أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسلام بحيري - فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسانية [3]















المزيد.....



فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسانية [3]


إسلام بحيري

الحوار المتمدن-العدد: 4687 - 2015 / 1 / 10 - 08:54
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


-1-
لا يوجد - في الحقيقة - شئ يسمى "أديان" أنزلها الله، نعم هناك "شرائع" مختلفة ومتعددة ومتطوّرة لهذا الدين الواحد الذي هو "الإسلام".. ولكن لا يوجد "أديان" متعددة، لأن المصدر واحد، فكيف تتعدد العقائد والأصول الصادرة عنه ؟ هذا غير معقول. وتتلخّص الفكرة الأساسية لهذا الدين العام القديم الجديد في "التوحيد" وعدم الخضوع لطواغيت المال والسلطة، قال تعالى (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) [الأنبياء: 25] وقال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل: 36]. وهذان الأصلان (التوحيد وقمع الطواغيت) متلازمان وسنرى كيف هذا.

وحينما كانت البشرية تنحرف عن هذين الأصلين، يبعث الله الأنبياء لتنبيه الناس إلى خطئهم وردهم إلى الجادة، لكي تستقيم حياتهم.. هذه هي دعوة الأنبياء باختصار. ولهذا قال تعالى: ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه [آل عمران: 85].

فالرسالات التي جاء بها الأنبياء جميعاً منزلة من عند الله العليم الحكيم، وتمثل صراطاً واحداً مستقيماً كالعقد المنظوم، يسلكه السابق واللاحق.

قرر القرآن هذه الحقيقة في عدة مواضع وفي ثراء على ألسنة الأنبياء وأتباعهم ، ومن خلال استعراضنا لدعوة الرسل التي أشار إليها القرآن نجد أنّ الدِّين الذي دعت إليه الرسل جميعاً واحد هو الإسلام، (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلاَمُ) [آل عمران: 19]
فنوح يقول لقومه: (وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [يونس: 72]
والإسلام هو الدين الذي أمر الله به أبا الأنبياء إبراهيم (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [البقرة: 131]
ويوصي كل من إبراهيم ويعقوب أبناءه قائلاً: (فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [البقرة: 132]
وأبناء يعقوب يجيبون أباهم: (نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة: 133]
وموسى يقول لقومه: (يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ) [يونس: 84]
والحواريون يقولون لعيسى: (آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 52]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد»
فالإسلام شعار عام كان يدور على ألسنة الأنبياء وأتباعهم منذ أقدم العصور التاريخية إلى عصر النبوة المحمدية..

إذا تقرر هذا الأصل: ننتقل إلى النقطة التالية:

-2-
ضرورة الدين والوحي لتنظيم حياة البشر.. وكيف تم تحريف مفهوم "وحدة الدين"
فظهر دين يسمى مسيحية نسبة لنبي، ودين يسمى يهودية نسبة لقبيلة!
الإنسان وحده لم يستطع أن يقيم حياته على ميزان العدل والقسط، ولا أن يوازن بين مصلحة الفرد والجماعة.. بل إن التاريخ البشري العام يصرخ قائلاً أن مصلحة الفرد (الحاكم) هي التي غلبت - بل داست- مصلحة الجماعة.
وكانت بعثات الأنبياء هي رمانة الميزان، وصوت العدالة الإنسانية، وأمان الفقراء والمستضعفين..
وكان الملوك في الزمن القديم يفلسفون الإستبداد السياسي والسلطة المطلقة ويبررونها من خلال خداع الشعوب بعقائد أنصاف الآلهة وأبناء الآلهة التي كانوا ينسبونها لأنفسهم، وكان "الكهنة" هم الذين يعملون على ترسيخ قواعد تلك الأفكار الوثنية المدمرة، التي حطمت الإنسان، وجعلته يخاف من ظله، حيث أنه يعتقد أن هذا الحاكم هو ابن الله، وأنه فوق مستوى البشر، فلا مجال أبداً للإنكار عليه، بل ربما يكون كل هذا النعيم والحكم الفردي من حقه، لأنه فضل أبيه عليه !! بل ربما يُشكر إذ تكرم علينا وأعطانا فتات موائده العامرة!!

ولم يكن من أدبيات هذا الزمان ما علّمه رسول الله ص لأصحابه "أفضل الجهاد: كلمة حق عند سلطان جائر".. وإنما كانت هذه المهمة هي عمل الأنبياء وحدهم.. ولذلك نجد تصديق هذه الحقيقة في وقوف موسى وهارون أمام فرعون في مصر، ووقوف ابراهيم امام النمروذ بالعراق، الخ قصص الأنبياء التي قصها علينا القرآن مراراً.. والتي كثيراً ماكانت تنتهي في الأغلب بقتل النبي.. لماذا ؟

لأن الأنبياء كانوا يأمرون بالعدل والمساواة وحفظ البشر مما يضرهم، وتهواه النفوس الحيوانية، كالخمر والميسر والزنا.. الخ. وهذه الأمور يقوم عليها أصحاب مصالح بلا شك!

