أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - الميكانيكا الكمية – الطبيعة الموجية للمادة















المزيد.....

الميكانيكا الكمية – الطبيعة الموجية للمادة


محمد زكريا توفيق
الحوار المتمدن-العدد: 4641 - 2014 / 11 / 23 - 08:46
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    



في عدد سبتمبر عام 1924م، نُشر مقال في مجلة الفلسفة، الطبعة الإنجليزية، لعالم فيزياء شاب فرنسي مغمور، من عائلة عريقة، اسمه لويس بروجلي (1892-1987م). يشرح فيه النقاط الأساسية لأطروحته الخاصة بإمكانية وجود خاصية موجية للمادة. قام بروجلي بأبحاث أخرى غيرت نظرتنا إلى الفيزياء الكلاسيكية.

لقد طوّر دي بروجلي فكرة أينشتاين عن الطبيعة المزدوجة للضوء، التي تقول: إن الضوء موجات وجسيمات. وجاء بأن المادة هي أيضا موجات وجسيمات في نفس الوقت.

كل الأجسام، بما في ذلك أنا وأنت والكرة الأرضية والشمس، لها موجة مرافقة لها. فهل هذه هي الروح التي نتحدث عنها؟

فكرة أينشتاين عن الضوء يجب أن تعمم على كل شئ. هذا يعني أن الإلكترون، برغم كونه مادة من جسيمات الذرة، هو أيضا موجة فى نفس الوقت. طبعا العلوم تحتاج إلى دليل على هذا الطرح. كلام دي بروجلي كان مدعما بمعادلات رياضية تحسب طول موجة الإلكترون المرافقة له.

البروفيسور لانجفين المشرف على رسالة الدكتوراة ل"دي بروجلي"، لم يكن يدري ماذا يفعل أمام هذه الأفكار الثورية فى عالم الفيزياء، التي يأتي بها الشباب. لم يكن متأكدا من منح بروجلي الدكتوراة على أساس فكرة قد تكون خاطئة. فأرسل نسخة من الرسالة إلى أينشتاين يطلب رأيه. جاء الرد من أينشتاين: "رسالة عظيمة جدا". حصل بروجلي على الدكتوراة بسبب فكرته هذه.

موجة مادية؟ يا إلهي! هل تعني شيئا مثل أمواج البحر أو الصوت أو الضوء، فكلها أمواج تدركها الحواس؟

لا يا محترم. دي بروجلي، أو دي برولي إن شئت، يعني موجات من نوع مختلف تماما. فكرة دي بروجلي فكرة غير تقليدية بامتياز. تستطيع أن تنافس بجدارة في غرابتها وجنونها فكرة بلانك الخاصة بطاقة الكوانتا أو فكرة أينشتاين عن طاقة الفوتون، اللتان جاءتا منذ ربع قرن تقريبا. فكرة دي بروجلي قوبلت بعدم تصديق كامل من معظم العلماء.

لكن، ماهي هذه الموجة التي يتحدث عنها دي بروجلي؟ قبل الإجابة على هذا السؤال، دعنا نفحص حكاية الموجة العادية.

إلقي بحجر في بركة ماء، ثم راقب الموجات على السطح وهي تتحرك. في الواقع، سطح الماء هو المكان الوحيد الذي يمكننا من رؤية مثل هذه الأمواج وهي تتحرك بالعين المجردة.

قد يبدو أن الماء نفسه هو الذي يتحرك حاملا الموجة. لكن ليس هذا هو الأمر. حاول أن تلقي حجرا خلف جسم طاف لكي تجعل الموجات تحركه نحوك. ستفاجأ بأن الجسم الطافي يهتز إلى أعلى وإلى أسفل، لكن الموجة تمر من تحته مرور الكرام.

في القرن التاسع عشر، أدرك العلماء أن الصوت عبارة عن موجات حركة. موجات الصوت تتذبذب وتنتقل في الهواء، في الماء، وفي الأجسام الصلبة. فما الذي يتذبذب في موجات الصوت؟

الذي يتذبذب هو جزيئات الوسط الذي يسير فيه الصوت. جزيئات الهواء والماء وذرات الأجسام الصلبة. عندما كنا أطفالا، كنا نضع آذاننا على قضبان السكة الحديد لكي نعرف مبكرا قرب وصول القطار. طبعا من وراء الأهل والأقارب.

