أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - حب في زمن العاصفة _ قصة قصيرة















المزيد.....

حب في زمن العاصفة _ قصة قصيرة


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4626 - 2014 / 11 / 7 - 07:26
المحور: الادب والفن
    


حب في زمن العاصفة_ ما جدوى الحب على أعتاب العاصفة.
_ ولكنه يبقى حب خارج من رحم الروح , قد تأت العاصفة أو تنهزم بعيدا.
_ ليس يقينا فرسلها بادرت منذ ساعة تترا , لا بد أن نتخطى هذه الريح كي نبني عش صغير لهذا الحب اليتيم المولد في أول ساعات الليل.
_ لو قدر للريح أن تقتحم المكان وتعلن عن ثورتها عليك أن تختبئ خلف جداري .... الجدار العالي المكان الأنسب ليحفظ للمارين خطواتهم المثقلة بالزمن .
_ سلمت بأن هذا الجدار يمكنه أن يدرأ عني العاصفة ,ولكن من يحمي الجدار من هيجان جنونها القادم في أواخر أذار؟.
أستمر الجدل بينهما وما زالت الريح تنشط بين الفينة والأخرى وهما يتنازعان الحجة ,الرجل يحلم بحب التقط أولى إشاراته في الخريف الماضي وهو يتلمس أيام الشتاء الأخيرة لعله يظفر بربيع جديد , السيدة التي للتو فرغت من أحزانها الطويلة بعد رحلة مريرة أيقظت فيها كلمات الحب بعض من حنين لدفء لم يمر بها من سنين .
تذكرت وهي تحاول لملمة أخر ضحكة تعرفها أن الريح تحمل صوت الفرح وأحيانا تسرقه منا بدون شعور , غطت وجهها بمنديلها الحريري والتفتت للوراء كي تخدع الريح من أن تراها , قالت .
_ هل تأمن للرح أن لا تسرق الأحلام كما تسرق الفرحة .
_ يا ملاكي الريح تحمل الأشياء الخفيفة وأحيانا تسرق هوية الأشياء العارية , أما الحب والحلم والحرية تلك أشياء لا تستطيع الريح أن تستدل عليها لأنها في دهاليز الروح .
_ من حقي أن أخاف على حلمي الذي أنتظرته كم هائل من الأيام وأنا أتطلع من شباك نافذتي على كل الوافدين , أخيرا لمحت وردة حمراء تسير نحوي تحمل قلبا وتحمل حبا كان خوفي على الوردة أكثر من وفي من الريح الآن .
_ يمكن للريح أن تسرق الزهور تسرق عطرها تكسر أغصانها لكنها لا تستطيع أن تسرق جمالها في العيون ... تأكدي دوما أن الريح مها طالت في مكوثها ستنهزم أمام الحب .
_ لكنها تكسر لنا الكثير من الأغصان وتعدم الكثير من أعشاش الطيور .
أيقن أن حبيبته يمتلكها خوف من سطوة العاصفة القادمة ولا بد من باب يدخل منها لتختبئ خلف الجدار , تفحص ما بين الحجارة المرصوفة المستقيمة خطوطها لعل هناك سر بينها أو على الحجارة من وشم يهدي لذلك , حمل هو الأخر جزء من الخوف وهو يضمها إلى صدره ويسير بموازاة الجدار لكن بأتجاه الريح والصوت يشتد ويهدأ كأنها أغنية غجرية صاخبة تثير فتيات الرقص ثم تهدأ كي ينهمن بشيء من الراحة لجولة أخرى من الرقص العبثي .
تحسست أصابعه الباردة من أثر الريح وحاولت أن تضمها لصدرها لتشعره بالأمان ,أسترخى جسمه ومد بصره يلاحق عمق القادم بعنف , الأشجار وحدها تقاوم البيوت أغلقت كل منافذها على الخارج الماء المتجمد في مساراته , لا طيور في السماء وحدها النجوم تسرق من فتحات الغيم نوافذ لتطل عليهما والليل يمشي بطيئا غير مكترث بالعاصفة , هناك نور لا يكاد يبين في أخر الجهة التي تمتد منها الريح لعله القبس الذي يمنحهم بعض السكينة.
سيـلته مرة أخرى ما جدوى الحب ؟, ما جدوى أن نعبر العاصفة ونحن لا نملك إلا قلبين يشرعان الآن فقط بنصب مراسم العشق في لحظة تيه حقيقية , أتظن أن الريح ستمنحنا فرصة لأن نوسم العالم بشيء جميل , قال .
_ أظن أن أفضل ما نفعله أن نحب ولو على أعتاب الموت لأن الحياة لا يمكنها أن تستمر من غيب قلب ينبض , قد نموت ولكن علينا أن نموت شهداء , لا يليق بالعشاق إلا الرحيل الجميل .
_ أذا ضمني لصدري وأسقني من رحيق الروح فقد ذاب جليد مشاعري على وقع كلماتك التي تتفجر كالبركان في روحي .
_ خذي مشاعلي لتنير الدرب لعيوني كي تستدل على دروب روحك المفعمة بالشوق سأدنو من حتفي بين روحك والنار التي تشتعل بي .
زمجرت الريح والتف الجسدان قويا حتى تخيل للريح أنها تمر على جبل يعانق جبل وحدها الرعشة تزمجر بجسديهما رعشة الحب ورعشة البرد المتحالف مع الريح ,كلما أشتد البرد زادا من ألتصاقهما وأنزوى الجسدان قريبا من الحائط حيث يشاركهما الصمود بوجه الريح .