ومن هنا ظهر قتل الأنبياء وظهرت فكرة تعدد الأديان مع تطور حركة التاريخ.. وانشقت هذه الأديان على دين الإسلام العام المستغرق لجميع دعوات الأنبياء.

ظهر دين اليهودية في تناقض تام مع فكرة المساواة بين البشر، واخترع اليهود فكرة "شعب الله المختار" ولا زالت هذه الفكرة مستمرة حى هذه اللحظة، ويجرّم من يقربها بشبهة نقد، تحت جريمة "معاداة الساميّة"..! مع أن هذا التخلف يتناقض مع أدبيات وقيَم الحضارة الحديثة تمام التناقض! وهو من مخلفات العصور القديمة! ومع أن الإسلام محى هذه الفكرة وساوى بين الناس، إلا أنها لم تزل عند اليهود لأنها محور دينهم المخترع.

كذلك ظهر دين عقب مسلسل الصراع بين المسيح واليهود والرومان، يسمى المسيحية! مع أن المسيح لم يدّعِ أن معه دين جديد، ولا حتى شريعة جديدة، ولا قال أنه نبي عالمي وإنما أخبر أنه مرسل إلى "خراف بني اسرائيل الضالة" في حدود ضيقة من أرض فلسطين.. فكيف انتشرت دعوته في أركان الارض جمبيعاً ؟ هذا لأنه تم تحريف كلامه حينما جعل قسطنطين حاكم روما المسيحية "الحديثة" هي المذهب الرسمي للدولة، وذلك بعد أن أرجع المفاهيم الوثنية -مرة أخرى- "شاول" اليهودي المتنصّر الذي سمى نفسه "بولس" بعد ذلك.. وعلى رأس تلك الوثنيات عقيدة "تأليه المسيح".. التي لازالت مستمرة حتى الآن، وهي من مخلفات الزمن القديم، وأحد أسباب رفض أوروبا للدين.

من معالم المسيحية الحديثة وانحرافها عن الدين الحق - الإسلام دين التحرير - أمور ينبو عنها الذوق السليم مثل استحلال شرب الخمر، وبيع صكوك الغفران، وبيع مقاعد في الملكوت (الجنة).. الخ. كل هذه الأمور كانت ردّة إلى الجاهلية الأولى، وأعظم منها سيطرة رجال الكهنوت على رقاب الناس مرة أخرى، ويروى أن البطريرك هو الذي كان يعين ملك روما ويخلعه! على أساس أنه مظهر الآلهة أيضاً.. استمرت رائحة الوثنية في هذا الدين المُبتدَع الذي كان من الطبيعي تماماً أن تثور عليه أوروبا.. لأنه كان يحمل بذور الوثنية وعبادة البشر، ويتنافى مع فكرة المساواة.

-3-
كان لابد للملوك وأصحاب المصالح أن يقفوا أمام "الإسلام" ودعوات الأنبياء والرسل الإصلاحية.. ويحدثنا القرآن أن عادة قتل الأنبياء قد أدمنها ذوو المصالح من اليهود بني اسرائيل (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون) وكانت هذه سبباً لاستمرار الوثنية، ومن ثم استمرار مسلسل الظلم والإستبداد القائم على عبادة الملوك وفوقيتهم على البشر، فكلما منعوا صوت الأنبياء كلما ذلوا أكثر وأكثر (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤ بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق) لأن الأنبياء كانوا هم صوت القسط والعدل (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم).

ولم يكن ترياق الإستبداد السياسي لهذه العصور هو صناديق الإقتراع أو الفصل بين السلطات كما هو في زماننا الآن! وإنما كان ترياق الإستبداد هو التوحيد.. وسلب هؤلاء الملوك من كل ما يدّعونه من دعاوى الألوهية والعقائد الخرافية.

ولذلك قامت دعوة الإسلام على التوحيد.. ويصف القرآن الشرك بالظلم العظيم :" إن الشرك لظلم عظيم " (لقمان:13) أما التوحيد فيصفه كتاب الله بأنه الحق: " فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون". (يونس: 32)

