أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله محمود أبوالنجا - سامى لبيب يفسر لنا ديننا على مزاجه !!!















المزيد.....



سامى لبيب يفسر لنا ديننا على مزاجه !!!


عبدالله محمود أبوالنجا

الحوار المتمدن-العدد: 4687 - 2015 / 1 / 10 - 21:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول سامى لبيب : [ فلنا أن نتحدث عن فقه إسلامى يُدعى الولاء والبراء ليأتى تعريف الولاء بأنه حُب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم .أما البراء فهو بُغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين من الكافرين والمشركين والمنافقين والمبتدعين والفساق .] . وهذا حق فى ديننا ونعترف به ولا نفرط فيه ، ونحن نطيع الله ورسوله فى كل صغيرة وكبيرة نزلت فى كتاب الله أو ثبت ورودها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واسلامنا لا يكمل الا بالطاعة لله ولرسوله ولأولى أمر المسلمين ، ولو كره الكافرون أو حقد الحاقدون . أما الباطل الذى حاول سامى لبيب الباسه ثوب الرحمة والانسانية والمثالية فهو ماورد فى الفقرة التى تلت تلك الفقرة فى المقال مباشرة ، والتى راح فيها سامى لبيب يشرح لنا معنى البراء عندما يقول : « ولك ان تستغرب من البراء حيث البغض والكراهية لبشر لم تتأذى منهم حتى تتكون فى داخلك مشاعر كراهية تجاههم فيكفى أنهم يخالفونك فى الإيمان والإعتقاد حتى تُصدر لهم الكراهية والبغض ,حتى ولو كانوا بشر طيبون , فالمؤمن مُكلف بتصدير الكراهية للآخر وإظهارها حتى يحقق إيمانه الإسلامى الحقيقى فلا معنى للتعايش السلمى فى ثقافة البراء » ! ونقول – وبالله التوفيق – أن البغض والكراهية ليسا للبشر الغير مسلمين لكونهم مخالفين لنا فى عقيدتنا كما يحاول سامى لبيب الايحاء للقارىء بذلك المعنى فى فقرته السابقة ، فنحن كمسلمين لا نكرههم لذواتهم لأنهم أولاً : خلق من خلق الله وثانياً : لأننا نقتدى برسولنا الكريم الذى قال فيه ربنا فى كتابه الكريم فى سورة الأنبياء ، بسم الله الرحمن الرحيم [ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ( 107) .] صدق الله العظيم . ولفظة ( للعالمين ) جامعة لكل البشر وليست قاصرة على المسلمين فقط . وكاف المخاطب فى ( أرسلناك ) هى فى أصلها عائدة على الرسالة التى كلفه بها المولى – جل فى علاه – لابلاغها للعالمين ، فمن صدق وآمن بما أنزل على محمد – صلى الله عليه وسلم – وعمل بما جاء فى كتاب الله واقتدى برسول الله فى أقواله وأفعاله ، كان ذلك باباً فتحه الله له ليدخل منه فى رحمة رب العالمين ، أما من اتبع هواه وأضله شيطانه الذى استحوذ عليه وعلى عقله ، وأبى التسليم بصدق نبوة محمد – صلى الله عليه وسلم – فقد حرم من رحمة الله وأصبح من الهالكين . اذن نحن كمسلمين لا نكره بشراً مثلنا لأنهم خلق من خلق الله ولا نبغض بشراً لذاته ، ولكن الذى أمرنا أن نكرهه ونبغضه هو مايصدر عن ذلك البشر ( الآخر ) من سلوكيات وأفعال وأقوال تخالف ماجاء به نبينا والأنبياء من قبله فى رسالات الله الى الناس . ومع ذلك فنحن أمرنا بعدم الاعتداء على من يخالفوننا فى عقيدتنا – حتى ولو كانوا كفاراً بما نؤمن به - ، ماداموا مسالمين لا يناصبوننا العداء بالقول أو بالفعل ، ولا يحاولون المكر بنا ليردوننا عن ديننا . أما الغير مسالمين الذين يبادروننا بالعداء بالقول أو بالفعل فقد أمرنا ربنا – جل فى علاه – بجهادهم