أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - الدكتور حيدر العبادي - افعلها تدخل التارخ















المزيد.....

الدكتور حيدر العبادي - افعلها تدخل التارخ


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 10:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



أ.د.قاسم حسين صالح
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

تنطلق نصيحتنا هذه من حقيقيتين،الأولى:ان الانتماء لحزب سياسي يلزم رجل الدولة الأول(رئيس مجلس الوزراء) بتوجيهات حزبه التي قد تتعارض مع طموحاته الشخصية وما يتطلبه الواقع من اجراءات تمس مصالح حزبه،والثانية:ان المجتمع العراقي يفضل،بل يريد ان يكون رئيس مجلس الوزراء مستقلا سياسيا.
لنبدأ بالحقيقة الأولى.
ينتمي الدكتور حيدر العبادي الى حزب الدعوة،ويتحمل شاء ام ابى، ما ارتكبه حزب الدعوة من سياسة غير حكيمة على مدى ثمان سنوات كان فيها امينه العام (السيد نوري المالكي) رئيسا للوزراء.ومع ان الرجل (المالكي) حاول في البدء ان يكون بمستوى رجل دولة الا انه وشركاءه وسيكولوجية العقل السياسي العراقي الذي تبرمج على انتاج الازمات جعلت من حكومته ،الأخيرة بشكل خاص، افشل وافسد حكومة في تاريخ العراق.فضلا عن حقيقة اخرى هي ان اي حزب سياسي تتغير اخلاقه حين يستلم السلطة..بمعنى ان السلطة تفسد اخلاق الحزب وتضطره الى ان يتنصل عن مبائه وما كان ينادي به زمن نضاله السلبي..خاصة في ظل الصراع السياسي العراقي الذي تحكمت به (البارنويا الطائفية)..ما اضطر الحزب (خوفا ان يتغدى به خصومه)الى ان يعتمد مبدأ الثقة على حساب معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة ،فجاء بالاقارب واعضاء حزب ليسوا بمستوى المسؤولية وانتهازيين واسند اليهم مسؤوليات في ادارة الدولة ومؤسسات الحكومة..فكان ما كان من فساد اعترف به (المالكي)نفسه بقوله " لدينا ملفات فساد لو كشفناها لأنقلب عاليها سافلها"..فضلا عن سوء خدمات ولدت جزعا لدى الناس،وكرها لحزب الدعوة،وخيبة آمال حتى لدى جماهير واسعة من الشيعة.
ومسألة أهم وأخطر،كيف يمكن للسيد العبادي الايفاء بما ورد في برنامجه الحكومي الذي الزمه بمكافحة الفساد وبين اعضاء حزب الدعوة من هو متهم بعمليات فساد كبرى؟.وبما انه لا حلّ حاسم لمشكلة الفساد الا بتشكيل محكمة من قضاة مستقلين سياسيا تبدأ بمحاكمة من وصفتهم المرجعية الموقرة بـ(الحيتان)..فهل بامكان السيد العبادي القيام بذلك وهو ضمن تنظيم حزب الدعوة..بل هل الحزب نفسه يسمح له بذلك؟.واقع الحال سيجعله امام خيارين:اما ان يتمرّد على الحزب..فيكيد له وقد ينهيه،واما ان يأتمر بأمر الحزب ويسكت فيضعه الناس في الكفة الثانية الموازنة لكفة المالكي..وسيخيّب آمالهم كما خيّبها سلفه.
نخلص من هذه الحقيقة الى ان السيد العبادي،مهما فعل فان ثقة العراقيين به تبقى موضع شك ان بقي منتميا لحزب الدعوة،وسيضخمّون اي خطأ او تقصير منه لأنه من حزب الدعوة..ويرونه لا يختلف عن سلفه وأمين حزبه.
وهنا تحديدا،يعيش السيد العبادي حالة مأزقية..فأمين حزبه (المالكي)وقف بالضد منه يوم جرى ترشيحه لرئاسة الوزراء،ووصف العبادي بأنه يمثل نفسه..بل ان الأمر وصل الى (تجييش) حزب الدعوة ضد ترشيح العبادي..ولنا ان نتذكر تهديدات ما اطلق عليهن(حريم السلطان)..وقول احداهن :" ستكون شوارع بغداد دمايات ان ترشح احد غير المالكي".
