أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير عادل - الاسلام السياسي والفساد














المزيد.....

الاسلام السياسي والفساد


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 22:16
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اذا سمع اي شخص ليس له دراية بالقاموس السياسي وقاموس لغة الفساد في "العراق الجديد" ان صح التعبير بـ"الفضائيين" الذي كثر استخدامها في المقالات والخطب والكلمات السياسية والاعلام، فسيستنتج دون اية صعوبة شيئين، اما العراق قام بغزو الفضاء اسوة بأمريكا وروسيا والصين والهند او هناك هجوم من الفضاء على العراق مثل افلام الخيال العلمي التي تنتجها هوليود. بيد ان الواقع ليس كذلك، ويصعب في نفس الوقت ترجمة مفردة "الفضائيين" الى اية لغة من اللغات الحية اذ يحتاج معها صفحة واحدة على الاقل لشرحها كي يفهمها القارئ مضيفا للشرح طبعا بان العراق البلد الوحيد الذي فيه 716 وكيل وزير و4553 بدرجة مدير عام، هذا اضافة الى نواب رئيس الجمهورية الثلاثة ونواب الوزراء مع 50 الف فضائي في الجيش و60 الف فضائي وهم عناصر محسوبة على حماية المسؤوليين....
مهما حاول العبادي من الترقيع لحزب الدعوة والتحالف الاسلامي الشيعي وتنظيف صورته فلن يستطيع انقاذه من حضيض الفساد الذي يغرق فيه. ان مشكلة الفساد التي تنخر كل زواية من زوايا المؤسسات الحكومية والعملية السياسية بسلطتها التنفيذية والتشريعية والقضائية والامنية والعسكرية والاعلامية، التي كل واحد يريد تعليقها على المالكي تكمن في بنية الاسلام السياسي التي تتغذى اما على الغزو الذي سمي بالفتوحات كما الحال في دولة الخلافة الاسلامية، او على منظومة الفساد التي تتفنن في انتاجها وادارتها عندما تسيطر على السلطة السياسية.
ان الفارق بين سلطة النظام البعثي القومي الذي حكم العراق اكثر من ثلاثة عقود وبين سلطة الاسلام السياسي الذي ادار الحكم ولمدة ما يقارب من عقد، هو ان الاول خطط ان يبقى للابد، اما الثاني عاش ولحد الان بخبز يومه وهذا يفسر بأن السرقة والاختلاسات والنهب المنظم وغير المنظم جرت على قدم وساق ودون كلل وبشكل مكشوف ومفضوح، دون اي تردد او خوف من اي رقيب او رادع وخلال فترة قياسية تفوق فيها حجم الفساد الذي بلغه النظام البعثي. اي ان بعبارة اخرى ان النظام البعثي ومنذ تولي صدام حسين السلطة لم يسرق وينهب ويجوع جماهير العراق خلال 24 عام، بقدر ما قامت بها سلطة الاسلام السياسي من عمليات النهب والسرقة خلال اقل من عشر سنوات.
لقد باتت مفردة الفساد مرادفة للاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني، ولا يمكن الفصل بينهما في "العراق الجديد". وخلال السنوات المنصرمة اثبت تجربة الاسلام السياسي في الحكم بأنها لا تستطيع الاحياء وادارة السلطة في نفس الوقت دون عشر الثواني في انتاج الفساد. وما يقوله علي الاديب مؤخرا بأنهم اي قيادة الدعوة لم تكن على علم بحجم الفساد والانتهازيين حول المالكي ليس الا ضحك على الذقون وكذبة فاضحة لا تنطلي على احد، والغرض منها التملص من المسؤولية والمحاسبة وحتى المحاكمة لو كان هناك قانون وقضاء مستقل. وما سر بقاء المالكي لمدة ثمان سنوات ليس بالدعم الايراني ولا الامريكي وحدهما، بل بدعم امثال علي الاديب والعبادي وعمار الحكيم وجماعة الصدر وتلافيف علاوي الذين كانوا يتقاسمون نهب الثروات مع المالكي. ان سقوط مدينة الموصل بيد داعش هو الذي اسقط ورقة التوت عن الجميع وبات كل واحد منهم يحتمي بشماعة سميت المالكي.
