أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الغاء عقوبة الاعدام - نجاد البرعي - عقوبة الإعدام بين التقليص والإلغاء















المزيد.....



عقوبة الإعدام بين التقليص والإلغاء


نجاد البرعي
الحوار المتمدن-العدد: 4627 - 2014 / 11 / 8 - 09:41
المحور: الغاء عقوبة الاعدام
    






القسم الأول :عقوبة الإعدام في التشريع الدولي والمصري( ).

تعتبر عقوبة الإعدام من العقوبات الخطيرة التي يرى البعض أنها تتنافي مع المبادئ العقابية الحديثة. فمن المعروف أن هناك عدداً من النظريات التي تحكم تقرير العقاب، يمكن إيجازها فيما يلي:

1. النظريات التقليدية:

1-1 نظرية الانتقام الفردي:

وتعد هذه النظرية من أقدم النظريات تاريخاً، وتستند الى غريزة الانتقام في الإنسان تلك الغريزة التي تسيطر عليه في بعض الأحيان. ويرى أنصار هذه النظرية أنه نظراً لاندفاع الإنسان وراء رغبة الانتقام متعدياً حدود العدل، ظهرت فكرة العقوبة الاجتماعية لتوقف اندفاع الانتقام الوحشي.

2-1 نظرية الانتقام الاجتماعي:

وتجد تلك النظرية تبريرها في أن العقاب العادل يساعد على تهدئة الشعور العام في المجتمع، وبهذا يعزف الأفراد في المجتمع عن الانتقام الفردي.

3-1 نظرية العقد الاجتماعي:

وتستند الى فكره مؤداها أن الأفراد في المجتمع قد تنازلوا عن حقهم في الدفاع عن أنفسهم وايقاع العقاب بأنفسهم في مقابل أن يضمن لهم المجتمع حياة آمنة.

4-1 نظرية التعويض:

وتستند الى أساس فكري مؤداه أن الضرر الناتج عن الجريمة يولد حقاً يجيز العقاب باعتبار أن الإصلاح أو التعويض عن الضرر الذى أحدثته الجريمة من ثم العقوبة ما هو الا تعويض اجتماعي.

5-1 نظرية المنفعة:

قامت هذه النظرية على أساس أن ما يبرر العقاب الاجتماعي هو نفعيته، بمعنى أن يكون العقاب شرعياً كلما كان نافعاً للمجتمع.

6-1 نظرية العدالة المطلقة:

وترى هذه النظرية أن العقاب واجب يجب إنزاله على الجاني حتى تتحقق العدالة المطلقة التامة.

7-1 نظرية الدفاع الشرعي:

تقوم هذه النظرية على فكرة مؤداها أن الانسان إذا ما أضير بفعل جريمة وقعت عليه، فإنه يقدم بغريزته على الدفاع عن نفسه، ولكن نظراً لرغبة المجتمع في تنظيم استعمال هذا الحق في الدفاع الشرعي، قام المجتمع نفسه بأخذ هذا الحق ومباشرته باعتباره وسيلة للدفاع الشرعي لا عن الفرد فحسب بل عن المجتمع ذاته.



8-1 نظرية الانتقاء بين العدالة الأخلاقية والمنفعة الاجتماعية:

وتقوم هذه النظرية على فكرة أن العقاب يجب أن يراعى عند تنفيذه تحقيق العدالة والنفع العام والخاص في آن واحد، بمعنى أن الإيلام والردع من ناحية، وتحقيق إعادة تأهيل المجرم من ناحية أخرى.

2. النظريات المستقبلية:

2-1 نظرية الاصلاح الأخلاقي:

تقوم تلك النظرية على اعتبار أن العقاب حق للمذنب، يقصد بإنزاله إصلاحه وإعادته الى صفوف المجتمع شخصاً مؤهلاً قادراً على التكيف مع هذا المجتمع.

2-2 نظرية التوصيات أو التنبيهات:

تقوم تلك النظرية على أن العقاب هو تنبيه من السطات الى الجاني بعدم اقتراف مثل تلك الأفعال في المستقبل للصالح العام، وقد ساعدت تلك النظرية على ظهور فكرة التدابير الاحترازية لتأخذ مكانها بجوار العقوبة.

2-3 نظرية الحفظ الاجتماعي:

قامت تلك النظرية على أساس أن الهدف من العقاب هو وقاية المجتمع، وعليه يجب ألا يستعمل العقاب إلا بوصفه وسيلة لحماية المجتمع.

وقد أسهمت المدارس الفلسفية الجنائية الحديثه في تغيير النظرة نحو عقوبة الإعدام، إلى حد إعادة فتح باب المناقشة حول مشروعية الإعدام كعقوبة جنائية، ونادى بعض العلماء بإلغاء عقوبة الإعدام على أساس أنها لا تصلح من حال من تنفذ عليه ولا تعيد تكيفه مع المجتمع.

ولكن يجب أن نشير إلى أن المدرسة التقليدية ترى أن عقوبة الإعدام مشروعة، ولها هدفها، إذ يتحقق فيها معاني الألم، والتكفير عن الذنب، والانتقام من الجاني. أما عن موقف المدرسة العلمية أو الواقعية منها، فمن الملاحظ أنها لم ترفضها بوصفها تدبيراً حتمياً لاستئصال المجرم بالميلاد، وشواذ المجرمين المعتادي الإجرام.