كيف ذلك ؟

-4-

كان نظام الحياة البشرية، منذ قديم الزمان، يقوم على أسس الشرك وكان كل الأنبياء والرسل ينبهون أقوامهم إلى خطورة الشرك ومضاره ويدعونهم لإقامة نظام حياتهم على التوحيد لكي يفوزوا برضى الخالق في كلا العالمين الأدنى والآخر. ولكي تستقر حياتهم وينعموا بالأمن والكرامة والسلام..
لم يفهم أحد مغزى دعوة الأنبياء تلك.. كيف لو تركوا الشرك سينعموا بالأمن والكرامة والسلام ؟
ولذلك لم تلتزم الشعوب -قبل هذا النبي الكريم سيدنا محمد ص- بتعاليم الأنبياء، وكانت استجاباتها للرسالات السماوية إما مؤقتة أو رفض كلي. والنبي العربي صلى الله عليه وآله وسلم، هو أول من تمكن بمشيئة الله، من زحزحة الشرك نهائياً وأحلّ محله التوحيد. وكان من نتائج هذه الثورة الفكرية أن انتهى تقديس المظاهر الكونية، لأول مرة في تاريخ البشرية، وانفتح أمامها درب تسخير الكون، الذي يسمى الآن بالعلوم الحديثة..

إن مؤرخي الحضارة الحديثة يواجهون سؤالاً أساسياً، هو : لماذا تأخر الإنسان في استغلال الموارد الطبيعية بالرغم من توفر العقل لدى البشر منذ القدم ؟ فالإنسان يسكن الأرض منذ مئات الألوف من السنين، ولكن موارد الطبيعية لم تستغل بالأسلوب الحديث إلا منذ بضع مئات السنين. وقد أصاب المؤرخ توينبي (1889- 1975م) حين رد على هذا السؤال قائلاً: " إن الإنسان القديم كان ينظر إلى الأرض كإلهة ومعبودة وكانت كل مظاهر الطبيعة على الأرض وحولها آلهة لدى الإنسان القديم المشرك ". (1)

ولم يكن الإنسان القديم قادراً على تسخير موارد الطبيعة لخدمة البشرية في ظل معاناته من هذه الحالة النفسية. وعقيدة التوحيد هي التي قضت على الاعتقاد بألوهية الأرض ومظاهر الطبيعية وأوضحت للإنسان أن كل شيء هو من مخلوقات الله..
وبذلك توفرت الحالة النفسية التي تسمح للإنسان بتسخير الطبيعة واستغلالها.

ولذلك كان أول من فطن إلى إمكانات تسخير الطبيعة هم "العرب" الذين غيّر الإسلام شاكلتهم الفكرية. وكان من نتائج فكرة التوحيد أن أصبحت العقلية العلمية المدققة والباحثة عن أسرار الطبيعة تهيمن على علماء العرب، الأمر الذي أدى إلى بروز حضارة عظيمة. وأخذت آثار هذه الحضارة تصل إلى أوروبا عبر إيطاليا في القرن الثالث عشر. وأصبحت الأندلس وصقلية من مراكز هذه النهضة الحضارية.

وهذا ليس بسر، وليس كلام إنشائي من عندياتنا، بل هو أمر معروف لمؤرخي الحضارات.. وقد اعترف المؤرخون الجدد، بصفة عامة بأن السبب الأول والأساسي في النهضة الأوربية هو تأثير ( البطولات ) العلمية التي قام بها أتباع النبي العربي في الأندلس ( 711 - 1492 م ).

وقد كتب بريفالت يقول: "لا يوجد جانب في النهضة الأوروبية يخلو من التأثير الحاسم للحضارة الإسلامية. ولكن هذا التأثير ليس أكثر وضوحاً وأهمية منه في ظهور القوة الجديدة التي تعتبر أكبر سرّ لنجاح هذه النهضة، ألا وهي القوة الكامنة في العلم وأسلوب الفكر العلمي". ثم يستطرد قائلاً: " إن من الممكن جداً أن الحضارة الصناعية لم تكن لتقوم أبداً لولا العرب ". (2)

-5-
ولم تكن النتيجة الوحيدة لنهاية تقديس الطبيعة أن تغيّرت فكرة الإنسان ونظرته للعالم الخارجي فقط، بل انسحب هذا التأثير على جميع جوانب العلاقات البشرية. قكما كان النظام المشرك يعتبر كل شيء مضيء وبراق معبوداً، كان يعتبر البشر البارزين، كالملوك ورجال الكهنوت الديني، أيضاً، من أبناء الآلهة أو المرتبطين بهم بعلاقات خاصة لا تتوفر للعامة من الناس.

وهكذا كان كل إنسان يتمتع بخواص غير عادية ينال في النظام المشرك أهمية غير عادية.

وبعد تحطم نظام الشرك وغلبة التوحيد، نهائيا، بسبب سيدنا محمد ص ودين الإسلام، تم القُضاء على العقلية التي كانت تربط عظمة البشر بمعتقدات فوق طبيعية. فأصبح جميع الناس متساوين أمام الخالق, كان النبي ص يقول «أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى». وهذا كان على خلاف الفكر السائد في تلك العصور.. فانعدم الأساس الخرافي الذي كان يميز بين إنسان وآخر.

