أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هشام عقراوي - القوى العراقية لا تطالب بحقوقها بقدر ما تطالب برفض حقوق بعضهم البعض















المزيد.....

القوى العراقية لا تطالب بحقوقها بقدر ما تطالب برفض حقوق بعضهم البعض


هشام عقراوي
الحوار المتمدن-العدد: 1298 - 2005 / 8 / 26 - 10:29
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يبدو أن السياسة التي تتبعها القوى العراقية بكل أطيافها (شيعية و كوردية و سنية عربية و غيرها) في أدارة وطرح مسودة دستور للعراق المستقبلي، هي ليست الجلوس على طاولة المفاوضات من أجل المطالبة بحقوقها و تثبيت تلك الحقوق في مسودة الدستور، بل رفض حقوق الطرف المقابل أصبح الشغل الشاغل لجميع الاحزاب العراقية. وصار معيار نيلهم لحقوقهم، هي عدم حصول الطرف المقابل على حقوقة. و كأنهم يملكون كمية محددة فقط من الاموال، و حصول أحدهم على بعض هذه الاموال سيكون على حساب الاخر.
عندما ارى الصراع الدائر بين القوى العراقيةالتي تنافش مسودة الدستور أدرك مدى ضيق افق تفكير هذه الاطراف و مدى الحقد الذي تحملها هذه القوى ضد بعضهم البعض. ليس هذا فقط بل أن العنصرية تفوح من الكلمات و النصوص التي يقترحونها. و الكل ينطلقون من سياسة على و على أعدائي. فالكوردي ومن أجل أن لا يحصل الشيعي على حقوقة، مستعد أن يتنازل عن حقوقة . و السني ايضا من أجل أن لا يحصل الكوردي على حقوقة مستعد أن يعيش في الجحيم و يؤخر كل العملية السياسية و يناصر حتى الارهابيين.
بأعتقادي عندما تصل السياسة الى هذه الدرجة من الانحطات لا يمكن أن نسميها بشئ أخر سوى التمييز العنصري و الطائفي و الحقد الاعمى و ضيق الافق في التفكير.
عندما تجلس القوى العراقية على مائدة المفاوضات لا يهمها شئ سوى عدم نيل الشيعة و الكورد و السنة حقوقهم و هم في الاصل لا يبحثون عن حقوقهم، بل يحاولون فرض سياستهم على الطرف المقابل.
كلنا ندرك أن القوى الشيعية في أغلبها تريد أن يكون للمرجعية مكانة خاصة في حياتهم و بالتالي في الدستور الذي سيسن للعراق. و الرغبة الاخرى لدى الشيعة هي أن تكون تشريعات العراق اسلامية... القوى السنية ايضا لديها مطالبها و سياستها و هو خليط اسلامي قومي ونظاما مرتبطا بقوة بالمركز بنظام محافظات، أما الكورد فقضيتهم واضحة و هم يريدون في الوقت الحالي على الاقل نظاما علمانيا فدراليا حقيقيا يضم كل الاراضي التي تسمى تأريخيا بكوردستان.. طبعا هناك قوى أراء و توجهات أخرى و لكن السائد لدى هذه الاطراف هي الافكار السالفة الذكر.. وهذه الافكار لاعلاقة لها بفكري الخاص...
المفروض أن تنشغل هذه القوى بحقوقها و كيفية ضمان تلك الحقوق. و الاهم من هذا هو البحث عن أمكانية توفير هذه الحقوق لهذه الاطراف الثلاثة. ولا ارى أن حقوق الكوردي تكمن في رفض و عدم تلبية حقوق الشيعي و لا حقوق الشيعي تكمن لدى الكوردي ومن السهل تأمين حقوق الجميع دون أن تؤثر على حقوق الطرف الاخر.
الطريقة المتبعة لحد الان هي محاولة أجبار كل هذه الاطراف على تقبل طرح الطرف الاخر. اي أن يقبل الكوردي الاسلام و المرجعية في كوردستان ، وان يقبل السني الفدرالية الحقيقية و العلمانية في تكريت و ارمادي و غيرها و أن يقبل الشيعي التدخل السني و القومي العربي في حياتهم في النجف و كربلاء وغيرها من المدن... و هذا أجحاف بحق الجميع، و المفروض أن تغير اسس المفاوضات و التفكير و المحادثات كي تتحول الى تأمين مطالب الجميع و تقبل الاخر كما هو و ليس الاخذ من الجيمع... الطريقة الحالية ستؤدي الى عدم تلبية مطالب الجميع، في الوقت الذي من الممكن أن تلبى مطالب الجميع...