عندما يغيب الوسط، الهواء والماء والمادة بصفة عامة، يختفي الصوت بدون أثر. الصوت بصريح العبارة لا يسير في الفراغ. رجل الفضاء على سطح القمر، لا يسمع صوت انطلاق الصاروخ. الصمت التام بسبب عدم وجود غلاف جوي للقمر.

علماء القرن التاسع عشر، عرفوا طبيعة الموجات الكهرومغناطيسية. فما هي هذه الموجات الكهرومغناطيسية؟

كل جسم مشحون بشحنة كهربائية، يخلق حوله مجالا كهربائيا. داخل هذا المجال، إذا وضعت شحنة أخرى، فإنها تنجذب أو تتنافر مع الشحنة الأصلية. الشحنات المتماثلة تتنافر، والمختلفة تتجاذب.

المغناطيس يجذب برادة الحديد والمسامير. له أيضا مجال حوله على هيئة أقواس وخطوط تخرج من القطب الشمالي للمغناطيس وتذهب إلى القطب الجنوبي له. يمكن رؤية شكل هذا المجال بوضع ورقة فوق المغناطيس ونثر برادة الحديد فوقها.

وجد أنه إذا تحرك مغناطيس فوق أو تحت سلك معدني، فأثناء الحركة يتولد فى السلك تيار كهربائي. هذه هي فكرة الدينامو وطريقة توليد الكهرباء من السدود ومساقط المياة.

وجد أيضا أن المجال المغناطيسي، أثناء حركة المغناطيس فوق السلك، يوّلد مجالا كهربائيا حول السلك. المجال الكهربائي يولد هو الآخر مجالا مغناطيسيا. كل منهما يولد مجال الآخر فى تسلسل، ينتج عنه موجات نسميها الموجات الكهرومغناطيسية. منها الضوء والرادار وموجات الراديو والتلفزيون والأشعة السينية وغيرها. كلها موجات كهرومغناطيسية.

الضوء وموجات الراديو القادمة إلينا من النجوم والمجرات البعيدة، بدأت رحلتها منذ آلاف أو ملايين السنين. كان مسارها عبر فراغ متناهي، خالي تقريبا من المادة.

في الفراغ، يمكننا أن نرى ولكن لا نستطيع أن نسمع. هذا هو الفرق الجوهري بين الموجات الكهرومغناطيسية والموجات الميكانيكية ومنها الصوت. الموجات الكهرومغناطيسية لا تحتاج إلى وسط تسير فيه، أو تتذبذب فيه. الوسط يعوق حركة مثل هذه الموجات.

لكن دي بروجلي يخبرنا بوجود نوع ثالث من الموجات، وهو موجات المادة. تظهر مع حركة الأجسام. الأحجار وجسيمات الذرة وحبات الرمل والغبار والإلكترون والشمس والكواكب والنجوم البعيدة وأنا وأنت. كلها أجسام، ينتج عن حركتها موجات المادة.

موجات المادة التي يعنيها دي بروجلي، تتذبذب في الفراغ المطلق. لهذا، هي تختلف عن الموجات الميكانيكية التي تشبه موجات الصوت. كما أنها تظهر مصاحبة للأجسام المتحركة الغير مشحونة بالكهرباء، لهذا هي ليست موجات كهرومغناطيسية أيضا.

في ذلك الوقت، لم يكن يعرف العلماء نوعا أخر من الموجات. موجات المادة شئ جديد، في الواقع غير مألوف ولا مفهوم. كلام فارغ وعك علمي، هكذا قابل العلماء كلام دي بروجلي بالرفض والاستنكار.

كان العلماء يعتقدون في ذلك الوقت، بأن كل أنواع الموجات قد تم اكتشافها. خلاص جبرنا. دي بروجلي يقول بأنها موجودة ولديه ما يثبت ذلك، وهي ليست كهرومغناطيسية أو ميكانيكية، ولا تحتاج إلى وسط تسير فيه.