والمأزق هنا له بعدان،الأول سيكولوجي..نلخّصه بان السيد المالكي يرى أن صاحبه(العبادي) غدر به واطاح بطموحاته التي صورت له انه زعيم من نوع فريد،وانه يشعر بحيف او حقد ربما يولّد لديه دافع انتقام،لاسيما اذا نجح العبادي فيما لم ينجح هو فيه. مقابل ذلك،ان العبادي نفسه يشعر بمخاوفه التي اعلنها صراحة في كربلاء(يريدون يقتلوني..ما يهمني)،وان عليه ان يأخذ حذره سيما وان نجاحاته ورضا خصومه عنه تغيض المالكي ولا تسّره.والاشكالية هنا ان السيد المالكي هو امين حزب العبادي وان عليه ان يأتمر بأمره..فيما هو يريد تحقيق اجراءات تعارض رغبة المالكي..ابرزها ما قام به من اصلاحات في اخطر مؤسستين بالدولة،الدفاع والداخلية..وهذا هو البعد الثاني..الوظيفي للمأزق.الذي اضطره الى ان يعتمد اجراء الآعفاء في تلك الاصلاحات وليس مبدأ العقاب والثواب..في رسالة تحمل معنى ضمنيا للمالكي بأنه (متفضل)عليه.
وما تعنيه هذه الحقيقة المركبة سيكولوجيا ووظيفيا هو ان بقاء السيد حيدر العبادي في حزب الدعوة يسبب له قلقا ليس فقط من السيد المالكي ،بل ومن اعضاء آخرين فيه بينهم من يشعر بـ(النقمة )عليه.ولأن الجهاز العصبي للأنسان لا يتحمل قلقا مستديما..وانه يعمل على خفضه،فان السيد العبادي قد يظطر الى مداراة هذا واسترضاء ذاك من اعضاء الحزب..وقد يقع فيما وقع فيه سلفه (المالكي) سيما وان اغراءات السلطة لا يمكن مقاومتها في الواقع العراقي..فيعمل على ان يزيح المالكي من امانة الحزب ليتولاها هو..لأنه لا يمكن ان يدوم الحال على هذا التضاد..اعني ان يكون العبادي رئيسا للوزراء وعضوا في حزب امينه..المالكي!..سيما بعد كشف فضيحة خمسين الف جندي وهمي(فضائي) في اربع فرق عسكرية(نفاها السيد المالكي) استلموا،هم او المسؤولون المحسوبون على المالكي ومكتبه العسكري مليارات الدولارات،وما سيتبعها من فضائح ما حصلت في تاريخ الحكومات العراقية.
والحقيقة الثانية نلخّصها بالآتي:
ينفرد المجتمع العراقي بتعدد مكوناته وتنوعها..قوميا ودينيا ومذهبيا..فضلا عن تعدد احزابه واختلافاتها المتضادة من الاسلامية المتطرفة الى العلمانية والماركسية.ويثبت التاريخ السياسي للعراق ان الحزب الذي يتولى الحكم فيه ينفرد بالسلطة ويحتكر الثروة.وما فعله حزب الدعوة وامينه السيد نوري المالكي لا يختلف عما فعله حزب البعث وامينه صدام حسين من حيث احتكار الوظائف والثروة..بل ان حزب الدعوة احتكرهما ليس لطائفته بل لحزبه فيما احتكرها حزب البعث لافراد حزبه بغض النظر عن الطائفة والقومية.فتولد اليقين لدى العراقيين بأن رئيس الوزراء المنتمي لحزب معين،ايا كان هذا الحزب..سيعمل لصالح حزبه ولن ينجح في ان يكون عادلا وموضوعيا..لاسيما في عراق ما بعد التغيير القائم على المحاصصة الطائفية الممثلة باحزابها لا باشخاصها.ما يعني ان السيد العبادي مهما عمل من اجل الناس والوطن فانه لن يكون بمستطاعه ان يكون على مسافة واحدة من جميع مكونات المجتمع العراقي..ومهما فعل فانهم لن يصدّقوا ان تكون مسافته عن الشيعة هي نفسها عن السّنة في امور الحكم..مادام منتميا لحزب يرونه ممثلا لطائفة معينة..وانهم يصدّقون فقط برئيس وزراء يكون مستقلا سياسيا..وله فقط سيمنحونه ثقتهم وتأييدهم.