و السبيل الوحيد لتلبية مطالب الجميع هي سن دستور يؤمن حقوق الجميع بقوانين واضحة، يحق فيها للشيعة العيش بالطريقة التي يريدونا في محافظاتهم أو اقليمهم أو اقاليمهم و سن القوانين التي يتفق عليها مواطنوهم، دون تدخل الدولة أو دستور الدولة... كذلك أعطاء الكورد الحق بالعيش في أقليمهم و سن القوانين التي يريدونها مناسبه لهم دون أن تفرض عليهم قوانين و تشريعات المرجعية أو القومية العربية.. أما السنة فاليبقوا مرتبطين بالعاصمة في علاقة محافظات أو علاقة لامركزية أن ارادوا...
ما يحصل الان هو محاولة فرض مطالب سنية على الكورد و الشيعة و العكس صحيح.. يجب رفض هذه الصيغة المجحفة بحق الجميع. فباي حق يفرض السني أو الشعي أو الكوردي حلة على الاخر. الذ ي يريد الاسلام فاليتخذها مصدرا و حيدا للتشريع في مناطقة و الذي يريد غير ذلك فاليتخذها.. و ليضعوا عندها دستورا يجعل الجميع يفتخرون بالعيش ضمن العراق وفي ظل ذلك الدستور الانساني و الحضاري.. و ليتذكر الجميع أن جميع الدول التي قسمت و تفككت كانت نتيجة دساتيرها التعسفية و عدم استعداد طرف تقبل الاخر و تأمين حقوقهم و اذا اسمر ألعراقيون على تعنتهم عندها سينقسم العراق و ليس عندما تعرترف بحقوق الجميع.
لقد ولى ذلك العصر الذي يرضى فيه الكوردي أو الشيعي ، ان ترسم له سياسته من بغداد ، و من غير المعقول ايضا أن يفرض الكورد و الشيعة طريقة حياتهم على السنه....
فالنعطي الحقوق للجميع و ليتمتع الجميع بحقوقهم بدلا من أن تقطع من الجميع حقوقهم. فالتوافق الذي يتحدثون عنه لا يعني بالضرورة الاخذ من الجميع أو الالتفاء في الوسط. التوافق في صيغتة المعاصرة تعني تقبل الاخر و رفض الانانية و الانا.. التوافق يعني الموفقع على الحد الاعلى من الحقوق و الحد الادني من الانانية... التوافق لا يعني فرض حياة خاصة على الجميع في الوقت الذي من السهل أن تؤمن حقوق الجميع... فهذه ليست كعكة وسف لن تكفي للجميع... المهم في أية عملية سياسية ان يعيش الانسان في سعادة... أتعجب عندما يرى فيها العراقيون سعادتهم في تعاسة بعضهم البعض...
العرب السنة يقولون أن الفدرالية هي تقسيم للعراق، و أنا اقول أن الفدرالية الحقيقية النابعة من القلب و من النيات الحسنة هي ليست تقسم... من ناحية أخرى فالعراق مقسم منذ تكوينة ، فالكوردي لا ينتمي الى العراق بسبب فرض القيم السنية علية. و الشيعة ايضا لم يكونوا منتمين لنفس السبب... السؤال المهم هو أتريدون الاستمرار بنفس الطريقة!!! ألا يفكر العرب السنة أن فرض دستور سني عربي لا يوافق علية الكورد و الشعية برضاهم، سوف لن يوحد العراق.. اذا كانوا حريصين على وحدة العراق ، وجب عليهم ألموافقة على حقوق الجميع و لي رفض حقوق الجميع...
كلما ارى أجتماعا للسنة و الشيعة و الكورد ، أتذكر نكتة رواها لي أحد الاصدقاء عندما كنت طالبا في الجامعة.. النكتة تتحدث عن كوردي و عربي كانا في السجن... و كان الاثنان محكوما عليهما بالاعدام.. ومن صدف الزمن أن كان أمر الاعدام ينفذ بهم في نفس اليوم.... يقال عندما أتي السجان كي يسألهم ماذا تريدون قبل أن ينفذ حكم الاعدام بهم!!!..قال الكوردي أريد أن ارى أمي قبل أن أموت... ثم سأل السجان العربي عن رغبتة قبل أن يعدم.. فرد علية العربي ..اريد أن لا يرى الكوردي أمه.....
أجل أن هذه الاطراف لا تبحث عن سعادتها بقدر ما هي تريد شقاء الاخر و من أجل ذلك مستعد أن يعيش هو ايضا في شقاء و في الجحيم.. أنها فعلا طريقة (علي و على أعدائي).....





