أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - كوثر الياسري - الولايات المتحدة الأمريكية و العراق : رؤية في أسباب و مسوغات حرب عام 2003















المزيد.....

الولايات المتحدة الأمريكية و العراق : رؤية في أسباب و مسوغات حرب عام 2003


كوثر الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 4659 - 2014 / 12 / 11 - 17:29
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


ليس من السهل بمكان البحث في الأسباب و المسوغات الحقيقية لاحتلال العراق من قبل الولايات المتحدة ، فالبعض تحدث عن أسباب اقتصادية و الآخر دينية و البعض الآخر يتحدث عن أهداف عسكرية و إستراتيجية شاملة ، تدخل من بين أهداف الولايات المتحدة لإعادة تهيئة المنطقة و ترتيبها من جديد ، بيد انه لا يخطأ من يظن ان كل هذه الأسباب مقنعة نوعاً ما اذا حاولنا ان نبحث عن النتائج المستخلصة من الاحتلال الأمريكي للعراق ، على هذا الأساس فأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق عام 2003 تعود لأسباب متعددة مباشرة و غير مباشرة ، يمكن القول ان أهم هذه الأهداف هو القضاء على النظام العراقي الدكتاتوري (كما توصفه) بدافع نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وهذا يشير الى ان الديمقراطية وحقوق الإنسان تمثل أهم البوابات التي دخلت منها الولايات المتحدة لتشرعن احتلالها والتدخل في شؤون الدول الأخرى و من بينها العراق.
فلو القينا نظرة سريعة على تاريخ الولايات المتحدة و تبعيات الاهتمام بحقوق الإنسان و المفردات الأخرى التي تروج لها ، سنجدها تعاكس ما تقوم من ممارسات تتعلق بحقوق الإنسان الآن. وهذا ما نجده في جرائمها التي ارتكبتها و التي تتعلق بالإبادة الجماعية بحق الإنسانية وغيرها من الجرائم التي ارتكبتها في تاريخها الوسيط تجاه الهنود الحمر او الجرائم التي ارتكبتها في العصر الحديث و التي تتعلق بالعراق و أفغانستان .
ان الولايات المتحدة استطاعت ان تختبئ لمدة طويلة وراء مبادئ ولسن الأربعة عشر المتعلقة بحقوق الإنسانية ، إضافة الى دور الولايات المتحدة في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 ، لكن واقع الحال يقول ان كل هذه الأمور لا تعد بالنسبة للولايات المتحدة سوى حبر على ورق تتذرع بها وقت ما تشاء و تضربها عرض الحائط حينما تتعارض مع مصالحها و أهدافها .
اما السبب الآخر لاحتلال العراق فيمكن إدراجه انه يدخل من بين إستراتيجية الواليات المتحدة الكونية للحرب العالمية على الإرهاب بعد أحداث 11 أيلول 2001 ، فتمثل هذه الحرب احد أهم الأسباب التي اتخذتها الولايات المتحدة لتجعل من العراق بؤرة عالمية تكافح فيه الإرهاب الدولي و تستقطبه فيه ، فالعراق كما هي أفغانستان بيئة قابلة لان تكون مزمنة بالصراعات و العنف الداخلي المستدام ، و هو بيئة خصبة لاستقطاب الأضداد و ثنائيات المذهب و الدين و القوميات ، فقد بدأ العمل بهذا المشروع بعد عام 2001 في ظل حكومة جورج بوش الابن تحت ذريعة لشن الحرب على الإرهاب العالمي لاسيما في أفغانستان والعراق لتحقيق هدف مزدوج هو السيطرة على أفغانستان من ناحية تكتيكية و السيطرة على أسيا الوسطى من ناحية إستراتيجية أخرى لأجل السيطرة فيما بعد على منابع النفط في الخليج العربي باحتلالها العراق (على وفق فرضيات ماكندر التي تقول : ان من يحكم أسيا يسيطر على قلب العالم و من يسيطر على القلب يسيطر على الجزيرة العالم من يستطير على جزيرة العالم يسيطر على العالم) و التي تتفق مع فكرة احتلال أفغانستان كخطوة أولى بوصفها تقع في قلب اسيا من ثم العراق كمرحلة ثانية بوصفه يطل على مناطق إستراتيجية في قلب العالم ، لهذا يجب ان نبين تداعيات الحرب على أفغانستان والعراق وانعكاساتها على الوطن العربي عامه والخليج خاصة تندرج من بين أهم طرائق الولايات المتحدة لاستدامة الهيمنة العالمية .
اما ما يخص الذرائع الأخرى و التي تتعلق بنزع أسلحة الدمار الشامل كالأسلحة النووية والصواريخ البالستية والأسلحة الكيماوية والبيولوجية ، فقد سوقت الولايات المتحدة هذه الأفكار لتكسب رأي عام سياسي و قانوني دولي يتعلق بمجلس الامن و القوى الكبرى الأخرى ، لتسوغ تدخلها المباشر في العراق من بوابات حفظ امن المنطقة بشكل خاص و حفظ الأمن و السلم الدوليين بشكل عام ، بيد ان من يلقي نظرة سريعة الى هذا السبب يجد ان أهم أهداف نزع أسلحة الدمار الشامل التي تبين بعد حين انها مجرد كذبة هو تأمين إسرائيل و إزالة الخطر التي كان يهددها طوال سنوات طويلة .