أما المدرسة الاجتماعية في علم العقاب التي تسيطر عليها فكره "إنسانية العقوبة" فقد تطورت من الحديث عن تعديل أساليب تنفيذ عقوبة الإعدام بحيث تكون سريعة لا يتحقق فيها تعذيب المحكوم عليه الى إلغاء عقوبة الإعدام من التشريع العقابي بشكل كامل.

ولقد تأثر القضاء الجنائي المصري بهذه الإتجاهات، فوجدت أحكام قضائية لا تأخذ بالإعدام برغم تقريره تشريعياً، بما يمكن أن يطلق عليه اصطلاحا "الإلغاء الواقعى لعقوبة الإعدام". وتقوم الحجة الرئيسية للمؤيدين لإلغاء عقوبة الإعدام على أن "غرض العقوبة، بفعل الدراسات العلمية الحديثة، يؤكد أن الهدف المثالى لها هو إصلاح المجرم، ولايتحقق إصلاح المجرم بتنفيذ حكم الإعدام فيه، إذ ينتهي مفعولها لحظة تنفيذها"، ويكثف الفكر العقابي أبحاثه في سبيل البحث عن عقوبة جديدة لعقوبة الإعدام تتحقق فيها غاية الردع العام والردع الخاص، ومن أبرز نماذج هذه العقوبات الجديدة عقوبة النفي الى أماكن نائية، وعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة مع عدم التمتع بنظام الإفراج الشرطي.

وفي تقديرنا، أن المشكلة الأساسية في عقوبة الإعدام تكمن في أن الحكم بها قد يأتي عبر إجراءات قضائية متسرعة كما في المحاكم الاستثنائية - والقضاء بعقوبة الإعدام بصورة تعسفية ظالمة، أي أن المجتمع الدولي يحارب الطرق السياسية غير المشروعة التي تستغل عقوبة الإعدام في الدول الديكتاتورية للقضاء على المنافسين السياسيين للسلطة الحاكمة( ).

ولقد كان لتأثير الفكر الجنائي الدولي، المبني على حركة الدفاع الاجتماعي، على عقوبة الإعدام انعكاساتة في تطوير بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، وفي تهذيب قواعد الأدلة الجنائية من خلال إيراد ضمانات إجرائية هامة: منها ما يتعلق بدليل الإثبات بجعله لا يدع مجالاً لأي تفسير بديل للوقائع، وحتمية التأكد من توفير محاكمة عادلة ترعى الحقوق المدنية والسياسية للمتهم لحماية هذه العقوبة من أي تعسف أو خطاء.

وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 من ديسمبر 1966 موقفاً وسطاً بين اتجاهي الإبقاء والإلغاء فقررت تحديد حالات الحكم بعقوبة الإعدام مع إقرار الحق في التماس العفو الخاص، والحق في إبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخف ثم أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً في نوفمبر 1968 يتضمن مزيداً من الضمانات الإنسانية بخصوص عقوبة الإعدام هي:

1- حق الطعن في الحكم لدى سلطة قضائية أعلى.

2- عدم تنفيذ عقوبة الإعدام الا بعد استنفاد طرق اللجوء الى العفو أو إبدال العقوبة.

3- تقديم المساعدة القضائية في جريمة أو جرائم عقوبتها الإعدام.

كما لوحظ تدخل المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هذا المجال في دورته الرابعة والخمسين في سنة 1973 من خلال دعوة السكرتير العام للأمم المتحدة إلى أن يقدم إليه تقرير كامل بصفة دورية كل 5 سنوات عن عقوبة الإعدام، كما دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 1977 إلى بحث موضوع عقوبة الإعدام متأثرة في ذلك – كما أشرنا فيما تقدم – بتغير غرض العقوبة في المجتمع المعاصر. وقد تمسكت جمهورية مصر العربية، بعقوبة الإعدام في المؤتمر السادس للأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة "المجرمين" الذي عقد في "فنزويلا لمواجهة صور الإجرام المنظم والخطير في آن واحد.

وعام 1984 اعتمد المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بناء على توصية من لجنة منع الجريمة ومكافحتها التابعة للأمم المتحدة، الضمانات الإنسانية التي تكفل الحقوق للذين يواجهون عقوبة الإعدام، وقد أقرت تلك الضمانات، وعام 1985 أقرت هذه الضمانات من قبل مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين، الذي عقد في ميلان "إيطاليا " في الفترة من 26 أغسطس إلى 6 سبتمبر 1985.




الوثائق القانونية ذات الصلة في التشريع المصري

أولاً : العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

1. نصت المادة 6 على الحق في الحياة وعقوبة الإعدام.

1- الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى القانون أن يحمى هذا الحق. ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً.

2- لا يجوز في البلدان التي لم تلغ عقوبة الإعدام، أن يحكم بهذه العقوبة إلا جزاء على أشد الجرائم خطورة وفقاً للتشريع النافذ وقت ارتكاب الجريمة وغير المخالف لأحكام هذا العهد ولاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، ولا يجوز تطبيق هذه العقوبة إلا بمقتضى حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة.

3- حين يكون الحرمان من الحياة جريمة من جرائم الإبادة الجماعية، يكون من المفهوم بداهة أنه ليس في هذه المادة أي نص يجيز لأية دولة طرف في هذا العهد أن تعفي نفسها على أية صورة من أي التزام يكون مترتباً عليها بمقتضى أحكام اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

4- لأي شخص حكم عليه بالإعدام حق التماس العفو الخاص أو إبدال العقوبة. ويجوز منح العفو العام أو العفو الخاص أو إبدال عقوبة الإعدام في جميع الحالات.

