أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - خليل اندراوس - كيف تقهر الكوليستيرول















المزيد.....

كيف تقهر الكوليستيرول


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 4625 - 2014 / 11 / 6 - 08:24
المحور: الطب , والعلوم
    



* كيفية ضبط عادات الأكل والغذاء وتعديلها يعد الخطوة الأولى لتخفيض مستوى الكوليستيرول *


ان مرض الشريان التاجي Coronary Artery Disease لا يزال حتى اليوم هو السبب الأول للوفاة في كثير من بلدان العالم.
وفي السنوات الأخيرة هناك تطور كبير بالإجراءات العلاجية، وخاصة في المراحل الأخيرة من مرض الشريان التاجي. ولكن تبقى الوقاية ومنع حصول المرض بواسطة تعديل نمط حياة الشخص هي الوسيلة الافعل والأفضل من غيرها لمقاومة مرض الشريان التاجي.
ومن أهم طرق الوقاية لمنع هذا المرض التثقيف الصحي وضبط مستوى دهنيات الدم وخاصة الكوليستيرول في الدم.
من المؤكد الآن بان الكوليستيرول متصل بأمراض القلب، ولقد أظهرت عدة دراسات وجود علاقة مباشرة بين النسب الشاذة وغير السوية للكوليستيرول وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والاهم من ذلك هنالك عدة دراسات أجريت في السنوات الأخيرة، هذه الدراسات أظهرت ان تناقص مستوى الكوليستيرول في الدم يؤدي إلى تضاؤل حالات حصول النوبة القلبية.
ومن ناحية أخرى ارتفاع مستوى الكوليستيرول في الدم يؤدي إلى الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة أو الجلطة، وضعف الشرايين الأخرى غير القلبية وحصول انسدادت فيها، والحالة الأخيرة تعرف بمرض تصلب الشرايين Atherosclerosis، لذلك هناك ضرورة ملحة لتوفير المعلومات المطلوبة والتي يمكن قراءتها وفهمها طبيًا بسهولة، من اجل تحديد مبادئ أساسية في تعديل سلوك وواجبات الإنسان لتجنب هذا المرض وخاصة تغيير عادات أكله مدى الحياة.
تشير الإحصاءات الطبية إلى ان ملايين الأشخاص في العالم يعانون كل سنة من نوبة قلبية وان نسبة كبيرة من هؤلاء يموتون بسبب هذا المرض.
إن النوبات القلبية تحدث نتيجة لمرض الشريان التاجي في القلب (داء القلب الإكليلي)، وهذا المرض يعرف أيضًا بمرض الشريان أو الشرايين التاجية (حصول انسدادات في الأوعية الدموية التي تزود القلب بالدم)، حيث يُعد ارتفاع مستوى الكوليستيرول في الدم مسببا رئيسيًا لهذه الانسدادات.
بالإضافة إلى ذلك يمكن لهذه الانسدادات (التي تعرف أيضًا بالتصلب التعصّدي للشرايين - Atherosclerosis) ان تحصل وهي تحصل بالفعل في كل شرايين الجسم.
والحالة الانسدادية الأخيرة يمكن ان تؤدي إلى السكتة القلبية أو السكتة الدماغية، وارتفاع ضغط الدم كما انها قد تؤدي إلى مشاكل في الدورة الدموية ومشاكل في إمداد الساقين بالدم أو مرض الانورسما (أم الدم) والذي يُعرف أيضًا بمرض تمرد وتورم الأوعية الدموية (وهذا التورم يحدث بقعة ضعيفة أو انتفاخًا في الشرايين) Aneurysm.
إبطاء لا بل إيقاف حصول هذه الانسدادات يمكن من خلال ضبط مستوى الكوليستيرول في الدم.
لقد أثبتت بوضوح دراسات وأبحاث كثيرة أجريت في العقود الثمانية الماضية، ان ارتفاع مستويات الكوليستيرول في الدم يسبب ازدياد التصلب التعصّدي للشرايين كما انه يتسبب في حصول مرض الشريان التاجي في القلب.
إن نتائج الدراسات المعينة هنا بالأرقام تفيد انه في مقابل تخفيض مستوى الكوليستيرول في الدم يشبه واحد بالمئة عند أولئك المرضى، حصل انخفاض بنسبة 4% في نسبة خطر الإصابة بنوبة قلبية.
ولذلك مهم جدًا تخفيض مستوى الكوليستيرول في الدم، وهذا ينطوي بداية على تخفيض مخاطر إصابتك بأمراض القلب.