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,100,330,867
- دخول الجيش التركي الى كوردستان (العراق)، هو لصالح الكورد
- الطالباني، الحكم و ليس الخصم
- وأخيرا أدركت شهريار أن الفدرالية نعمة للشيعة ايضا
- نيات قائمة التحالف الشيعية سيئة و الافعال تفند الاقوال
- ابعاد عراقيي الخارج و التهرب من التعداد السكاني في العراق
- ما وافق عليه الدكتاتور صدام للكورد ترفضة القيادات الجديدة
- الحكم على صدام بغسل الملابس حتى الموت
- تركيا بين جنة أوربا و نار عبدالله اوجلان و حقوق الكورد
- كلما شاهدت التحقيقات مع الارهابيين أتذكر جلادي صدام
- الدفاع عن حرس صدام و جحوشه و معادات البيشمركة
- أحلام عصافيريه لوكالة أخبار النعامة
- الذي يرفض كردستانية كركوك اليوم سيرفضها حتما غدا ايضا
- المافيا و تجارة المجرمين
- ما بين المعارضة و الارهاب و القتل المبرمج.
- أخطاء قائمة (السيستاني) فوائد لدى البراغماتي علاوي
- الجعفري أنهزم أمام معظلة كركوك قبل أن يستلم المنصب
- السيد الجعفري بين التناقضات و التحديات
- حقوق المسيحيين و الئيزديين لدى (بعض) اَيات الله الطاهرين
- !!هل السيد علاوي بعثي أم أنه بعثي وأن لم يكن منتميا
- الديمقراطية تعني أعطاء الشيعة حق أدراة العراق


المزيد.....




- ما هي أغرب الأشياء التي بيعت في مزادات عام 2018؟
- ماكرون يزور موقع الهجوم الدموي في ستراسبورغ
- اليمن: اشتباكات جديدة في الحديدة بعد ساعات من اتفاق الهدنة
- وزير خارجية البحرين يعلق على كلمة أمير قطر: يدعو للحوار ولا ...
- غريفيث يدعو لبناء الثقة بين فرقاء اليمن
- هل يغير ترامب اسمه بعد أن نعتوه بـ "أحمق" و"غ ...
- الأيزيدية نادية مراد وتجسيد على الأرض لمعنى "نوبل" ...
- هل مواليد الألفية الجديدة هم الجيل الأكثر ثراء؟
- هل يغير ترامب اسمه بعد أن نعتوه بـ "أحمق" و"غ ...
- الأيزيدية نادية مراد وتجسيد على الأرض لمعنى "نوبل" ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هشام عقراوي - القوى العراقية لا تطالب بحقوقها بقدر ما تطالب برفض حقوق بعضهم البعض