لكف أذاهم عنا ، وخاصة هؤلاء الذين يحرفون الكلم عن مواضعه لكى يفتنوا بسطاء المسلمين من العوام . هؤلاء الذين يخوضون فى الله وفى آياته بغير علمٍ أتاهم ويبغونها عوجا ، أمرنا ربنا بالتصدى لهم ولشياطينهم التى توحى لهم وساوسهم وأباطيلهم ليضلوا بها العباد ويفتنوهم فى دينهم . يقول ربنا – تبارك وتعالى - مخاطباً النبى صلى الله عليه وسلم فى الآية ( 73 ) من سورة التوبة ، بسم الله الرحمن الرحيم [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (( 73 ] صدق الله العظيم . والجهاد هنا شامل لكل وسائل التصدى لهجمات الكفار على الاسلام والمسلمين ؛ فإن كان الاعتداء الواقع علينا من الكفار والمنافقين باستخدام السلاح يكون الرد بسلاح مثله ، وان كان بالقول واثارة الشبهات يكون الرد بالقول ودرء الشبهات التى يثيرها الكفار والمنافقون لتشكيك المسلمين فى عقيدتهم ، أما اذا بلغت الجرأة والوقاحة ببعضهم حد السخرية والاستهزاء ، فلا جزاء لهؤلاء الا القتل اذا وقعوا فى الأسر قبل أن يتوبوا الى الله ويعتذروا عما اقترفوه بألسنتهم من سخرية واستهزاء بالله وملائكته وكتبه ورسله . لا تندهشوا وتمصمصوا شفاهكم ، فأنا لا أبيع دينى بدنياى مثلما يفعل فقهاء السلاطين فى زماننا هذا ، ولا أخشى – بفضل الله – فى الحق لومة لائم .
ثم يأتى سامى لبيب بفقرة أخرى يخلط فيها بين مفهوم الولاء والبراء وبين مايجب أن تكون عليه العلاقات الانسانية من تعايش سلمى ولا أقول محبة ، عندما يقول : [ فرَوى أحمد في مسنده عن البراء قال : قال رسول الله :( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ] لم يتحدث الرسول صلى الله عليه وسلم هنا عن عدم اظهار الود للمخالف لنا فى ديننا ، وانما تحدث صلى الله عليه وسلم عن مرتبة من مراتب الايمان التى يستحب للمسلم أن يبلغها وهى أوثق عرى الايمان التى من علاماتها أن المسلم يبلغ درجة عالية فى ايمانه اذا كان حبه لأخيه الانسان ينطلق من اتباع أخيه فى الله ، لأوامر الله والبعد عن نواهيه جل فى علاه ، ومع ذلك فالحديث لم ينهَ عن مودة غير المسلمين من المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين بأية صورة من صور العدوان ، ودليلنا فى ذلك قول المولى جل فى علاه – فى الآية ( 8 ) من سورة الممتحنة ، بسم الله الرحمن الرحيم [ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 8 ) ] وليس الأمر كما زعم سامى لبيب فى فقرة من مقاله أن [ ممارسة الود للآخر والبعد عن كراهيته وبُغضه يجعل المسلم يدخل فى الكفر!..نعم يخرجه من إيمانه ويُلقى به فى نار جهنم كونه تواد مع كافر ولم يمنحه الكراهية والبغضاء ] ! هوه انته حتفسر لنا ديننا على مزاجك ياسامى ؟! من أوحى لك بأن ممارسة الود مع الآخر الغير مسلم تخرج المسلم من اسلامه ؟! الذى يخرج المسلم من اسلامه هو أن يقوم بالتودد الى من يعادون الله ورسوله ، أما الأخر المسالم ، فقد أمرنا ربنا – جل فى علاه – أن نبرهم ( يعنى نودهم ) ونقسط اليهم ( أن نتوخى العدل فى معاملاتنا معهم ، ولا نظلمهم حقوقهم التى شرعها الله لهم . )