وبما ان معظم الكوليستيرول في الدم يتأتى من الأطعمة التي تحتوي على الكوليستيرول أو الدهون المشبعة فان تعلم كيفية ضبط عادات الأكل والغذاء وتعديلها يعد الخطوة الأولى لتخفيض مستوى الكوليستيرول.
يُعد الكوليستيرول سببًا مساهمًا رئيسيًا في مرض القلب والأوعية الدموية Cardiovascular disease، هذا المرض الذي يعتبر كمصطلح عام يصف مشاكل الأوعية الدموية أو الشرايين في حين تعاني نسبة كبيرة من الأشخاص من هذا المرض. أما مرض تصلّب الشرايين التعصّدي Atherosclerosis والذي هو أكثر أشكال مرض الأوعية الدموية والشرايين انتشارًا، فهو حالة تصاعدية تؤثر في الشرايين أو "الأنابيب" التي تحمل الدم وتنقله وتنقل معه الأوكسجين والمواد المغذية إلى مختلف أنحاء الجسم والى القلب نفسه. وعندما يخفق القلب أو يضخ الدم فانه يحرّك الدم عبر تلك "الأنابيب" أو الأوعية. وفي أحوال المرء العادية يكون الوعاء الداخلي للشرايين ناعمًا أملس بحيث يتوسّع ويتقلّص مع كل خفقان أو نبض للقلب ومع تدفق الدم عبره. ولكن في حالة التصلّب التعصّدي للشرايين يحصل تكدّس للكوليستيرول والدهون والكالسيوم داخل البطانة الناعمة للشريان ويتطور هذا التكدّس تدريجيًا ليصبح صلبًا.
لهذا السبب تُسمى هذه الحالة أو هذا المرض بتصلب الشرايين. ولا يسبب مرض تصلب الشرايين تضيّق الوعاء الداخلي للشريان بحيث تمر عبره كمية اقل من الدم فحسب بل يخفِّض أيضًا من قدرة الشريان على التوسع والتقلص.
وتسمى الشرايين التي تزوّد القلب بالدم بالشرايين التاجية Coronary arteries. وعندما تتأثر هذه الشرايين بمرض نصلّب الشرايين التعصّدي لا يتلقى القلب الدم الذي يحتاج إليه، وهذا قد يؤدي إلى الإصابة بنوبة قلبية. ويعتمد تطور تصلّب الشرايين التعصّدي على تكدٍّس الكوليستيرول (بفعل نمو مستوى تواجده)، والدهون ومواد أخرى داخل الشرايين, لذا فانك إذا قمت بتخفيض كمية الكوليستيرول والدهون في الدم فانك تخفض نمو وتصاعد تصلّب الشرايين التعصّدي. وأفضل طريقة لبدء تخفيض مستوى الكوليستيرول في دمك هي الحد من كمية الكوليستيرول في وجبتك الغذائية وتعديل أنواع الدهون التي تتناولها في طعامك.
* ما هي المواد الشحمية Lipids؟
المواد الشحمية هي دهون وهذا المصطلح هو أكثر المصطلحات العامة المستعملة لوصف كل الدهون داخل الجسم، هذا الجسم الذي يحتاج إلى كميات محدودة وأنواع معينة من الدهون لكي يقوم بوظائفه بالشكل الملائم. وتمامًا كما ان الماء والزيت لا يمتزجان، فان المواد الشحمية (مثل الزيت) لا تمتزج بالدم (مثل الماء). ولكن ليتم نقل المواد الشحمية عبر الدورة الدموية والدم وإفادة الجسم منها، فانها تمتزج وتتحد بالبروتينات، وتسمى هذه التراكيب الموحدة من المواد الشحمية والبروتينات ب البروتينات الشحمية Lipoproteins، وبما ان الدهون تتحّ> بالبروتينات لتحقيق العمل المطلوب منها فان مصطلحي المواد الشحمية والبروتينات الشحمية يؤديان المعنى ذاته في الأحوال التطبيقية.
تستثير بعض المواد الشحمية تطورًا ونموًا تصاعديًا لتصلّب الشرايين التعصّدي بينما تساهم فعليًا مواد شحمية أخرى في منع حصول ذلك التصلب.
إن احد أصناف المواد الشحمية المتواجدة في الدم هو الكوليستيرول. والكوليستيرول يقسم إلى نوعين رئيسيين. النوع الأول، و كوليستيرول البروتينات الشحمية ذات الكثافة المنخفضة Low Density Lipoprotein (الذي يتضمن نسبة من الكوليستيرول والمواد الشحمية أعلى من البروتينات)، (LDL) وهذا يعرف بالكوليستيرول (LDL) وهو سيء والدهن الذي يدخل إلى البطانة الداخلية للشريان ويسبب تصلّب الشرايين التعصّدي. والنوع الثاني هو كوليستيرول البروتينات الشحمية ذات الكثافة العالية High Density Lipoprotein (الذي يتضمن نسبة 50 بالمئة من البروتينات ويصنع في الكبد ودوره موازنة (LDL) ويعرف بكوليستيرول (HDL) وهو جيد، وهذا النوع من الكوليستيرول يتصدى فعلا ويقاوم تصلب الشرايين التعصّدي وتكدس الدهون في الشرايين. وهناك أنواع أخرى من الكوليستيرول لكن النوعين الرئيسيين هما كوليستيرول (LDL) و (HDL).