لأن هذه الموجات تعتبر اليوم أساسيات الميكانيكا الكمية، سنقوم بفحصها بالتفصيل في هذه الدراسة.

لكن لماذا لا نستطيع رؤية موجات دي بروجلي، أي موجات المادة؟ هذا أول سؤال سأله علماء الفيزياء عندما قرأوا أطروحته.

حسنا، بصفة عامة كيف تستقبل حواسنا الموجات. الأذن تسمع موجات الصوت عندما يكون التردد محصورا بين 20 و16000 ذبذبة في الثانية. عند 20 ذبذبة في الثانية، يكون طول الموجة 17 مترا، وهو صوت الطبل الغليظ. وعند 16000 ذبذبة في الثانية يكون طول الموجة 2 سنتيمتر، وهو طوت الصفير الحاد جدا.

عين الإنسان ترى موجات الضوء المحصور طول موجته بين 0.4 و 0.8 ميكرون. هاتان النافذتان هما المسموح لنا بالسماع والنظر من خلالهما. إذا كان طول موجات الصوت أو الضوء خارج نطاق هاتين النافذتين، لن نستطيع سماعها أو رؤيتها بالرغم من وجودها.

أجهزة استقبال خاصة تلتقط موجات الراديو التي يقاس طولها بالمتر والسنتيمتر، والآتية إلينا من عمق الفضاء. عدادات خاصة تجعلنا نلتقط أشعة جاما المنبعثة من أنوية الذرات. هذه موجات كهرومغناطيسية طولها يقاس بواحد مقسوما على مليون مليون مليمتر.

واضح أننا على علم بموجات لها نطاق واسع من طول الموجة. فلماذا لم تصادفنا موجة دي بروجلي؟ وكيف تستطيع الأذن سماع موجة الصوت التي طولها أمتار، بينما يفشل جهاز الراديو في التقاطتها؟

السبب هو أن الراديو يلتقط موجات الراديو فقط. والأذن لا تستطيع سماع موجات الراديو. الأذن تستقبل الموجات الصوتية فقط، والعين تتأثر بالموجات الكهرومغناطيسية.

أما الراديو فيستقبل موجات الراديو. فكيف تستطيع هذه الأجهزة أن تستقبل موجات دي بروجلي، وهي موجات تختلف في النوع عن باقي الموجات المعروفة؟

لكن، ما هو طول موجات دي بروجلي؟ جاء في أطروحته أن:

طول موجة المادة = ثابت بلانك (h) ÷ كمية الحركة للجسم.

ثابت بلانك معروف، وهو يساوي مقدار طاقة الكوانتا التي تعادل 6.6 مقسومة على واحد أمامه 27 صفر، إيرج في الثانية.

كمية الحركة = حاصل ضرب كتلة الجسم في سرعته.

معادلة بسيطة رائعة، تشبه في جمالها وأهميتها معادلة الطاقة لأينشتاين، ومعادلة طاقة الكوانتا لبلانك. يمكن حفظها بسهول. تقول بأن الجسم المتحرك بسرعة ما، تصاحبه موجة مادية طولها يعادل ثابت بلانك مقسوما على كمية الحركة.

ثابت بلانك، مقدار صغير جدا. وإذا قسمنا ثابت بلانك على كمية الحركة، حصلنا على مقدار أصغر. القطار السريع له كمية حركة أكبر بكثير من كمية حركة راكب الدراجة بسرعة متواضعة.

لذلك طول موجة مادة القطار، أصغر بكثير من طول موجة مادة راكب الدراجة. كلما كبرت الكتلة وزادت السرعة، كلما قل طول موجة المادة.

بالنسبة لكوكبنا الأرض، نجد موجتها = 3.6 مقسومة على واحد أمامه 61 صفرا، سنتيمتر. هذا مقدار غاية في الصغر.

بالنسبة لحجر كتلته 100 جرام، قذف بسرعة 100 سنتيمتر في الثانية، موجته = 6.6 مقسومة على واحد أمامه 31 صفرا، سنتيمتر.

