أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدالله مزرعاني - تعقيدات وسلبيات المواجهة الراهنة وتصويب مسارها















المزيد.....

تعقيدات وسلبيات المواجهة الراهنة وتصويب مسارها


سعدالله مزرعاني

الحوار المتمدن-العدد: 4687 - 2015 / 1 / 10 - 12:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لن تبقى «ساحة» خارج تداعيات الصراع القائم في منطقة الشرق الأوسط. ستصيب شراراته وشظاياه المتطايرة الكثير من حواضر وعواصم المنطقة والعالم. لا بأس من تكرار ان ثمة ظلماً مزمناً ومتمادياً، بل ومتفاقماً، ما زالت تعانيه، خصوصاً، شعوب منطقة الشرق الاوسط وافريقيا. الغزو والاحتلال والاستعمار والنهب هي عناوين ما زالت حاضرة هنا وهنالك، وان جرى استنساخها بأساليب وادوات جديدة، منها تأجيج الخلافات الاقليمية والبينية، ومنها تنصيب او دعم سلطات مستبدة، ومنها تأجيج واستحضار النزاعات والعصبيات الاثنية والطائفية والمذهبية القديمة او المستجدة: معاناة شعب فلسطين المتواصلة منذ أكثر من سبعة عقود تجسد العنوان الأبرز والأبشع للظلم المذكور...

