أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيومي خليل - بين الإِسْتصقَاء والإستصْحاءِ















المزيد.....

بين الإِسْتصقَاء والإستصْحاءِ


سيومي خليل

الحوار المتمدن-العدد: 4643 - 2014 / 11 / 25 - 02:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لكاتب : سيومي خليل
*هَازنا الما *
--------------------------------------
الآن ، وبَعدَ هذه الأمطار ، يُمكنني أن أُصرح أني فهمت العبارة الدَّارجة * هازنا الما * و هزك الما * وغيرها من العِبارات التي لا تخرج عن كلمتي *الما * والهزان* ، فَقد شهدتُ التَّجسيد الفعلي للعبارة في الكثير من المدن، والقرى ، والمداشر النَّائية ، ورأيت *بعيني اللي غ يَكلها الدود هزان الما ديال بالصح* .

مع أمطار الخير ، نَكتشف ، وللأَسف الشديد ، معنى فَساد سياسات المَدينة ، ومعنى التَّخلي التام لبعض الوزارات عن أَدوارها ، نَكتشف بحق الهشاشة التي تمسُّ بنيتنا التحتية ، والأكثر أننا نكتَشِف الهشاشة التي تمس ضمائر من تُناط بهم مهام التسيير والبناء والتَّدبير ؛ تظهر لنا الأَمطار تفاهة هذه المَفاهيم إذا ما تَمَّ مقارنتها بلسان حال الواقع .

لا يُمكننا إطلاقا أن نقارن بين الأَمطار التي تنزل في المَغرب وبين الأَمطار التي تنزل في بلدان أُوروبية كثِيرة ، فَمع شدتها في البلدان الأُوربية ، ومع العَواصف التي تصاحبها ، لا يُمكننا أَن نلاحظ هذه الكوارث التي تَمس البنية التحتية عندنا في تِلك البلدان ، تبقى الأَضرار محصورة جِدا ، لأنه ببساطة تَعتلي البنية التحتية الأَولوية عند مسؤولي سياسَات المدينة في تلك البلدان ، أَما عندنا ، فقد عرَّت هذه الأمطار الغشاء الذي يُغطي عيوب إصلاحاتنا ، وهَدمت قرى بكاملها كانت قائمةً على الملح ، وأسقطت قَناطر مغشوشةً كأنها مصنوعة من الورق ،وجرفت أمتارا مُهمة من الكثير من الطرق الوطنية ، الأَمطار كأنها تُخبرنا بدورها في المراقبة والمحاسبة ، وكأَنها تقول لَنا إن لم ترغبوا في تفعيل المراقبة والمحاسبة ، فأنا سأُظهر لكم كل العيوب التي تَختفي وراء ثوب مزركش للاصلاح المَزعوم .

بعد غَرق سبعةَ عشر17 شخصا بواد تيموسرت، الواقِع بجماعة تيمولاي ، بِإقليم كلميم ،تَنسحب عناصِر الوقاية المدنية من مهمة إنتشال الغرقى ، فالمهمة كانت أَكبر من تجهيزات الوقاية المدنية بالمدينة ، وَبَعدها يتدخل المُواطنون الأحرار لانتشال بعضٍ من الضحايا ، فلا يَتم بعدها تجهيز وسيلة نقل مناسبة تحمل أرواح - وليس جثث- الضحايا ، فيتمُ تَكديسها في حافلة كانت مخصصةً في الأضل لجمع الأزبال ؛ إذن لا فَرق بين الضحايا وعلب الياغورت البلاستيكية وبقايا قشور الخضر والمتلاشيات ...ليست فَقط البنية التحتية هي من تُظهر عيوب الترميمات الإِصلاحية التي نَكذب بها على أنفسنا ، بل قطاع الخدمات هو الآخر ، والذي تُظهر بشكل جلي أَن من يقوم بها هم الأَفراد والمواطنون الأحرار ، أَما المؤسسات فهي إِما غائبة أو مُتأخرة الوجود . سَيكون بنا ألمان ، ألمُ الضحايا الذين ذهبوا نتيجة ضعف البنية التحتية ، وأَلم عدم وجود تجهيزات لائقة بِمفهوم الإِنسان كي تنقُل الضحايا إلى مثواهم الأخير .

كل المدن التي شَهدت أمطارا متوسطة وشديدة ،سَقطت فيها دار كما تسقط أَوراق *الكارطة *المرتبة ، أو تًحولت أهم أحيائها إلى *ضاياتٍ* مناسبة للسباحة ، أو انفجرت بعض شوارعها شُقوقا وحفرا كالحفر التي يحدثها الزمن على ملامح الوجوه ،أو تَهاوت فيها قنطرة قديمة وجديدة مَعا . لقد غيرت الأَمطار ملامح الكثير من المدن ، وأَظهر اختناق *القوادس *، أننا لا نستطيع مع علال القادوس لوًحده ، البطل *والحمق شوية *، ولا مع ألف مثله ،أن نُنقذ أحياءَا كثيرة من الفيضانات ، *فالقوادس مخنوقة* كما هي ضمائر الكثير من المسيرين، ولإِصلاحها يجب أَن نصلح أَولا *قوادس العقل والضمير* .