ثم يتمادى لبيب فى تفسير آيات الله على مزاجه كى يخدم رؤيته بتكريس أن الاسلام هو دين الارهاب عندما يأتى بالآية رقم ( 22 ) من سورة المجادلة ، بسم الله الرحمن الرحيم [ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 ) ] صدق الله العظيم ، ثم يقوم بتلبيس معناها على العوام عندما يتغاضى عن لفظ أساسى تقوم عليه كل مدلولات ونتائج ومسببات الآية الكريمة وهو اللفظ ( حادَّ ) أى ( اتخذ موقف العداء الشديد ) ، ويقدم لنا تفسيراً يخدم رؤيته هو فى أن الاسلام دين يحض على الكراهية وعلى الارهاب عندما يقول : (هذه الآية تُخرج المؤمن من إيمانه لمجرد أنه يحمل بعض الود لغير المؤمن وتصل الحدة سقفها الأعلى لتشمل الأباء والأبناء والأخوة ليصبح البغض والكراهية والنبذ بلا سقف فلا يترأف بأحد ,فمجرد أن الإبن إتخذ فكراً أو إيماناً مخالفاً لأبيه المسلم فقد أصبح خارج البنوة ودخل فى دائرة العداء والكراهية وإلا أصبح الأب ظالماً وحق عليه العذاب والجحيم لمجرد إحتفاظه ببعض مشاعر الحب تجاه إبنه ) ! ونقول – وبالله التوفيق - الآية الكريمة تتحدث عن علامة من علامات صدق ايمان من يؤمنون بالله واليوم الآخر – يوم لا ينفع مالُ ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم ؛ هؤلاء المؤمنين الصادقين لا يمكن أن يحبوا أو يتوددوا الى من حادَّ الله ورسوله ، أى الذين يعادون الله ويعادون رسوله ويشنون الحرب بالأقوال والأفعال على الاسلام والمسلمين وعلى الرموز الاسلامية ويستهزئون بالله وملائكته وكتبه ورسله ، حتى لو كان هؤلاء الذين يحاربون الله ورسوله هم آباؤهم أو أبناؤهم أو عشيرتهم الأقربين !!! طيب .. ابنك اتخذ فكر أو ايمان مخالف كما يقول سامى لبيب ، ولكنه لم يعلن الحرب على الاسلام ولا على المسلمين ، هل تعاديه كما يزعم سامى لبيب ؟ بالقطع لا .. وانما تحاول أن تعيده الى صوابه بالحسنى .. وجادلهم بالتى هى أحسن ، فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم .. نفترض أن كل محاولاتك معه باءت بالفشل .. رأيى الشخصى ..أن تظل على محاولاتك معه لاعادته الى الرشاد حتى تلقى أنت أو هو وجه الله ..شريطة ألا يكون من الذين يحادون الله ورسوله .. طيب اذا كان ممن يحادون الله ورسوله .. ومصر على التمادى فى عدائه لله ولرسوله وللاسلام والمسلمين .. أنت هنا من يقع على عاتقه الاختيار .. أن تنجو بنفسك أو تكون مع ابنك فى الهالكين .. والله أعلم .
ثم يأتينا سامى لبيب بالآية رقم ( 1 ) من سورة الممتحنة ويقتطع من الآية الأدلة التى تبرر الأمر الالهى للمسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم اتخاذ كفار مكة أولياء ؛ فالآية كما ساقها سامى لبيب مبتورة فى مقالته توحى للقارىء بعمومية واطلاق العداء من المسلمين للكفار ولغير المسلمين بطول الزمان والمكان ، بينما الآية دون اقتطاع تشير الى مبررات الأمر الالهى للمسلمين مع رسول الله بمعاداة كفار مكة الذين آذوا رسول الله ومن معه أثناء وجودهم فى مكة قبل أن يأمر الله رسوله والمسلمين بالهجرة الى المدينة المنورة ترفقاً ورحمة بالرسول ومن معه من المؤمنين وحتى يتحقق وعد الله باظهار الاسلام على الدين كله انطلاقاً من المدينة المنورة . كما أن هناك أمراً آخر تغافل عنه سامى لبيب وهو أن تلك الآية مرتبطة بحادثة معينة وبتصرف خاطىء صدر عن خاطب بن أبى بلتعة وهو واحداً ممن شهدوا بدراً وقاتل الى جانب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن خاطباً هذا كان له زوجة وأولاد مازالوا فى مكة قبيل أن يقرر النبى صلى الله عليه وسلم فتحها وتحرير البيت الحرام من الشرك والأوثان ، فلما علم خاطب أن النبى صلى الله عليه وسلم يجهز جيشاً لفتح مكة ، خشى خاطب على زوجته وأمواله أن يلحق بهم الأذى