إن نظام التوحيد قد جرّد الإنسان من خرافة الشرف الأساسي أو الموروث ومن أي امتياز لا يقوم على سلوكه الذاتي. والثورة التي فجرّها رسول الإسلام، على أساس فكرة التوحيد رسّخت عظمة الإله الخالق , وأكدت على تساوي كل الناس أمامه، وبدأت البشرية تسير على درب جديد، وتغيرت عقائد البشر، واختفى النظام الكهنوتي والملكي القديم تحت أنقاض هذا الحطام، واندثرت الإمبراطوريات التي كانت تتحكم برقاب الناس باستغلال العقائد الشركية. وهكذا بدأ التغير الذي فتح عصراً جديداً في تاريخ الإنسانية.

لقد بدأ روسو ( 1712- 1778م ) كتاباً له بفقرة شهيرة تقول : " لقد خلق الإنسان حراً، ولكني أراه مكبلاً بالأصفاد ". إن هذه الفقرة، في حقيقتها ،هي صدى لكلمات صدرت من الخليفة الثاني عمر بن الخطاب قبل روسو بأحد عشر قرناً، ليس كفيلسوف خيالي، بل كحاكم أعلى للدولة الإسلامية يشرح السياسة لأحد مرؤوسيه : " متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا " ! (3)

وقد اعترف الباحثون من غير المسلمين، بصفة عامة ،" بهذا التأثير الإسلامي" على تاريخ البشرية. (4)

إن الأحداث التي شهدها العالم الطبيعي والتاريخ البشري الحديث هي نتائج مادية للثورة التوحيدية. فقد نُشرت في الولايات المتحدة الأمريكية دائرة معارف تسمى "الإنسان وآلهته" وتحتوي أبحاثاً حول مختلف الأديان. وقد كتب أحد الباحثين المسيحيين عن الإسلام مقالاً اعترف فيه بوضوح أن : "ظهور الإسلام قد غيّر مسار التاريخ البشري ". (3) وكان جورج برنارد شو يحوم حول هذا المعنى كثيراً، وله كلمة مشهورة : "لو كان محمد يعيش بيننا، لحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجاناً من القهوة".

هذه " الثورة الفكرية " التي فجرها الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته , عليهم رضوان الله، كان لها آثار بعيدة المدى في المجالات الدنيوية. ومن أهم هذه الآثار: نهاية الأحوال والظروف التي كانت تقف حجر عثرة أمام الإستقلالية الإنسانية والآدمية والحرية والإنتاج والعمل وحرية التملك، كل هذا الآن بات أمراً سهلاً، بينما كان أنبياء العصور الماضية يواجهون -في سبيل ذلك- تحديات جسيمة مثل التهديد الذي واجه به فرعون الذين آمنوا بدعوة موسى عليه السلام : " لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ". على أساس دعواه "أنا ربكم الأعلى".

هذا التحول في مجرى التاريخ، الذي بدأ في القرن السابع الميلادي، على يد النبي الكريم سيدنا محمد ص، وصل إلى منتهاه في العصر الحاضر. فكل أنواع التأييد الذي يحتاج إليها الإنسان، حملتها هذه الدعوة المحمدية، من إعلاء قيمة العقل، والعلم، وحقوق الإنسان، لا سيما حق المرأة والطفل، والحرية والمساواة والعدل والتعايش المشترك، الخ.. وقد أسفرت دعوة النبي ص عن عدة نتائج خدمت ركب الحضارة، أهمها:

أولاً : فصل الإدارة السياسية عن المعتقدات الخرافية
دعا إبراهيم عليه السلام، قبل أربعة آلاف سنة، سكان " أور " حاضرة العراق القديم إلى الإيمان بالله الواحد الذي وحده ينفع ويضر، ولا شريك له، ولذلك عليهم أن يستعينوا به وحده ويعبدوه. وكان ردّ فعل الملك الكلداني المشرك " النمرود " شديداً لدرجة أنه ألقى بإبراهيم في النار.
بينما اليوم، في القرن العشرين، تنتشر عقيدة الشرك بين غالبية سكان الأرض، ولكنك لو قمت بالدعوة الإبراهيمية ، فإن الحكام لن يعاملوك معاملة النمرود لداعي الحقّ في عصره. والسبب في هذا أن العصر قد تغير. فالشرك كان عقيدة سياسية في عهد نمرود، بينما هو عقيدة دينية محدودة اليوم. والسبب هو رسول الله سيدنا محمد ص، فقد كان يرسل إلى الملوك أدعياء الألوهية ويدعوهم إلى الإسلام (لتغيير أيدلوجية عبادة الحاكم، وتحقيق العدل والمساواة في الأرض) مع بقاء ملكهم لهم دون أن يقربه أحد، ويهددهم بزوال ملكهم إن رفضوا دعوته وأصروا على كذبهم وباطلهم وادعائهم الألوهية.. وأكثرهم كان -ربما- يصدق أنه قد صار ابن الآلهة، ولذلك كلهم تقريباً ردوا دعوة النبي ص، إلا النجاشي ملك الحبشة الذي أبقى الله له مُلكَه ولم يغزه النبي ص، ولم يغز المقوقس ملك مصر آنذاك أيضاً.. ولو كان النبي ص كما يتهمه أعداؤه، داعي حرب وسفاك للدماء، لما ترك هؤلاء.

