أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل علي صالح - نقد سياسي ضروري














المزيد.....

نقد سياسي ضروري


نبيل علي صالح

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 17:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثيرون يعيدون تراجعنا وانكسارنا الحضاري الراهن إلى الآخر، مجتمعا أم دولاً أم مراكز قوى إقليمية أم دولية .. وكثيرون أيضاً لا يتعبون أنفسهم ولو قليلاً في التفكير الجدي بحثاً عن الاسباب والعلل والدوافع الكامنة وراء عقليات الهيمنة والسيطرة الإقليمية على وجه الخصوص.
لهذا وقبل أن نتحدث عن قوة الآخر، وعن هيمنته وظلمه وعدوانه، وعن تآمره ومخططاته ودسائسه التي يحيكها باستمرار كما يقول العقل الايديولوجي العربي المنساق ابدا وراء طوطمياوته وخزعبلاته المؤامراتية، مع أن بعضه تلك المؤامرات أمر قائم بطبيعة الحال وموجود دوماً كمصالح بين الدول والجماعات البشرية الى حد بات امرا طبيعيا... قبل ذلك كله إذاً بات لزاماً علينا أن نقر ونعترف بأن هناك ثغرات بنيوية واختلالات جذرية عميقة غائرة في تربة مجتمعاتنا و بلداننا العربية، على مستوى الذات والموضوع في الداخل والخارج.. هي من تدفع الدول والقوى الإقليمية والدولية الطامعة بنا للاستمرار في ممارسة سياسات الهيمنة والتسلط، وتجذبها دوما للسعي باتجاه تحقيق مطامعها بسهولة ويسر على حساب ثرواتنا ومواردنا وجغرافيتنا الطبيعية والسياسية..

وفي محاولتنا البحث والتدقيق في علة المرض، يمكن القول بأنه وعلى مدى عقود طويلة لم تنجح حكوماتنا العربية العتيدة في بناء علاقة مواطنة سليمة وصحيحة وناجحة مع الفرد الإنسان المواطن، كما وأنها فشلت فشلاً ذريعاً في تحشيد وتحريض أجمل ما عنده من قيم ومبادئ فكرية وسلوكية لدفعه باتجاه العمل المنتج والفعال.. كما فشلت في بناء وفي إقامة أي شكل فعال ومؤثر من التعاون الحقيقي والتنسيق الجاد فيما بينها كنظم وحكومات مسؤولة عن تطوير وتأمين احتياجات شعوبها، وضمان مصيرها الحي الفعل.. وبما يساعد على تطوير مجمل القوى والمواقع الاستراتيجية اقتصاداً وسياسةً وامناً، وبما يعزز أيضاً استقلال قرارها الخارجي... كدول وحكومات قائمة ومسؤولة أمام شعوبها ومجتمعاتها..

فماذا كانت النتيجة العملية التي وصلت إليها مجتمعتنا وبلداننا طيلة فترة تطبيق تلك السياسات العقيمة الفاشلة التي لم تنتقد مضامينها، ولم تراجع سياساتها وتطبيقاتها ولم تتم مساءلة خياراتها ومحاسبة الأشخاص الذين أدمنوها ودفعوا باتجاههاً؟
كانت النتيجة أن المنطقة العربية (وهي منطقتنا أساساً، وعليها وفيها ومنها تخرج ثرواتنا ومواردنا الطبيعية والبشرية الهائلة) باتت منطقة جاذبة ومستقطبِة لمطامع الآخرين، على مستوى دول الإقليم بالذات، خاصة بعد خروج الأميركان من العراق (والمنطقة عموماً)، وإعادة بوصلة عقيدتهم القتالية باتجاه منطقة المحيط الهادئ لمواجهة المارد الصيني القادم..
إذاً باتت منطقتنا العربية، كصحن الحلوى، الجاذب لشهية الآخرين، باتت منطقتنا منطقة فارغة استراتيجياً وجيوسياسياً، فسقطنا كعرب –دولاً ونخباً وحكومات- في خضم منطقة منزوعة الحماية الدولية، بعدما استقرت لزمن طويل (استقرار الأعماق واستقرار الأموات)، واستمرت عقوداً طويلة تحظى برعاية (واستثمارات مصلحية نفعية) غربية وأمريكية مؤثرة، وانطلقت تلك القوى الإقليمية لتفعل فعلها فينا، في معظم دولنا العربية المشرقية، ولتخوض على أرضنا (ونحن الضعفاء) حروبها وصراعاتها مع القوى الدولية، وتستخدم فيها أبناءنا، وتحقق مكاسبها بدمائنا، وعلى حساب ثرواتنا المبددة والضائعة.

