أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لطيف الحبيب - صحابي عند عرش الله















المزيد.....

صحابي عند عرش الله


لطيف الحبيب

الحوار المتمدن-العدد: 4672 - 2014 / 12 / 25 - 19:29
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



ينصرم هذا العام ,في اذياله نتعلق في ذكرى بقاينا ,نفتقد أعزة غادرناهم ولم يغادرونا .في مقابر الغرباء نعزي انفسنا ونمني النفس بزيارتهم , اكاليل من الفرح والزهر, نعتق رقابنا من دين وعشق وفوا به لهذا الوطن المراق دمه قبل زمن الانبياء ,عاشوا على اديم ارضنا المقدسة بعشبته الخضراء . نحتشد لذكراهم بالزهر والرياحين . لكم اربعينتكم ولنا اربعنيتنا في اعراس بابل و اشور ,من واريناهم تراب الغربة نحن لاحقون بهم, احبتنا من ورث جذور الارض قبلنا , نعزيكم بوطن مفجوع بهوس القتل الطائفي , يقوده امراء الطوائف والحروب . نَبل عروقكم فرحا ,إنا ما زلنا ذاك الوطن في كف الاله كأس خمر ,عرسا للمحبة والسلام , تقوى العشق وصدق الاماني . البارحة ذهبنا اليكم في مقابر الغراباء , فاجئنا الله بسيل من مطره وبرده ينقر على سطح اجداثكم , يعلن وصولنا اليكم , كان مسرورا وفرحا بقدومكم اليه بين سماواته السبع , من حقه ان يسترجع خلقه اليه , لكنه اصطفاكم من بين رعيته الخيرة منا , يرسل ملكه الصالح الموت ليحتضن روح عوني كرومي ويعيده اليه مسيحيا نقيا ,نثر اجداده اولى بذرات العراق , في رحيله الي السماء لوح بكفه الى منذر حلمي , تعالى منذر على مرضه ورحل راضيا , عسى ان يقدم امام وجهه الله البهي وقاعته المترعة بالوسع من الارض الى السموات السبع ,عرضا مسرحيا يليق بجلاله ذرف عوني دموع الفرح واحتضن صاحبه , تعال لنقدم لوجه الله الرب الرحيم مسرحية" السيد والعبد " لعله يرفق بنا , فاق منذر من قيلولته المقدسة حتى لخمس دقائق ليستعيد توازنه , تلفت يمنيا ويسارا يبحث عن خليل شوقي , صرخ يا رب الكون – انه لم يات بعد – دعه ليطيل التحديق في عيون " مي " , اعاهدك ان اتلوى في عمق جحيمك , حين تدعه بسلام ليريح ويستريح , وافق الرب, اتسعت رحمته وخيرهم بين المسرح وسعير النار , لم يصمت منذر ولخبرته بمقارعة الطغاة , ارتج صوته, غضب مشوبا بالحزن , سيدي , اشد ماتفعله بنا ان تنزلنا الى جحميك الذي لا يطاق , هناك في ارضنا ,تربة نبيك ادم, جحيم لم تخلقه بعد , عذابات غابت عن ذهنكم الذي رأى كل شيئ ولم ير,جهنم يصطلي بسعيرها اطفال اخر نبيك وتشتعل ضفائر صبايا زوجاته التسع , جحيم اججه اتباعه البدو,انحدر بهم وراياتهم السود من مغاور مكة , يطوي الرمل صوب المدينة , لم يتعلم بعد ابجديات كلامنا , لكنك بعثت ملاكك جبريل ليعلمه القرأة .. وقال له اقرأ ! اتنكر ذلك ؟ علمته الاسماء الحسنى ووضعت بين كفيه صفائح قوانينك تتحكم برقاب خلقك واخر اديانك , تحز رقاب طينك وتغتصب اطفال ترابك , حتى ادم ملئ ارض النهرين نواح ونحيب على وطن غص ترابه بدماء الرؤوس المنحورة والاكف المقطوعة تحت رايتك يجلل سوادها اسمك ووحدانيتك ورسولك . تلمس الله لحيته البيضاء وقطب حاجبيه , حاول الاستذكار لم يسعفه ذهنه المشغول بعالم القارات السبع- التي خلقها - سؤال حائر يطوف في عينيه ,كيف جرأ بعض من طينه ان يصلوا القمر في سمواته الاولى؟؟ هل ينتظر الى ان يطرقوا ابواب عرشه ؟