أما بالنسبة للإلكترون، فكتلته = واحد مقسوم على واحد أمامه 27 صفر جرام. وسرعته = 60 مليون سنتيمتر في الثانية. لذلك طول موجته = واحد مقسوم على واحد أمامه سبعة أصفار، سنتيمتر.

طول موجة الإلكترون، شئ مختلف. جزء من عشرة مليون جزء من السنتيمتر، تقترب من طول موجة الأشعة السينية. التي من السهل كشفها بالأجهزة. ماذا يعني هذا؟ هذا يعني أننا قادرون على إثبات وجود موجة دي بروجلي بالتجربة.

لكن كيف؟ موجة دي بروجلي موجودة على الورق نظريا. ولا يبدو أن هناك طريقة عملية لاكتشافها. لكن الموجة، هي موجة. ولابد من إيجاد خاصية للموجة تمكننا من اكتشافها.

خاصية الحيود تشتهر بها الموجات. الحيود يحدث عندما يعترض الموجة حائل، فتقوم الموجة بالقفذ من فوقه، وتظهر في الجانب الآخر من الحائل في منطقة الظل قريبا من الحافة.

إذا كان الحائل قرصا مستديرا، ظهر حيود الموجات في شكل حلقات مضيئة ومظلمة في تتابع. ظهور الحيود، إثبات وجود الموجات بدون شك. ولأن الضوء له خاصية الحيود، لذلك أقر العلماء بأنه موجات.

لكن طول موجة الضوء أطول من موجة دي بروجلي للإلكترون مئات أو آلاف المرات. كل التجارب التي أقيمت لكشف موجة دي بروجلي كان الساتر فيها كبيرا، لا يسمح بحيود هذه الموجات متناهية الصغر.

ما يصلح لموجات الضوء، لا يصلح لموجات دي بروجلي. طول الساتر يجب أن يكون مناسبا أو أصغر من موجة دي بروجلي.

في عام 1912م، لاحظ عالم الفيزياء "لو"، حيود الأشعة السينية عن طريق استخدام البلورات. لاحظ وجود نقط أو بقع مضيئة ومظلمة في تتابع على ألواح فوتوغرافية تعرضت للأشعة السينية بعد مرورها خلال البلورات.

بعد ذلك بعدة سنوات، أعاد ديبي وشيرير تجربة "لو" باستخدام مسحوق بلورات، وحصلا على حلقات التداخل بالنسبة للأشعة السينية. هذا حدث، لأن المسافات بين ذرات البلورات كانت قريبة من طول موجة الأشعة السينية. وهي جزء من مئة مليون جزء من السنتيمتر.

طول موجة دي بروجلي للإلكترونات تقع بالقرب من هذه المقاييس. هذا يعني أن مثل هذه الموجات، إن وجدت بالنسبة للإلكترون، فإن مرورها خلال البلورات ينتج عنه حلقات التداخل التي نبحث عنها.

بعد ذلك بسنوات قليلة، أثبت العالمان الأمريكيان، دافيسون وجيرمر، والعالم السوفيتي، ترتاكوفسكي، بالتجربة أن الإلكترونات عندما تمر بالبلورات، ينتج عن ذلك حلقات الحيود. مما يدل على أن الإلكترون موجة بدون شك.

لم تكن التجربة بسهولة تجربة مرور الأشعة السينية في البلورات. لسبب بسيط، وهو إن ذرات البلورات كانت تمتص الإلكترونات بالكامل فيما عدا طبقة سطح البلورة بسمك يقدر بجزء من المليمتر.

المطلوب الآن طبقة بلورات دقيقة جدا أو رقائق معدنية أو شئ من هذا القبيل. بحيث يمكن توجيه شعاع من الإلكترونات بزاوية حادة جدا إلى سطح البلورة أو الرقائق، حتى لا تخترقها بعمق. ثم يسجل المسار على لوح فوتوغرافي.

عند تحميض اللوح الفوتوغرافي، ظهرت حلقات حيود الإلكترونات واضحة جلية للعيان. أول هذه الألواح التي سجلت أول صورة لموجات المادة، لا تقدر قيمتها بثمن.

