أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عباس علي العلي - العدالة والعدالة الاستثنائية ح1














المزيد.....

العدالة والعدالة الاستثنائية ح1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4636 - 2014 / 11 / 17 - 22:26
المحور: المجتمع المدني
    


العدالة والعدالة الاستثنائية

تبقى منظومة العدالة ومفاهيمها من أكثر القضايا مساسا بحياة الشعوب ومصائرها مستقبلها وخاصة في المجتمعات التي تشهد تحولات تأريخية أو نظم متقلبة لم تتضح لديها رؤية حقيقية وواقعية عن مفهوم العدالة وطريف تحصين العدل كممارسة وفرض سيادة القانون , ومن هنا كانت العدالة أكثر القضايا جوهرية جدلا في الأواسط الفكرية والحقوقية ولها الدور الأهم في بناء وأستقرار الأمم والشعوب .
من المعروف تأريخيا ترافقت فكرة العدالة مع فكرة الأخلاق وفكرة الدين في وضع أسس الأجتماع البشري ونقلت المجتمعات من قضية الفعل ورد الفعل الغير منضبط بمعايير وموازين ثابتة إلى دائرة القانون والانضباط والإلتزام الطوعي والجبري بإرادة المجتمع وانتزعت من الإنسان جزء مهم من حريته لتعيد تسطير القواعد الأجتماعية للعيش المشترك نحن بند العدالة والقانون , وكانت تلك من أكبر الانتصارات التي حققها الإنسان على نفسه ليثبت أنه كائن متمدن قادر على المشاركة في الضبط والانضباط ضمن مجموعة لها أهداف وغايات وحدود وقواعد مشتركة .
برغم تبلور هذه النتيجة ورسوخها في أساسيات البناء الأجتماعي عند الإنسان وأعتبارها واحدة من أهم القضايا التي يدافع عنها دفاعا وجوديا لكن لم تنقطع محاولات البعض من بني الإنسان القفز حول مدارات القانون والعدل بالكثير من الأسباب والقضايا التي دائما ما يبررها تحت عناوين وأطر ولافتات توحي بشي من الأحترام حتى تنكشف واجهات الزيف والحقيقة المغشوشة التي يعتمرها ليعود مرة أخرى هذا الإنسان المبتلى بضغوط الأنانية الذاتية المريضة عند البعض ليحارب ويناضل من أجل أعادة نصاب العدالة ورفع شعاراتها البراقة ويدفع الكثير من الثمن والتضحية ليصحح المسيرة , وقد ينجح ويفلح وكثيرا ما خسر جولاته ليستبدل خرق بخرق وخارق بخارق جديد .
حتى الرسالات الدينية بكافة أشكالها ونظرياتها للعدالة وقيمها الأخلاقية دافعت عن مبدأ العدالة وصورة النظرية بإطار إنساني يحاول التقليل من فرض إرادة الإنسان الفرد على المجموع وإرادة المجموع الغير مبررة على إرادة الفرد , وحاولت جاهدة أن تنشئ قواعد توازن بين الحق والواجب بين الفرد والمجتمع طبعا حسب سياقات فهمها الخاص للحق والواجب وهذا ما أختلف في تفاصيله كما أتفق في البعض منها ولكن الوازع الأخلاقي كان دائم الحضور في النظرية الدينية لمفهوم العدالة , وأيضا فشل الدافع الديني في حث الإنسان عن التخلي عن مظاهر الأنانية وضغوطاتها وحدودها المتعاظمة أمام الـ (نحن) , هذا الفشل ليس قصورا في النظرية الأخلاقية ولا الدينية وإنما تمرد الإنسان الطبيعي على القيود وفهمه الخاطئ لمعنى الحرية كذلك عدم قابليته الطبيعة للانضواء تحت سلطة المجتمع والمجموع.
في الصراعات التي تحدث داخل المجتمعات سواء أكانت بدوافع سياسية أو دينية أو عنصرية وحتى التي تكون أساسها التكويني فكري كثيرا ما تنتهك العدالة لتنازع مفهوم الحق وعدم الأتفاق الجماعي على مدارك وملاكات هذا المفهوم وادعاء كل طرف أمتلاكه لحق بسط العدل وتطبيق العدالة بالمفهوم الذي يرتضيه مما يسبب تضارب حقيقي في صورة العدل ويساهم ذلك في خرق القانون ومحاولة تجاوز حدوده بدواعي الحق والمشروعية , هنا تنتكس العدالة ويتعرض أفراد المجتمع للكثير من الانتهاكات والتجاوزات وخرق القانون وقد تتحول بعض الجرائم والممارسات تلك إلى فضائع وانتهاك لحقوق الإنسان تصل في درجات منها إلى جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية .
هذا النوع الخطير من أنتهاكات العدالة وخرق سيادة القانون لا يمكن تبريره بأي قاعدة قانونية ولا أخلاقية ولا حتى عرفية ولا يمكن السماح لمنتهكيها ومرتكبيها الإفلات من العقاب والمحاسبة الصارمة وفي ذات الوقت تحتاج أيضا لوجه أخر من السياسة التشريعية المتمثلة بتلافي أثار هذه الصراعات مستقبلا والحد من أثارها على مستوى وحدة المجتمع والأمة والدولة , فلا بد من إيجاد توازن بين مبدأ المعاقبة وعدم الإفلات وبين المصالحة الوطنية والأجتماعية وإعادة التضامن الأجتماعي للمجتمع وتوحيد الهوية .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,946,718
- العقل الإنساني وقضية الفكر
- من قضايا العقل والفلسفة , المعرفة والوهم
- دارون والنص الديني
- عنوان مرسل مجهول _ قصة قصيرة
- النرجس يزهر في الشتاء أيضا . قصة قصيرة
- فهم العلم 2
- فهم العلم
- فهم العلم 3
- النظر والتنظير العقلي
- الإنسان وقضية الحداثة
- حب في زمن العاصفة _ قصة قصيرة
- مدرسة الحسين وأفاق مشروع الحرية والعدل ح1
- مختارات فكرية
- النقد وظاهرة الأثراء والتنوع
- الأبيض يليق بالملاك _ قصة فصيرة
- الوجود الظاهر والموجود ظاهرة
- أبيض أسود
- التصنيف العقلي والديني ح2
- التصنيف العقلي والديني ح1
- العقل السوي وسلطان التعقل


المزيد.....




- رويترز: رجل يضرم النار بنفسه أمام مقر مفوضية شؤون اللاجئين ف ...
- بعد انتقاده هيئة الترفيه.. اعتقال شيخ قبيلة في السعودية
- منظمة العفو الدولية تحذر من احتمال وقوع جرائم حرب في ليبيا
- ترامب يشبه محاولات عزله بعمليات -الإعدام خارج القانون-
- منظمة العفو الدولية تحذر من احتمال وقوع جرائم حرب في ليبيا
- وزير الدفاع الأمريكي لـCNN: تركيا مسؤولة عن -جرائم حرب- في س ...
- الأمم المتحدة تدعو للإفراج عن مساعد لمرسي وابنه
- الطلاب في الجزائر يتظاهرون للأسبوع الـ35 على التوالي
- الطلاب في الجزائر يتظاهرون للأسبوع الـ35 على التوالي
- العفو الدولية تحث قيس سعيد على استكمال الإصلاحات لحماية حقوق ...


المزيد.....

- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عباس علي العلي - العدالة والعدالة الاستثنائية ح1