كان الأنبياء كلهم يصطدمون بالحكام في بداية الدعوة نفسها وكانت العقبات توضع في طريقهم منذ الوهلة الأولى. وكان السبب في ذلك ارتباط أجهزة الحكم بعقائد فوق طبيعية. فقد كان ملوك الزمن القديم يدّعون أنهم من أبناء الآلهة وأن الله قد حلّ في أجسادهم. وكانت دعوة التوحيد تقضي على جذور أباطيلهم السياسية وتحرمهم من حقوقهم لتولي الحكم. وكانت هذه المصالح تحول دون قبولهم الحق. وقد أثبت نبي الإسلام سيدنا محمد ص أن السلطة فوق الطبيعة لله وحده وأعلن أن كل الناس سواسية ولا فضل لإنسان على آخر إلا بالتقوى. وهكذا "حرر الإسلام الإدارة السياسية من المعتقدات الخرافية". والسلطة الآن سلطة سياسية محضة ولا تصطدم بعقيدة التوحيد.

إن الثورة الفكرية التي فجرّها الإسلام في جزيرة العرب وصلت أخيراً إلى أوربا عبر آسيا وأفريقيا. وكانت الثورتان الجمهوريتان في فرنسا وأمريكا صدى لهذا التأثير. وقد اكتمل هذا العمل التاريخي في القرن الحاضر..

لقد كان النبي ص هو أول من نجح في فصل المميزات الدينية عن السياسة، وقد كانت هذه هي دعوة الأنبياء في الزمن القديم، ولكنهم لم ينجحوا فيها، ولكن النبي ص أظهر هذه القاعدة لأول مرة ونصرها نصراً مؤزرا..

(ولم يبق الدور إلا على من شوهوا دعوته من المنتسبين لأتباعه، الذين يطلقون على أنفسهم "السلفيون" وهم في الحقيقة أبدال لكهنة تلك العصور، وباعثوا المفاهيم الوثنية من جديد.. فهم على تناقض تـــام مع نبيهم ص.. يريدون أن يغزوا العالم الآن وهم أكثر أمم الأرض استبداداً وعبودية للحاكم، وكانوا يصفون الديمقراطية بأنها "صنم يعبد من دون الله"، ولكن حينما قامت الثورات العربية، عبدوا الصنم"..! فهؤلاء الدعشيون ليسوا بمسلمين، لأنهم يقتلون المسلمين كهدف أول، ولا يصح نسبتهم لهذا النبي الكريم ص.. قد يكون نبيهم هو هتلر.. ميكيافيللي.. أي أحد إلا صاحب الفضل على البشرية ص).

ثانياً : حرية الرأي
كان عامة الناس لا يتمتعون بحرية الرأي في الزمن القديم بسبب الاعتقاد بارتباط السلطان الدنيوي بقوى فوق الطبيعة. ولذلك كانت كلمات إنسان واحد يتمتع بالسلطان بمثابة القانون. وحين قضى الإسلام على فكرة تمتع غير الله بقوى غير طبيعة، بدأ تطور جديداً يطرأ على فكر العالم كله. وبسبب كونه غريباً على عصره، فقد اكتمل عمل هذا التطور في ألف سنة من الزمن. واليوم فإن تلك الفكرة، التي كانت تعتبر حقيقة بدون جدال في الزمن القديم، أصبحت تافهة لا وجود لها في أي جزء من أرجاء المعمورة. ولنا درس واضح في تاريخ اليابان... لقد دخلت المسيحية اليابان في النصف الأخير من الفرن السادس عشر على أيدي البرتغاليين وأخذت تنتشر هناك. فصدر مرسوم إمبراطوري عام ( 1612 م) حرّم اعتناق المسيحية والتبشير بها في اليابان. وظلت السلطات الحاكمة تنفذ هذا المرسوم لمدة مائتي سنة استأصلت خلالها جذور المسيحية من اليابان.

ولكن تطوراً آخر كان يجري بهدوء خلال هذه المدة. فآثار دفعة الإسلام للتاريخ كانت قد وصلت إلى أوربا وبلغت ذروتها السياسية في القرن الثامن عشر. وأصبحت حرية الفرد وحرية التعبير عن الرأي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها. وهذه الأفكار، التي ظهرت في بداية الأمر بفرنسا، أخذت في التأثير على مختلف أرجاء العالم. ووصل الأمر في اليابان سنة ( 1873م) إلى درجة إبطال المرسوم الإمبراطوري الآنف الذكر، والاعتراف بحق الجميع في التعبير عن الرأي.