ان ادعاءات العبادي حول حربه على الفساد والاقدام على مصادرة الطائرة الخاصة للمالكي وتحويل ملكيتها الى الخطوط الجوية العراقية والكشف عن الفضائيين والغاء المكتب العام للقوات المسلحة، نشرت الاوهام في صفوف المجتمع الى حد بات يعتقد الكثير من الاقلام بأن عصر المساواة والحرية قد دشن في "العراق الجديد"، الا انهم نسوا بأن ما يفعله العبادي كما قلنا في اكثر من مناسبة ليس الا محاولة لتنفيس عن الجماهير التي وصلت بها الأوضاع الى حد لا يطاق. فعلى سبيل المثال وليس الحصر، ان العبادي يصادر طائرة المالكي لكن يعين وكيل وزير الداخلية الذي اشتهر بفساده مستشارا له، كما انه بدء بتشريع سياسة التقشف ليحميلها على كاهل العمال والمحرومين في الوقت الذي يستلم هو 900 الف دولار سنويا، وهو اقل من 4 اضعاف من راتب رئيس الورزء البريطاني او الرئيس الامريكي، بينما نواب الرئيس يتقاضون كل واحد منهم مليون دولار والقائمة تطول، وهكذا بغض النظر كي يستمر حزب الدعوة في قيادة التحالف الاسلامي للسلطة السياسية.
ان القضاء على الفساد لا يمكن دون اقصاء الاسلام السياسي من المجتمع، ولا يمكن دون انهاء المحاصصة التي يدافع الاسلام السياسي بكل ما لديه عنها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,565,999,637
- لماذا يتحمل المواطن السياسة التقشفية ايها اللصوص!
- العبادي ووهم القضاء على الفساد
- التفنن في تسويق الداعشية في العقلية الثقافية العراقية
- العراق بين فكي اوباما وخامنئي
- المعاشات للمليشيات والزبالة للمحرومين
- مرسوم المساواة صفعة لحركتي القومية العروبية والكردايتي
- العبادي والهوية الطائفية
- تقشيف مهزلة -التقشف-
- (عراق واحد) ذهب ولم يعد
- بئس المواجهة الثقافية والفكرية والايديلوجية
- الإرادة الثورية وكسر شوكة داعش
- تحالف الاسلام السياسي الشيعي بين فكي كماشة
- دولة الخلافة الاسلامية والجيفة والغرب
- دولة الخلافة الاسلامية بين -الاسلام المعتدل- و-الاسلام المتط ...
- زعامات ذكورية ولا تاريخية
- بكاء فيان دخيل في مكانه المناسب
- اللاقانوني في القانون الجعفري
- كلكم افاقين!
- وادي الذئاب والنزعة القومية الاردوغانية
- عندما يتحول البابا الى منظر فاشل


المزيد.....




- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- شاهد: المئات من المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون باحة المسجد ...
- في حضور وفد سوري رفيع المستوى.. الشئون العربية للبرلمان: الغ ...
- حركة النهضة الإسلامية تعتبر رئاستها للحكومة الجديدة في تونس ...
- بحماية قوات الاحتلال.. مئات المستوطنين والمتطرفين اليهود يقت ...
- أردوغان: الإسلام تراجع في إفريقيا بسبب الأنشطة التبشيرية وال ...
- لبنان.. عندما تتخطى الاحتجاجات الطائفية والمناطقية والطبقية ...
- زعيم حماس يحذر من خطورة مخططات إسرائيل لـ«تهويد» المسجد الأق ...
- الخريطة السياسية للقوى الشيعية المناهضة للأحزاب الدينية
- تقرير فلسطيني: الاحتلال يستغل الأعياد اليهودية لتصعيد الاعتد ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سمير عادل - الاسلام السياسي والفساد