أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! العلم مفتاح النضج الحضاري و حياة الشعوب و الأمم (6-8)















المزيد.....

النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! العلم مفتاح النضج الحضاري و حياة الشعوب و الأمم (6-8)


راندا شوقى الحمامصى

الحوار المتمدن-العدد: 4682 - 2015 / 1 / 4 - 16:34
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الخلاصة أنّ جميع الكائنات أسيرة للطّبيعة أمّا الإنسان فإنّه طليق. وهذه الحرّيّة إنّما نالها بواسطة العلم، فالعلم يضرب قواعد الطّبيعة وأحكامها بعضها ببعض ويقلّب نظام الطّبيعة ويقوم بكلّ هذا بقوّة العلم، إذن اتّضح أنّ العلم أعظم مناقب العالم الإنسانيّ وأنّ العلم عزّة أبديّة وأنّ العلم حياة سرمديّة.
لاحظوا حياة مشاهير العلماء فإنّهم وإن فنوا وتلاشوا إلاّ أن علمهم باقٍ. إنّ سلطنة ملوك العالم سلطنة مؤقّتة ولكنّ سلطنة الشّخص العالم أبديّة وصيته وشهرته سرمديّان والإنسان العالم يصبح بقوّة العلم شهير الآفاق وكاشفًا لأسرار الكائنات. إنّ الشّخص الذّليل يصبح بالعلم عزيزًا والمجهول يصبح شهيرًا ويشرق كالشّمع المنير بين الملل لأنّ العلم أنوار والشّخص العالم مثل السّراج الوهّاج.
جميع الخلق أموات والعلماء أحياء وجميع الخلق بلا صيت والعلماء مشاهير. لاحظوا مشاهير العلماء السّالفين الّذين تلمع نجمة عزّتهم من الأفق الأبديّ وهم باقون إلى أبد الآباد.
لهذا فإنّني في غاية السّرور لحضوري في هذه الكلّيّة كلّيّة العلوم والفنون وأملي أن يصبح هذا المركز عظيمًا وينوّر جميع الآفاق بأنوار العلوم فيبصر العمي ويسمع الصّمّ ويحيي الموتى ويبدّل ظلمة الأرض إلى نور. فالعلم نور والجهل ظلمة كما ورد في الإنجيل عن حضرة إشعيا أنّه تفضّل: "إنّ هؤلاء النّاس لهم عيون ولكنّهم لا يبصرون ولهم آذان ولكنّهم لا يسمعون ولهم عقول ولكنّهم لا يفقهون". وتفضّل حضرة المسيح في الكتاب المقدّس" "إنّني أشفي هؤلاء".
إذن ثبت أنّ الجاهل ميّت والعالم حيّ والجاهل أعمى والعالم بصير والجاهل أصمّ والعالم سميع وأنّ أشرف مناقب العالم الإنسانيّ هو العلم.
الحمد لله إنّ العلم في هذا الإقليم في ارتقاء مستمرّ ولقد تأسّست مدارس وكلّيّات للعلوم والفنون ويجهد التّلاميذ في هذه المدارس بمنتهى جهدهم ويكشفون حقائق العالم الإنسانيّ وأملي أن تقتدي سائر الممالك بهذه المملكة وتشيد مدارس عديدة لتربية أولادهم وترفع راية العلم حتّى يتنوّر العالم الإنسانيّ وتظهر حقائق وأسرار الكائنات فلا تبقى هذه التّعصّبات الجاهليّة وتزول هذه التّقاليد الموهومة الّتي هي السّبب في الاختلاف بين الأمم. وأملي أن يتبدّل الاختلاف بالائتلاف ويرتفع علم وحدة العالم الإنسانيّ وتظلّل خيمة الصّلح العمومي جميع الأقطار في العالم. إنّ العلم يوحّد جميع البشر والعلم يجعل كلّ الممالك مملكة واحدة ويجعل جميع الأوطان وطنًا واحدًا. والعلم يوحّد جميع الأديان في دين واحد لأنّ العلم يكشف الحقيقة. والأديان كلّها حقيقة واحدة ولكنّ العالم البشريّ الآن غريق بحر التّقاليد. وهذه التّقاليد أوهام محضة. إنّ العلم يستأصل هذه التّقاليد من جذورها ويشتّت هذه السّحب المظلمة الّتي تحجب شمس الحقيقة وتظهر حقيقة الأديان الإلهيّة وحيث إنّ الحقيقة واحدة فإنّ جميع الأديان الإلهيّة تتّحد وتتّفق ولا يبقى اختلاف وينهدم النّزاع والجدال وتتجلّى وحدة العالم الإنسانيّ.
إنّ العلم هو الّذي يزيل الأوهام وإنّ العلم هو الّذي يظهر نورانيّة الملكوت ولهذا فإنّني أرجو الله أن ترتفع راية العلم يومًا فيومًا ويسطع كوكب العلم سطوعًا أشدّ حتّى يستنير جميع البشر من نور العلم وترتقي العقول وتزداد المشاعر الإنسانيّة وتتزايد الاكتشافات ويرتقي الإنسان في جميع مراتب الكمالات وتتحقّق منتهى السّعادة في ظلّ الإله الأكبر ولا يمكن تحقّق هذه المسائل تحقّقا واقعيًّا بغير العلم الحقيقيّ. (الخطبة المباركة ألقيت في جامعة كلارك في 23 أيّار 1912 خطب حضرة عبد البهاء في أوروبا و أمريكا ص 287-288)