وضحت النصيحة الآن..وخلاصتها،ان الوضع السياسي والاجتماعي والأمني المعقد والمخاطر التي يتعرض لها العراق..تحتاج رئيس وزراء مستقلا سياسيا..متحررا من القيود الحزبية..بفكر منفتح يلتقط العبرة من ايجابيات وسلبيات سابقيه..بدءا من الحكمة التي تمتع بها فيصل الاول مرورا بحماقة صدام حسين وانتهاءا بأخطاء وخطايا نوري المالكي في ابتلاعه وحزبه السلطة والثروة.
ان الذي شجعنا على تقديم هذه النصيحة ان الدكتور العبادي حقق حضورا دوليا لافتا في اقل من ثلاثة اشهر،وبث نوعا من التفاؤل في نفوس العراقيين الذين وصلوا درجة اليأس من اصلاح الحال..برغم ان التغيير حصل في اداء الحكومة ولم يحصل بعد في حياة المواطن.ونصيحتنا لك ايها الأخ حيدر العبادي ان تخرج للناس بخطاب تعلن فيه انسحابك من حزب الدعوة..مشيدا بنضاله وتضحياته،مبررا ذلك بما ورد في اعلاه بصياغة تجيدها.
انك ان فعلتها..ستدخل التاريخ..وسيدرك العراقيون ان اجراءك هذا هو من اجل ان يتوحّدوا فيكونوا هم حزبك وظهيرك،وستكون حديث الساعة في الفضائيات بدءا من سي أن أن و بي بي سي ،وانتهاءا باكثر من خمسين فضائية عراقية..تجمع كلها على انك وطني عراقي..شجاع وأصيل..فهل ستفعلها؟..نأمل ذلك.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,167,435
- السياسييون وعلماء الاجتماع
- في سيكولوجيا خسارة الفريق العراقي
- القيم وصراع الاجيال في المجتمع العراقي- تحليل سيكوبولتك (3-3 ...
- القيم وصراع الاجيال في المجتمع العراقي- تحليل سيكوبولتك (2-3 ...
- المؤتمر الوطني للتربية الايجابية - طموح وتحديات
- القيم وصراع الاجيال في المجتمع العراقي- تحليل سيكوبولتك (1-3 ...
- ماذا لو خرج الحسين الآن في بغداد؟!
- ثورة الحسين..درس لحكّام هذا الزمان
- القيم بعد التغيير وعلاقتها بالأزمة السياسية
- نرجسية الفيسبوك
- تأثير الطلاق في الأطفال - تحليل سيكولوجي
- ثقافة نفسية(119): وصفة -سحرية- لكشف من يكذب عليك!
- في العراق..تفرح وتبكي معا..في ليلة!
- ثقافة نفسية(166): الغيرة والحب
- عراقيون..مدمنو فيسبوك! تحليل سيكولوجي
- ثقافة نفسية (120): حذار ان تكون عاطفيا!
- الرئاسات الثلاث مع التحية..المبدعون لخلق عراق معافى
- لصوص بغداد..بين زمنين
- ثقافة نفسية (112):تفسير الاحلام بين ابن سيرين وفرويد
- هاني فحص..رجل الدين العلماني!


المزيد.....




- كشف رسالة من ترامب لأردوغان بيوم بدء -نبع السلام-.. CNN تؤكد ...
- خارجية قطر توضح عاملين لقراءة عمليات تركيا في سوريا وترد على ...
- منقبة سعودية تشكو -مضايقات- في موسم الرياض.. وتركي آل الشيخ ...
- كشف رسالة ترامب لاردوغان يثير ضجة.. وعبدالرحمن بن مساعد: يكف ...
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- مجلس النواب الأميركي يدعم بأكثرية ساحقة مشروع قانون يدين قرا ...
- فرار الجهاديين من السجون في شمال سوريا يؤرق المجتمع الدولي
- سيارات موكب بوتين في الإمارات تحمل حروفا روسية... لماذا؟
- عراقجي: إيران مصممة على تخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - الدكتور حيدر العبادي - افعلها تدخل التارخ