بعد تراجع، بل انهيار «حركة التحرر العربية»، التي كان رائدها وفارسها الاكبر جمال عبد الناصر، حضرت في مشهد الصراع قوى عديدة كان وما زال أبرزها تلك التي انطلقت من المكوّن الديني أو المذهبي لشعوب المنطقة، او لبعضها، من أجل إطلاق مواقف وسياسات وبرامج ذات أهداف متنوعة. بعض هذه الاهداف كان مواجهة المشاريع الخارجية المشار اليها آنفاً، بالتداخل، ايضاً، وربما أساساً (في مرحلة متقدمة او لاحقة) مع هدف الاستيلاء على السلطة في هذا البلد او ذاك، واحيانا إدارة نفوذ اقليمي، نشيط ومثابر، استناداً الى ذلك.
لكن العامل الديني، في بعده المذهبي خصوصاً، لم يستحوذ فقط على اهتمام ابناء المنطقة في نزاعاتهم مع الخارج او في ما بينهم، بل هو اثار، بشكل متصاعد، اهتمام الدول الاستعمارية التي وجدت فيه أداة فعالة لإضعاف خصومها وتشتيت صفوفهم وإغراقهم في صراعات بينية لا تنتهي.
الى ذلك، تداعى هذا العامل ايضاً، الى اشكال من التطرف «العفوي» او المنظم (بدايات نشوء التطرف الديني كانت مشجعة ومنظمة ومدعومة من القوى صاحبة مشاريع الهيمنة على المنطقة والتحكم بدورها وثرواتها وأسواقها...).
مرحلة ما بعد انهيار «حركة التحرر العربية» ارتدت صبغة الانفعالات
ليس من المبالغة الإجمال بأن مرحلة ما بعد انهيار «حركة التحرر العربية» قد ارتدت صبغة الانفعالات، ولم تولد في صيغة مشاريع جاهزة ومتكاملة الأبعاد التحررية في الحقول السياسية الاقتصادية والثقافية... وهي بهذا تتفارق كثيراً عن المرحلة التحررية السابقة التي شهد بعض تجاربها (الناصرية خصوصاً) مخاضاً واسعاً في الحقول كافة، وسط المواجهات أو بسببها، ما جعلها تتطور تدريجياً: تطوير النهج الاستقلالي وإعلان تأميم قناة السويس والتصدي للعدوان الثلاثي عام 1956، الاتجاه نحو الشرق الاشتراكي (السوفياتي) بدءاً من صفقة السلاح مع الحكومة التشكية الى بناء السد العالي، إطلاق إجراءات التصنيع والتأميم والإصلاح الزراعي، تكريس البعد الاجتماعي ـ الطبقي للمشاركة في مؤسسات السلطة... جزئياً على الاقل.
ان غياب الهم أو البعد الاقتصادي ـ الاجتماعي عن الطور الراهن الذي انطلق من المكون الديني والمذهبي في الثقافة والانتماء والفعل، قد ساعد في تنمية البعد الفقهي في مضامينه المتنوعة القديمة والجديدة. وهو أسس من دون تخطيط أو قصد طبعاً، لاندفاعة غلو وتطرف، كان أساسها قائماً أصلاً، في بعض الدول على غرار المملكة العربية السعودية بوجه خاص. ولقد أُشير في اكثر من مناسبة ومن قبل اكثر من جهة، دولية ومحلية، الى هذا الامر القائم في «المذهب» الفقهي المعتمد (الوهابية) وفيما ينطوي عليه فهم هذا المذهب من تشدد وتمييز، أو، حتى، من تحريم وتكفير.
يقود ذلك بشكل طبيعي ومنطقي الى أن مواجهة التطرف والغلو والتكفير، لن تجرى بواسطة الطائرات والدبابات فقط. ان جزءاً منها لا بد ان يرجع، بعيداً وعميقاً، إلى الأصل: اي الى الأسباب. وهذه قائمة، موضعياً، في التعصب والطائفية والمذهبية وما يتصل بها من فئويات وغرائزيات واستبداد وتفرد واستئثار وقمع وإخلال بأبسط مبادئ حقوق الانسان والجماعات لجهة الحرية والتسامح والمشاركة... وصولاً الى حق تقرير المصير عندما يتعلق الأمر بالحقوق القومية والثقافية الشاملة!
ان القوى التي ترفع شعار المواجهة مع المشاريع الاميركية والصهيونية من موقع المكون الديني أو المذهبي، مطالبة بالتفكير ملياً في هذه الامور، وهي مطالبة، طبعاً، بصوغ الاستنتاجات الصحيحة بشأن ذلك. تلك مهمة لا تقبل التأجيل. وهي مهمة صعبة وشاقة ولا شك. ذلك أن من مستلزماتها شروط مترابطة عدة: أولاً، وضع بعض التباينات، فقهاً وتمذهباً، في إطارها التاريخي الذي يرتبط بالزمان والمكان السابقين الملموسين، وجزئياً، على الأقل، بعوامل كانت قائمة في الماضي ولم تعد قائمة في زمننا الراهن. ثانياً، يتصل بذلك، أن يجرى التخلي الحازم عما استدعته العوامل المذكورة من استعادات وممارسات وطقوس وأحكام تبدأ بما يشبه التكفير، ولا تنتهي بالدعوة إلى تكريس ثقافة طلب «الثأر». وممن يكون طلب الثأر إذاً، أم يجرى تغليب السياق الموضوعي والعقلاني والتاريخي بالضرورة على التناول الماضوي والجامد في أحسن الأحوال، أي إذا صفت النوايا وغابت الفئوية والمصالح؟! ثالثاً، يتصل بذلك، حكماً، تحرير الإيمان من الاستخدام السياسي المباشر والمغالي الذي نشهده اليوم خصوصاً، والذي نشأت في امتداده «دولة الخلافة الإسلامية» المزعومة بكل ما أقدمت عليه من القتل والإجرام باسم الدين الإسلامي ومن أجل تنفيذ أحكامه بالقوة والإكراه («أفأنت تكره الناس على أن يعبدون؟»)...إن المذهبية المستشرية الآن والتي منها نعاني، تمزقاً وتقاتلاً وضعفاً، هي ما يغري الأعداء بنا. ولا يجب أن ننسى بأنهم، منذ زمن بعيد، قد اعتمدوا سياسة «فرق تسد». وهم يواصلونها اليوم بتسهيل منا وغفلة، عن قصد أو من دونه، وكأننا نساعدهم في تحقيق وانتصار مخططاتهم ضد بلداننا وشعوبنا، فيما نظن العكس! وفي هذا السياق ينبغي القول إن أساليبنا المعتمدة، في الدعوة الى التوحد (ومنها اللقاءات الشكلية والقمم الروحية والمؤتمرات الدعائية) لم ُتجد في السابق ولا هي تجدي اليوم. ذلك أن بعضها هو أقرب إلى حوار مع الذات المتماثل سياسياً والعديم التمثيل فعلياً، أو هو يُعقد من أجل رفع العتب والكسب الإعلامي، ليس أكثر: أي إنه جزء من الصراع وإن حمل عنواناً يقول بعكس ذلك! ليست هذه مهمة نطالب المرتبطين والملتحقين بالمشاريع الاستعمارية بتنفيذها أو بالتناغم مع متطلباتها («سيف» الغلو يهدد رقابهم الآن). إن تبني هذه المهمة إنما يقع، بشكل شبه حصري، على عاتق القوى التي واجهت، وهي تواجه فعلاً، كلياً أو جزئياً، المخططات الصهيونية والاستعمارية للسيطرة على بلداننا وشعوبنا وثرواتنا ومصائرنا جميعاً. ولم يعد ينفع في تبرير عدم القيام بذلك أسباب من نوع، مثلاً، «أولية» المعركة أو ضرورات «التحشيد»... مثل ذلك يملي، على العكس، مقاربات أٌخرى، بعد كل تحليل ووفق كل نتيجة.
لمثقفي المواجهة ما يتعدى دور الالتحاق والتصفيق. ولقوى التقدم والتحرر التقليدية أكثر من دور المراقبة والعجز «والأستذة».