أُرسلت النتائج إلى أكبر معامل الفيزياء في العالم للفحص والمراجعة. لا يوجد أي شك في خطوات أو دقة التجربة. الإلكترونات لها خاصية الجسيمات، ولها في نفس الوقت خاصية الموجات.

لكن ما معنى أن المادة لها موجة؟ وكيف نفهم الطبيعة المزدوجة للأشياء؟ في ذلك الوقت، كان العلماء يعرفون ما هو الإلكترون. هو جسيم صغير جدا وخفيف الوزن جدا من المادة، يحمل شحنة سالبة. ولم يكن أحد يهتم بشكل الإلترون أو ماذا يحدث بداخله. ولا توجد وسيلة لمراقبة الإلكترون مباشرة.

إذا كان الإلكترون جسيم مادي، فلابد أن تكون له خواص الجسيمات. فكيف يكون له خواص الموجات التي تختلف تماما عن خواص الجسيمات؟

الإلكترونات تدور حول النواة مثل دوران الكواكب حول الشمس. الفرق هو أن الإلكترونات يمكنها تغيير مداراتها حول النواة. بعكس الكواكب التي لها مسارات ثابتة.

هذه أول مرة يواجه العلماء خاصية لايمكن تصورها أو تخيلها. حاجة كدة مثل عبور الجمل من ثقب الإبرة.

كيف يمكننا تخيل الإلكترون حينما يقابل عائقا في طريقه، يقفذ من فوقه ويذهب إلى الجانب الآخر مثل الطالب الشقي الذي يقفذ من فوق سور المدرسة.

لا، الجسيمات والأمواج شيئان مختلفان، وجود أحدهما يبطل وجود الآخر. الأشياء إما أن تكون جسيمات أو أمواج. ولا يمكن أن تكون غني وفقير في نفس الوقت.

إلا أن موجة دي بروجلي ثبت أنها موجودة، وموجودة جدا. وإذا كان الإلكترون له خاصية موجية، فكل شئ في هذا العالم صغير أو كبير له خاصية موجية أيضا.

أول محاولة لفهم موجات المادة جاءت من دي بروجلي نفسه. رياضة ركوب الأمواج العالية المشهورة في إستراليا، تعتمد على ركوب الموجة المتقدمة. فكرة دي بروجلي، هي أن موجته تتقدم حركة المادة مثل الموجة المتقدمة. الجسيم يركب صدر الموجة مثل المتزلق عندما يركب مقدمة موجة الشاطئ.

قد تكون الموجة أطول من اللازم، هكذا قال ديبروجلي. طول الموجة أطول من طول الإلكترون، وعند السرعات المنخفضة قد تكون أطول آلاف المرات.

ليس المهم هنا هو من يقود من. المهم أنهما يسيران معا. الموجة تتلاشى فقط عندما يتوقف الإلكترون عن الحركة. لأن كمية الحركة في معادلة دي بروجلي تساوي صفرا في هذه الحال.

عندما نقسم ثابت بلانك (أو أي مقدار) على صفر، يكون الناتج مالا نهاية. بالطبع إذا كان طول الموجة مالا نهاية، تتوقف موجة دي بروجلي عن كونها موجة.

يقول دي بروجلي، إن الإلكترون يركب موجته. فمن أين تأتي هذه الموجة. إنها تصاحب الجسيم حتى لو سار الجسيم في الفراغ. هذا يعني أن الموجة تأتي من الجسيم نفسه. لكن يبقى السؤال، كيف يحدث ذلك؟

كيف تتحرك الموجة مع الجسيم؟ وكيف تشاطره المصير؟ فروض دي بروجلي لم تجاوب على هذه الأسئلة. للخروج من هذه الأزمة، حاول دي بروجلي التخلص من مفهوم الجسيمات كلية. لماذا لا نعتبر الموجة هي نفسها الجسيم؟

بمعنى أن الموجات تكون حزمة. كل حزمة تتكون من عدد صغير من الموجات القصيرة. وعندما تتصادم حزمتان، يظهران كجسيم. مثل موجات الفوتونات، عندما تطرد الإلكترون من السطح المعدني.

