أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - جلالة النص، وقصدية الكشف عن الأنا.. ميادة المبارك إنموذجاً















المزيد.....

جلالة النص، وقصدية الكشف عن الأنا.. ميادة المبارك إنموذجاً


عمر مصلح

الحوار المتمدن-العدد: 4623 - 2014 / 11 / 3 - 08:43
المحور: الادب والفن
    


جلالة النّص

للشاعرة ميادة المبارك

أؤمنُ بسيادة النص حينَما يُكتبُ بحوافرَ مثقلة الفتح
وأُؤمنُ بأنَ للرأي فروضاً تستلهمه العيون ببصيرتها
يعتّقُ بمساميرِ عروشه ..اطالعة صوب السماء
يُعرّج بنبوءةِ الشمسِ كي يُدركها وطناً
يتوضأ بدمائه التي صُلِبت على لوح المسيح
ليكون...إعتنااااااق
ويرسمَ بفرشاتهِ ضوع صورةِ كونٍ فسيح َ
ومن خلال السطور..
يموسقُ نديم كلماتهِ بشفير حروف صامتة
صامته ببهاء المعنى
تباريحهُ النجوم وبسملاته الحروف
يتلألأ في فضاءات مجنونة العشق
عندليب يُمطره الوجد برذاذ باذخ
تعزفهُ ألأصابع التي أفرطت في أناقتها
رواقٌه يتماهى..
ومن خلفه متاريس كلام صادحة بهديلها
سابراً كان في غور حروفه النَهمَة..
كالمفكرةِ حينَ تجهز على غرمائها التواريخ..
فيسكُنني كليل بغداد مغّرداً بدجلتهِ
تنتظره كبطاقة شرفٍ يغلفها بفصوله الأربعة
ويرّتلها بصوتٍ خماسي الأذان
فيااااا..لنرجسية ضوئهِ، وإبتلائي العظيم بهِ
جاءني ليُفرغ مساحات نبله المترعة..
وقرب أشرعتي يتجّذر أعماقي..
ويتّمم الحُلمَ داخلي..
لأستقبلهُ بإرسالٍ حذقٍ.. وبتلقائيتي التي أعهدها
أدخل عالم النّص كغيبوبة حماقاتي الكبرى..
هو وحده لا غير؟!.
من يبّتل المعنى داخل محراب حزني المترهبن
ودعاء كرواني المستنيب من ينتظره..
وقرب قلبي ينبضهُ الوقت..
ليكون عالمي ومغامري الكبير.