تقرير صادر عن وزارة التجهيز والنقل واللوجستيك ، يتَحدث على أَن السيول المطرية قطعت خمسَا وعِشرين25 طريقا ، وأن ثَلاثمائة 300قنطرة ممكن أن تسقط في أي لحظة ؛ لماذا يتم الإِخبار ، وفي هذه اللحظات ،بهذا العدد ؟؟ وهل الوزارة تَكتفي فقط بإصدار الأرقام ؟؟؟ أم ، ومن خلالِ إسمها ، تَتعلق بمسائل التَّجهيز المَسؤولة عن تشييد القَناطر ؟؟. إِن المواطن كان هَمُّه هو إعادة ترميم القناطر الآيلة للسقوط ،وهو الآن لا يَهمه إِن كانت ستسقط أم لا ، لأنه إن سَقطت سيرى ذلك ، ولن يَحتاج لمن يخبره. الوزارات مُهمتها هي أنْ تستبق كل ما يمكن أَن يحدث للمواطن في لحظات العَيش المتأزمة ، وأَن تعد له كل مقومات الوجود بأَقل الأَضرار ، وليس مهمتها فَقط إصدار التقارير والبيانات والديباجات .

لوقع هذه الأمطار ،ولوَقع الفضائح التي عرتها ، والأَضرار التي سببتها ، على المواطنين المغاربة ،دَعا بعض الفقهاء والمواطنون لإحياء سنة الإِستصحاء ،فإن كانت صلاة الإِستسقاء تعني طلب المَطر والغيث من الله أيام الجفاف ،والتي تمت بالفعل في اليوم السَّابع من شهر نونبر ، فإن صلاة الإِستصحاء تعني طلب الصحو ، وهو يعني تَحويل المطر إلى مناطق آخرى ... هُنا أتساءل سؤالاً ساذجا قليلا ؛ هل سنعتمد على الصلوات لا غير كَي نُسير أمورنا الحياتية ؟؟؟ . رائع جدا أَن لا نتذكر الصلوات إِلا أوقات أزماتنا ، فَهذه على العموم طبيعة إنسانية ، فالأَزمات تعمق مفهوم الصلاة عِندنا ، لكني لا أظن أن بناء قنطرة ، وإصلاح طَريق وطنية ، والإهتمام بالبنية التحتية ،وتجهيز قطاع الخدمات ،يَحتاج إلى أي صلاة باستثناء صلاة العمل الجاد ، وصلاة ِ تفعيل المراقبة والمحاسبة ، فإن لم تكن هذه الأَشياء في أفضل حالاتِها ، فإن الله لن يستجيب إِلى صلاة الإِستصحاء إلا بعد أَن يُعلمنا درسا هاما حَول أضرار الفساد وتزييف الإِصلاح ، وسَيموت من يموت ، وسَتهدم بيوت على رؤوس ، وستقطع طرق...

من الواجب أَن نفكر فيي وم حداد وطني لضحايا السيول المَطرية ، ومن الواجب أن ننبه المَسؤولين أن سياسة اللاإصلاح المُمنهجة هي التي تَمنح ظواهر الطبيعة المُختلفة قدرة على الإضرار بنا ،وإن آمنا بالصلوات كَمنقذ فهي منقذ روحي -داخلي ،ولا يُمكنها أَن تمنحنا بنية تحتية صالحة ،يجب أَن تقوم كل القطاعات الوزارية بأَدوارها على أحس وجه ،ويجب أَن تتم محاسبة كل من تسبب بفساده في سقوط قنطرة ،أو تأَخر في تقديم المساعدة المدنية للمواطنين ... بدون هذه الإجراءات ،سيظل المطر يغرقنا *وغ يهزنا الما اكثر مما هو هازنا دابا *





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,699,003
- عن الأخلاقِ والكَونِية
- صنَاعَةُ الخوف الثَقيلة
- التَّجربة الدِيمُقراطية في تَونس وحزب العَدالة والتَّنمية
- ابن ُ رشد حَزين ٌ
- فئران بالألوان
- آلو ...معكم غزة .
- سرقة موصوفة وقضايا الحرب والحب.
- الملائكة تبعث رسائل SMS
- صمتنا المريب أو حول الجرف الصامد
- محمد أبو خضير ومؤتمر شبيبة لشكر
- الياغورت والموت السياسي
- الاستعباد الاجتماعي والاستعباد
- أناقة الصعاليك
- بين الصوم الصحي والصوم التعبدي
- جحود
- منكم داعر ومنا داعر .
- النفي المنهجي أو عدمية نيتشه
- صورة وطن في منفى شاعر ٍ
- اقسم باليسار
- سيجارة آخرى مع الماغوط


المزيد.....




- إنقاذ طفلة عمرها 4 أيام بعد أن دفنها أهلها حية في الهند
- لبنان: حرائق.. صدمة وتساؤلات
- لبنان يستعين بطائرات من دول الجوار لإخماد حرائق واسعة
- قلق عراقي من احتمالية دخول عناصر -داعش- من سوريا
- ظريف يؤكد ضرورة إنهاء الهجمات على سوريا
- الهند.. العثور على رضيعة موءودة في وعاء
- تقريرٌ أممي يحذّر من إمكانية إصابة العمّال في قطر بـ"ال ...
- 100 صورة تكشف تغير التركيبة السكانية لكينيا
- تقريرٌ أممي يحذّر من إمكانية إصابة العمّال في قطر بـ"ال ...
- في دورته الثانية.. انطلاق منتدى الأمن العالمي 2019 بقطر


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سيومي خليل - بين الإِسْتصقَاء والإستصْحاءِ