دفع للآلام والأحزان
فأنت تأكلين لتدفعي ألم الجوع الشديد، ودفع الجوع ليس لذة عند الرشيد
وكذلك الوقاع دفع لألم احتقان الماء، ودفع الألم ليس لذة ولا صفاء
واللباس دفع لألم البرد والحر، ودفع الألم عند العاقل ضر
وإنما اللذة لذة النفوس الزكية، لما تناله من الكمالات والفضائل العلية
دليل ذلك أنك إذا تناولت الطعام زهدتيه، وإذا قمت بالوقاع كرهيته
وإذا ملكتِ المال عانيت بملكه العذاب، أو أنفقتيه في معصية المنعم الوهاب

فلذتك ألم وبلاء، وإذا تزكيت صارت لذتك صفاء وهناء
فاسلكي معي هذا السبيل، فقد وضح الدليل
وإلا تتمنين يوم القيامة أن تكوني ترابا إذا شهدت بحسك العذاب، فهلمي بنا نقدم لله المتاب، قبل يوم الحساب
فإن باب التوبة لا يرتج، إلا إذا المرء حشرج
ومن تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، وأوصل غفرانه وعفوه إليه
ويكفيك تذكر نعم الله الواصلة إليك، وسوابغ جدواه المتوالية عليك
وما واجهت به ربك من كبائر السيئات، وفواحش الهفوات
فإذا قابلت فضله العظيم المتوالي، بقبيح ما واجهت به مولاك ولم تبالي
إذا تذكرت ذلك لكان من التوبة المقبولة، والإنابة الموصولة
وحيث تذكرت فذكرت، وتبصرت فاعترفت

فأبدلي الشبع بجوع الصيام، والنوم بالقيام في طاعة الملك العلام
والحرص في الدنيا بالحرص على الفضائل، والزهد في الآخرة بالزهد في الرذائل
والطمع فيما يزول، بالطمع في خير المأمول
وأبدلي شحك بالمال في الخيرات، بالشح بالأوقات أن تصرف في غير طاعات
فإن أنفاس المؤمنين نفائس، ولكن إبليس يرخصها عليهم بالدسائس

التهور : (يقطع كلام الفكر مع النفس قائلا) :
احنا منقبلشي من الفكر كلام، ولا نردش عليه سلام
احنا طول عمرنا ما نعرفش الفكر
واللي يعرف الفكر يتعلم المكر
هو ربنا خلق الحاجات دي كلها، وهو غني عنها، وأعطاها لنا ولا يسألناش عنها
أنا أعرفك يا فكر بالدليل، هو ربنا يأكل والا يعشق الجميل
سبحانه وتعالى، خلق الدنيا وخيراتها لنا احنا بس، ما تكترش كلام روح بلاش هوس
لما ربنا يقول ما تكلوش ولا تشربوش ولا تعشقوش، نقول لـه ليه خلقت لنا الحنك والبطن وجعلتنا زي الوحوش
لو كان عايز يجعلنا لا نأكل ولا نشرب كان يجعلنا ملائكة
كلامك ده أعجب وأغرب
احنا رايحين نسيب لك اللي خلقه ربنا علشانا، ونهجر لك نسوانا وعيالنا
ونخرب لك اللي أمرنا ربنا نعمرها لـه، وهو الغني عنها وعن غيرها جل جلاله
احنا محناش عاوزين كلام، بعد أن بلغنا المرام
الواحد يبقى ابنه في إيده ويدور عليه؟ كانوا بالجنون يحكموا عليه.