5- لا يجوز الحكم بعقوبة الإعدام على جرائم ارتكبها أشخاص دون الثامنة عشرة من العمر، ولا تنفيذ هذه العقوبة بالحوامل.

6- ليس في هذه المادة أي حكم يجوز التذرع به لتأخير أو منع إلغاء عقوبة الإعدام من قبل أية دولة طرف في هذا العهد.

2. التعليق العام رقم 6 (المادة 6 من العهد الحق في الحياة)( ).

"مع أنه يستنتج من المادة 6-2 و6-6 أن الدول الأطراف ليست ملزمة بالغاء عقوبة الإعدام إلغاء تاماً، فإنها ملزمة بالحد من استخدامها، ولا سيما بإلغاء الحكم بها إلا في حالة ارتكاب "أشد الجرائم خطورة" لذلك ينبغي لها أن تفكر في إعادة النظر في قوانينها الجنائية في ضوء ما سبق، وهي ملزمة، على أية حال، بقصر تطبيق عقوبة الإعدام على "أشد الجرائم خطورة". وتشير المادة أيضا، بصورة عامة، الى إلغاء عقوبة الإعدام بعبارات توحي بقوة بأن الإلغاء مستصوب، وتستخلص اللجنة أنه ينبغي اعتبار كل التدابير المتعلقة بالإلغاء تقدماً نحو التمتع بالحق في الحياة في إطار مفهوم المادة 40، وإنه ينبغي، على ذلك الأساس، تقديم تقرير بشأنها الى اللجنة. وتلاحظ اللجنة أن عدداً من الدول قد ألغت بالفعل عقوبة الإعدام أو أوقفت تطبيقها. ومع ذلك تبين تقارير الدول أن التقدم المحرز نحو إلغاء عقوبة الإعدام أو الحد من تطبيقها غير كافٍ بالمرة.

7- وترى اللجنة أنه ينبغي فهم عبارة "أشد الجرائم خطورة" بمعناها الضيق، وهو أن عقوبة الإعدام ينبغي أن تكون تدبيراً استثنائياً جداً. ويستنتج أيضاً من العبارات الصريحة للمادة 6 أنه لا يمكن فرض تلك العقوبة إلا وفقاً للقوانين التي تكون سارية عند ارتكاب الجريمة وغير مخالفة لأحكام العهد. وينبغي احترام الضمانات الإجرائية الوارد وصفها في العهد بما في ذلك الحق في جلسات استماع عادلة من قبل محكمة مستقلة، وافتراض البراءة، والضمانات الأدنى للدفاع، والحق في إعادة النظر في العقوبة من جانب محكمة أعلى. وتنطبق هذه الحقوق بالإضافة الى الحق الخاص في التماس العفو أو تخفيف العقوبة.

ثانياً : الجرائم المعاقب عليها بالإعدام في التشريع المصري والضمانات الإجرائية

الجرائم التي يحكم على فاعليها بالإعدام

1. قانون العقوبات

الباب الأول: الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج

يعاقب بالإعدام:

1- كل من ارتكب عمداً فعلاً يؤدي الى المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها. (م 77 ع).

2- كل مصري التحق بأي وجه بالقوات المسلحة لدولة في حالة حرب مع مصر. ( م77-(أ- ع).

3- كل من سعى لدى دولة أجنبية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأعمال عدائية ضد مصر.( م77 (ب) ع) .

4- كل من سعى لدى دولة أجنبية معادية أو تخابر معها أو مع أحد ممن يعملون لمصلحتها لمعاونتها في عملياتها الحربية أو للإضرار بالعمليات الحربية للدولة المصرية. (م77(ج) ع).

5- كل من تدخل لمصلحة العدو في تدبير لزعزعة إخلاص القوات المسلحة أو إضعاف روحها أو روح الشعب المعنوية أو قوة المقاومة عنده.( م78 (أ) ع).

6- كل من حرض الجند في زمن الحرب على الانخراط في خدمة أي دولة أجنبية أو سهل لهم ذلك وكل من تدخل عمداً بأية كيفية في جمع الجند أو رجال أو أموال أو مؤن أو عتاد أو تدبير شئ من ذلك لمصلحة دولة في حالة حرب مع مصر .( م 78 (ب) ع).

7- كل من سهل دخول العدو في البلاد أو سلمه مدناً أو حصوناً أو منشآت أو مواقع أو موانئ أو مخازن أو ترسانات أو سفناً أو طائرات أو وسائل مواصلات أو أسلحة أو ذخائر أو مهمات حربية أو مؤناً أو أغذية أو غير ذلك مما أعد للدفاع أو مما يستعمل في ذلك أو خدمة بأن نقل إليه أخباراً أو كان له مرشداً . (م78 (ج) ع).

8- كل من أتلف أو عيب أو عطل عمداً أسلحة أو سفناً أو طائرات أو مهمات أو منشآت أو وسائل مواصلات أو مرافق عامة أو ذخائر أو مؤناً أو أدوية أو غير ذلك مما أعد للدفاع عن البلاد أو مما يستعمل في ذلك ،وذلك في زمن الحرب. (م78 (هـ) ع).

9- كل من أساء عمداً صنعها أو إصلاحها وكل من آتى عمداً عملاً من شأنه أن يجعلها غير صالحة ولو مؤقتاً للانتفاع بها فيما أعدت له أو أن ينشأ عنها حادث، وذلك في زمن الحرب. (م78 (هـ) ع).

