أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - هل أقول لأمريكا شكراً ...















المزيد.....

هل أقول لأمريكا شكراً ...


ابراهيم ابوعتيله
الحوار المتمدن-العدد: 4679 - 2015 / 1 / 1 - 16:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لم يدر في ذهني في يوم من الأيام أن اقول لأمريكا وبأعلى صوتي "" شكراً "" ، فما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية بالشعوب والدول الساعية للحرية لا يدع مجالاً لأي شكر ، بل بالعكس فإن افعالها تستدعي بالضرورة عكس ذلك ، ولا يمكنني أن أنسى يوماً ما فعلته في العراق ولا في سوريا ولا ليبيا وما حاولت أن تفعله في مصر منذ الخمسينات من القرن الماضي ولغاية الآن ، ولم يغب عن ذهني ما قدمته من دعم متواصل للكيان الصهيوني مذ نشأته وحتى الآن ، ذلك الدعم الذي تسبب في تشريد مئات الألوف من ابناء الشعب الفلسطيني وتدمير بيوت ألوف أخرى وتجريف أراضيهم بالطائرات والسلاح والمعدات الأمريكية ، فكل ذلك مخزون في عقلي ووجداني وأدعو من أجل ذلك كل يوم بأن تعاني تلك الدولة التي تتجاوز بتصرفاتها كل الشرائع والقوانين كما عانى ضحاياها ، فهي تمثل مصدر الداء والبلاء لكل شعوب الأرض التي تنشد التحرر وتتطلع للتقدم والازدهار، ولن أقول لها شكراً على ما تقدمه من فتات مشروطة لدول العالم الفقيرة فكل ما تقوم به لا يمثل إلا كونه قيداً لتلك الدول التي تقبل بتلك الفتات بما يكبل حريتها وقدرتها على إتخاذ القرار المناسب المعبر عن تطلعات وطموح شعوب تلك الدول ، ولن أقول لها شكراً لمحاربتها إرهاباً كانت قد اصطنعته من أجل تدمير منطقتنا والمس بشرائعنا .
نعم ، لم يدر بخلدي يوماً أن اقول لإمبراطورة العالم شكراً ، فلدي من الأسباب الشيء الكثير ، ولعل فيما أسلفت نماذج ومؤشرات على اسلوبها في قهر الشعوب ، ولكني وبعد موقفها الأخير في تعاملها مع المشروع الذي قدمته مجموعة اتفاقية الخبث والخبائث المسماة باتفاقية أوسلو لمجلس الأمن ، فإنني أجد لزاماً علي أن أقول لقاهر الشعوب ... شكراً .. وأن اتباهى بقولها وترديدها مرات ومرات ، فهي وبموقفها من من ذلك المشروع المقترح ، قد انقذت شعباً من نزوات قيادة تدعي تمثيله ، دون أن تكلف خاطرها بعرض مقترحها التخاذلي الاستسلامي على مؤسسات ما كانت تسمى "منظمة التحرير الفلسطينية " ، مقترح قدمته دون أن تبالي برفضه المعلن من قبل أغلب فصائل تلك المنظمة بالإضافة لرفضه من قبل الفصائل الأخرى غير المنضوية لتلك المنظمة ، فكان ذلك تحدياً لطموحات وحقوق ومطالب شعب يناضل منذ ما يقارب المائة عام من أجل حق تقرير المصير على تراب وطنه ، وكأن من اقترحه كان قد راهن مسبقاً على إمكانية قبول مقترحه من الصهاينة ، فما اقترحه يمثل وصمة عار لن تمحى من على جبين نضال الشعب الفلسطيني ، فلقد لبى ذاك المقترح طروحات الصهاينة بالموافقة على إنشاء دويلة فلسطينية مسخة وعلى أساس حدود تستند إلى خطوط 4 يونيو/حزيران 1967 مع تبادل متفق عليه للأراضي ، مبقياً الباب مفتوحاً لمزيد من التنازلات ، عدا عن تعامله مع قضية اللاجئين بمنطق من الشفقة " الانسانية " ، متناسياً الحق الشخصي لكل لاجئ بالعودة والتعويض ، هذه الحقوق الت كفلتهما كل المواثيق الدولية ومسقطاً أيضاً أي احتمال بالمطالبات المستقبلية بأي من الحقوق ، كما وافقت سلطة أوسلو على أن تصبح القدس عاصمة مشتركة للكيان الصهيوني والدويلة الفلسطينية المقترحة ، حيث منح المشروع المسخ الحق للصهاينة في قدس الأقداس والعاصمة الدينية والتاريخية والسياسية لفلسطين ، فجاء الموقف الأمريكي لينقذ الموقف من وعد وعهد جديدين يضعان حداً لنهاية قضية ، فكان الرفض الغبي من أمريكا والصهاينة وتحريضها الآخرين على عدم التصويت لذلك المقترح من أجل رفضه من قبل مجلس الأمن موقفاً على درجة عالية من الغباء فقد كان المشروع المقترح في اعتقادي فرصةً ماسيةً لبقاء الكيان الصهيوني وتجذره ، ولعل الغباء والطمع بتنازلات أخرى هو الذي دفع بالصهيونية العالمية وأمريكا لرفض ذلك المقترح ، فالصهاينة لن يقدموا لتلك القيادة القابعة في رام الله أكثر من إدارة للصراع وأكثر من حكم ذاتي هزيل يعيد للأذهان دور روابط القرى وهيئات المخاتير المجبرين على تزويد السلطات الأمنية بكل المعلومات المتعلقة بأي نشاط في القرية ويقوموا بمرافقة السلطات عند اقتحامها لأي بيت فيه مطلوب دون أن يكون لهم الحق بالمناقشة أو الرفض ليكون بذلك نسخة معدلة عن التنسيق الأمني .
نعم ، اقول لأمريكا شكراً لغبائك ، فقد أضعت انت والصهاينة معك فرصةً لن تتكرر ، فلن تأتي قيادة مستسلمة كتلك القيادة في رام الله لتقترح لكم حكماً ذاتياً ، فما قدمته سلطة رام الله يمثل الصيغة الأكثر استسلاماً وتفريطاً عبر تاريخ الشعب الفلسطيني ، وقد أجمع الكثيرون على أن المشروع المقترح كان قد تجاوز وعد بلفور في شؤمه آثاره ، من حيث أن وعد بلفور قد جاء ممن لا يملك وليس له أدنى حق بمنح الوعد فيما جاء هذا المقترح من قبل من يدعون تمثيل الشعب الفلسطيني ، الأمر الذي لو تحقق فإنه سيكتسب الشيء الكثير من شرعيتكم التي تروجون الأمر الذي سيحتاج معه الشعب الفلسطيني لسنوات لإزالة آثاره ، وما الغضب الشعبي الكامن !! عندما قدم المشروع ، وما موقف الفصائل - غير فتح - الرافض للمشروع والقابض على النار إلا مؤشر على عدم الرضا والبحث عن البديل .
وبعد شكري لك امريكا أقول لك لقد خذلت حلفاءك كما تفعلين دائماً ، فأثبت المقولة المعروفة للجميع للمرة الألف " بأن ليس لأمريكا صديق إلا الكيان الصهيوني " والشواهد على ذلك كثيرة سواء كانت تلك الشواهد في منطقتنا أم في مناطق العالم الأخرى فقد أحرجت من قدم المقترح ووضعته في مأزق كبير فها هو رئيس السلطة في رام الله " وكوسيلة لحفظ ماء الوجه " يوقع على وثائق الإنضمام إلى ( 20 ) اتفاقية ومنظمة ومعاهدة دولية بما فيها محكمة الجنايات الدولية والتي تأخر التوقيع عليها كثيراً بانتظار موافقتكم على المشروع المقترح ، ولم يكتف بالتوقيع .. فقد سلمها هذا اليوم فعلياً لمندوب سكرتير عام الامم المتحدة في رام الله ،
فهل سيقوم أيضاً بوقف التنسيق الأمني في الأيام القادمة كما سمعنا وكما تردد سابقاً ؟؟ أم سيكون له موقفاً آخر ؟؟ وكيف سيكون رد الفصائل المنضوية تحت رئاسة " منظمة التحرير الفلسطينية " والتي أعلنت رفضها للمشروع المقترح؟؟ وهل ستبقي عضويتها ونفسها تحت مظلة الرئاسة الحالية ؟؟ وما هو الرد المتوقع من تلك الفصائل التي لا تخضع للرئاسة الحالية للمنظمة ؟؟ وهل هناك إمكانية لتوافق وطني فلسطيني يحيي الميثاق الوطني الفلسطيني من جديد ويتبنى خيار المقاومة بدلاً من خيار المفاوضات والاستسلام والتفريط ؟؟ أسئلة كثيرة بانتظار الإجابة فالأيام حُبلى وسيأتي اليوم التي تضع فيها ما تحمل ....