اذا مانشبت الحرب بين جيش الرسول صلى الله عليه وسلم وبين مشركى مكة ، فكتب كتاباً وأرسله سراً الى بعض من كانت له بهم صلة قوية من أهل مكة حتى يقوموا بحماية زوجته وأمواله من السلب والنهب حال نشبت الحرب بين المسلمين وكفار مكة ، فجاء جبريل عليه السلام وأخبر النبى صلى الله عليه وسلم بمافعله خاطب بن أبى بلتعة ، وأخبره أن الكتاب مرسل مع ظعينة ( امرأة ) متجهة الى مكة ، فأرسل النبى صلى الله عليه وسلم على بن ابى طالب والزبير والمقداد فى أثر الظعينة ، حتى لحقوا بركبها فى روضة ( خاخ ) ، وأخذوا منها كتاب خاطب الى معارفه من مشركى مكة ، وعادوا به الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتى النبى بخاطب وواجهه بالكتاب ، فلم ينكر خاطب وعلل ذلك بأنه انما أراد بذلك الكتاب أن يتخذ من بعض قريش يداً يحمون قرابته ويحافظون له على أمواله حال نشوب الحرب بين جيش الرسول وبين مشركى مكة وأقسم أنه مَا فَعَلُْ ذَلِكَ كُفْرًا وَلاَ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِه وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الاِْسْلَامِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّهُ صَدَقَكُمْ " . فَقَالَ عُمَرُ : دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ . فَقَالَ : " إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ " . اذن الآية التى يستشهد بها سامى لبيب لا تطلق حكماً الاهياً عاماً يأمر المسلمين بمعاداة غير المسلمين فى كل زمان ومكان ، وانما هى توجيه الهى وتعبئة معنوية للمسلمين قبل التوجه لفتح مكة ، حتى لا يلينوا فى مواجهة مشركى مكة ، خاصة وأن مشركى مكة لم يكونوا غرباء عن المسلمين ، بل كانت لهم صلات نسب وقربى ، الا أنهم - مشركى مكة - هم من بادئوا المسلمين بالعداوة والبغضاء حتى اضطروهم لترك بيوتهم وأموالهم والخروج من مكة بأنفسهم فقط والهجرة الى المدينة للفرار بدينهم الذى اضطهدهم مشركو قريش بسببه ! ودليلنا على خصوصية تلك الآية وعدم عمومية أحكامها هو الآيتان ( 8 و 9 ) من نفس السورة التى جاء منها سامى لبيب بالآية التى فسرها على مزاجه بعد أن بتر أغلبها حتى تخدم رؤيته المغلوطة بأن الاسلام يزرع « ثقافة الكراهية والعنف والطريق إلى الإرهاب » !!! تقول الآية ( 8 ) من سورة الممتحنة ، بسم الله الرحمن الرحيم [ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ( 8 ) ] صدق الله العظيم . أى أن الله لا يمنعكم أن تبروا ( تودوا ) غير المسلمين الذين لا يعادونكم أو يضطهدونكم أو يقاتلونكم لكى تكفروا بالله وبملائكته وكتبه ورسله وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم . ليس هذا فقط ، بل عليكم أيها المسلمين أن تعدلوا مع غير المسلمين ولا تبخسوهم حقوقهم الشرعية التى أمركم بها الله . وفى الآية رقم ( 9 ) يؤكد على أن المعاداة والبغضاء تكون لمن يبادئون المسلمين بالبغضاء والعداوة ولا تكون للمسالمين من غير المسلمين . تقول الآية رقم ( 9 ) ، بسم الله الرحمن الرحيم [إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 9 ) ] صدق الله العظيم ، والآية واضحة وضوح الشمس ، إذ ينهانا المولى – جل فى علاه – عن مودة الذين يقاتلوننا ويبادروننا بالعداء سواء بالفعل أو بالقول ، من أجل أن نكفر بالله وبملائكته وكتبه ورسله وخاتمهم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم .
وبعد أن يذرف سامى لبيب دموع التماسيح ليفرغ مافى جوفه من حقدٍ أعمى على السلفيين ، بقوله : (لذا لا تسأل عن سر هذه القسوة التى يتعامل بها السلفيون مع ذويهم . ) يأتينا بثلاثة آيات يفسر فيها معنى «الولاية » و « يتولى » حسب مزاج سيادته ليخلص بالقارىء أيضاً الى أن الاسلام يزرع ثقافة الكراهية فى نفوس المسلمين ! وقبل أن نفند ماجاء به سامى لبيب من التدليس والبهتان دعونا نلقى نظرة على معايير استنباط الأحكام من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وخاصة تلك الأحكام التى تندرج تحت قول المولى – جل فى علاه - ، فى الآية رقم ( 13) فى سورة ( الحجرات ) ، بسم الله الرحمن الرحيم [ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) ] صدق الله العظيم . أى أن المولى جل وعلا خلق البشر من أب واحد وأم واحدة ، ثم جعل من نسلهم شعوباً وأمماً وقبائل شتى ليتعارفوا ويتبادلوا المنافع ويتعاونوا على اعمار الارض وفق منهج الله العليم الخبير الذى أرسل به اليهم من خلال الأنبياء والمرسلين . الآية تحض على التعارف والتعايش فى سلام وهذا هو المعيار العام فى استنباط الأحكام فيما يخص العلاقات بين البشر وبعضهم البعض . ربما يرى سامى لبيب ومن يلف لفيفه أن ثقافة الكراهية لابسة طاقية الاخفاء فى مثل تلك الآية !!! وهناك معيار الخصوصية ؛ بمعنى أن الآية نزلت خاصة بحدث معين مرهون بمكان أو زمان وأشخاص محددين ، ومثل تلك الآيات لابد من الرجوع فيها الى أسباب النزول وتوقيت النزول ، ولا يمكن اضفاء صفة العمومية عليها الا اذا كانت تتسق مع مراد الإله من ارساله الرسل والأنبياء بالديانات السماوية . ذلك المراد الذى يتمثل فى تحقيق العدل والرحمة والتعاون والتعايش والتسامح بين البشر وبعضهم البعض . ومن هذا المنطلق نقول – وبالله التوفيق – فى تفسير الآية رقم ( 13 ) من سورة الممتحنة والتى يستشهد بها سامى لبيب على أن الاسلام يزرع ثقافة الكراهية ؛ نقول أن تلك الآية تنهى كل من يؤمن بالاسلام أو بأى دين سماوى عن اتخاذ من غضب الله عليهم بسبب كفرهم واستهزائهم بالله وملائكته وكتبه ورسله ؛ تنهى عن اتخاذ هؤلاء المغضوب عليهم أصدقاء وأحباء ، لأن مثل هؤلاء اتبعوا سبيل الشيطان واتبعوا شهواتهم وألَّهوا ذواتهم من دون الله ، فمثلهم لا يعرف العدل أو الاستقامة أو مراعاة الحرمات . أما اشارة بعض المفسرين الى أن ( قوماً غضب الله عليهم ) هم اليهود والنصارى فذلك اجتهاد من عندهم لا يقصدون من وراءه التعميم فالآية واضحة ( قوماً ) من غير الألف واللام تشير الى فئة معينة من اليهود النصارى وهم الذين كانوا فى يثرب ، والذين حاول نفر من المسلمين اللجوء اليهم وطلب الاحتماء وألآستجارة بهم ، خشية اقتحام مشركى قريش ليثرب بعد هزيمة المسلمين فى ( أُحد ) ، فيكون هؤلاء موالى لهم يقونهم فتك قريش بهم ، وهذا ماتؤكده الآية رقم ( 51 ) من سورة المائدة التى أيضاً يستشهد بها سامى لبيب ويزعم أنها تبث ثقافة الكراهية فى نفوس المسلمين ، فالآية ( 51 ) نزلت لتعالج ظرفاً خاصاً بعبادة بن الصامت من بنى الخزرج ، الذى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن لي موالي من يهود كثير عددهم ، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود ، وأتولى الله ورسوله . فقال عبد الله بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر ، لا أبرأ من ولاية موالي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي : " يا أبا الحباب ، ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه " . قال : قد قبلت! فأنزل الله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء [ بعضهم أولياء بعض ] الى قوله :( فترى الذين في قلوبهم مرض ) . أما عن الآية ( 28 ) من سورة آل عمران فقد نزلت فى عبدالله بن أبى وأمثاله من المنافقين ، الذين كانوا يتولون اليهود والمشركين المعادين للنبى ورسالته ولعامة المسلمين ، وكان ابن أُبى وأصحابه المنافقين يمدون اليهود والمشركين المعادين للمسلمين بالأخبار حتى يساعدوهم على الظفر بالمسلمين ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، ونهى المؤمنين عن مثل [ فعلهم ] . اذن الأمر كله مرهون بالحالة التى عليها علاقة غير المسلمين بالمسلمين ، فإن كان غير المسلمين يدبرون المكائد ويحرضون بعضهم البعض لايقاع الأذى والضرر بالمسلمين ، فقد نهى الله عن موالاة أمثال هؤلاء الكفار والمشركين الذين يبطنون الحقد والبغضاء تجاه المسلمين ويظهرون لهم الود والمحبة .. طيب .. كفار ومشركين وفيهم كل العبر .. ولكنهم مسالمين ..نعمل ايه احنا المسلمين .. اذا كان ولابد من التعامل معهم ..فيكون ذلك فى حدود المصلحة العامة لسائر المسلمين بشرط ألا ينتج عن التعامل مع هؤلاء أى خروج على مقتضيات دين الله .. يعنى من الآخر ..لا نقتدى بهم فى أفعالهم وأقوالهم ، ولا نعتدى عليهم ماداموا مسالمين ، لايعادوننا بالأقوال أو بالأفعال .