مظاهر النضج كما يصفها حضرة بهاء الله في لوح الكنوز الخمسة
إن دراسة الآثار المباركة بالغة توضح،أن الهدف من ظهور حضرة بهاء الله، هو خلق نوع جديد من البشر تكون أفكارهم و أعمالهم مشعة في هذا العالم بالصفات الالهية و الخواص الطيبة. و في هذا المجال من المناسب سرد حكاية جميلة ذكرها نبيل أعظم، تفضل بها حضرة بهاء الله مخاطباً بعض الأمراء الإيرانيين في بغداد حول موضوع رفعة البشرية مستقبلاً. و يطلق على هذه الحكاية (الكنوز الخمسة). و هاكم ترجمة لجزء منها:
دخل ذات يوم، مجموعة من الأمراء الإيرانيين محضر حضرة بهاء الله فدار حديثه اللطيف معهم حول أخبار البلاد و التجار و السوق و ما شابه ذلك. إلا أن احدهم، تساءل، و قال: كيف يحصل أن حضرتك تتكلم مع أصحابك و هم في محضرك في المسائل الروحانية بينما تتكلم معنا عن أخبار المدن و الأسواق؟ كان مغزى السؤال هو: كيف تفضل مثل هؤلاء عديمي الثقافة و التعليم، علينا؟
فتفضل حضرته مجيباً:"سوف أخبرك عن أي نوع من الناس الذين يستحقون الاستماع لكلامي عند حضورهم مجلسي.لنفترض أن رجلاً أخذ إلى أرض واسعةٍ ممدودة، و وجد على يمينه كل نِعم الأرضِ، من متع و راحة و قوة تحفظه و تنقذهُ من الحزنِ و البلاء إلى الأبدِ. و على الجانبِ الأيسر، وجد بلايا أبدية و صعوبات و آلام و معاناة هائلة. و لنفترض ان الروح المقدسة ظهرت أمامه، و قالت:"إن اخترت كل هذه النِعم الخالدة التي على يمينك و فضلتها على المصائب التي على شِمالِكَ. سوف لن يقل مقامك عند الله قيد شعرة.و عن اخترت جانب المعاناة على شمالك، فسوفً لن يُضاف إلى مقامك في نظر الله أي شيء."
فإذا اختار ذلك الشخص في تلك اللحظة بكل الرغبة و الحماس و ما على الجانب الأيسر من البلايا و محن بدلاً عما في الجانب الأيمن. عندها يكون مستحقاً لدخول محضري و لسماع كلماتي المقدسة".
و بهذا الخصوص ينطق لسان العظمة مخاطباً الراغبين:"إن كانت رغبتك هي الحفاظ على نفسك؟لا تقترب من محضرنا، و لكن إن كانت التضحية هي مقصود قلبك؟ فتعالى و أحضر معك الآخرين، فهذا هو طريق الإيمان. أما إذا كنت -في قلبك- لا تحب الاقتراب من البهاء و لا تريد طرق هذا السبيل؟ فلماذا تزعجنا؟"
و أضاف حضرته:"إن الهدف من وجودي في هذا العالم الفاني المظلم، هو تأسيس قوى العدالة و الثقة و الأمن و الإيمان من خلال قوة الله و اقتداره، رغم أن المعتدين مغلقين أبواب السلام و السكينة في وجه كل الناس. و على سبيل المثال-في المستقبل-إذا سافرت امرأة سافرة من شرق العالم على غربه،وحيدة بجمالٍ لا يوصف، و فتنة فائقة، و مُزينة بجواهرَ لا تُقدر بثمن، و سائحة بكل الأراضي و الأقطار. فسيكون هناك بين الناس، مفهوماً للعدل، و الثقة و الإيمان من ناحية، و خالياً من الخيانة و الانحطاط من ناحية ثانية، بحيث لن تجد من يرغب في سرقة ما في حوزتها أو النظر إلى جمالها بنظرة "سيئةٍ" و أكد حضرته :"بقوة الله، سأبدل سكان العالم إلى هذه الدرجة الرائعة، و سأفتح هذا الباب العظيم لكل البشر".
و يستمر نبيل في سرد الحكاية حول حديث حضرة بهاء الله مع الأمراء، فيقول أما بخصوص الأعمال و طهارتها، فقد تكلم لسان العظمة معهم بهذه الكلمات:
"لنفترض أن هناك رجلاً غنياً جداً و ثراءه فوق الوصف، و لنفرض أن هذا الشخص انعم و منح كثيراً من ثروته إلى شخص فقير. و بالتدريج، و مع مرور الوقت، انقلبت الحالة تماماً، و أصبح هذا الغني فقيراً معدوماً، و الفقير رجلاً غنياً جداً. و لنفترض أن الغني السابق، الذي وصل في فقره و عوزه إلى درجة وجب عليه تسديد بعض الديون، و بسبب عدم تمكنه من السداد،اقتيد إلى ساحة عامة في المدينة ليعذب و يعاقب، و أدرك أنه لا مجال لإطلاق سراحه إلا بدفع ما عليه من ديون. و لنفترض أنه شاهد في تلك اللحظة صديقه القديم. فإن خطرت في فكره و لو للحظةٍ واحدةٍ رغبة بتقدم هذا الصديق لإنقاذه من محنته بسبب سابق كرمه.فعلى الفور، تذهب كل أعماله الحسنة السابقة هباء. و كأنها لم تكن، و سيحرم من رضاء الله، و من النعم، و الفضائل الروحانية الإنسانية.
و نفس الشيء بالنسبة للفقير الذي أصبح غنياً من خلال كرم المقبوض عليه. فإن فكر و لوفي قلبه، أنه من الواجب عليه دفع ديون صديقه و تحريره من مصيبته و تمكينه من العيش لبقية حياته في راحة، لأنه حباه بمحبته اللامحدودة و عطفه السابق. فإذا قاده مثل هذا الشعور إلى مقابلة كرم صديقه بالمِثلِ، بدلاً من تقديمِها في سبيلِ الإنسانية فسيحرمُ من كأسِ الإخلاصِ، و يذهبُ إلى عالمِ المجهولية.
إن الطريقة الوحيدة المقبولة عند الله للرجل الأول، هي إسناد أعماله إلى مفهوم الكرم و مبادئ الإنسانية لوجه الله فقط. و نفس الشيء بالنسبة للرجل الثاني الذي أصبح غنياً، عليه بالتصرفِ في سبيل الله كواجبٍ عليه اتجاه البشرية غير مبالٍ للأحداث الماضية و القادمة. لهذا انزل الله في القرآن الكريم:" إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد مِنكم جزاءً و لا شكوراً). (من كتاب مواقف أمرية ص 170-173)





