أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فؤاد وجاني - الضيعة والدولة














المزيد.....

الضيعة والدولة


فؤاد وجاني

الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 10:17
المحور: كتابات ساخرة
    


في الضيعة إقطاعي ، وهناك خماسون يعملون لصاحب الأرض مقابل ما يسد سغب بطونهم. وحده المالك من يحدد المهام، هذا يحرث ، ذاك يزرع، وذلك يرش المبيدات، والحُصّادُ يُعَيِّنهم ليأتوا إلى خزائنه بكدِّ الرعية.
يعتقد الخماسون أن الفضل في بقائهم يعود إلى صاحب الضيعة، يظنون أنه الذي يطعمهم، يأويهم، يضمن لهم الأمن، يحميهم من بطش سكان الأراضي المجاورة، لذلك يدعون إليه في ختام كل صلاة بالزاوية التي بناها لهم السيد المتفضل : اللهم أطل في عمر صاحب الضيعة، وقِرْ عينه بوارث سره وثروته ، وارثنا، وارث الضيعة .
ولما رأى صاحب الضيعة من الخماسين طاعة لا تجب له، اعتقد في نفسه التنزيه ، وبحث عن أحد في أرضه قادرٍ على فك الخط، والتمييز بين الألف والعتلة، والفصل بين التاء المربوطة واستدارة البصلة، فعهد إليه بكتابة سيرته الذاتية، وأناط به مهمة تعداد خصاله الكريمة، وإحصاء فضائله على الناس. بلغ الأمر بكاتب صاحب الضيعة إلى اعتباره حفيدا للأنبياء، فتبين لاحقا أن جدّه هو الذي بنى الكعبة ونشر دين الإله، وأن على يديه تجري بركات السماء.
أوكل كاتب صاحب الضيعة إلى إمام الزاوية بتلاوة قرطاسه، زُبدة ما تفتقت عنه قريحته الخيالية على المصلين في معبده، فهرع الناس يقبلون يد صاحب الضيعة، ويدعون له بالبركة في عمره، فهذا لقبَّه بأمير المؤمنين، وذاك نعته بملك الفقراء.
تضاعفت ثروة الإقطاعي حين عمد إلى فرض الضرائب على القبائل المجاورة واصفا إياهم بدعاة السيبة والفوضى، ناعِتهم بأعداء الحضارة ، وشكل لذلك جيشا من الخماسين، وألبسهم البذل، واتخذ لهم الرتب والدرجات، كلٌّ حسب ولائه له ووحشيته ضد أعدائه. ولكي يكبح جماح المتمردين ولا تقض مضجعه ثورة جعل من بعض الخماسين شرطة وقوات مساعدة ودرك .
ولما كبرت أرض الإقطاعي وامتدت حتى وصلت مالم يكن في علم الغيب والحسبان،لقبَّ صاحبُ الضيعة الأرضَ بالوطن وأصحابها الأصليين بالرعايا، واتخذ له عيدا للجلوس على العرش، وآخر للاستقلال، وعيدا لمولده الكريم، وعيدا لموت والده المنعم في جنات الخلد، وهلم أعيادا.
أصبح لصاحب الضيعة حكومة ووزراء وبرلمان، بل ونقابات وجمعيات أيضا، وحتى مجلسا لحقوق الإنسان. يعين من شاء، يقيل من شاء أنّى أراد.
وكلما غضب صاحب الضيعة على رعاياه سافر لقضاء العطل في بلاد الغرب والشرق، وإذا غرقت البلاد في الفيضانات تركها وذهب ليشاهد سباق النوق عند أقربائه بإحدى ضيعات الجزيرة.
حين كان فتيا ، أفضى صاحب الضيعة بتصريح لإحدى القنوات الناطقة بلغة لويس السادس عشر أن الحكم أمرٌ صعب جدا ، واستغربَ كيف يستطيع إنسان واحد حكم الملايين...
أَرعايا الضيعة الذين تعدى عددهم الأربعين مليونا، تصبحون على دولة...





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,563,704,283
- هل المغرب في طريقه نحو الديموقراطية؟
- لماذا يزعج فن الراب السلطة في المغرب
- خطاب الحسد
- شيوخ الخليج العربي: أعداء الديموقراطية وكرامة الإنسان
- قطة الملك الأمريكية
- استشهاد المزياني : البلاد التي تعيش دون حرية جسد دون روح
- الرفيق محمد السادس
- المخزن المغربي من جلاد إلى ضحية
- صاحب القفة ومنطق الزيت و السكر
- جمال الثورة..
- المغرب: من النظام الملكي الأبوي إلى الدولة المدنية
- بعض آليات الأيْقَنة الملكية ودروها في فرض السلطة الجبرية على ...
- الخبز أو الملكية بالمغرب
- مشروع دستور -الكراكيز- في المغرب
- فخامة حمار للاعبوش يخاطب الحكام الحمير
- زغردوا ...دستور جديد لمخربستان!
- وصفة البقاء للملوك والرؤساء
- أولى دروس الحرية - قصة قصيرة
- سانتشو بانزا والمالكي
- رِسَالَةٌ مِنْ لَلَّا عْبُوشْ الى مِشْتْر بُوشْ


المزيد.....




- الوسط الفني والإعلامي اللبناني يشارك في الاحتجاجات ويهتف ضد ...
- فنانون شاركوا في المظاهرات اللبنانية... ماذا قالوا
- أول تعليق للفنان محمد رمضان بعد واقعة سحب رخصة طيار بسببه
- المغرب ينضم إلى الشبكة الدولية لهيئات مكافحة الفساد
- الفنانة اللبنانية نادين الراسي تنفجر غضبا في شوارع بيروت
- العربية: احتراق مبنى دار الأوبرا في وسط بيروت جراء الاشتباكا ...
- الشوباني يعلق أشغال دورة مجلس جهة درعة بسبب تجدد الخلافات
- الموت يفجع الفنان المصري أحمد مكي
- بالفيديو... لحظة سقوط الليدي غاغا عن المسرح
- أنباء وفاة كاظم الساهر تصدم الجمهور... وفريق العمل ينشر توضي ...


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فؤاد وجاني - الضيعة والدولة