أما الآية رقم ( 39 ) من سورة الأنفال التى يفسرها سامى لبيب على مزاجه ضارباً عرض الحائط بأسباب نزولها وموقعها فى الصراع الذى نشب بين النبى صلى الله عليه وسلم وكفار قريش وحلفاؤهم عندما بدأ النبى صلى الله عليه وسلم فى تبليغ ماأوحى به الله اليه ونشر الاسلام ! نراه أيضاً فى تأويلها يتعسف ويتعمد الايحاء للقارىء بأن الاسلام دين عنف وكراهية وقتال ( عمال على بطال ) كما يقول المثل الشعبى عندنا فى مصر ، لذلك تراه يبتر ويقطع ويجتزىء الآيات الكريمة بالشكل الذى يصل بمن يقرأ له الى نتيجة خلاصتها أن الاسلام يزرع « ثقافة الكراهية والعنف والطريق إلى الإرهاب » كما يزعم فى ذلك العنوان الذى صدر به مقالته تلك التى نتولى كشف تدليسه وتحريفه الكلم عن مواضعه فيها ، وهو يتوهم أن مايقوم به سوف يصرف المسلمين عن دينهم ويفتنهم فيه !!! هذه الآية أيها السادة الأفاضل تؤرخ لبداية المرحلة التى وصل فيها الصراع بين النبى صلى الله عليه وسلم ومن آمن معه وبين مشركى قريش وحلفاؤهم ، مرحلة الصراع المسلح . اذن هى أمر الهى خاص بمرحلة زمنية معينة مر بها الاسلام والمسلمين ، وليست أمراً من الله للمسلمين بقتال غير المسلمين ( عمال على بطال ) كما يحاول سامى لبيب ايهام قرائه بذلك ! تعالوا نرى سبب نزول هذا الأمر الالهى للنبى ومن معه بقتال مشركى قريش وحلفائهم . جاء فى تفسير وتأصيل ابن كثير لتلك الآية من سورة الأنفال مايلى : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ : سَلَامٌ عَلَيْكَ ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ مُخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَكَّةَ ، وَسَأُخْبِرُكَ بِهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . كَانَ مِنْ شَأْنِ مُخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مَكَّةَ ، أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُ النُّبُوَّةَ ، فَنِعْمَ النَّبِيُّ ، وَنِعْمَ السَّيِّدُ ، وَنِعْمَ الْعَشِيرَةُ ، فَجَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ، وَعَرَّفَنَا وَجْهَهُ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَحْيَانَا عَلَى مِلَّتِهِ ، وَأَمَاتَنَا عَلَيْهَا ، وَبَعَثَنَا عَلَيْهِ ، وَإِنَّهُ لَمَّا دَعَا قَوْمَهُ لِمَا بَعَثَهُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْهُدَى وَالنُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَبْعُدُوا مِنْهُ أَوَّلَ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ ، وَكَادُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُ ، حَتَّى ذَكَرَ طَوَاغِيتَهُمْ ، وَقَدِمَ نَاسٌ مِنَ الطَّائِفِ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَهُمْ أَمْوَالٌ ، أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ النَّاسُ وَاشْتَدُّوا عَلَيْهِ وَكَرِهُوا مَا قَالَ ، وَأَغْرَوْا بِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ ، فَانْصَفَقَ عَنْهُ عَامَّةُ النَّاسِ ، فَتَرَكُوهُ إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ ، وَهُمْ قَلِيلٌ . فَمَكَثَ بِذَلِكَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ ، ثُمَّ ائْتَمَرَتْ رُءُوسُهُمْ بِأَنْ يَفْتِنُوا مَنِ اتَّبَعَهُ عَنْ دِينِ اللَّهِ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ، وَقَبَائِلِهِمْ ، فَكَانَتْ فِتْنَةٌ شَدِيدَةُ الزِّلْزَالِ ، فَافْتَتَنَ مَنِ افْتَتَنَ ، وَعَصَمَ اللَّهُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا فُعِلَ ذَلِكَ بِالْمُسْلِمِينَ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ . وَكَانَ ص 58 ] ] : بِالْحَبَشَةِ مَلِكٌ صَالِحٌ يُقَالُ لَهُ : النَّجَاشِيُّ ، لَا يُظْلَمُ أَحَدٌ بِأَرْضِهِ ، وَكَانَ يُثْنَى عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ ، وَكَانَتْ أَرْضُ الْحَبَشَةِ مَتْجَرًا لِقُرَيْشٍ ، يَتَّجِرُونَ فِيهَا ، وَكَانَتْ مَسْكَنًا لِتُجَّارِهِمْ ، يَجِدُونَ فِيهَا رَفَاغًا مِنَ الرِّزْقِ وَأَمْنًا وَمَتْجَرًا حَسَنًا ، فَأَمَرَهُمْ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَهَبَ إِلَيْهَا عَامَّتُهُمْ لَمَّا قُهِرُوا بِمَكَّةَ ، وَخَافَ عَلَيْهِمُ الْفِتَنَ . وَمَكَثَ هُوَ فَلَمْ يَبْرَحْ . فَمَكَثَ بِذَلِكَ سَنَوَاتٍ يَشْتَدُّونَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ . ثُمَّ إِنَّهُ فَشَا الْإِسْلَامُ فِيهَا ، وَدَخَلَ فِيهِ رِجَالٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ وَمَنَعَتِهِمْ . فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ . اسْتَرْخَوُا اسْتِرْخَاءَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ ، وَكَانَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى هِيَ أَخْرَجَتْ مَنْ خَرَجَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَخَافَتَهَا ، وَفِرَارًا مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْفِتَنِ وَالزِّلْزَالِ ، فَلَمَّا اسْتُرْخِيَ عَنْهُمْ وَدَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ ، تُحُدِّثَ بِاسْتِرْخَائِهِمْ عَنْهُمْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَدِ اسْتُرْخِيَ عَمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ بِمَكَّةَ ، وَأَنَّهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ، فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ ، وَكَادُوا يَأْمَنُونَ بِهَا ، وَجَعَلُوا يَزْدَادُونَ وَيَكْثُرُونَ . وَأَنَّهُ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ نَاسٌ كَثِيرٌ ، وَفَشَا بِالْمَدِينَةِ الْإِسْلَامُ ، وَطَفِقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ، فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ ، تَآمَرَتْ عَلَى أَنْ يَفْتِنُوهُمْ وَيَشْتَدُّوا ، فَأَخَذُوهُمْ ، فَحَرَصُوا عَلَى أَنْ يَفْتِنُوهُمْ ، فَأَصَابَهُمْ جَهْدٌ شَدِيدٌ ، فَكَانَتِ الْفِتْنَةُ الْأَخِيرَةُ ، فَكَانَتْ فِتْنَتَانِ : فِتْنَةٌ أَخْرَجَتْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، حِينَ أَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا ، وَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهَا - وَفِتْنَةٌ لَمَّا رَجَعُوا وَرَأَوْا مَنْ يَأْتِيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَدِينَةِ سَبْعُونَ نَقِيبًا ، رُءُوسُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ، فَوَافَوْهُ بِالْحَجِّ ، فَبَايَعُوهُ بِالْعَقَبَةِ ، وَأَعْطَوْهُ عُهُودَهُمْ عَلَى أَنَّا مِنْكَ وَأَنْتَ مِنَّا ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَوْ جِئْتَنَا ، فَإِنَّا نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ قُرَيْشٌ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَهِيَ الْفِتْنَةُ الْآخِرَةُ الَّتِي أَخْرَجَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ ، وَخَرَجَ هُوَ ، وَهِيَ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهَا :( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) . وهكذا يتضح مما رواه عروة لعبدالملك بن مروان أن محاولات مشركى قريش لوأد الاسلام وفتنة من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلت مستمرة منذ بداية الدعوة وحتى نزول تلك الآية ، دون أدنى رد من المسلمين على قسوة مشركى مكة واستبدادهم وتكبرهم وتعذيبهم لكل من أسلم مع النبى صلى الله عليه وسلم . فلما هاجر النبى - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون الى المدينة وانتشر الاسلام فى المدينة المنورة وماحولها واشتدت شوكة الاسلام ، نزل الأمر الالهى بتلك الآية المباركة من سورة الأنفال ، تأمر المسلمين بقتال الكفار والمشركين وكل من يحاول الاضرار بالاسلام والمسلمين ، حتى لا يفتن الناس فى دينهم . نخلص من هذا الى أن الآية ( 39 ) من سورة الأنفال ، بسم الله الرحمن الرحيم [ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 39 ) ] صدق الله العظيم ، تأمر المسلمين بالدفاع عن دينهم وعن كيانهم ووجودهم ضد كل من يحاول المساس بعقيدتهم أو مصالحهم الدنيوية ، من غير المسلمين الذين يكيدون للاسلام وللمسلمين ! أما غير المسلمين من المسالمين الذين لا يكيدون ولا يتآمرون على الاسلام وأهله ، فبيننا وبينهم الآية رقم ( 8 ) من سورة الممتحنة ، بسم الله الرحمن الرحيم [ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين 8 ) ) ] صدق الله العظيم .