بشكل عام : من الضروري القول ان احتلال العراق و تسويق هذا الأمر عبر بوابة نزع أسلحة الدمار الشامل لاقترن بـ عام 2003 فحسب ، إنما يعود الى جملة من السياسات و المخططات ( القديمة - الحديثة ) لإعادة تشكيل المنطقة التي اتبعتها الولايات المتحدة تحت غطاء دولي لتجريد العراق من كافة قدراته التقنية والعسكرية و حتى موارده البشرية (الفكرية و علماءه) وذلك لجعله دولة ضعيفة غير قادرة على تهديد مصالح الولايات المتحدة في الخليج العربي إضافة الى ضمان امن و مصالح الحليف الاستراتيجي التقليدي العميق في المنطقة (اسرائيل) . ان العراق كان على وشك ان يصل الى مرحلة حدوث توازن استراتيجي تقليدي و غير تقليدي مع إسرائيل يتعلق بقدرات الطرفين على تطوير أسلحة و صواريخ عابرة للقارات و إمكانية الوصول الى العتبة النووية فيما يخص العراق لو ترك فترة زمنية مناسبة (رغم عدم اعتراف إسرائيل الى الآن امتلاكها للقوة النووية) .
من ناحية ثاني و قدر ارتباط العراق بمشروع إعادة هيكلة و تقسيم المنطقة ، لم يكن من المنطقي إعادة تهيئة و تقسيم الشرق الأوسط اثنياً و قومياً و دينياً و طائفيا بوجود قوة إقليمية لها وزن جيوبولوتيكي كبير مثل العراق ، فالعراق يكاد يمثل الدولة العربية الوحيدة التي امتلكت قدرات بشريه وموارد ماديه وكانت على وشك ان تحقق توازن استراتيجي نووي مع إسرائيل ، إضافة الى ان العراق كان بمثابة الجدار العازل و السد المنيع ضد الإطماع الإقليمية (سواء القادم من إيران و تركيا و إسرائيل) ، فمشاريع هذه الدول لم تكن لتتحقق مع وجود العراق كدولة قوية فاعلة في الشرق الأوسط . العراق كان يصد دوماً اندفاع إسرائيل تجاه العمق العربي و يعد احد كوابيس الاسرائليين على طول سنوات غابرة .
من ناحية أخرى و قدر تعلق الأمر بالأهداف و المسوغات الاقتصادية لاحتلال العراق عندما نتحدث عن اقتصاد العراق فان أول ما يتبادر في العقل من أفكار يمكن بحثها هو النفط ، لأهمية المتشعبة في تحديد الأسعار العالمية و بالتالي التحكم في رفع و خفظ إنتاجه و طرائق بيعه و شراءه من ثم انعكاساته على اقتصاديات القوى الكبرى و الدول الصناعية. هذا المورد وخصائصه المميزة في العراق ، جعله يقف أمام تحديات عظيمة أهمها الإطماع الغربية للهيمنة على الأسواق النفطية العالمية ، اذ يمثل العراق ثاني احتياطي نفطي في العالم وهو يشكل المركز و ثقل الاقتصاد العراقي .
ونظرا لمكانة النفط بوصفه مصدرا للطاقة الأمريكية و واحد من أهم آليات الهيمنة الأمريكية العالمية و مع استمرار تراجع الاحتياطي النفطي لدى العديد من الدول الصناعية الكبرى وانحساره في مناطق محدده في العالم لاسيما الشرق الأوسط .هذه الأسباب تبين لنا اهتمام الولايات المتحدة بنفط العراق . بيد ان الولايات المتحدة لا تنظر للعراق من بوابة النفط فقط بقدر ما يوجد موارد اقتصادية أخرى غير النفط غير موظفة للعراق واهم هذا الموارد الزئبق والغاز الطبيعي والكبريت واليورانيوم والحديد والفوسفات والزنك ، بالإضافة الى ان واحد من أهم الأمور التي سعت الولايات المتحدة الأمريكية تحقيقها هي ربط العراق بالمنظومة الرأسمالية العالمية و إخراجه من كنف الفكر الاشتراكي عبر دمجه باقتصاد السوق و التنقل الحر للموارد و رأس المال وحرية الاستثمارات . اذ ان العراق قبل 2003 كان يتبنى المنهج الاشتراكي في تعاملاته الاقتصادية على نطاق الدولة وكان اقتصاد العراق ريعياً استهلاكيا وخدميا ، اما بعد عام 2003 أصبح للعراق إمكانيات اقتصادية تجعل منه بيئة خصبه للاستثمارات الأجنبية الرأسمالية.
ان النتائج الواقعية الآن جراء هذا الاحتلال يمكن قياسها عبر ما يشهده العراق من طائفية مقيتة و اقتتال داخلي بين قومياته و مذاهبه و الشرخ الكبير الذي أوجده المحتل الأمريكي لهذا البلد ، فنظرة سريعة على واقع العراق الآن ، تؤكد لنا حجم الآثار الاجتماعية الكبيرة التي نتجت جراء هذا الاحتلال ، فضلا عن الانحلال الكبير الذي أصاب المؤسسات الحكومية و شبه الحكومية و التي لها آثار و انعكاسات اجتماعية ليست قليلة على الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي ، إذ يمكن القول ان أهم الآثار الاجتماعية التي طرأت على العراق هو الفساد الإداري و السياسي الذي نخر بالمجتمع و مفاصله و مؤسساته وهو الهدف الرئيس الذي كانت تسعى إليه الولايات المتحدة من اجل ان تزعزع ثقة الفرد العراقي بدولته القومية و مجتمعه وان ينظر العراقي الى مجتمعه على انه مفكك ضعيف لا توجد له أي إستراتيجية لترتيب علاقته في الداخل و الخارج ، فضلا عن الجهود الكبيرة التي سعى الاحتلال الى تحقيقها عبر إيجاد حكومة طائفية غير مهنية ضعيفة والتي أدت بدورها الى التفريق بين صفوف المجتمع العراقي و تمزيقه ، وهذا انعكس بدوره على امن العراق و تماسكه و وحدته أرضاً و شعباً و ثقافةً .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,607,810,508