يقول الأستاذ الناقد عباس باني المالكي:
إن الاستناد على عنوان النص كركيزة في بؤرة الرؤيا التي تكون ثيمة النص تجعل الناصّ يتراوح بين الاقتراب من المعنى المقارب للدلالات الموحية للعنوان والابتعاد عنه.
و"جلالة النص".. هذا ألعنوان الكبير، الدال على وعي متجاوز، جعل الشاعرة في معركة جمالية لاتحسم إلا بنصرة العنوان والانتصار على ألسرد الإنشائي والتقريرية والإطناب.
فثريا النص او العَتَبة حددتني بالرمز الاستعاري لقضية الكل.
إن هندسة النص بتوزيع فضاءات البوح وتاثيثها باستعارات وصيغ جمالية بكر واصداء موسيقية وحث عطري.. كانت واضحة منذ الاستهلال وحتى آخر حرف الذي جاء كآخر سيكارة في ليل طويل.. لمفرط.
فانثالت العلاقات التشكيلية بنسق مدهش.. توزيعاً، وتلويناً دلالياً، ورمزاً.
"أؤمنُ بسيادة النص حينَما يُكتبُ بحوافرَ مثقلة الفتح"
في الاستهلال استبدلت الشاعرةُ الجلالة الملكية بالسيادة الجمهورية، وهذا يقودني إلى عزمها على جعل كل أسماء الهيبة تعم النص.. ومن ثم استبدلت "عند" المكانية بـ "حين" الزمانية لتؤكد على تعمية المكان.
وجعلته فتحاً، وذلك باستثمار صورة الحوافر.
ثم انتقلت إلى فروض يستلهمها المُدْرَك الحسي.. التي سنحاول قراءتها آنفاً.
"وأُؤمنُ بأنَ للرأي فروض تستلهمه العيون ببصيرتها"
ثم انطلقت الشاعرة بعد توجس وحذر.. فاشتغلت على تأكيد الواقع والمُتَصَوَّر.
وانتزعت من اللغة الرمزية للحلم سيميائيته، لتعيد تنسيق فوضى الأفكار، وتتهادى كقطاة أدركت الغدير.
إذاً كان الإيمان راسخاً كونه وقر في القلب وصدقه العمل..
حيث جمعت الرأي / البصيرة بالعين / البصر.. على انه فرض لا نافلة.
"يتوضأ بدمائه التي صُلِبت على لوح المسيح"
""ليكون...إعتنااااااق
ولو تأملنا هذا المقطع بعين فاحصة مدققة سنجد أننا أمام تجربة شعرية مكتملة، لأن هذه الصورة لا يصورها شاعر بسيط على الإطلاق.
فالدماء هي المصلوبة وما اللوح إلا شاهد.. وللتأكيد على كرامة الشاهد وظفت المسيح الرمز.
وهذا لتأكيد جلالته..
فالوضوء هنا انعتاق قبل أن يكون اعتناقا.
ثم تعود الشاعرة إلى واقعية التصوير بعد عتعتتنا إلى عوالم الميتا لتقول
"ويرسمَ بفرشاتهِ ضوع صورةِ كونٍ فسيح"
يموسقُ نديم كلماتهِ بشفير حروف صامتة""
"صامته ببهاء المعنى"
هنا أود أن أتوقف عند الموسقة والشفير
لمن يموسق!.
المذهل أن النص يموسق لنديمه وليس النديم الذي يستعير بعضه ويلحنه!.
أي بهاء هذا وأية حرفنة تشتغل عليها هذه المباركة ابنة المبارك!.
أما الشفير فهو معروف المعنى طبعاً.. إذا وظف كما يوظفه باقي مخلوقات الله ، لكن الشاعرة هنا وظفته ليكون حافة الحروف أو أعلا وادي الحرف، وهذا ليس اعتباطاً قطعاً، بل تأكيد على جلالة النص، وكتحصيل حاصل صار تأكيد على بهاء الشاعرة.
خصوصاً عندما تعود لتقول
"صامتة ببهاء المعنى"
كيهودي لا ينفق دينارا إلا باشتراط، هكذا تعني لي جملة "صامتة ببهاء المعنى"
كي لا تفرط بذاتها إلا لموضع يستحق، ونديم جليل.
"تباريحهُ النجوم وبسملاته الحروف"
لم تكتفِ بقول وَهَجَه بل أرادت أن تمعن أكثر فقالت تباريح لتؤكد على وهجه إثر مشقة وشدة الوجد.. ثم أردفت
"وبسملاته حروف"
إذاً ليس هناك تصديق او ختام، بل كلها بدايات، وهذا بحد ذاته نص، وساكتب عنه انطباعاً منفرداً إن شاء المولى.