, جلجلة ضحكته الرزينة اهتزت ارض البحار في اسيا , اين يسكن الفقراء , غرق منهم الالاف في ظلمات بحوره , جثى منذر على ركبتيه واسترحمه , ها انت تسي الظن في حسن نوايانا , نحن لم نشد القلوع الى قمرك او اي كوكب في سمواتك انها مقدسات خلقك , انهم ابناء نبيك موسى وعيسى , نحن على عهدنا الذي قطعه نبينا محمد بين يديك , مازلنا نقيم الصلاة خمس مرات في اليوم ونأتي الزكاة ونامر بالمعروف وننهي عن المنكر,نحج الى بيتك كل عام ونصوم رمضان ,نتعطر في ايام جمعك المباركة ,ندخل المساجد والجوامع من ابوابها زرافات خانعين الى رحمتك , نحتكم الى كتابك وهو سراطنا المستقيم , نسبح باياته في الصباح والعشي , نرجم الزانية من بناتنا ونقطع يد السارق من اولادنا ونقيم الحد على القاتل , نغزو العالم الكفار , نصرخ بآياتك ونسبي النساء والاطفال غنائم , حتى يدخلوا دينك ليظهر الحق كله او يدفعون الجزية ,كما امرتنا, مازلنا نتدارس تفاسير قرآنك واحاديث نبيك من بعد عصر الجهالة الاولى , وان اختلفنا في اشكال النكاح وحيض المرأة ونضوجها ومتى ياتى اوكلها في السادسة من عمرها او التاسعة , هل وجهها عورة ام بنانها ؟ نطمع برحمتك الواسعة ان نسينا او اخطئنا فلماذ هذا الجور والعقاب لامة انت اخرجتها للناس امة نبيك الاخير؟ ,ام انك تعتقد ان امتنا اشبه بقوم عاد وثمود وقوم لوط ؟؟ ان كان ذلك نحن نستحق لعنتك . من اعماق البحر ومن مدن اشور ونينوى واور وبابل , ساق ملائكة الموت وبامر الله الاف من النساء والاطفال والشيوخ والشباب الى مسرح الواقعة في سمواته. استوى الله على عرشه ومسد لحيته . جلس الحشد في صالة العرض السماوية يتقدمهم في الصفوف الاولى بدر, وبلند ونازك , جاء احمد فؤاد نجم متعثرا بجلبابه " لسه بدري يارب انتظر صلاح عبد الصبور " , حوريات اختارهن الله يفتتحن العرض برقصة الرحمان ويرفعن الستارة , ظل منذر قلقا رغم امتناعه عن معتق الخمور واستعاض عنه بشراب خال من العتق , همس لعوني سيقوم بدور السيد والعبد في آن واحد , اتشح بأزار السيد وارتقى خشبة المسرح السماوي مهيبا , وضع قدمه على صدر جثة وامتدت ذراعه الى سقف السماء ثم خرت الى الارض , دهشت اصابعها , أرتجفت سبابتها , بك استعيذ يالله , انهم صحابي ثم انشد , ترجل فان القطا نائم والقوافل متعبة وارتمى السؤال في احضان بدر , اين هو هل حرقه الله بعد ان دنسه اهل العراق ؟ واستمر النشيج النشيد , حيت سفحك عن بعد فحيني يادجلة الخير يام البساتني , يابلند اين هو ؟؟ انه غلب الله في حب الوطن وتعاد محاكمته امام قضاة محاكم الله الجائرة , يانازك اين النخلة والجيران , خجلة اجابت , ننتظر ان يسمح له بالخروج من مدافن موسكو , تعلم انها كانت حمراء, كعبة لفقراء الناس والله لا يريد كعبة في ارض البرد والثلج ,فبنى كعبته في الصحراء على رمال قبائل الجلف والبغضاء , اطرق منذر برهة وسقط السؤال بردا يبحث عن حامل الفوانيس سركون بولص وعن كاتب رسائل تلعفر انور الغساني , ضجت القاعة السماوية , انهم دفنو في ارض قصية أين موفق انتشى بلندوطرب صائحا , انه بقاينا في الوطن مازال يسخر من سعير الله وملك موته عزرائيل ,ينشد لامه بعباءتها السوداء, تلقم القبر ثديها لترضع الطفل الذي نام في القبر دون عشاء, رغم انها فطمته من سنين , قفز عوني على خشبة المسرح وحملات بنطاله تكاد تسقط شبك يده بذراع منذر وانشدا, ياعراق الموت ياعراق الفناء نحن عند علياء الله وانت وطننا الازل , سارعت الحوريات الى غلق الستارة ,اشتد غضب الله وعاد الى عهده فضرب البرق والرعد غابات الموصل فشب حريق جاء على المدينة بنهرها وقبور الانبياء, دب نمل اسود في جسد العراق يحمل رايات ناصعة السواد خط عليها بلون ابيض بارق لا اله الا الله .. محمد رسول الله .