أما بخصوص عنوانه الفرعى ( ثقافة اغلظ عليهم ) :
تحت هذا العنوان الفرعى يكتفى سامى لبيب بالاستشهاد بالآية رقم ( 73 ) من سورة التوبة ويعرج سريعاً على تفسير عبدالله بن مسعود للآية بالشكل الذى يوحى للقارىْ أن الاسلام هو دين [ ثقافة إغلظ عليهم ] على حد قوله فى التمهيد للاستشهاد بالآية الكريمة متغافلاً عن الظرف التاريخى الذى أحاط بزول تلك الآية الكريمة ، وهو نفس الظرف والسياق الذى أحاط بنزول الآية ( 39 ) من سورة الأنفال ، ونفس الهدف وهو درء أذى مشركى مكة ويثرب والمنافقين فيهما ن عن الاسلام والمسلمين ! يعنى مفيش ( قتال ولا اغلاظ عمال على بطال ضد غير المسلمين كما يحاول سامى لبيب الايحاء بذلك لمن يقرأونه ) !!!
أكتفى بهذا القدر ، ولن أخوض فى باقى العناوين الفرعية للمقال ، لأن ذلك تحصيل حاصل بعدما فندنا الأساس الذى يرتكز عليه هذا المقال الملىء بالتدليس والبهتان والافتراء على آيات الله وتأويلها بمايخدم رؤية الكاتب المنطلقة من حقد دفين على الله وملائكته وكتبه ورسله وعباده المؤمنين بكل ذلك وخاصة خوضه فى آيات الله بغير علم ولا هدىً ولا كتابٍ منير .
بقلم / عبدالله محمود أبوالنجا





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,336,669
- الدور المشبوه للدول الصناعية السبع !!!
- الشعب المصرى فى مفترق طرق !!!
- أسوان بين الناشطين والاخوان !
- فتنة أسوان أكبر من خلاف بين قبيلتين !
- الفرق بين المعارضة الوطنية والمعارضة العميلة !!!
- هل الداخلية بلطجية كما يزعم الارهابيون والمجرمون ؟
- مارأى مشايخ قطر فى هذا الاقتراح ؟
- للصبر حدود يابلد !!!
- الغرب وموقفه المفضوح من ارادة المصريين !!
- أنا القائد الأعلى = فجل ياغجر !!
- الشرعية خط أحمر..ومغالطات الجماعة ومؤيديها !!
- هل يغدر أوباما بقيادات الجيش المصرى ؟
- 30 يونيو بداية ثورة تصحيح الأخطاء والخطايا
- الحداثة والتراث الدينى ..والسيد أغونان و30 يونيو 2013
- كلمة لشعب مصر قبل بداية الطوفان 30 يونيو
- الأزمة السورية وصراع النفوذ
- الأصابع القطرية وسدود النهضة الاثيوبية وخراب مصر !
- نهضة اثيوبيا .... وخراب مصر !!!
- [ شاعرٌ فاق َ الذُّرىْ ]
- قصيدة بعنوان [ شاعرٌ فاقَ الذ ُّرى ْ ]


المزيد.....




- السودان يترقب -مليونية 21 أكتوبر-.. و-فلول الإخوان- في الواج ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...
- بحماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود يقت ...
- أردوغان: الإسلام تراجع في إفريقيا بسبب الأنشطة التبشيرية وال ...
- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله محمود أبوالنجا - سامى لبيب يفسر لنا ديننا على مزاجه !!!