لكن الطبيعة رفضت فرض دي بروجلي هذا. لقد ثبت أن هذه الحزم الموجية، لا يمكنها التحول إلى جسيمات، بالتصادم أو بغير التصادم. لذلك تم رفض هذا النموذج الذي يساعدنا على تصور موجة دي بروجلي، في مؤتمر بمدينة بروكسل، حضره معظم علماء الفيزياء من جميع أنحاء العالم عام 1927م.

بعد عدة سنوات، في نفس مكان المؤتمر، جاء تصور جديد للعلاقة بين موجة دي بروجلي والجسيمات. قام بعرضه عالمي فيزياء شابان ألمانيان، هما ويرنر هيزنبيرج وإروين شرودينجر.

وللحديث بقية، فإلى اللقاء.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,920,621,296
- الميكانيكا الكمية – ما هو الضوء ومن أين يأتي؟
- الميكانيكا الكمية – أول الغيث قطرة
- كيف ظهرت نظرية الكم من حطام النظرية الكلاسيكية
- معالم على الطريق
- لن يستطيع الأزهر قيادة حركة التنوير والإصلاح الديني؟
- فريدريك نيتشة – اسلوبه ورأيه في المرأة
- فريدريك نيتشة – الثقافة والأخلاق
- نيتشة - 1
- امفيتريو، لبلاوتوس
- مرة أخرى، الأزهر وفهم نظرية التطور
- الأخوين ميناكمي، لبلاوتوس 4/4
- الأخوين ميناكمي، لبلاوتوس 4/3
- الرقص الشرقي والكبت الجنسي
- الأخوين ميناكمي، لبلاوتوس 2/4
- الأخوين ميناكمي، لبلاوتوس 1/4
- الأخلاق عند أرسطو، والصداقة عند مونتين
- شيخ الأزهر ونظرية التطور
- هل ينتصر الدين في معركته ضد الإلحاد؟
- جرة الذهب، لبلاوتوس
- الحل الأمني وحده لا يكفي لمحاربة الإرهاب


المزيد.....




- كندة علوش تدافع عن إطلالة دينا الشربيني بمهرجان الجونة.. ماذ ...
- ريانا.. -سفيرة فوق العادة- في باربادوس
- في مقابلة مع CNN.. بومبيو يهدد إيران: -سنحاسب- أكبر دولة راع ...
- تضاؤل آمال فريقي "برشلونة" و "خيرونا" با ...
- دعم أمريكي للجيش اللبناني
- شاهد.. الترجي يكسب -الكلاسيكو التونسي- ويواصل مشواره الأفريق ...
- متظاهرون بإدلب: لا دستور ولا إعمار حتى إسقاط بشار
- بعد نصف قرن.. فرنسا تكرم أعوانها بالجزائر
- -أنصار الله- ترد عسكريا... عقب تصريحات ابن سلمان عن -أمن الب ...
- إيران تستنكر اتهامات واشنطن بالاعتداء على سفارة أمريكا في ال ...


المزيد.....

- خطاب السيرة الشعبية: صراع الأجناس والمناهج / محمد حسن عبد الحافظ
- النحو الحق - النحو على قواعد جديدة / محمد علي رستناوي
- القرامطة والعدالة الاجتماعية / ياسر جاسم قاسم
- مفهوم الهوية وتطورها في الحضارات القديمة / بوناب كمال
- الـــعـــرب عرض تاريخي موجز / بيرنارد لويس كليفيند ترجمة وديـع عـبد البـاقي زيـني
- الحركة القرمطية / كاظم حبيب
- لمحة عن رأس السنة الأمازيغية ودلالاتها الانتروبولوجية بالمغر ... / ادريس أقبوش
- الطقوس اليهودية قراءة في العهد القديم / د. اسامة عدنان يحيى
- السوما-الهاوما والسيد المسيح: نظرة في معتقدات شرقية قديمة / د. اسامة عدنان يحيى
- الديانة الزرادشتية ملاحظات واراء / د. اسامة عدنان يحيى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - محمد زكريا توفيق - الميكانيكا الكمية – الطبيعة الموجية للمادة