أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد حسن يوسف - واقع العقد الاجتماعي الصومالي














المزيد.....

واقع العقد الاجتماعي الصومالي


خالد حسن يوسف
الحوار المتمدن-العدد: 4662 - 2014 / 12 / 14 - 00:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


منذ ولوج الانسانية في طور التمدن والانسانة الاجتماعية, أتجه البشر إلى النظم,الأعراف,والقواعد والتي تقوم بتنظيم حياتهم وعلاقاتهم على شتى المستويات ولاسيما الاجتماعية منها.

وفي التجربة التاريخية الصومالية, أنتهى الأمر مع المجتمع الصومالي لكي يقوم برسم ووضع قواعد وأعراف اجتماعية لتنظيم علاقاته, وهو ما يبدو واضحا مع قراءة التاريخ الصومالي خلال 1500 سنة الأخيرة والتي تمثل الفترة الأكثر وضوحا في طرح وتكريس هذه الأعراف, قياسا مع التاريخ الصومالي الذي سبقه.

فكان بذلك ميلاد أعراف دارود Darood,دير -dir-, وغيرها, والتي يتم تعريفها باللغة الصومالية بالحير Xeer, وأعتقد شخصيا أن "حير دارود" و "حير العيسى", يمثلون باقدم الأعراف الصومالية القائمة حاليا, نظرا لوضوح ملامحهم بعد كل هذا الزمن الطويل, ولسبب أن تاريخيتهم لا تتعرض لحالة التضارب عند عرض سياقها التاريخي, مقارنة مع "حير ديريد", والذي يشكل قيام تحالفه والذي جمع العديد من القبائل الصومالية, بحالة اجتماعية ضبابية في تشكلها الزماني وتضارب تاريخيتها.

ناهيك عن تأكيد البعض أن "حير قبيلة العيسى", يشكل أقدم أعراف هذه المجموعة في التشكل التاريخي.

إلى أن الأعراف الصومالية الموغلة في قدم تاريخيتها ليست في ظل الإطلاع حاليا, نظرا لغياب الأدبيات المكتوبة والتي تتحدث عن طبيعتها وتؤكد وجود أعراف محددة في الأزمان الغابرة, وأن كان ذلك لا ينفي حتمية تواجدها تاريخيا.

وقد عرفت حضارات انسانية عديدة النظم,الأعراف والتي نظمت إيقاع سيرورتها, خاصة وأن هذه الأدبيات تمثل بضرورة حتمية لقيام أي حضارة وواقع انساني مدني أو أهلي.

وبدورها فإن إرث الأديان عموما, كان ولا يزال بجملة من النظم,الأعراف,والقواعد المنظمة لحياة البشر وطبيعة علاقاتهم عموما, وبحضور المسيحية والاسلام, إلى الصومال تشكلت مجموعة أخرى من الأعراف والنظم الاجتماعية.

وأن كانت المسيحية لم تؤثر في الأغلبية الساحقة من المجتمع الصومالي, وأقتصرت على جماعات محدودة جدا في ساحل شمال غربي الصومال بمنطقة أودل "Awdal" و جبال جلجالا "Galgala" في شمال شرقي الصومال, بينما أضافت الأعراف الاسلامية بعمق إلى بنية المجتمع الصومالي, كما ومضمونا وبذلك تشكلت هوية صومالية اقريقية-اسلامية المنحى.

وكما تمثل النظم والأعراف بحالة سيرورة لا بد منها في حياة الشعوب, فإن ذلك أيضا يمثل بحالة لا بد منها مع المجموعات البشرية الصغيرة الحجم, وبما في ذلك تلك المجموعات التي لا تقبل بها أعراف ونظم المجتمع بهم, أو ينحيهم التيار الاجتماعي العام جانبا.

وتنتهي المجتمعات إلى واقع الصراعات والتمزق, حينما تبدأ بعض المجموعات في تجاوز الأعراف العامة, أو حينما تحل حالة تمزق اجتماعي عام على المجتمع, كما هو ماثل في الحالة الصومالية الراهنة, ويصبح العقد الاجتماعي والذي كان يمثل بسيد العلاقات والموقف, بحالة اجتماعية تم تجميدها إلى حين من الدهر.