وما يؤكد ماذهبنا إليه هو ماورد في المقطع التالي
"يتلألأ في فضاءات مجنونة العشق"
ولكي تربط هذا بذاك عادت إلى تصويره بعندليب ممطور بالوجد
""عندليب يُمطره الوجد برذاذ باذخ
"تعزفهُ ألأصابع التي أفرطت في أناقتها"
استوقفني استعمال مفردة "الأصابع".. فتاكد لي أنها أرادت أن تشرك كل المحسوسات بشعور واحد.
وخير ما أتمثل به هو قول النواسي
ألافاسقني خمراً وقل لي هي الخمر
ليشرك السمع بنشوة الليلى
حيث أن الخمرة تُرى وتُشم وتُذاق وتُلمَس.. ولا تُسمع.
وهذا ثراء مخيال باذخ.
ولو تأملنا ما ورد بالنَص أعلاه.. سنجدها كلها مضارعة
والمضارع هو المشابه، وهو صيغة الفعل التي تدل على الحال أو الاستقبال وهذه هندسة نصية قائمة على أساسات رصينة المعنى كوظيفة، ومبهرة الصورة كجمال..
فالفهم الوجداني أقصد المُدْرَك بالقوى الباطنة.. لخلق تفاعل استقطابي بين المستوى الدلالي والعمق القرائي، وبين البعد الفني والجمالي.. قائم على آنيِّة الاشتغال.
"فيااااا..لنرجسية ضوئهِ، وإبتلائي العظيم به"
بشكوى مصحوبة بتمنع.. رغم الرغبة، تتغزل بالنص، ويحق لها..
خصوصاً أنه "ألنص" خير من يمثله "هو" المعني ربما في هذا النص / القضية.
وقد تكون الـ ربما" هذه تأكيد مغلف بالسليفان، وقناعتنا تأتت من بوح سبقه
"كالمفكرةِ حينَ تجهز على غرمائها التواريخ"
"فيسكُنني كليل بغداد مغّرداً بدجلته"
"من يبّتل المعنى داخل محراب حزني المترهبن"
فالصور الموحية كلها استفزازات جمالية بانتصارها للهو على الأنا باعتباره مخلِّصاً.
ليكون عالَمها الكبير. ارتقاء المضمون بالرمز المبتعد عن الغموض
تعزيز آخر كون الشاعرة انقطعت عن الحياة بالتبتيل في محراب حزنها الزاهد عن مغريات الفرح.. كونها مختومة به منذ الولادة، ومهووسة بالانتماء إليه.. أبداً.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,569,634,889
- سعد سعيد.. ملتزماُ
- بغداد الأزل بين الروح والمقل
- هذيان صوفي.. في حضرة القص
- ضربة فرشاة.. ألطعنة المخلصة في خاصرة الآن
- وجع يتكرر
- عشتار تولد من جديد
- ضياع
- قراءة في نص دروب وصدأ للشاعرة وقار الناصر
- إعتراف في محراب المنى
- عنوسة ال % مع سبق الإنكسار
- ضمير مستتر
- -سقوط الحضارة-
- رحيل
- آخر مارواه آخر حرف
- قلق
- ألتعبيرية.. صرخة تنذر بالخطر
- قاسم حميد فنجان.. بين الميتا والواقع قايين إنموذجاً
- قضية انتحار
- رسالة إليَّ
- قصة قصيرة جداً - دم -


المزيد.....




- رئيس الحكومة يبحث مع وزير الفلاحة الروسي تطوير العلاقات بين ...
- تحفة معمارية فريدة لأمر ما لم تعجب القيصرة يكاتيرينا الثانية ...
- وفاة الفنان الشعبي محمد اللوز أحد مؤسسي فرقة -تاكادة-
- العثماني بمجلس النواب لمناقشة مناخ الاستثمار وولوحات السياسة ...
- لافروف: حلمت بتعلم اللغة العربية
- الموت يفجع الفنان ادريس الروخ
- مظاهرات لبنان تعيد الحياة للـ -التياترو الكبير- الذي غنت أم ...
- تحفظ عليها سقراط وأربكت كانت وهيغل.. هل خدر الفلاسفة الثورات ...
- الرسم على الملح.. فنان يحوّل شواطئ البحر الميت لمعرض تشكيلي ...
- تريا الصقلي تطالب بإطلاق المسلسل التشاوري بخصوص حق مغاربة ال ...


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر مصلح - جلالة النص، وقصدية الكشف عن الأنا.. ميادة المبارك إنموذجاً