قالت له أرى الريح تهدأ كلما أحتويتني جسدا هل للعاصف روح تتحسس العشق وتمجد الحب , قال الريح من أصل الطبيعة وهي من العوالم التي تحب وتكره لا عجبا أن تخجل منا العاصفة فتهدأ , أظن أن لديها قلب يخفق مثلنا , كلما قطعا جزء من المسافة نحو النور الذي يزداد وضوحا مع تعاقب خطواتهم المسندة للجدار تهدأ الريح وتسكن أحيان ليرى تلك السحنة الوردية على خديها وأنفها المدبب المحمر .
أقترب النور منهم هكذا يبدو الوضع لهما فقد تيبست القدمان من البرد وأصبح المسير نحو الضوء أشبه بالرحيل نحو الفراغ اللا منظور والريح تهدأ مرة ومرة تغضب لتحيل الثواني إلى قرون ثقيلة ,السكون الذي يحل قليلا يرحل سريعا مع ضجيج العاصفة وما نفعله بالأشجار الضعيفة المنحنية بقوة الريح , وحدهما يسيران قرب الجدار يجمعهما خوف وحب وأمل يسايرهم لعلهم في لحظة ما يلتقيان بالنور أو بباب يختبئان خلفه .
_ الحب في الربيع أجمل أم في الصيف حيث تتحرر الأجساد من ثقلها ؟ .
سؤال حاولت أن تكسر فيه حدة الصمت وتفتح به طريقا لتقيس قوة الشجاعة التي كلما مرت الريح أقوى تطمئن لها أكثر , قال في الحياة الحب هو رسالة كل الفصول وفي زقت للحب وجه جميل طالما أنه يتمتع بقدرة على زرع الأمل يمكنه أن يكون جميلا حتى على حافة الرحيل , الحب يكسب جماله ليس بالمكان ولا بالزمان إنما هو من يعط لكل زمن ومكان شيء من الخصوصية , الحب دين الأيام المشرقة بالروح.
_ أتظن أننا سننجح في بناء جدار يحمينا من العاصفة أو نخترق هذا الجدار ؟.
_ ليس الجدار هو من يحمينا من العاصة , أرادة البقاء على الحب هي من تجعل الريح تحاول أن تفعل المستحيل لتعري الجدار من قوته وتحيله ورقا تحت المطر.
_ لكنني أحس أن الجدار قد يجعل الريح أضعف والعاصف ستكل من طرق حجارة الجدار ؟.
_ هذا لأنك تتكلمين بلسان الحب , كثيرا من الجدران العالية والمتينة سقطت تحت ضربات الريح لأن لا حب من خلفها يمنحها شجاعة المقاومة , حتى الجدران بحاجة إلى روح تسندها .
من خلف الباب سمعا صوتا ضعيفا يناديهما للدخول ,الباب كانت قوية بما يكفي لتحمي من في الداخل من هذا الغضب القادم ,لم يكن سهلا أن يزيحا هذا الخشب الثقيل المصطف بمهارة لا من أصابع قادرة أن تدير المقبض ولا من في الداخل يستطيع أن يفتح , أستندا بظهريهما للباب مكتفيان بالاختباء ولو قليلا من مواجهة الريح بأنتظار أن يعود الدم ليسري بالشرايين المتجمدة أو أنتظار ما هو أكبر ... ترنحت الباب عن موقعها قليلا وأنفرج الضوء عن باحة الكوخ الحجري وبعض النيران الموقدة في الزاوية ... كانت مفاجأة مذهلة أن من يجلس على السرير هما العاشقان وقد أعتراهما الكبر لكنهما ما زالا على تلك الوضعية حيث يحتضنها ويحتويها كما فعل أول مرة يوم ألتقى على حافة النهر وهم يعبران الجسر للمستقبل .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,566,016,880
- مدرسة الحسين وأفاق مشروع الحرية والعدل ح1
- مختارات فكرية
- النقد وظاهرة الأثراء والتنوع
- الأبيض يليق بالملاك _ قصة فصيرة
- الوجود الظاهر والموجود ظاهرة
- أبيض أسود
- التصنيف العقلي والديني ح2
- التصنيف العقلي والديني ح1
- العقل السوي وسلطان التعقل
- محاولة تناقض _ قصة قصيرة
- الرؤية الذاتية من الخارج
- المسير العربي بين النفق المظلم وأمل النجاة
- الخلاف والأختلاف في التقرير الرباني
- الرواية التاريخية وصياغة المشهد الحدوثي في تاريخ الإسلام وال ...
- الأنا والعولمة ح1
- الأنا والعولمة ح2
- الإنسان الحقيقة والإنسان الرمز
- مفهوم الأستقامة في السلوك والممارسة الحياتية
- محددات الأستقامة
- في معنى التأدب


المزيد.....




- فنانون لبنانيون يشاركون في المظاهرات
- راغب علامة ووائل جسار.. فنانو لبنان يدعمون مطالب المتظاهرين ...
- سينما الحمراء.. عندما كان في القدس مكان للترفيه
- أغنيتين جديدتين لعملاق الاغنية اليمنية عبدالباسط عبسي
- لقاء بالرباط لانتقاء مستشاري حكومة الشباب الموازية
- ترامب محق بخصوص روما القديمة.. فهل تعيد أميركا أخطاء الجمهور ...
- -جريمة على ضفاف النيل-.. أحدث الأفلام العالمية المصورة في مص ...
- منع فيلم أمريكي في الصين بسبب لقطات عن بروس لي
- تونس... 22 دولة تشارك في الدورة الثانية للملتقى الدولي لأفلا ...
- هذا جدول أعمال الاجتماع الثاني لحكومة العثماني المعدلة


المزيد.....

- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عباس علي العلي - حب في زمن العاصفة _ قصة قصيرة