ثالثاً : تدبر ظواهر الكون وتسخيرها
كانت ظواهر الكون موضع عبادة وتقديس في الزمن القديم. وتمكن الإسلام، لأول مرة في التاريخ، من جعل ظواهر الكون موضع تدبر وتسخير. فقد كان الإنسان يركع أمام هذه الظواهر باعتبارها معبودة و مقدسة.. وحين عرف أنها مسخرّة ومخلوقة لمنفعته، أخذ يحاول التوصّل إلى حقائقها وأسرارها، فبدأت حقائق الطبيعة وأسرارها تنكشف أمام الإنسان. وبدأت "آلاء" الله و"آياته" التي تشهد بوجوده وعظمته تظهر للإنسان واحدة بعد الأخرى... حتى وصل الأمر في القرن العشرين إلى تحقق النبوءة التي وردت في القرآن الكريم : " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى تبين لهم أنه الحق ". ( فصلت:53) إن هذه النبوءة القرآنية قد تحققت اليوم على أعظم نطاق لدرجة أن الأشياء التي كان الإنسان يؤمن بها بالغيب، في الماضي، أصبحت الآن مشهورة وحقائق واقعة.

فالإنسان القديم كان يظن أن الطبيعة تتكون من مجموعة وقائع بسيطة غير معقدة. ولكننا نعرف اليوم أن الطبيعة تقوم على قوانين غاية في التعقيد والحكمة المتناهية. إن نظام الطبيعة يسير على أسس متناهية الأحكام لدرجة أنه لا يمكن تفسير هذه الأسس بدون الاعتراف والإيمان ( بمهندس ) عظيم وضع هذه الأسس والقوانين بمنتهى الدقة.
وكان الفلاسفة القدماء يقولون : لم لا نعترف بأزلية الكون بدلاً من أن نعترف بأزلية الخالق ؟ أن الحقائق التي توصل إليها العلم الحديث قد أبطلت هذا المنهج الفكري, وعلى سبيل المثال فإن ( نظرية الانفجار العظيم) ترفض هذا المنهج الفكري الذي يقول بأزلية الكون.

إن العلم الحديث قد اكتشف أن العالم قد خُُُُلق في وقت وزمن محددين , ولذلك فلا مناص من الاعتراف بأزلية الخالق وأبديته. والإنسان القديم كان يعتقد بوجود قوى متعددة تدير الكون بظواهره المختلفة من طبيعية وكيماوية وحياتية. ثم أخبرنا ( نيوتن ) بأن الكون تديره ثلاثة قوى , وهي قوى الجاذبية والمغناطيسية والنووية. ولكن الاكتشافات الحديثة في الذرة، مؤخراً، قضت على فكرة تعدد القوى. والاعتقاد السائد اليوم هو وجود قوة واحدة مسؤولة عن جميع ظواهر الطبيعة ووظائفها.

وهكذا فقد تم القضاء على كل أساس علمي يدعو للشرك , ولم يعد أمام الإنسان من خيار سوى الاعتراف بالتوحيد. وأخذ العلم يقيم الأدلة على فكرة الحياة بعد الموت الدنيوي، تلك الفكرة التي كانت تعتبر غير قابلة للإثبات العلمي منذ سنوات قليلة مضت. وتطالعنا اليوم كتب بأقلام مؤلفين غير دينيين تحمل عناوين مثل (الحياة بعد الحياة life after life) وبات الإنسان يرى خلوده ويوقن به قبل أن يموت، وذلك بسبب إعلاء قيمة العقل، وقيمة التفكير العلمي التي أتى بها الإسلام.

رابعاً : نهاية أسلوب الفكر اللاعلمي
كان أسلوب التفكير اللاعلمي القائم على الأوهام , يسيطر على عقول الناس في الأزمنة القديمة. وأهم خصائص التفكير اللاعلمي هي قبول فكرة ما دون فحصها والتدقيق فيها. وأسلوب التفكير اللاعلمي كان يتيح للناس في العصور القديمة قناعة عقلية للتهرب من دعوة الحق.
عندما بدأ المسلمون في تحطيم الأصنام الموضوعة في الكعبة، عقب فتح مكة، كان ينبغي لعبدة الأصنام أن يؤمنوا بالدين الحق. ولكنهم فروا من مكة ولجئوا إلى الجبال معتقدين أن عذاباً ما سينزل بمكة لقطع دابر المسلمين الذين حطموا الأصنام. ولم يفكر هؤلاء بسبب تفكيرهم اللاعلمي، أن الأصنام لو كانت قادرة على الخير والشرّ، لما سمحت للمسلمين بدخول مكة ولما سمحت لهم بتحطيمها.

إن الثورة العلمية تعني حلول التفكير العلمي القائم على الحقائق والوقائع محل التفكير اللاعلمي القائم على الأوهام. وبما أن النظام الكوني يسير على أسس غاية في الإحكام، فمن الطبيعي أن تؤدي نهضة العلوم الطبيعية إلى الاستدلال القائم على التجربة والتحقق من الأشياء بطريقة علمية بعيدة عن الأوهام والأهواء.

فالتفكير اللاعلمي لم يحل دون قبول الناس في الأزمة القديمة بالأفكار الوهمية الأسطورية، فكانوا يقبلون بأية فكرة وهمية كحقيقة واقعة.غير أن إنسان القرن العشرين لا يقبل بأية فكرة غير علمية. وهذا المناخ الفكري -بدوره- قد فتح الباب على مصراعيه للدين الحق، لأنه لا دين سواه يصمد أمام معايير التجربة والتحقق العلمي.. ظهر الإسلام يخاطب العقل ويندد بالتقليد، ولا زال.. وبدهيّ أن الدين الذي مهّد للحضارة الحديثة، هو وحده الذي يصلح أن يتوائم معها، سواء على المستوى الفكري الإعتقادي أو على المستوى التشريعي.

خامساً : وضع القواعد الأولى الرئيسية للحضارة الحديثة
إن عقيدة الشرك كانت الغالبة في الزمن القديم تماماً كما تسود فكرة حرية الإنسان كل أنحاء العالم اليوم.. والفضل في هذا يعود لهذا النبي الكريم ص، الحريّ بأهل العقل والفضل أن يشكروه، بدلاً من أن يقابوا الإحسان بالإساءة، والعون بإنكار الجميل.. نربأ بكل عاقل أن يكون مثل شاب مراهق كان مريضاً بسرطان الكبد، فقام بعلاجه أبوه الجراح الماهر، وتم شفاؤه على يد أبيه، ولكن أخبره شاهد عيان أحمق أنه رأى أباه الجراح يفتح بطنه بالمشرط ويسيل منها الدم، فما كان من الشاب المراهق إلا أن تحامق فوق حُمق من أخبره، وهجم على أبيه يريد أن يقتله..! أين العقل.. أين "الحقيقة" لا الصورة الظاهرية!

ظهر النبي ص وحده وسط ظلمات القرن السادس المسيحي (التي ذكرناها آنفاً) فقلب الموازين السائدة المقلوبة، وعدلها ووضع ميزان العدل والمساواة في الأرض رغم أنوف الأكاسرة والقياصرة، قرر - لأول مرة في التاريخ- المساواة التامة بين الناس في الحقوق والواجبات وأمام القانون والقضاء وفي المسؤوليات العامة والحقوق السياسية، بين الحاكمين والمحكومين، لا فضل لرجل على آخر إلا بالتقوى والعمل الصالح، ودون تفرقة بسبب الجنس أو اللون أو الطبقة (أي في الغنى والفقر) أو القوة والضعف، أو الحسب والنسب. الناس جميعاً في الشريعة متساوون على اختلاف شعوبهم وقبائلهم، كما هم متساوون في وحدة الأصل البشري، ولنتأمل قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:13/ 49]
هذا المفهوم أكده الرسول صلّى الله عليه وسلم كثيراً لأنه كان سبب انتكاسة البشرية وعبادة الملوك وذوي السلطة، فكثيراً ما كان يقول صلى الله عليه وآله وسلم: «الناس سواء كأسنان المُشط» «أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم وآدم من تراب، إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على أعجمي فضل إلا بالتقوى» وحينما قال أحد الصحابة لبلال "يا بن السوداء" وعيّره بأمه، قال له رسول الله ص "إنك امرؤ فيك جاهلية" فوضع الصحابي خده على الأرض، وأبى إلا أن يطأ بلال وجهه بقدمه، ولكنه رفض..
أين هذه القيمة الحضارية الكبرى في الظلمات التي سبقت بعثة النبي ص ؟! هذا المفهوم كان معدوماً..