وهناك نوع أو فئة أخرى من الكوليستيرول تعرف باسم ثلاثي الغليسيريد أو ترايغليسيريد Triglycerides وهو احد أنواع المواد الشحمية التي لا نعرف عنها سوى القليل، بل اقل ما يمكن. لكن الأبحاث أظهرت ان لارتفاع مستويات ثلاثي الغليسيريد في الدم علاقة نظامية متلازمة متبادلة Correpated مع تزايد حصول تصلب الشرايين التعصّدي.
من هنا فالأنواع الأولية للمواد الشحمية في الدم هي الكوليستيرول وثلاثي الغليسيريد ونجد ضمن الكوليستيرول نوعين رئيسيين هما "الكوليستيرول السيئ (LDL) والكوليستيرول الجيد (HDL).
يعد الكوليستيرول في الواقع مادة مهمة يفيد منها كثير من الهرمونات والأنسجة المختلفة في الجسم وذلك للقيام بوظائفها.
وبسبب أهمية الكوليستيرول ينعم الجسم بميزة من القدرة على إنتاجه أو تركيبه، ويقال أو يشار إلى الكوليستيرول الذي ينتجه الجسم بأنه داخلي المنشأ Endogenous. ولكن معظم كمية الكوليستيرول في أجسامنا إنما تتأتى فعلا من تناول (وامتصاص) الأطعمة التي تحتوي الكوليستيرول الغذائي والدهون المشبعة، ويشار إلى الكوليستيرول الذي يحصل عليه المرء من خارج الجسم عن طريق الغذاء بأنه خارجي المنشأ – Exogenous.
الكمية الإجمالية التي يتطلبها الجسم من الكوليستيرول تعتبر صغيرة نسبيًا. لهذا السبب، ان معظم الكوليستيرول المتواجد في الدم يعتبر فائضًا وأكثر مما يحتاج إليه الجسم، وهذا الكوليستيرول الفائض هو الذي يدخل إلى جدران الشرايين ويكوّن ترسبات (أو لويحات Plaques) تعتبر بمثابة بداية تصلّب الشرايين التعصّدي، وبالتحديد مقدمة لمرض الشريان التاجي في القلب (داء القلب الإكليلي). وبما ان غالبية نسبة الكوليستيرول في الدم هي من مصادر خارجية المنشأ يكون للحد من تناول الأطعمة الغنية بالكوليستيرول وكل ما يتضمن الكوليستيرول والدهون المشبعة تأثير مهم في تخفيض مستوى الكوليستيرول في الدم. وقد تبين ان تخفيض ذلك المستوى من الكوليستيرول، يُبطئ من تصاعد تصلب الشرايين التعصّدي كما يبطئ من مرض الشريان التاجي في القلب.
من هنا فالمستويات المرتفعة للكوليستيرول في الدم تكون دائمًا نتيجة للنمط المتبع من الوجبات الغذائية الغنية بالكوليستيرول والدهون المشبعة (دهون لها بنية كيميائية محددة وتكون جامدة عادة في حرارة الغرفة وتتواجد في اللحوم والاجبان والألبان الدسمة والكريما والزبدة) أما المستويات الموصى بها للكوليستيرول في الدم فهي تستند إلى مستويات المخاطر المتمثلة بإمكانية حصول مرض الشريان التاجي.
والمستوى المرغوب للكوليستيرول في الدم هو اقل من 200 مليغرام في كل عُشر الليتر. ويعتبر المستوى الذي يصل إلى ما بين 200 و239 مليغرام في عُشر الليتر "على حدود" المستوى المرتفع للكوليستيرول في الدم.
وعندها لا بد من إجراء تغييرات في الوجبة الغذائية لتخفيض مستوى الكوليستيرول وعندما يصل مستوى الكوليستيرول إلى مستوى المخاطر العالية أو أكثر (وهذا يعني شبه مخاطرة مرتفعة)، يلجأ المرء أولا إلى إجراء تعديل في وجباته الغذائية، وإذا لم ينجح هذا المسعى ثمة ضرورة لاستعمال الأدوية والمعالجة الخاصتين بتخفيض مستوى الكوليستيرول إلى جانب وبل بالاتحاد مع التعديلات الغذائية. وعلى وجه العموم، كلما انخفض مستوى الكوليستيرول في الدم تناقصت فرص احتمالات تطور مرض الشريان التاجي.