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,654,096
- واشنطن و«داعش» ونحن!
- الفساد الغذائي والفساد السياسي
- حركة «النهضة» التونسية... الإنصاف والعبرة
- صمود غزة ووحدة المواجهة
- مراجعة جذرية ونهضة جديدة!
- الصحوة لا «الصحوات»!
- صدِّق أو لا تصدِّق!
- خطوط الفصل وخطّة الوصل!
- الحزب الشيوعي اللبناني عشية ال90 ابعد من القصور والخطأ
- مبادرة سياسيّة سوريّة؟ هذا أوانها
- عن معمّر القذافي: ما له وما عليه
- الحفاظ على سلاح وتعطيل آخر!
- ببساطة
- الشيوعيون والمقاومة: بعض من ...
- مرة جديدة مع تشافيز: ثائر متجدد ومثلٌ على التجاوز والابداع
- تشافيز يزداد إحمراراً
- نقاش ودي مع السيد هاني فحص المعارضة الحزبية مسؤولة عن فشل ال ...


المزيد.....




- تركيا تعلن انسحاب المقاتلين الأكراد من بلدة رأس العين السوري ...
- شاهد: المحتجون يتحدون السلطات بعد حظر المسيرات في هونغ كونغ ...
- شاهد: كنيسة ألمانية نوافذها قطعة فنية صممت من صور الأشعة الس ...
- بريكست: هل ما زال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتف ...
- تركيا تعلن انسحاب المقاتلين الأكراد من بلدة رأس العين السوري ...
- شاهد: المحتجون يتحدون السلطات بعد حظر المسيرات في هونغ كونغ ...
- -سبوتنيك- تنشر حصيلة قصف إيراني مستمر على العراق
- خبراء يعيدون قدرة المشي لفهد مشلول... فيديو
- مفوضية العدالة السودانية: جرائم القتل مستمرة في دارفور
- مسؤولون لبنانيون: سعد الحريري اتفق مع شركائه في الحكومة على ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعدالله مزرعاني - تعقيدات وسلبيات المواجهة الراهنة وتصويب مسارها