- ماذا يحصل لجسمك عند ابتلاع للعلكة؟
- رئيس المخابرات العسكرية بالعراق يحذر عبر CNN من عودة داعش
- رأي.. بارعة الأحمر: ثورة اللبنانيين ضد الفساد أمام فخ الإبرا ...
- التحضيرات جارية لزيارة بوتين إلى مصر
- اكتشاف لا مثيل له في الكون .. أقمار العملاق الأزرق -ترقص- لت ...
- جنرال إسرائيلي: حركة الجهاد الإسلامي تزداد قوة!
- الدوريات الروسية التركية شمال شرق سوريا تواصل عملها
- البحرية الأوكرانية تؤكد استلام السفن الثلاث وبدء سحبها إلى أ ...
- الفقد الجلل: وداعا سي مصطفى اليزناسني
- جابر المبارك الحمد الصباح يعتذر لأمير الكويت عن تعيينه رئيسا ...


المزيد.....

- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب
- اطروحة التقاطع والالتقاء بين الواقعية البنيوية والهجومية الد ... / علاء هادي الحطاب
- الاستراتيجيه الاسرائيله تجاه الامن الإقليمي (دراسة نظرية تحل ... / بشير النجاب
- ترامب ... الهيمنة و الحرب الاميركية المنسية / فارس آل سلمان
- مهددات الأمن المائي في دول حوض النيل قراءة في طبيعة الميزان ... / عمر يحي احمد
- دراسات (Derasat) .. أربع مقالات للدكتور خالد الرويحي / موسى راكان موسى
- مفهوم ( التكييف الهيكلي ) الامبريالي واضراره على الشعوب النا ... / مؤيد عليوي
- الحياة الفكرية في الولايات المتحدة / تاليف لويس بيري ترجمة الفرد عصفور
- الحرب السريه ضد روسيا السوفياتيه / ميشيل سايرس و البير كاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - كوثر الياسري - الولايات المتحدة الأمريكية و العراق : رؤية في أسباب و مسوغات حرب عام 2003