(يتبع)



المراجع:
* كتاب كيف تقهر الكوليستيرول، تأليف د. روبيرت جونسون.
* كتاب هاريسون للأمراض الداخلية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,046,086,690
- تاريخ وحاضر آل سعود والتغلغل الإسرائيلي – في السعودية والخلي ...
- حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية أو بئس المصير لإسرائيل
- نقد يهودية الدولة من وجهة نظر ماركسية (2-2)
- نقد يهودية الدولة من وجهة نظر ماركسية (1-2)
- أوقفوا الحروب
- لا إكراه في الدين
- ما يميِّز الشيوعية
- الصراع الأيديولوجي كشكل من أشكال الصراع الطبقي
- اخطبوط الإرهاب الامبريالي- الصهيوني
- مَهام نضال قوى اليسار
- حتمية سقوط البرجوازية وانتصار البروليتاريا
- استراتيجية -الاحتواء المزدوج- الامريكية في منطقة الشرق الاوس ...
- عن عبادة الفرد
- عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (3-3)
- عن النقد الماركسي للمجتمع المدني (2-3)
- النقد الماركسي للمجتمع المدني (1)
- الانتخابات ومَهمّات المرحلة القادمة
- بداية نهاية استراتيجية الهيمنة الامبريالية الصهيونية
- حول المنهج الميتافيزيقي والجدلي في الفلسفة
- دروس الحرب العالمية الثانية والعهد الامبريالي الأمريكي المعا ...


المزيد.....




- ميزة جديدة تفرح مستخدمي واتس آب على أجهزة أندرويد
- أنقرة تحذر من أي مغامرة في المياه الراكدة
- العاهل الأردني عبر تويتر: الأردنيون لا يحيدون عن الوئام
- خداع بصري لمرأة عارية يثير جدل مستخدمي التواصل الاجتماعي (صو ...
- الكشف عما يضاعف 4 مرات خطر تطور السرطان
- من الفضاء.. كيف انفتحت أبواب -الجحيم- على كاليفورنيا ؟
- خداع بصري لمرأة عارية يثير جدل مستخدمي التواصل الاجتماعي (صو ...
- أعراض مبكرة للسرطان يتجاهلها الرجال
- نصائح مفيدة لعلاج تنميل اليدين
- كرات الجزر بجوز الهند


المزيد.....

- نشوء علم الذكاء البصري / محمد عبد الكريم يوسف
- مادّتان كيميائيّتان تتحكّمان في حياة الإنسان / بهجت عباس
- أشياء يجب أن تعرفها عن الفيزياء الكمية / محمد عبد الكريم يوسف
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2 / علي عبد الواحد محمد
- الوجود المادي ومعضلة الزمن في الكون المرئي / جواد بشارة
- المادة إذا انهارت على نفسها.. / جواد البشيتي
- الكون المرئي من كافة جوانبه / جواد بشارة
- تفكيك الجينوم وبنية الإنسان التحتيّة / بهجت عباس
- كتاب ” المخ والكمبيوتر وبرامج التفكير” / نبيل حاجي نائف
- العلم الطبيعي بين الاختزالية و العمومية / جمال الدين أحمد عزام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - خليل اندراوس - كيف تقهر الكوليستيرول