10- كل من سلم لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها أو أفشى إليها أو إليه بأية صورة وعلى أي وجه وبأية وسيلة سراً من أسرار الدفاع عن البلاد أو تنصل بأية طريقة الى الحصول على سر من هذه الأسرار بقصد تسليمه أو إفشائه لدولة أجنبية أو لأحد ممن يعملون لمصلحتها وكذلك كل من أتلف لمصلحة دولة أجنبية شيئاً يعتبر سراً من أسرار الدفاع أو جعله غير صالح لأن ينتفع به.(م 80 ع).

11- أي جريمة مما نص عليها في الباب الثاني - الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الداخل - إذا وقعت بقصد المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو إذا وقعت في زمن الحرب وبقصد إعانة العدو أو الإضرار بالعمليات الحربية للقوات المسلحة وكان من شأنها تحقيق الغرض المذكور.( م83 (أ) ع).

12- أية جناية أو جنحة منصوص عليها في الباب الأول (الجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج) متى كان قصد الجاني منها إعانة العدو أو الإضرار بالعمليات الحربية للقوات المسلحة، وكان من شأنها تحقيق الغرض المذكور. ( م83 (أ) ع).

13- كل عضو بإحدى الجمعيات أو الهيئات أو المنظمات أو الجماعات أو العصابات المذكورة في المادة 86 مكرراً، استعمل الإرهاب لإجبار شخص على الانضمام الى أي منها أو منعه من الانفصال عنها وترتب على فعله موت المجني عليه. ( م86 مكرراً (ب) ع).

14- كل من سعى لدى دولة أجنبية أو لدى جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة يكون مقرها خارج البلاد، أو بأحد ممن يعملون لمصلحة أي منها، وكذلك كل من تخابر معها أو معه للقيام بأي عمل من أعمال الإرهاب داخل مصر أو ضد ممتلكاتها أو مؤسساتها أو موظفيها أو ممثليها الدبلوماسيين أو مواطنيها أثناء عملهم أو وجودهم بالخارج أو الاشتراك في ارتكاب شيء مما ذكر فإذا وقعت الجريمة موضوع السعي أو التخابر أو شرع في ارتكابها تكون العقوبة الإعدام. (م86 مكرراً (ج) ع).

15- كل من اختطف وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي ونشأ عن فعله موت شخص داخل الوسيلة أو خارجها. ( م 88 ع).

16- كل من قبض على أي شخص، في غير الأحوال المصرح بها في القوانين واللوائح، أو احتجزه أو حبسه كرهينة، وذلك بغية التأثير على السلطات العامة في أدائها لأعمالها أو الحصول منها على منفعة أو ميزة من أي نوع أو قاوم السلطات أثناء تأدية وظيفتها في إخلاء سبيل الرهينة ونجم عن الفعل موت شخص. (م 88 مكرراً ع).

17- كل من مكن أو شرع في تمكين مقبوض عليه في الجرائم المنصوص عليها في هذا القسم من الهرب واستخدم الجاني القوة أو العنف أو التهديد أو الإرهاب ونجم عن الفعل موت شخص. (م88 مكرراً ع).

18- كل من تعدى على أحد القائمين على تنفيذ أحكام هذا القسم، وكان ذلك بسبب هذا التنفيذ، أو قاومه بالقوة أو العنف أو بالتهديد باستعمالها معه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أو كان الجاني يحمل سلاحاً أو قام بخطف أو احتجاز أي من القائمين على تنفيذ أحكام هذا القسم هو أو زوجه أو أحد من أصوله أو فروعه ونجم عن التعدي أو المقاومة موت المجني عليه. (م 88 مكرراً (أ) ع).

19- كل من ألف عصابة هاجمت طائفة من السكان أو قاومت بالسلاح رجال السلطة العامة في تنفيذ القوانين، وكذلك كل من تولى زعامة عصابة من هذا القبيل أو تولى فيها قيادة ما. (م 89 ع).

20- كل من خرب عمداً مباني أو أملاكاً عامة أو مخصصة لمصالح حكومية أو للمرافق العامة أو للمؤسسات العامة أو الجمعيات المعتبر قانوناً ذات نفع عام ونجم عن ذلك موت شخص كان موجوداً في تلك الأماكن. ( م90 ع).

21- كل من ألف عصابة مسلحة أو تولى زعامتها أو تولى فيها قيادة ما وحاولت تلك العصابة بالقوة احتلال شيء من المباني العامة أو المخصصة لمصالح حكومية أو لمرافق عامة أو لمؤسسات ذات نفع عام. ( م 90 مكرراً ع).

22- كل من تولى لغرض إجرامي قيادة فرقة أو قسم من الجيش أو قسم من الأسطول أو سفينة حربية أو طائرة حربية او نقطة عسكرية أو ميناء أو مدينة بغير تكليف من الحكومة أو بغير سبب مشروع ويعاقب كذلك بالإعدام كل من استمر رغم الأمر الصادر له من الحكومة في قيادة عسكرية أياً كانت وكل رئيس قوة استبقى عساكره تحت السلاح "أو مجتمعة" بعد صدور أمر من الحكومة بتسريحها.(م91 ع).

23- كل من قلد نفسه رئاسة عصابة حاملة للسلاح أو تولى فيها قيادة ما وكان ذلك بقصد اغتصاب أو نهب الأراضي أو الأموال المملوكة للحكومة أو لجماعة من الناس أو مقاومة القوة العسكرية المكلفة بمطاردة مرتكبي هذه الجنايات. (م 93 ع).