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,383,382
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! البلوغ ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! (4-8)
- يا وزارة الأوقاف : البهائية تعترف بسماوية الرسالة المحمدية و ...
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان -هذا اليوم-!3-8
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم } (2-8)
- النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم} (1-8)
- الحياة و الموت في كتب الله
- النفْس
- «إعتبروا الموت بأنه عين الحياة» حضرة عبدالبهاء
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية3-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية2-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية 2-3
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان-وجهة نظر بهائية1-3
- احتجاب سراج الدين وانحراف الطبيعة الإنسانية!
- تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟3-3
- تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟ 2-3
- تقسيم العالم بواسطة الدين كيف تم ولماذا؟1-3
- السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ 5-5
- السّلامُ العَالميُّ وَعْدٌ حَقٌّ 4-5
- الأساس الروحانى لحقوق الإنسان - وجهة نظر بهائية


المزيد.....




- الفارق بين -بني إسرائيل- و-اليهود- و-أصحاب السبت- و-الذين ها ...
- بسبب المخاوف الأمنية.. نيوزيلندا تسيّر دوريات مسلحة تجريبية ...
- مديرة مدرسة إسلامية غير مسجلة في بريطانيا تتحدى السلطات وتوا ...
- الفاتيكان يبتكر مسبحة صلاة إلكترونية بصليب ذكي
- الأردن يدين الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى
- ما هي أبعاد تبني تنظيم -الدولة الإسلامية- إطلاق سراح عدد من ...
- التعايش الديني في مصر الإسلامية.. مخطوطة تظهر شراء راهبين لع ...
- المنح التعليمية بالحضارة الإسلامية.. موسيقي يرعى العلماء ومس ...
- أيتام تنظيم الدولة الإسلامية يواجهون مصيرا مجهولا
- منظمة التعاون الإسلامي تُدين اقتحام المسجد الأقصى المبارك


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - راندا شوقى الحمامصى - النضج الإنساني والروحاني والحضاري لإنسان {هذا اليوم}! العلم مفتاح النضج الحضاري و حياة الشعوب و الأمم (6-8)