لدى يحرص كل مجتمع حريص على تماسكه وجملة أعرافه,نظمه,مواثيقه,وعقوده, في الحفاظ على عقده الاجتماعي, ويصبح مقدار تمسك المجتمع بهذا العقد, كمقياس لمدى نضوجه الاجتماعي والتاريخي, والمجتمعات التي تستطيع في التمكين لعقودها الاجتماعية, قابلة لتطور على شتى الأصعدة الحياتية.

فالعقد يراعي عادتا الحقوق والواجبات على المستويين الفردي والعام, وهو ما يساعد في تشكل المجتمع المدني والذي ترسخ فيه المواطنة والديمقراطية, وفي حال غياب الأخيرة عن أعراف وأدبيات المجتمع, فإن العقد الاجتماعي ذاته يصبح بحالة اجتماعية مؤسسه للإستبداد وإجهاض حالة الحراك العام في أوساط المجتمع, وانطلاقا من ذلك, فإن حتمية التطور تملي بالعقد الاجتماعي الديمقراطي كسيد للموقف, والذي هو مرآة جامعة لمجتمع صومالي متماسك وقابل للحياة الانسانية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مقتل النائبة سادا والتداعيات
- الدراويش ما بين النضال والتقييم1
- عبدي سعيد: يقلق مهاجميه فكريا
- جماعة الإعتصام تسعى لحكم الصومال
- الرحمة لعبدالله خليفة
- مناظرة الإيديولوجي والملحد1
- لماذا لا تراهن العلمانية على الانسان؟
- ماهية ذكرى 21 أكتوبر لدى الصوماليين
- ذاكرة ذات صلة برئيس صومالي2
- ذاكرة ذات صلة برئيس صومالي1
- الولاء والأدوار الاجتماعية1
- علمانيتي ببساطة
- رجلان وإنهيار الصومال واليمن1
- الجنرال أحمد سليمان عبدالله2
- البيض ورجال اليمن في وهم
- تكفير كاتب صومالي
- قراءة لمذكرات داعية2
- الجنرال أحمد سليمان عبدالله1
- إلى أين سورية الدامية؟
- العلمانية كحاجة وجدوى


المزيد.....




- -حماس- تشيد بدور قطر في مساندة الفلسطينيين
- الكشف عن حقيقة ضربات القوات الجوية المصرية لمواقع في درنة ال ...
- النجم الفرنسي جيرار ديبارديو يعتزم الهجرة إلى الجزائر
- الغوطة.. أهال مفجوعون يبحثون عن أطفالهم في المستشفيات
- بريطانيا تدرس تواجدا عسكريا دائما في الكويت
- مــــــيثاق الأغلبيــــــــة
- بالفيديو... تحويل سيارة إلى -ماوس- كمبيوتر
- قائد الجيش اللبناني: سنتصدى لإسرائيل بكل السبل المتاحة
- 80 قتيلا في غارات على الغوطة الشرقية قرب دمشق وقوات النظام ت ...
- لام أكول (2): ما آل إليه حال الجنوب جعل الكثيريون يعتقدون أن ...


المزيد.....

- في مفهوم السلطة / مي كمال أحمد هماش
- قيم النظرية البراجماتية ردا على البروفيسور اربان / رمضان الصباغ
- علاقة منهج الغزالي بمنهج ديكارت هل هي علاقة توافق أم علاقة س ... / حنان قصبي
- كارل بوبر ومعايير العلمية - جوينيي باتريك ترجمة حنان قصبي / حنان قصبي
- مهارات الإصغاء / محمد عبد الكريم يوسف
- نيتشه قارئا لسقراط / محمد بقوح
- النظرية البراجماتية للقيمة ردا على هربرت و. شنايدر / رمضان الصباغ
- الاسلوب القويم لتعامل الاسرة مع اطفالها / حامد الحمداني
- ما بعد الحداثة / نايف سلوم
- في ذكرى يومها العالمي: الفلسفة ليست غير الحرية في تعريفها ال ... / حسين الهنداوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خالد حسن يوسف - واقع العقد الاجتماعي الصومالي