أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - سفينة نوح الفضائية.. قبل وبعد الإنهيار














المزيد.....

سفينة نوح الفضائية.. قبل وبعد الإنهيار


عمر مصلح

الحوار المتمدن-العدد: 4651 - 2014 / 12 / 3 - 23:46
المحور: الادب والفن
    


سفينة نوح الفضائية.. قبل وبعد الانهيار

كما هو معلوم أن البوليفوني موسيقياً تعني إصدار نغمتين أو أكثر في نفس الوقت.. وهنا أجد أن رواية سفينة نوح الفضائية تندرج ضمن هذا المعنى أي انها رواية بوليفونية كونها تشتغل على خطين متوازيين رغم انفصالهما، وهما الواقع والفانتازيا.
ومن ضمن ما أَدْرَجَه الناقد الدكتور "جميل حمداوي" في هذه الموضوعة أجتزئ مامعناه:
"المقصود بالرواية البوليفونية تلك الرواية التي تتعدد فيها الشخصيات المتحاورة، وتتعدد فيها وجهات النظر، وتختلف فيها الرؤى الإيديولوجية.

بمعنى أنها روايةُ حواريةُ تعددية، تنحى المنحى الديمقراطي.. حيث تتحرر بشكل من الأشكال من سلطة الراوي المطلق، وتتخلص أيضا من أحادية المنظور واللغة والأسلوب. وبتعبير آخر، يتم الحديث في هذه الرواية المتعددة الأصوات والمنظورات عن حرية البطل النسبية، واستقلالية الشخصية في التعبير عن مواقفها، بكل حرية وصراحة، ولو كانت هذه المواقف بحال من الأحوال مخالفة لرأي الكاتب.
وللتوضيح أكثر، تسرد كل شخصية الحدث الروائي بطريقتها الخاصة، وذلك بواسطة منظورها الشخصي، ومن زاوية نظرها الفردية، وبأسلوبها الفردي الخاص.. بمعنى، أن الرواية تقدم عصارتَها الإبداعية وأطروحتها المرجعية عبرأصوات متعددة؛ وهذا ما يجعل القارىء الواعي يختار بكل حرية.. ألموقف المناسب
وهذا جليُ في رواية سفينة نوح الفضائية، إذ أكد الروائي على أن التطور
العلمي الذي أحرزه العالَم كان له ألأثر البالغ في تحطيمِ الصور المتماسكة للحياة, وطمسِ الأنسان, وإشعارِه بضآلته.
فاشتغل بما يشي باشتباك محتدم منذ البدء.. بين العقدة والأحداث، أي قبل تولد صراع أفكار النص.. بتعبير آخر، هنالك ثمة صراع ضمني، غير معلن.. أي أن هنالك مشاكسات بين العقدة والصراع ، مسبوقة بصراع من نوع آخر.. هو ما يثير القلق، بعكس الصراع المثار علناً.
وهذا ما اثاره الروائي بداية حين اظهر آدم بشخصية وسواسية قلقة.. تلك ألشخصية
التي تكون عادة منظَمة وحساسة لأمور قد يراها الآخر طبيعية إلا انها تهتم بها كثيرا وتحرص على الاحتفاظ بكل شيء مهما كان غير ذي جدوى.. ويؤكد الروائي صادق الجمل هنا على ذلك من خلال ملازمة الخادم واعتنائه بما يتطلبه مرض السكري بعد أن اشار بأكثر من موضع الى حالة قرض أظافره.. كما أكد على مثالية آدم من خلال تحمل مسؤولية الارتقاء بالعالم بوعي متجاوز.
ولم يتوقف الروائي كثيراً عند الوحدات المعروفة، لكنه بنى النص بمكونات متفردة.. حيث ركز على البنية الأساسية، بالصراع المحتشد بين الذات، وصاغها بلغة هي أقرب إلى السهل الممتنع لخلق علاقة خاصة بين البعد الفني والبعد الجمالي