24- كل من استعمل مفرقعات بنية ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادة 87 أو بغرض ارتكاب قتل سياسي أو تخريب المباني والمنشآت المعدة للمصالح العامة أو للمؤسسات ذات النفع العام أو للاجتماعات العامة أو غيرها من المباني أو الأماكن المعدة لارتياد الجمهور. (م 102 (ب) ع).

25- كل من استعمل أو شرع في استعمال المفرقعات استعمالاً من شأنه تعريض حياة الناس للخطر وأحدث الانفجار موت شخص أو أكثر.(م102 (ج) ع).

26- كل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك أو الترصد. (م230 ع).

27- من قتل عمداً بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلاً أو آجلاً يعد قاتلاً بالسم أياً كانت كيفية استعمال تلك الجواهر.(م233 ع).

28- من قتل نفساً من غير سبق إصرار ولا ترصد يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا تقدمتها أو اقترنت بها أو تلتها جناية أخرى، وأما إذا كان القصد منها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل أو مساعدة مرتكبيها أو شركائهم على الهرب أو التخلص من العقوبة فيحكم بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة وتكون العقوبة الإعدام إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 234 تنفيذاً لغرض إرهابي.( م234 ع).

29- المشاركون في القتل الذي يستوجب الحكم على فاعله بالإعدام يعاقبون بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة.( م235 ع).

30- كل من خطف بالتحايل أو بالإكراه أنثى أو بواسطة غيره يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة ومع ذلك يحكم على فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا اقترنت بها جناية مواقعة المخطوفة بغير رضائها.( م290 ع).

31- ومع ذلك إذا ترتب على هذه الشهادة الحكم على المتهم يعاقب من شهد عليه زوراً بالأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن، أما إذا كانت العقوبة المحكوم بها على المتهم هي الإعدام ونفذت عليه يحكم بالإعدام أيضاً على من شهد زوراً. ( م295 ع).

32- كون العقوبة الإعدام إذا تقدمت الجريمة المنصوص عليها في المادة 375 مكرراً (البلطجة) أو اقترنت أو ارتبطت بها أو تلتها جناية القتل العمد المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 234. (م375 مكرراً (1) الفقرة الثالثة).




2. قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989:

33- يعاقب بالإعدام وبغرامة لاتقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه:

‌أ- كل من صدر أو جلب جوهراً مخدراً قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة (3)

‌ب- كل من أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار.

‌ج- كل من زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول رقم (5) أو صدره أو جلبه أو حازه أو أحرزه أو اشتراه أو باعه أو سلمه أو نقله أياً كان طور نموه، وكذلك بذوره، وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيه بأية صورة، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

‌د- كل من قام ولو في الخارج بتأليف عصابة أو إدارتها أو التداخل في إدارتها أو في تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها الاتجار في الجواهر المخدرة أو تقديمها للتعاطي أو ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة داخل البلاد. وتقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً. ( م33 من قانون المخدرات).

34- يعاقب بالإعدام أو بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه:

‌أ- كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو باع أو سلم أو نقل أو قدم للتعاطي جوهراً مخدراً وكان ذلك بقصد الاتجار أو اتجر فيه بأية صورة وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

‌ب- كل من رخص له في حيازة جوهر مخدر لاستعماله في غرض معين وتصرف فيه بأية صورة في غير هذا الغرض

‌ج- كل من أدار أو هيأ مكاناً لتعاطى الجواهر المخدرة بمقابل.

وتكون عقوبة الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة الإعدام والغرامة التي لاتقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه في الأحوال الآتية.

1. إذا استخدم الجاني في ارتكاب إحدى هذه الجرائم من لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية أو استخدم أحداً من أصوله أو من فروعه أو زوجه أو أحداً ممن يتولى تربيتهم أو ملاحظتهم أو ممن له سلطة فعلية عليهم في رقابتهم أو توجيههم.

2. إذا كان الجاني من الموظفين أو المستخدمين العموميين المكلفين بتنفيذ أحكام هذا القانون أو المنوط بهم مكافحة المخدرات أو الرقابة على تداولها أو حيازتها أو كان ممن لهم اتصال بها بأي وجه .

3. إذا استغل الجاني في ارتكابها أو تسهيل ارتكابها السلطة المخولة له بمقتضى وظيفته أو عمله أو الحصانة المقررة له طبقاً للدستور أو القانون .

4. إذا وقعت الجريمة في إحدى دور العبادة أو دور التعليم ومرافقها الخدمية أو النوادي أو الحدائق العامة أو أماكن العلاج أو المؤسسات الاجتماعية أو العقابية أو المعسكرات أو السجون أو بالجوار المباشر لهذه الأماكن.

5. إذا قدم الجاني الجوهر المخدر أو سلمه أو باعه الى من لم يبلغ من العمر إحدى وعشرين سنة ميلادية أو دفعه الى تعاطيه بأية وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش أو الترغيب أو الإغراء أو التسهيل.

6. إذا كان الجوهر المخدر محل الجريمة من الكوكايين أو الهيروين أو أي من المواد الواردة في القسم الأول من الجدول رقم (1) .

7. إذا كان الجاني قد سبق الحكم عليه في جناية من الجنايات المنصوص عليها في هذه المادة أو المادة السابقة .(م34 من قانون المخدرات).

35- يعاقب بالإعدام وبغرامة لاتقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه كل من دفع غيره بأية وسيلة من وسائل الإكراه أو الغش الى تعاطي جوهر مخدر من الكوكايين أو الهيروين أو أي من المواد الواردة في القسم الأول من الجدول رقم (1). م 34 مكرراً من قانون المخدرات.

36- يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لاتقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه كل من تعدى على أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ هذا القانون وكان ذلك بسبب هذا التنفيذ أو قاومه بالقوة أو العنف أثناء تأدية وظيفة أو بسببها.

وتكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة والغرامة التي لاتقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه إذا نشأت عن التعدي أو المقاومة عاهة مستديمة يستحيل برؤها ، أو كان الجاني يحمل سلاحا أو كان من رجال السلطة المنوط بهم المحافظة على الأمن ، أو إذا قام الجاني بخطف أو احتجاز أي من القائمين على تنفيذ هذا القانون هو أو زوجه أو أحد من أصوله أو فروعه .

وتكون العقوبة الإعدام والغرامة التي لاتقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه إذا أفضت الأفعال السابقة الى الموت . (م 40 من قانون المخدرات).

37- يعاقب بالإعدام وغرامة لاتقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز مائتى ألف جنيه كل من قتل عمداً أحد الموظفين أو المستخدمين العموميين القائمين على تنفيذ هذا القانون أثناء تأدية وظيفة أو بسببها . ( م40 من قانون المخدرات).

3. قانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر

38- مع عدم الإخلال بأحكام الباب الثاني مكرراً من قانون العقوبات تكون العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة لمن حاز أو أحرز بالذات أو بالواسطة بغير ترخيص سلاحاً من الأسلحة المنصوص عليها في المادة (1) من هذا القانون أو ذخائر مما تستعمل في الأسلحة المشار إليها أو مفرقعات وذلك في أحد أماكن التجمعات أو وسائل النقل العام أو أماكن العبادة وتكون العقوبة الإعدام إذا كانت حيازة أو إحراز تلك الأسلحة أو الذخائر أو المفرقعات بقصد استعمالها في أي نشاط يخل بالأمن العام أو بالنظام العام أو بقصد المساس بنظام الحكم أو مبادئ الدستور أو النظم الأساسية للهيئة الاجتماعية أو بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي.

(أضيفت هذه الفقرة من المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر بالقانون رقم 165 لسنة 1981).

الضمانات والشروط الإجرائية للحكم بعقوبة الإعدام

1. لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها.

2. يجب على محكمة الجنايات قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية ويجب إرسال أوراق القضية إليه ، فإذا لم يصل رأيه الى المحكمة خلال العشرة الأيام التالية لإرسال الأوراق إليه ، حكمت المحكمة في الدعوى.

3. في حالة خلو وظيفة المفتى أو غيابه أو قيام مانع لديه يندب وزير العدل بقرار منه من يقوم مقامه .(م 381 إجراءات جنائية )

الشروط الإجرائية الواجب توافرها قبل تنفيذ عقوبة الإعدام

1. إذا صار الحكم بالإعدام نهائياً وجب رفع أوراق الدعوى فوراً الى رئيس الجمهورية بواسطة وزير العدل. (م470 أ.ج).

2. ينفذ الحكم إذا لم يصدر الأمر بالعفو أو بإبدال العقوبة في ظرف أربعة عشر يوماً. (م 470 أ.ج).

3. تنفذ عقوبة الإعدام داخل السجن، أو في أي مكان آخر مستور، بناء على طلب من النائب العام يبين فيه استيفاء الإجراءات المنصوص عليها في المادة 470 ع .(م 473 أ.ج)

4. يجب أن يكون تنفيذ عقوبة الإعدام بحضور أحد وكلاء النائب العام ومأمور السجن وطبيب السجن أو طبيب آخر تندبه النيابة العامة ويجب دائماً أن يؤذن للمدافع عن المحكوم عليه بالحضور.(م474 أ.ج)

5. يجب أن يتلى الحكم الصادر بالإعدام منطوقة والتهمة المحكوم من أجلها على المحكوم عليه وذلك في مكان التنفيذ بمسمع من الحاضرين.(م 474 أ.ج).

6. لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام في أيام الأعياد الرسمية أو الأعياد الخاصة بديانة المحكوم عليه. (م 475 أ.ج)

7. يوقف تنفيذ عقوبة الإعدام على الحبلى والى ما بعد شهرين من وضعها. (476 أ.ج).




القسم الثاني :عقوبة الإعدام في التشريعات الإسلامية( )

مدخل: بين التشريع الإسلامي وضرورة الاجتهاد

يقف العالم الإسلامي الآن في فجوة حضارية شاملة مع معطيات العصر، يمكن ردها إلى سببين، أولهما: الإرهاب، وما خلفته الرؤية الشائعة للجهاد، وانتشار الإسلام بالسيف، وثانيهما: نقص الحريات وحقوق الإنسان والمساواة: حيث تتعارض بعض التشريعات التقليدية فيما يخص حقوق التعبير (اضطهاد المخالفين في الرأي وإقامة حد الردة، وقانون الحسبة)، والتمييزضد أصحاب الديانات الأخرى، والمعاملة غير المتكافئة للمرأة في بعض القضايا (الميراث – الشهادة – القوامة)، داخل المجتمعات الإسلامية مع ما تعارفت عليه الحضارة الغربية حديثاً في إعلان حقوق الإنسان.