وهنا نسأل كما يسأل الكثيرون: أين يكمن الحل والدواء بعد تشخيص المشكلة والداء؟
يجب أن ندرك أولاً أن الجسد العربي ضعيف جداً، ومناعته الذاتية هشة، ولكن ضعفه ليس ناجماً عن حالة ضعف ذاتي قدري، بمقدار ما هو ناجم عن تضعيفنا نحن له ولذاتنا، وتبديدنا لطاقاتنا وتسليم قيادنا للآخرين، بما يخلق الفرصة أمام القوى الإقليمية للتأثير علينا والتلاعب بمصائرنا ومقدراتنا..
وثانياُ يجب أن نعمل على إعادة السياسة إلى حضن المجتمع، وتثمير جهود الأفراد، وتزخيم جهودنا وقوانا كدول عربية ذات إمكانات قوية قادرة على الفعل والتأثير..
ولكن ربما يصح هنا قول الشاعر:
......وما لجرح بميت إيلام!!





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,367,799
- سؤال وموضوع مهم: هل الثقافة العربية الإسلامية قابلة للتطور؟
- القضية ليست شعارات ولا مصطلحات... بل أفعال نوعية ومبادرات فع ...
- الأمم الحية ومواجهة تحدياتها الوجودية
- امريكا و-دواعشها- وما بينهما من حرب على الارهاب:
- تجليات الإسلام التاريخي في عصره الداعشي الأخير
- حول الاسلام السوري والتدين الاجتماعي
- البناء المخالف والعشوائيات في مدينة اللاذقية.. أحياء مخالفة ...
- دراما رمضان وتسطيح عقل المشاهد العربي
- مخالفات البناء: واقع مرير وبدائل غير متاحة حتى الآن
- اللاذقية... سويسرا الشرق!!!
- أبو حيدر وشهادة الميلاد الجديدة .. قصة حقيقة من ضيعة -بلوطة-
- الخوف من الأصولية الإسلامية.. وهم أم حقيقة؟!
- الإسلاميون والعنف دور المثقف في تغيير الصورة النمطية عن الإس ...
- العرب وحديث المؤامرة
- الإسلام كرسالة إنسانية مقاربة في المشروع الثقافي الإسلامي من ...
- الإسلام كرسالة إنسانية مقاربة في المشروع الثقافي الإسلامي من ...
- الإسلام كرسالة إنسانية مقاربة في المشروع الثقافي الإسلامي من ...
- من تداعيات أحداث 11 أيلول 2001 م العرب بين مطلب النهوض الحضا ...
- ولاية الفقيه بين الجمود والثبات أو الانفتاح والتجديد
- الأميركيون فرحون بالتغيير، فماذا عن العرب؟!


المزيد.....




- السعودية.. إعفاء العساف من منصبه كوزير للخارجية فمن سيخلفه؟ ...
- دولة مدنية في لبنان؟
- جنبلاط ليورونيوز: باسيل خرب العهد والتعديل الوزاري ضروري وأد ...
- ماذا قال الدبلوماسي الأمريكي تايلور للكونغرس بشأن تحقيق &quo ...
- قادماً من الرياض.. وزير الدفاع الأمريكي في بغداد لمناقشة وضع ...
- جنبلاط ليورونيوز: باسيل خرب العهد والتعديل الوزاري ضروري وأد ...
- ماذا قال الدبلوماسي الأمريكي تايلور للكونغرس بشأن تحقيق &quo ...
- قادماً من الرياض.. وزير الدفاع الأمريكي في بغداد لمناقشة وضع ...
- بعد فشل نتنياهو.. الرئيس الإسرائيلي يكلف غانتس بتشكيل الحكوم ...
- رئيس هيئة المحطات النووية المصرية: -الضبعة- هي بداية مشروع م ...


المزيد.....

- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نبيل علي صالح - نقد سياسي ضروري