النفس البهيمية:
رُوَيْدَكَ يَا تَهَوُّرُ هَلْ تَلُومُ؟ * فَإِنَّ ٱ-;-لْفِكْرَ أُسْتَاذٌ حَكِيمٌ
لَنَا أَبْدَي ٱ-;-لنَّصِيحَةَ بِاتِّضَاحٍ * فَنَحْنُ نُطِيعُهُ فِيمَا يَرُومُ
أَقَامَ عَلَى ٱ-;-لَّذِي يُبْدِيهِ حُجَجًا * مُؤَيَّدَةً بِمَا قَالَ ٱ-;-لْكَرِيمُ
رَسُولُ ٱ-;-للَّهِ أَنْبَأَنَا بِهَذَا * وَهَذَا ٱ-;-لْفِكْرُ صِدِّيقٌ سَلِيمُ
أَطِعْهُ يَا تَهَوُّرُ وَانْحُ نَحْوِي * فَعَاقِبَةُ ٱ-;-لْخَنَا ثَمَّ ٱ-;-لْجَحِيمُ
وَمَنْ يَرْضَ بِسَخَطِ ٱ-;-للَّهِ يَقُلْ * وَيُهْلِكُهُ بِهَا ٱ-;-لْخَطْبُ ٱ-;-لأَلِيمُ
نَعَمْ يَا فِكْرُ أَنْتَ نَصَحْتَ مِثْلِي * وَفِيمَا جِئْتَنَا ٱ-;-لْخَيْرُ ٱ-;-لْعَظِيمُ
قَبِلْنَا مَا أَتَيْتَ بِهِ لأَنَّا * عَلِمْنَا أَنَّهُ ٱ-;-لنَّهْجُ ٱ-;-لْقَوِيمُ
فَطَاوِعْ يَا تَهَوُّرُ وَاتِّبِعْنَا * تَفُزْ بِالْخَيْرِ يَأْتِيكَ ٱ-;-لنَّعِيمُ

(ثم تستأذن النفس البهيمية رئيس المحكمة أن يأمر الروية أن تقيم الحجة على التهور ليتوسط في طلبه ويشرق نور الحق في قلبه)

رئيس المحكمة : (سائلا)
إِلَى ٱ-;-لرَّوِيَّةِ آمَالِي أُبَيِّنُهَا * وَمُقْتَضَى ٱ-;-لْوَقْتُ بِالتَّفْصِيلِ يُعْلِنُهَا
فَقَدِّمِي ٱ-;-لنُّصْحَ بِالإِخْلاَصِ مُعْلنَةً * فَأَنْتَ لِلْحُجَّةِ ٱ-;-لْعَلْيَاءِ مَعْدَنَهَا

الروية: (مجيبة)
سَمِعْتُ أَمْرَكَ وَهْوَ ٱ-;-لْخَيْرُ آمَالِي * وَفِيهِ مِنْ نَشْأَتِي مَيْلِي وأَعْمَالِي
وَأَنْتَ يَا عَدْلُ بَعْدَ ٱ-;-للَّهِ مُلْتَجَأٌ * فَدَاوِهِمْ سَيِّدِي بِالْحَالِ لاَ ٱ-;-لْقَالِ
أَرَى ٱ-;-لنُّفُوسَ عَلَى ٱ-;-للأوَاءِ قَدْ فُطِرَتْ * وَلَمْ تَخْفَ نِقْمَةً مِنْ قَهْرِ مُتَعَالِ
وَطَاعَةً لَكَ أُبْدِي ٱ-;-لنُّصْحَ خَالِصَةً * عَسَى تَفُوزَ بِإِحْسَانٍ وَإِقْبَالِ
أَيَانُفُوسًا إِلَى ٱ-;-لإِفْسَادِ قَدْ جَمَحَتْ * هَيَّا اسْتَقِيمِي لِتَرْقَىْ مَنْزِلاً عَالِي
وَسَارِعِي لِمُرَادِ ٱ-;-لْعَقْلِ إِنَّ لَـهُ * عِنَايَةً بِكِ وَاعْصِى كُلَّ خَتَّالِ
وَسَارِعِي لاتِّبَاعِ ٱ-;-لْمُصْطَفَى فَعَسَىٰ-;- * تَجَاوِرِينَ رَسُولَ ٱ-;-لْمُنْعِمِ ٱ-;-لْوَالِي