وفي ضوء التحديات المعاصرة السابقة يقف الفقهاء التقليديون محاصرين بين المتغيرات المتسارعة للعصر من جهة وبين ما اعتادوا عليه من تقديس لاجتهادات الفقهاء السابقين -التي تحولت بمرور الوقت، وغياب فريضة الاجتهاد أو تقليص دوره بتحديده بأن لا يكون مع وجود "نص" - من جهة أخرى ، فيلجأون لمعاداة التطور الحضارى بالدعوة للردة الحضارية، والتصادم مع الغرب وتكفيره. ويتناسى هؤلاء أن بعض الصحابة والتابعين عندما اجتهدوا فإنهم اجتهدوا لعصرهم، وإنهم لم يدعوا امتلاكهم للحقيقة، وأن الشافعي عندما انتقل من بغداد إلى مصر – وهو انتقال مكانى فقط بين مجتمعين يقعان في الزمن نفسه – فإنه اضطر إلى تغيير مذهبه الفكري، حيث كتب كتابه الجديد "الأم"، فكيف بنا الآن وبعد أكثر من ألف عام على وفاة الشافعي؟

وفي الوقت ذاته يقف دعاة الإسلام المستنير رافعين راية الاجتهاد كحل فعّال ومؤثر للقضاء على التحديات المذكورة، منادين بالفصل بين الدين والفهم الديني، وتقوم دعوتهم على أن الاجتهاد يكون من داخل الشريعة نفسها، أي من داخل النص، بتصحيح المفاهيم، عن طريق التدبر الحقيقي لمعاني وآيات القرآن الكريم، وعدم الاعتماد على المرويات والاجتهادات الفقهية القديمة، والاعتماد في المقابل على سماحة وعمومية الآيات القرآنية، واتساع مساحة الاجتهاد حتى مع وجود النص، مغلبين الفهم المقاصدي للتشريع، ومؤكدين أن بهذا فقط يكون الإسلام صالحا لكل زمان ومكان. حيث يرون أن نظرية التشريع في الإسلام تقوم على أن الأحكام والتشريعات تخضع لقواعد تشريعية تكون في إطار مقصد تشريعي عام ونبيل.

في حين يدعو البعض الآخر إلى الاجتهاد من خارج النص، عن طريق تغليب العقل على النص، والتمسك بأسباب النزول، لربط التشريعات بظروف عصرها، اذا تعارضت مع ظروفنا التي نعيش فيها. مستشهدين بحوادث سابقة تم فيها ايقاف العمل بالنص القرآني (مثل موقف عمر، رضي الله عنه، عندما أوقف حد السرقة إبان المجاعة ووقفه لسهم المؤلفة قلوبهم بعد أن قويت شوكة المسلمين) مؤكدين أن الوحي جاء تلبية لمعطيات عصره، فجاء تلبية لتساؤلات معينة من نوع (يسألونك عن الأهلة..ويسألونك عن الخمر..) وغيرها، وفي رأيهم أنه لو نزل الآن لجاء مناسباً لمعطيات عصرنا الذى نعيش فيه، ولقال ( يسألونك عن العولمة..ويسألونك عن صدام الحضارات).

ثانياً: التشريعات الإسلامية لعقوبة الإعدام

أقر الفقهاء عقوبة الردة في أربع حالات رئيسية:

• تشريع القصاص في عقوبة القتل العمد.

• تشريع الحرابة في عقوبة قطاع الطرق والمفسدين في الأرض.

• تشريع الردة في عقوبة المسلم المرتد.

• تشريع الرجم في عقوبة المسلم المحصن (المتزوج).

وسنتناول كلاً منها ببعض التفصيل:

1. تشريع القصاص في عقوبة القتل العمد

نص القرآن الكريم على عقوبة القتل في تشريع القصاص في القتل العمد في آيتين: "البقرة (آية:178): يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى"، البقرة (آية:179): ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون"، ولكن العقوبة مقيدة بعفو أهل القتيل وقبول الدية، "فمن عفى له من أخيه شيئ فاتباع بمعروف وآداء اليه بإحسان". وعليه فإنه بالتعبير القانوني "يسقط الحق الجنائي بتنازل المدعي عن الحق المدني" في هذه الحالة.

2. تشريع الحرابة في عقوبة قطاع الطرق والمفسدين في الأرض

نص القرآن على عقوبة القتل في تشريع ما أطلق على الفقهاء "حد الحرابة" في حق "المحاربين لله وللرسول والمفسدين في الأرض" وذلك في سورة المائدة (آية:33): إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا " ولكن هذه العقوبة أيضاً مقيدة بالتوبة قبل القبض عليهم، المائدة (آية:34) "إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم". وقد توسع الفقهاء مؤخراً في تعريف "الفساد في الأرض" لتطبيقه في حالات الخيانة وهتك العرض والاتجار في المخدرات، ولكن يظل هذا التفسير اجتهاداً فردياً غير قاطع الثبوت.

3. تشريع الردة في عقوبة المسلم المرتد

لم ينص القرآن على عقوبة القتل في حق "المسلم المرتد عن دينه" ولكنه نص على الحرية الدينية ومسؤولية من يرتد عن دينه في تحمل آثار ذلك في الآخرة. ومن أمثلة ذلك ما يلي: "ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" (البقرة : 217). والآية تقرر، بصورة واضحة، أن المرتد يظل حياً الى أن يموت بصورة طبيعية، وتؤجل حسابه الى يوم القيامة، وغيرها كثير، مثل "إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا" (النساء: 137). "يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ..." (المائدة: 54). "وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين (آل عمران: 144). "إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون" (آل عمران: 90) "... من يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل" (البقرة: 108).

