أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - عرض أزياء














المزيد.....

عرض أزياء


محمود شقير

الحوار المتمدن-العدد: 4647 - 2014 / 11 / 29 - 10:48
المحور: الادب والفن
    


لم نفطن إلى أن مثل هذه الفرصة النادرة قد تقع، وإلا لما ابتعدنا عن المكان الذي سيقمن فيه بعرض للأزياء، فقد كنا نعرف أنهن جئن خصيصاً لكي يتحفننا بأجمل الفساتين التي تصممها تلك البلاد البعيدة، وكنا نعرف من النظرة المتفرسة الأولى أن هذا الحشد من النساء فارعات الطول، ممشوقات الأجساد لا يمكن أن يحترف سوى هذا النمط من الإغراء.
كنا قد هيأنا أنفسنا لرؤيتهن مراراً، وهن يدخلن علينا قاعة العرض كل فينة وأخرى بزي فاضح جديد، فنحن – والحق يقال – نحب الأزياء الفاضحة على أجساد النساء، وكنا كذلك قد وطّدنا العزم على دعوتهن كلهن، الثلاث عشرة امرأة، إلى حفل عشاء نقيمه لهن في الجناح المخصص لنا في الفندق الكبير الذي ابتنيناه بكدنا وجهدنا، فجعلناه مفخرة لنا وللبلد في عالم السياحة المتطورة، وجعلنا فيه من أجل راحة الزبائن، كل ما استحدثه الغرب من تقنيات يصعب الآن الحديث عنها ونحن نشعر بالخيبة المريرة، لأن تلك الفرصة النادرة قد وقعت ونحن مشغولون – إثر مكالمة هاتفية طارئة – بمتابعة صفقة تجارية كبيرة في إحدى العواصم النائية، فلما انتهينا من ترتيب كل ما يتعلق بالصفقة من اجراءات، قررنا النزول من جناحنا المريح في الفندق، ونحن نرمق ملابسنا الأنيقة بإعجاب، ونشعر في دواخلنا أننا ذخر لهذه الأمة، ونستغرب في الوقت نفسه كيف لم يقم أحد حتى الآن بالدعوة إلى إطلاق أسمائنا - ونحن أحياء- على أجمل شوارع المدينة، أو اتخاذ قرار مسبق بإقامة التماثيل لنا بعد أن يتوفانا الله!
حينما نزلنا إلى صالة الفندق، واتجهنا إلى القاعة الكبرى التي منحناها اسماً تراثياً لائقاً، كانت الفرصة النادرة قد وقعت قبل لحظات، وفاتنا التمتع بها مثل الآخرين الذين كانوا يجلسون دون انتباه في الردهة المخصصة لاحتساء قهوة المساء، التي تقع لصق القاعة الكبرى ذات النوافذ الداخلية المصممة على النسق العربي الأصيل بزخارفه ونمنماته. لم نفطن ونحن نشرف بأنفسنا على تنظيم القاعة لغايات عرض الأزياء، أن ثمة نافذة بدون ستائر – فهذا هو الأصل في مثل هذا النمط من القاعات – تقع بين الردهة وبين المساحة الخلفية التي جعلنا بينها وبين القاعة الكبرى فاصلاً سميكاً من مخمل أخضر، لكي تختفي النساء خلفه كل فينة وأخرى لتبديل الأزياء، والدخول بعد ذلك إلى القاعة للتخطر أمام الزبائن المتدلهين شوقاً وحرقة، ولقد كبرت غصتنا حينما علمنا بتلك الفرصة النادرة لأننا – والحق يقال – نحب استراق النظر بالمجان إلى النساء وهن يخلعن ملابسهن دون تكلف أو افتعال.
حدث الأمر على النحو التالي كما قيل لنا فيما بعد: إذ حينما كان رواد الردهة منهمكين في احتساء القهوة التركية، رفع أحدهم رأسه صدفة وحدق عبر النافذة نحو الجهة المحاذية للردهة من القاعة الكبرى، ليرى حشداً من النساء يتعرين بكل سلاسة ويسر، فندّت عنه آهة مكتومة انتبه إليها الآخرون، فنهضوا فوراً وتجمعوا على النافذة دون أن تفطن إليهم النساء، إلا بعد جولتين أو ثلاث من جولات الخلع والارتداء، فلما أبصرنهم شكون الأمر إلى مدير القاعة الكبرى، فأصدر أمراً فورياً بتغطية فضاء النافذة بكتلة سوداء من القماش، كي لا تتحرج النساء العارضات.
يجري كل هذا ونحن بعيدون تماماً، وثمة من يتهمنا بعد ذلك كله بأننا سادرون في غيّنا، متخمون حتى الثمالة، ولا نقدم أية تضحيات!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,276,572,121
- قصة: مرايا
- قصة: بيان
- قصة: كلاب
- قصة قصيرة جدًّا: أرغفة
- قطط
- الاحتفال
- مطر
- زمن آخر
- الطفل ينام
- المرأة والحصار
- حالة
- زجاج
- أين نسهر هذا المساء؟
- عمي الحاج
- الحفلة
- رمل وماء وهواء
- إيقاع الحليب
- مقعد بابلو عبد الله
- جدار أكاديمي
- ابنة خالتي كوندوليزا


المزيد.....




- مبدعون يناقشون صورة الأمومة في عيد الأم
- تصاميم مبهرة في أسبوع الموضة بموسكو (فيديو+صور)
- هل -شرطة دبي- حقاً -تُلاحق- الممثل العالمي جاكي شان؟
- كتاب -أسمهان ورحلة العمر.. حكايات وشهادات-.. حياة قصيرة ومثي ...
- المحكمة الادارية تبرئ النائب الثالث لرئيس جماعة تطوان
- ألمع نجوم هوليوود يجتمعون في أضخم فيلم لعام 2019! (فيديو)
- هل -شرطة دبي- حقاً -تُلاحق- الممثل العالمي جاكي شان؟
- علاش عوالين جنرالات الجزائر؟ قايد صالح في بشار لأجل التحضير ...
- العثماني ينفي تراجع الحكومة عن مجانية التعليم
- -العين القديمة- للأشعري.. رواية لجيل الأحلام المكسورة بالمغر ...


المزيد.....

- المسرح الشعبي في الوطن العربي / فاضل خليل
- مدين للصدفة / جمال الموساوي
- جينوم الشعر العمودي و الحر / مصطفى عليوي كاظم
- الرواية العربية و تداخل الأجناس الأدبية / حسن ابراهيمي
- رواية -عواصم السماء- / عادل صوما
- أفول الماهية الكبرى / السعيد عبدالغني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ليلة مومس / تامة / منير الكلداني
- رواية ليتنى لم أكن داياڨ-;-ورا / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - عرض أزياء