الروية: (تلتفت إلى التهور) أيها التهور..
لم يخلقك الحق جل جلاله بغير حكمة، وحكمتك أن تكون لك عند إعلاء الكلمة صَوْلَة، تمحو بها كل ظلمة
ومن جهل حكمة إيجاده، لم يفز بإمداده
وأنت أيها التهور في حاجة إلى ملازمة الدرس، لتزكو منك النفس
ولديها تنتفع وتنفع، وإلى مقام الفضائل تُرْفَع
ألم تعلم أن الله شنع على الإنسان، فقال سبحانه: ﴿-;-وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً﴾-;- (الاسراء: من الآية11) في صريح القرآن؟
ثم أثنى على من جاهد نفسه ليتجرد من العجلة، فقال سبحانه: ﴿-;-إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾-;- (البقرة: من الآية153)
وهي آية مجملة تفسيرها مكارم الأخلاق، رحمة بالرفاق.
يا تهور :
أنت مصدر الشجاعة الأدبية، ومنبع الإغاثة عند البلية
ولو توسطت في عملك، لنلت من الله جميع أملك
ولكنك بعجلتك قد تفوتك القصود، وكم علمتك الحوادث ونبهتك القيود
لا تنال الفضائل إلا بك إن وضعت أعمالك في مواضعها، وبك المجتمع والأفراد تحفظ من مصارعها
إن أنت اتخذتني لك ظهيرا، وجعلتني قبل إقدامك وزيرا.
اصغ إليَّ أبين سبل سعادتك، واتحد معي أدلك على مناهج هدايتك
فإني أيها التهور لو اتحدت معك في العمل، أبلغك جميع الأمل
أنت التهور وأنا الروية، وأنا بنجح آمالك حَرِيّة
وأضرب لك مثلا جلي البرهان: إذا فارق التهور إنسانا انحط عن الحيوان
وإذا فارقت الروية إنسانا صار شرا من الشيطان
والإنسان الكامل من حكّم الروية قبل التنفيذ والعمل، ثم نفذ حكمها بالتهور بلا ملل
لديها يسود بين معاصريه، ويحكم في أعاديه، محفوظا من الزلل، بعيدا عن الخطل.
وبعيشك أيها التهور، هل فاز شجاع مقدام بغير الروية؟ أو رُفِعَ بغيرها عالِم إلى رتبة علية ؟
أو وصل ناسك إلى الله جعل التهور قائده؟ لا إن لم يجعل الروية مقصده
فاتحد بي اتحاد الشمس بنور البصر، والنبات بالمطر
فأنا وأنت كالزيت والشريط للشعلة
وقد نصحتك فاقبل النصح تسعد، ومن الله بالخيرات تُرْفَد
هل رأيت متهورا سيدا في قومه؟.. بل تراه معذبا في صحوه ونومه
وهل رأيت ذا روية ذليلا؟.. بل تراه رفيع القدر جليلا
وكل من في البيمارستانات والسجون، هم من المتهورين الموصومين بالجنون
إذا أنت اتحدت بي صرت مشكورا من الحق والخلق، مثنيا عليك بالمروءة والصدق
والثناء والعطاء
وشتان بين نيل الثناء والعطاء، وبين العناء وذم الأعداء
وهل يشتري الإنسان النقمة بالنعمة؟
ويبيع الخير والثناء الحسن، بالشر والإحن؟‍‍‍!.

(بعد فترة صمت) : لعل النصيحة بلغت منك مبلغها فقبلت، وتداركت أمرك قبل فواته وللخير عملت، والله لا يضيع أجر المحسنين.

الشهوة : (تقطع على الروية الكلام قائلة) هذا كلام أحر من السهام، وأقبح من الملام
أتريدين يا روية أن تكوني بلية؟
أنا أنافس في ضرورياتي منافسة السباع، وأحتال عليها احتيال الثعالب خوفا من الضياع
وإن كان لا يرضيك إلا آلامي، ولا يريحك إلا سقامي
فهذا سعي العدو اللدود، والشرير الحسود
كيف نقبل نصيحة من يكره الخير ويجلب الشر والضير؟

