أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - في تونس : أنت وطني ؟ أنت ثوري ؟ إذن صوت للسبسي














المزيد.....

في تونس : أنت وطني ؟ أنت ثوري ؟ إذن صوت للسبسي


محمد بن زكري

الحوار المتمدن-العدد: 4666 - 2014 / 12 / 19 - 23:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يكن ما حدث في الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة التونسية مفاجئا ، فكما كان متوقعا ، حل مرشح اليسار (حمّا الهمامي) ثالثا ، بنسبة تزيد قليلا عن 7 % من أصوات الناخبين ، بينما حل مرشح يمين الوسط ، الليبرالي (الباجي قايد السبسي) أولا ، بنسبة تجاوزت 39 % ، و حل مرشح الإسلاميين و حزب الإخوان الموازي (المؤتمر من اجل الجمهورية) ، الإخوانجي المتنكر تحت قناع الوسطية و حقوق الانسان (منصف المرزوقي) ثانيا ، بنسبة تزيد عن 33 % . و بذلك وجب الذهاب إلى جولة انتخاب رئاسية ثانية ، يتنافس فيها الليبرالي (البورقيبي) قايد السبسي ، و الإسلاموي المرزوقي ، في السباق الى قصر قرطاج .
لم تكن النتيجة مفاجئة ، لجهة النسبة المتدنية ، التي حصل عليها حمّا الهمامي من أصوات الناخبين في تونس ، فذلك هو حصاد ترسبات ألف و أربعمائة سنة من التجريف و التكييف الغيبي للعقول .. المغيب للوعي ؛ الذي يجيّش المحرومين و المفقرين ضد مصالحهم ، و يشحنهم بمشاعر العداء المقدس ضد حقوقهم الانسانية و المعيشية ، زائدا تأثير الآلة الإعلامية الراسمالية كلية السطوة ، الموجهة للنيل من اليسار - و القوى الوطنية الديمقراطية عموما - أيديولوجيا ، و شيطنته في نظر جماهير المتلقين من العوام . و لا زال أفيون الشعوب محتفظا بنسبة كبيرة من قوة مفعوله التخديري .
و حتى لا يتكرر في تونس ، ذلك الخطأ القاتل ، الذي وقعت فيه قوى اليسار و القوى الوطنية الديمقراطية في مصر ، عندما قرر جانب منها مقاطعة انتخابات الإعادة بين أحمد شفيق و محمد مرسي ، و صوت جانب منها لصالح مرشح الإخوان (مرسي) للحيلولة دون وصول شفيق - المحسوب على النظام السابق - الى الرئاسة ؛ فكانت من ثم الكارثة التي لا زالت مصر تعاني من تداعياتها المدمرة حتى الآن .
و حتى لا يتكرر في تونس ، ذلك الخطأ الفادح ، الذي وقع فيه الشعب الليبي ، عندما انخدع بالشعارات السياسية المتاجرة بالدين ، و عندما سقط الحالمون - بالحرية و العدالة الاجتماعية و رخاء العيش و الأمان - في الفخ الإخواني ، المصنّع أميركيّاً ، و المسوّق بعلامة تجارية مغشوشة .. هي شعار (الإسلام هو الحل) ، فكانت النتيجة - حتى تاريخه - ثلاث سنوات و نيّف من الفوضى الشاملة ، و الفساد ، و انهيار الدولة ، و الإفقار ، و الاقتتال ، و انسداد كل آفاق الحلم – مجرد الحلم – بغد أفضل .
فإن قوى اليسار في تونس (إئتلاف الجبهة الشعبية) و القوى الوطنية الديمقراطية من التوجهات الفكرية و السياسية كافة ، مدعوة إلى حشد كل طاقاتها النضالية ، للحضور بقوة في الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية ، و العمل على حشد القوى النقابية و العمالية و الطلابية (المترددة) ، للحيلولة دون وصول الاخوانجي المتنكر (المنصف المرزوقي) مرة أخرى إلى كرسي الرئاسة ، و هو الإسلاموي الأشد سلفية من الشيخ راشد الغنوشي . و من ثم ضرورة الاصطفاف إلى جانب المرشح الليبرالي (الباجي قايد السبسي) رئيسا لتونس الجديدة ،

ومراهقون سياسويون ، و مراهقون يسارويون ؛ هم أولائك الذين يعتبرون انفسهم ثوريين ويساريين و قوى وطنية ديمقراطية ، فيحجبون أو يبطلون أصواتهم أو يتخلفون عن المشاركة بقوة في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة التونسية . فالخيار الان ليس بين المرزوقي و السبسي ؛ بل الخيار هو بين الدولة الدينية الاستبدادية .. والدولة المدنية الديمقراطية ، الخيار صار الان بين القرن الواحد والعشرين .. من جهة ، والقرن السابع .. من الجهة المقابلة ، الخيار الان بين التشريع العصري المتحضر .. وشريعة قطع الايدي و الارجل من خلاف وحد الردة و رضاع الكبير ومضاجعة الوداع . و الخيار الان هو بين المشروع الظلامي .. الذي يمثلة المرزوقي ، و برنامج إعادة البناء و الانقاذ الوطني .. الذي يمثله قايد السبسي .
و إنه ليس في السياسة من طوباوية . ولن يغفر التاريخ لمن يتشدقون بالعدالة الاجتماعية و الديمقراطية وحقوق الانسان .. فـ (يزعلون) كالأطفال ، ولا يصوتون للباجي قايد السبسي ، رئيسا للجمهورية التونسية . على خلفية ثنائية : الانتماء لقوى يمين الوسط المحافظة (المحسوبة على النظام السابق) ، و الانتماء لقوى الثورة واليسار ! .. فما لا يُدرك كله ، لا يُترك جله .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,161,176,156
- مواقف غير محايدة
- في دولة تكبيييرستان : كش ملك ، انتهت اللعبة !
- نحو إقامة الدولة الإسلامية في ليبيا
- التخلف الاجتماعي و البدْوقراطية
- التأسيس لدولة النهب القانوني
- النبي والنساء
- الناسخ والمنسوخ والمفقود والمرفوع
- المارشال السيسي و سؤال الهوية
- أم ريكا مستاءة و ريكا غاضبة
- الأسطورة و الدين
- انتبهو ! الشعب يمهل و لا يهمل
- أردوغان و مسمار جحا العثمانيّ في سوريا
- ظاهرة السيسي
- مات الملك .. عاش الملك !
- فصول من تراجيديا الربيع العربي


المزيد.....




- علماء: الأحافير “حلقة مفقودة” في تاريخ البشرية
- قتلى وجرحى إثر حريق ضخم في منتجع كورشوفيل السياحي الشتوي جنو ...
- رئيس الوزراء الإسرائيلي يعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بي ...
- أمير قطر يفسر سبب مشاركته في قمة بيروت
- شاهد: الأردن يخرج من الدور الثاني لكأس آسيا على يد فيتنام
- موظف بالقنصلية الأمريكية في تركيا يواجه اتهامات بشأن علاقته ...
- نتنياهو: ندخل العالم الإسلامي ونستقبل بحفاوة
- وفاة أكبر معمر في العالم في اليابان عن عمر ناهز 113 سنة
- اشتراكي الضالع يعقد اجتماعه الدوري لمناقشة الوضع التنظيمي
- اليماني يتوقع نقل اجتماعات الحديدة إلى خارج البلاد


المزيد.....

- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد بن زكري - في تونس : أنت وطني ؟ أنت ثوري ؟ إذن صوت للسبسي