ابراهيم ابوعتيله
عمان – الأردن
1/1/2015





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أيهما أكثر شؤماً ...
- فلسطين لم تمت ، فلا تجهزوا لها الكفن
- حماس وضبابية الموقف ...
- ثالوث نيتنياهو الجديد
- الياسمين يذبل ويموت تحت اقدام الثويرات العربية ..
- الدولة اليهودية
- القدس .. مجد عروبتكم
- القدس وتفجيرات غزة
- هلوسات السلطة بين الأقصى وتسميم عرفات
- تونس من جديد
- تعيش السلطة .. بين إدارة الصراع والحكم الذاتي
- يوم الشحدة ( التسول ) العربي
- نحن والصهاينة وحق الرد
- عباس وطلقاته الفارغة ...
- أمريكا بين محاربة الإرهاب وصناعة الأصنام
- نقص المناعة العربية
- ابو مرزوق وشرعنة المفاوضات
- وتبدد الحلم من أجل السلطة والحكم
- عباس وحماس ومحاضر الاجتماعات المسربة
- طربوش أم رئيس ...


المزيد.....




- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...
- حصريا.. كاميرا CNN في عفرين التي تصلي للخلاص
- منتجات استهلاك يومي تساهم في تلوث الهواء
- شرطي مصري ينقذ بطريقة أسطورية طفلا من الموت المحقق
- قوات الأمن الإسرائيلي تقتحم سجن -عوفر-
- إسرائيل تقر قانونا يتيح سحب الإقامة من المقدسيين!
- الداخلية الأوكرانية: إصابة 1500 شرطي خلال احتجاجات 2017
- لقطات مخيفة.. انفجار بركان في إندونيسيا
- أردوغان لبوتين: دخول الجيش السوري عفرين -له تداعيات-
- رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلية يكشف لـRT ملابسات إسقاط ال ...


المزيد.....

- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين
- المدرسة الثورية التي لم يعرفها الشرق / الحركة الاشتراكية التحررية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ابراهيم ابوعتيله - هل أقول لأمريكا شكراً ...