وَيْ يَا رَوِيَّةُ تَمْنَعِينَ عِصَابَتِي * عَنْ نَيْلِ آمَالِي وَنَيْلِ مَسَرَّتِي
مَهْلاً فَإِنِّي لاَ أَحُولُ عَنِ ٱ-;-لْخَنَا * عَنْ هَتْكِ عِرْضٍ أَوْ فَسَادِ عَشِيرَةِ
أَسْعَى لِكُلِّ مَقَاصِدِي بِشَرَاهَةٍ * كَلِبيَّةٍ وَبِجَرْأَةٍ ذِئْبِيَّةِ
لاَ ٱ-;-لصَّفْعُ يَمْنَعُنِي عَنِ ٱ-;-لإِقْدَامِ لاَ * كَلاَّ وَلاَ سَبِي بِأَلسُنِ نِقْمَةِ
إِدْرَاكُ لَذَاتِّي لَدَى هِيَ ٱ-;-لْمُنَىٰ-;- * لاَ أَبْتَغِي مَجْدًا وَمَجْدِي شَهْوَتِي
خَلِّي مَلاَمِي يَا رَوِيَّةُ إِنَّنِي * عَبْدٌ لِبَطْنِي بَلْ لِكُلِّ دَنِيئَةِ
فِعْلُ ٱ-;-لدَّنَاءَةِ يَا رَوِّيَةُ دَيدَنِي * أَسْعَىٰ-;- إِلَيْهَا رَاغِبًا بِحَمِيَّةِ
كَيْفَ ٱ-;-لتَّسَلِّي عَنْ حُظُوظِي وَهْيَ لِي * جَنَّاتُ أَفْرَاحِي وَكَنْزُ ذَخِيرَتِي
ٱ-;-لْمَجْدُ عِنْدَي أَنْ أُمَتَّعُ دَائِمًا * بِحُظُوظِ نَفْسٍ أَوْ أَمُوتُ بِحَسْرَتِي
وَٱ-;-لْعِزُّ عِنْدِي ملْءُ بَطْنِي مِنْ شِوَى * عِجْلٍ حَنِيذٍ أَوْ قَدِيدِ ٱ-;-لْكُفْتَةِ
وَٱ-;-لْبَسْطُ عِنْدِي خَلْوَتِي مُتَمَتِّعًا * بِالْفُحْشِ كَالْخِنْزِيرِ دَاخِلَ حُفْرَتِي
لَوْ أَنَّ شَوْهَاءَ خَلَوْتُ بِهَا لَمَا * أَبْقَيْتُهَا حَتَّى أَنَالَ مَلَذَّتِي
كَمْ قَدْ خَلَوْتُ بِمَحْرَمٍ فَأبَحْتُهَا * لَمْ أَخْشَ مِنْ قَهْرٍ وَعَاجِلِ نِقْمَةِ
إِبْلِيسُ يَجْذِبُنِي إِلَيْهِ وَهِمَّتِي * تَلَقَّى بِنَفْسِي فِي سَحِيقِ ٱ-;-لْهُوَّةِ
(تصيح صارخة)
قُومِي مَعِي خَلِّ ٱ-;-لْفَضَائِلِ وَٱ-;-لْعُلاَ * خَلِّ ٱ-;-لْمُرُوءَةَ فَهْيَ أَكْبَرُ بَلْوَةِ

التهور:
ويحك أيتها الشهوة، أنت لا شك للكل بلوة
إن الروية نصحت، وسبل الرشد بينت
ومراقي الخير لنا وضحت، وأنوار الحقيقة منها سطعت.
إن الله خلق الإنسان وسطا بين عالم الملك والملكوت، ورفعه عن الحيوان بما ميزه به من النعوت
وجعل لـه مسرة روحانية، استعلت على المسرات الحيوانية
وكيف ينحط إلى الحضيض، من رُفِع؟ والتعيس من الخير إلى الشر رجع
ما لذة الشهوة التي تعنيها؟ وما تلك المسرات التي تتفانين يا شهوة فيها؟
وقد يعافها الكلب إذا لعب مع نظيره، والديك مع سميره.
كفاكِ يا شهوة دناءة، فقد حتمت على نفسك الإساءة
أفرحت الأعداء، وأحزنت الأوداء.
إن الروية تدعوني إلى شرف دونه الملاذ الحسية، ومجد يفدى بالوالدين والذرية
إلى نيل مسراتنا الحقيقية في دار البقاء، في جوار رسول الله ﴿-;-ص وآله﴾-;- وأصحابه أهل الصفاء
تدعوني إلى التشبه بمن أثنى الله عليهم من الأطهار، ومجانسة من اصطفاهم من الأخيار.
أنا يا شهوة قبلت وأقبلت، وعلى الله توكلت، وبحسن عنايته أَنَبْت.