ولكن تذهب مختلف كتب التراث الإسلامي إلى قتل من يرتد عن دين الإسلام، وسندهم في ذلك إلى ما نسب إلى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من حديث بأن "من بدّل دينه فاقتلوه"( ). والبخاري نقل هذا الحديث عن شخص اسمه علي بن عبد الله، الذي نقله عن شخص آخر اسمه سفيان، الذي بدوره نقله عن شخص ثالث اسمه أيوب، الذي نقله عن شخص رابع هو عكرمة ومن ثم عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، الذي نقله عن شخص خامس هو ابن عباس رضي الله عنه، والذي نقله أخيراً عن النبي صلى الله عليه وسلم( ). أما البيهقي فقد نقل هذا الحديث في السنن الكبرى عن شخص اسمه عبد الله الحافظ، عن آخر هو أبو العباس محمد بن يعقوب، عن ثالث هو الربيع بن سليمان، عن رابع هو الشافعي، عن خامس هو بن عيينة، عن سادس يدعى أيوب بن أبي تميمة، عن سابع هو عكرمة، عن ثامن هو علي كرم الله وجهه، عن تاسع هو ابن عباس رضي الله عنه ثم عن المصدر العاشر وهو النبي عليه الصلاة والسلام( ).

4. تشريع الرجم في عقوبة المسلم المحصن (المتزوج)

لم ينص القرآن أيضاً على عقوبة "الرجم" في حق المسلم المحصن (المتزوج) وليس في القرآن من عقوبة للزنا غير الجلد، وليس في القرآن رجم الزاني، مع أن مصطلح الرجم ومشتقاته جاءت في القرآن في معرض تهديد المشركين للأنبياء والمؤمنين (هود 91، مريم 46، الدخان 20، يس 18، الكهف 20، الشعراء 116). والتشريع القرآني المحكم يصف عقوبة الزنا – التي هي الجلد – بأنها (عذاب)، والعذاب يعني أن يظل الجاني حياً بعده لا يموت بسببه، وبتعبير آخر لا محل هنا لعقوبة الرجم التي تعني الموت. والمهم أن عقوبة الزنا مطلقاً هي الجلد لا الرجم (فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) إذن فالجلد هو العذاب.

إلا أنه قد نسب لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قوله بأن هناك آية "منسوخة" تتحدث عن عقوبة الرجم ( إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم. والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة اذا زنيا… الخ)، ومختلف كتب التراث الإسلامي تقر عقوبة الرجم، فقد جاء في موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني بتعليق وتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف تحت عنوان باب الرجم رقم 693 الحديث التالي:

"أخبرنا مالك، حدثنا يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالأبطح ...ثم قدم المدينة، فخطب الناس، فقال: يا أيها الناس: قد سننت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم علي الواضحة، وصفق بإحدى يديه على الأخرى، إلا أن لا تضلوا بالناس يميناً وشمالاً، ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم، إن يقول قائل: لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم الرسول (ص) ورجمنا، وإني والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة، فإنا قد قرأناها، قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر.!!)( ). ونقل الشافعي روايات مالك، وأضاف رواية أخرى ليست مذكورة في رواية الشيباني تفيد بأن عمر رجم في خلافته زوجة اعترفت بالزنا، وانتهى الشافعي إلى ثبوت الرجم بالكتاب، والسنة، وفعل عمر( ).

القسم الثالث: أسئلة للنقاش

تهدف ورشة العمل الى الإجابة عن الأسئلة التالية:

1. هل يمكن إلغاء عقوبة الإعدام كلياً من التشريع الجنائي المصري؟ وإن كانت الإجابة بنعم، فما هي التشريعات البديلة التي يمكن اقتراحها؟

2. ماهي أشد الجرائم خطوره التي يتعين الحكم فيها بالإعدام، وما هو تقييم مسلك المشرع المصري من تلك العقوبة؟.

3. هل يمكن اتباع طريق تؤدي الى الإلغاء الفعلي لعقوبة الإعدام؟.
4. هل الضمانات القانونية لتطبيق تلك العقوبة في مصر متوافرة بما لا يمكن معه الخشية من أن تطال تلك العقوبة شخصاً بريئاً.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647





- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- بريطانيا تطالب الأمم المتحدة إدخال مصطلح جديد احتراما للمتحو ...
- الأمم المتحدة: نهاية أزمة الروهينغا في ميانمار بعيدة المنال ...
- دعوة بإسرائيل للضغط على حماس لاستعادة الأسرى
- المحكمة تسمح للشرطة بالاستمرار في سياسة اغلاق المحلات التجار ...
- وزيرة الخارجية السويدية تعارض الحكم بالإعدام على الباحث أحمد ...
- اعتقال إرهابي عاد من سوريا إلى قرغيزستان
- مصر تنسق مع جهات ليبية بهدف اعتقال أو تصفية قائد هجوم الواحا ...
- على فرنسا التوقف عن تجاهل الانتهاكات في مصر
- سجن الرزين.. غوانتانامو الإمارات


المزيد.....

- الإعدام جريمة باسم العدالة / عصام سباط
- عقوبة الإعدام في التشريع (التجربة الأردنية) / محمد الطراونة
- عقوبة الإعدام بين الإبقاء و الإلغاء وفقاً لأحكام القانون الد ... / أيمن سلامة
- عقوبة الإعدام والحق في الحياة / أيمن عقيل
- عقوبة الإعدام في الجزائر: الواقع وإستراتيجية الإلغاء -دراسة ... / زبير فاضل
- عقوبة الإعدام في تونس (بين الإبقاء والإلغاء) / رابح الخرايفي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الغاء عقوبة الاعدام - نجاد البرعي - عقوبة الإعدام بين التقليص والإلغاء