لطيف الحبيب / برلين
25.12.2014





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,424,179,606
- قدسية الجهل ..قدسية الدين
- الضحك اعلى من صوت الجلاد
- أقلام امراء الطوائف
- الدين والإرهاب لا وطن لهما .....العمامة أوسع من رأس الشيخ
- صعود - العريف البوهيمي- الى السلطة ونهاية الديمقراطية
- تحولات داعية إسلامي في زمن الخضراء
- نساء برشت المقدسات
- حفنة من تراب ... المارقون
- وباءالتربية والتعليم الديني
- s.w.a.t
- -الخبز الحافي-
- حكاية كتاب ...-حقل واسع-
- أبجديات الفاشية الدينية
- فصل لربك وانحر
- رحيل الفنان صالح كاظم
- ‏ حفنة من تراب ... مجزرة زيونه
- الصادق النيهوم .. دفاعا عن كارل ماركس
- ثمانون عاماعلى حرق الكتب في برلين
- حقائق التدمير الامريكي لاثار حضارات وادي الرافدين
- شعب العراق ضحية حرب الخليج الثانية - 2-‏


المزيد.....




- اتحاد الشغل في تونس يطلب تحييد المساجد والإدارة قبل الانتخاب ...
- راهب برازيلي يحظر الجنة على البدينات ويثير على مواقع التواصل ...
- قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة -وطن- لليهود في أمريك ...
- أردنيون ضد العلمانية، وماذا بعد؟
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- الأرجنتين تحي الذكرى الـ25 للهجوم على الجمعية اليهودية وسط م ...
- نائب كويتي: وصول الإخوان إلى متخذ القرار سيؤدي إلى تدمير الك ...
- بعد مهاجمة ترامب لها.. كيف استقبلت النائب المسلمة الهان عمر؟ ...
- سلطة الآثار الإسرائيلية: اكتشاف مسجد أثري من عهد وصول الإسلا ...
- انفجار في مدينة -مذبحة المسجدين- النيوزيلاندية


المزيد.....

- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري
- نقد الاقتصاد السياسي : قراءات مبسطة في كتاب رأس المال. مدخل ... / عيسى ربضي
- الطائفية السياسية ومشكلة الحكم في العراق / عبدالخالق حسين
- النظام العالمي وتداعياته الإنسانية والعربية – السلفية وإغلاق ... / الفضل شلق
- المعتزلة أو فرسان العقلانية في الحضارة الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - لطيف الحبيب - صحابي عند عرش الله