(التهور يتوجه إلى رئيس المحكمة)
التهور: ألتمس من الرئيس أن يسمح للعفة بالكلام مع الشهوة
( ثم يلتفت التهور إلى العفة)
التهور : يا عفة، بك وقاية من الأمراض، وبك تحصين الأعراض

رئيس المحكمة: (يخاطب العفة) : تقدمي يا عفة وتكلمي
فإنه من تجمل بك ساد بالفضائل، وحفظ من الرذائل
بك يكون لله الوفاء، ويصح معه الصفاء
ويدوم بين الإخوان الإخاء، ويزول عنهم العناء
لأنك حفظ اللسان والعينين والأنف والأذنين، والبطن واليدين، والفرج والرجلين
من الاستطالة في المباح، ومن الوقوع فيما حرم الله وعليه الجناح
قال الله تعالى: ﴿-;- قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ.وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴾-;- (النور: من الآية30-31)
وقال ﴿-;-ص وآله﴾-;-: « من عشق فعف فمات مات شهيدا».

العفة: "للرئيس": طوعا لأمرك أيها الداعي، يسر الله لي ولك خير المساعي
إن الشهوة قوية الراس شديدة المراس، ليس لها ميزان ولا قياس، وإنما يكبح جماحها حبس الحواس
ولا سبيل إلى ذلك إلا بالرياضة القوية، والمجاهدة القسرية
ومتى استطعنا أن نحبس الحس، أمكننا أن نقهر الشهوة ونقود النفس
فإن الحس مثير الشهوة، وأصل كل تلك البلوة
ولولا العينان، ما دخل حسود النيران
ولولا البطن والفرج، ما حارب الإنسان أخاه وفي النيران زُج
ولولا كبرياء الإنسان ما فتن الشيطان إنسانا
فاسمح لي يا عدل وأرودني وبحكمتك أيدني
حتى أعالج هذا المريض بحسن تدبير، والشافي هو الحكيم الخبير.

يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,624,379
- فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسان ...
- الحركات الإستقلالية للبلاد العربية
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثاني ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الأول]
- جان بول سارتر: لا دين لي، لكن لو خُيّرتُ، لأخترت دين (علي شر ...
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [13]
- فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسان ...
- هل أثنى القرآن على فلاسفة اليونان ؟
- فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسان ...
- الرد على سامي لبيب في مقاله 50حجة تفند وجود الإله [2] ببساطة ...
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [12]
- الرد على سامي لبيب في مقاله 50حجة تفند وجود الإله [1]
- الرد على سامي لبيب في مقاله (الإيمان بفكرة الله ضار والإلحاد ...
- الرد على سامي لبيب في مقاله (الإيمان بفكرة الله ضار والإلحاد ...
- الرد على الأستاذ طلعت رضوان في مقاله (مغزى تعدد أسماء الآلهة ...
- الإلحاد.. هل هو إيمان أو دين أم عدمية وداعشية ؟!
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [11]
- أنا أكفر إذن أنا موجود !
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [10]


المزيد.....




- اللجنة الرابعة: دعم معزز ومتعدد الأوجه لمغربية الصحراء ولمبا ...
- هل تجعلنا الأديان أصدقاءً للبيئة أم أعداءً لها؟
- أصالة تعلق على أنباء طلاقها من المخرج طارق العريان
- فنانون لبنانيون يشاركون في المظاهرات
- راغب علامة ووائل جسار.. فنانو لبنان يدعمون مطالب المتظاهرين ...
- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إسلام بحيري - محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث-الجزء الثاني]