وانتقل بنا زمكانيا بلا أدنى خدش للصورة، للوصول إلى تصوير الواقع الدامي بأناقة فذة، محايثاً هذا الواقع مع الفانتازيا، وبمعلوماتية متعددة مدهشة.. وهذا يقودني إلى التمثل بما قاله ديدرو في مقالة في الجمال
ألعمل الفني ينبع من الواقع ويستمد منه عناصر وجوده العامة"
وإن العمل الخالي من المضمون الفكري، لايعتد به من وجهة النظر الإجتماعية وهو يرى أن بين الخير والحق والجمال وشائج وثيقة.
أود أن أتوقف هنا.. إذ أن العمل منذ مبتداه وحتى منتهاه كان على ثيمة كونية أثارتها الغريزة البدائية وانتهت حضاريا، فالغريزة - وفق ما قاله على لسان الراوي العليم - سيدة لا يمكن لأي قانون ان يخضعها لسلطات العقل من سقطات الجسد والحاجة المتمردة على كل قانون حتى وان كان الهيا.. انها الغريزة .. غريزة الطمع والجنس والبقاء والارتقاء.. فهي الاله الذي ينحني له الانسان مهما علا وتسامى.
والغريزة – حسب اعتقادي – هي الدال إلى المدلول، وهو ما أشار إليه الفصل الأخير، وهذا طبعاً مرهون بقناعة الشخصية بالوجود والعدم..
وفي حوار ابليس الذي يقول فيه
لقد تمكنت من زرع نطفي في كل انابيب الاطفال وهؤلاء هم صناع المستقبل وقادته ومفكروه
مما جعلنا نتوقف عند اسئلة كونية
هل الكون متحدد
هل الكون نابض
هل الكون ثابت
وهي عودة الى ما اثاره تشيخوف في الشقيقات الثلاث
لماذا نعيش لماذا تخلق الاشياء لماذا نموت.. لنعيش في دوامة أخرى قد نجد لها تفسيراً يوما ما.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,638,094
- نبش في الأحزان المعلقة على المشاجب
- جلالة النص، وقصدية الكشف عن الأنا.. ميادة المبارك إنموذجاً
- سعد سعيد.. ملتزماُ
- بغداد الأزل بين الروح والمقل
- هذيان صوفي.. في حضرة القص
- ضربة فرشاة.. ألطعنة المخلصة في خاصرة الآن
- وجع يتكرر
- عشتار تولد من جديد
- ضياع
- قراءة في نص دروب وصدأ للشاعرة وقار الناصر
- إعتراف في محراب المنى
- عنوسة ال % مع سبق الإنكسار
- ضمير مستتر
- -سقوط الحضارة-
- رحيل
- آخر مارواه آخر حرف
- قلق
- ألتعبيرية.. صرخة تنذر بالخطر
- قاسم حميد فنجان.. بين الميتا والواقع قايين إنموذجاً
- قضية انتحار


المزيد.....




- أفلام المهمشين.. أفضل 5 أعمال ناقشت قضايا الفقراء
- انتحار الشاعر الكردي محمد عمر عثمان في ظروف غامضة
- فنانون لبنانيون يحاولون -ركوب- موجة الحراك الشعبي
- بالصور... لأول مرة في تونس تدريس اللغة الإنجليزية للصم
- فرقة -الأمل- الصحراوية تقدم أغانيها الفلكلورية والمعاصرة في ...
- التحفة الملحمية -الآيرلندي- تفتتح الدورة 41 لمهرجان القاهرة ...
- ماجدة الرومي ترد على تأخرها في التضامن مع التظاهرات اللبناني ...
- -اليمن عشق يأسرك-.. فنانة قطرية ترصد السحر في أرض بلقيس
- فنانون يقتحمون تليفزيون لبنان احتجاجا على عدم تغطية المظاهرا ...
- بالفيديو.. فنانون يقتحمون مقر تلفزيون لبنان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - سفينة نوح الفضائية.. قبل وبعد الإنهيار