إن الثورة الفكرية التي أحدثها آخر الأنبياء صلى الله عليه وسلم، قد أزالت الشرك كعقيدة غالبة، فبدأ تطور فكري جديد في التاريخ. وبعد نحو ألف سنة من ظهور الإسلام انقسمت هذه الثورة إلى شطرين فبقي الشطر الديني داخل العالم الإسلامي, بينما انتقل الشطر الدنيوي إلى الغرب حيث ظل يتطور وينمو، فبلغ الكمال خلال النصف الأخير من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

إن أفكار الحرية والمساواة والعدل وحقوق الإنسان والفكر العلمي والتفكير النقدي والحداثة والعلم والانسانية وفصل الدين عن السياسة والتعددية والغيرية وعالمية العلم والمعرفة وإعلاء شأن العقل والتسامح الديني والثقافي والعيش المشترك وإعلاء قيمة الكرامة الانسانية. الخ، هذه كلها هي النتائج الدنيوية للثورة الفكرية الجذرية التي أحدثها الإسلام في التاريخ الوسيط..
ولكن الذي شوّه صورة الإسلام - بغباوة منقطعة النظير للأسف - هم المسلمون قديماً وحديثاً، بتخليهم عن مبادئ دينهم التي توصي باحترام العلم والعقل واتباع التفكير العلمي، وظنوا أن الله ناصرهم أيضاً ولو خالفوه وخالفوا النور الذي أنزله مع رسوله الكريم ص.. ولكن السنن والقوانين الإلهية سرت عليهم كما سرت على غيرهم، وتخلفوا عن ركب الحضارة حينما فرغوا دينهم من مضمونه الدنيوي الإداري، وجعلوه علاقة بين العبد وربه ومجموعة من الأحكام الفقهية والأحوال الشخصية..
والأنكى والأشد مرارة هو ظهور جماعات العنف التي تروم استرجاع المجد التليد من خلال احتلال تلك البلاد التي يخيم عليها العدل والعقل والعلم والمساواة، أكثر مما يخيّم على بلاد العرب! لماذا تريد احتلالها إذن لو كنت تفهم حقيقة هدف الجهاد في الإسلام ؟! هل تريد من دولة الظلم أن تحكم دولة العدل ؟ هذا خلاف سنن الله تعالى وخلاف أوامره التي عرفناها من خلال هذا القرآن العظيم ورسوله الكريم ص.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ريدرز دايجست: عدد مارس1974
(2)Briffault, Making of Humanity,p202.
(3) حياة الصحابة : ج2,ص88.
(4) أنظر:
- "سيرة النبي محمد" كارن أرمسترونج
- "حضارة العرب" جوستاف لوبون
- "شمس العرب تسطع على الغرب" المستشرقة الألمانية زيجريد هونكة
- "فضل الإسلام على الحضارة الغربية" المستشرق البريطاني مونتجمري وات، ترجمة "حسين أحمد أمين"
- "الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري" ادم متز
- "خلاصة تاريخ العرب العام" لويس سيديو
- "حضارة الإسلام" جوستاف جرونيباوم
- "قالوا عن الإسلام" عماد الدين خليل
(5) Man and his God,p389.


* نهاية داعش الخسف أرضاً مع نقل المشهد على الفضائيات العالمية:
https://www.youtube.com/watch?v=-iQ8KTLqFzA

يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,169,501
- الحركات الإستقلالية للبلاد العربية
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثالث ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الثاني ...
- محكمة الصلح الكبرى للسيد محمد ماضي أبو العزائم [الفصل الأول]
- جان بول سارتر: لا دين لي، لكن لو خُيّرتُ، لأخترت دين (علي شر ...
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [13]
- فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسان ...
- هل أثنى القرآن على فلاسفة اليونان ؟
- فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسان ...
- الرد على سامي لبيب في مقاله 50حجة تفند وجود الإله [2] ببساطة ...
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [12]
- الرد على سامي لبيب في مقاله 50حجة تفند وجود الإله [1]
- الرد على سامي لبيب في مقاله (الإيمان بفكرة الله ضار والإلحاد ...
- الرد على سامي لبيب في مقاله (الإيمان بفكرة الله ضار والإلحاد ...
- الرد على الأستاذ طلعت رضوان في مقاله (مغزى تعدد أسماء الآلهة ...
- الإلحاد.. هل هو إيمان أو دين أم عدمية وداعشية ؟!
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [11]
- أنا أكفر إذن أنا موجود !
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [10]
- الدين و الإلحاد وجهاً لوجه [9]


المزيد.....




- شاهد: الشرطة الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين من الدخول إلى المس ...
- مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟
- اجتماع -الأمازون- بالفاتيكان.. هل حان زمن القساوسة المتزوجين ...
- كتاب: الفاتيكان على حافة الإفلاس... والأخير ينفي
- الفاتيكان يقترب من -حافة الإفلاس-
- الجالية اليهودية المفقودة في السودان
- تواصل المنتدى المسيحي الدولي بموسكو
- رئيس الوزراء الفلسطيني: ممارسات إسرائيل بحق المسجد الأقصى ته ...
- ريبورتاج: طلاب الجامعات يشاركون في الإضراب العام بلبنان ويطا ...
- احتجاجات في بنغلادش بسبب منشور "مُسيء للنبي محمد" ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - إسلام بحيري - فضل النبي الأعظم ص على البشرية وأثره في رقيّ الحضارة الإنسانية [3]