أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الرؤية الذاتية من الخارج















المزيد.....

الرؤية الذاتية من الخارج


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 4621 - 2014 / 11 / 1 - 14:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


منذ إن أخترع الإنسان المرايا كان هدفه اكتشاف ما هو خلف العين من رؤيا محتملة قد شاهدها أول مرة على سطح الماء وهو يروم الشرب فأفزعته صورته التي لم يطل عليها يوما إلا من خلال انعكاسها على الماء وهو يرى شيئا لم يتعود أن يراه, فحاول جاهدا أن يحسن من تلك الهيئة بالقدر الذي يجعله قادرا على تسويقها للغير وأستمر بهذا التصرف يوميا ليزيد من جمالية ما يراه لكي يزيد من رصيده عند الأخر حتى لو كان هذا الشكل ليس له علاقة حقيقية بما في الداخل الذي يختفي تحته ولم تكشفه المرايا له.
قد يوحي العنوان شيئا من الغرابة لعدم تعلقه في نهج البحث ولا ملائمته للأسلوب ولكن الحقيقة إن إيراد هذا العنوان هو أستفزاز لذاكرة البعض الذي يرى في التجمل والتزيين والتزويق وسيلة حقيقية للوصول إلى وعي وقلب الإنسان المسلم ومن ثم إسقاط جماليته الخارجية على ذهنيته وامتلاك قبوله به, دون أن يفهم أن هذا الحل زائف ومناقص لروح الرسالة{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}غافر19,فقد تنجح في خداع الناس بالمظهر الجميل ولكن لا يمكن أن تنجح في خداع الله.
لقد أبتكر المسلم الزائف وهو في غمرة تخبطه داخل النفق أسلوبا لم يألفه رجال الإسلام والرسالة في تسويق دينه الحسي بنوع من المظهرية التي تتيح له تفرد وتنشئ له خصيصة تميزه عن باق المسلمين وتفرد له مكانه استعلائية عليهم, هذه الصورة المبتكرة تعددت أشكالها وتنوعت أساليبها تبعا للمراد الذي يريد أن يصل له بزيفه ,ابتدأ من اختراع المسميات وانتهاء بالهيئة الخارجية.
لم يخاطب الرسول صل الله عليه وأله وسلم أعداءه قبل أتباعه إلا بنص واحد هو عبد الله أو من محمد رسول الله كما لم يخاطب من تتبع أثره وسيرته هذا النهج فقد خاطب الإمام علي عليه السلام خصمه الخارج عن إمامته معاوية بن أبي سفيان بكتبه المتبادلة إلا بذات الصيغة من عبد الله علي بن أبي طالب, فلم يدع الرسول صل الله عليه وأله وسلم ولا من جاء بعده من الجيل الرسالي الأول أنه آية الله ولا إمام الحرمين ولا قطب الدين ولا غوث الأمة وإن كان حاويا لها ولمستوجباتها.
ولم يدع أبي بكر أنه شيخ الإسلام ولا نسب لنفسه تقديس ولا أبتكر مسمى خاص سوى خليفة رسول الله ,وحين وافته المنية أحتار المسلمون في تسمية الخلف فقالو أنه خَليفة (خليفة رسول الله), حتى نودي به أميرا للمسلمين, أنه مسمى وظيفي فقط بواقع الحال ولم يكن فيه مزيه ولم تلحقه خصيصة سوى ما كان عليه واقعا وهكذا سار الأمر حتى دخل المسلمون نفق الضياع, فأبتكر المفسدون ظاهرة التزويق والتزيين و التخصيص.
لقد كان الإمام علي يعتز بالكثير من الالقاب التي تشعره بعبوديته لله والتذلل للخالق فقد كناه رسول الله صل الله عليه واله وسلم أبي تراب وكان من أحب القابه, كما كناه أيضا بخاصف النعل, لم يكن هذا الخاصف إلا آية الله الكبرى والنبأ العظيم إلا البكاء في المحراب, كما لم يخزى عمرا يوم نادت عجوز عليه يا عمير في سوق المسلمين وهو رئيس الدولة وقائد جيوشها بالرغم من غلظته المعتادة, أنه كان يتوق للتحرر من عبودية الأسماء والألقاب.
اليوم لم يكتف من تعلم الدين لينجو بنفسه من ضلال الشيطان ويفوز برضا الرحمن إلا بالكم الهائل من الالقاب والكنى التي تعنيه وتعينه أنه القطب الأوحد والغوث والآية العظمى وحجة الإسلام والمسمين والأمام الأكبر ليدل على نفاق نفسه والمتاجرة بإيمانه لا لشيء ليرضي هوى نفسه لعله يكسب فيها شئ من حطام وزخرف الدنيا, فإذا كان المعني والمكنى بقطب الدين وغوث الأمة فما هي إذن منزلة الرسل والانبياء والأولياء الذين أشادوا الدين وأوصلوه لهذا القطب الآية الحجة منه هل هم سادته أم هو سيد العارفين وخير المتكلمين نور الرحمن الرحيم وغاية العارفين.
إنها الغرق الأكيد في حب الذات لا حب الله حب أن نزوق الصورة ونسعى لتجميلها لتخفي شيئا ما في ذاتنا من تقصير تجاه الخالق والمخلوق, فليس بالضرورة أن تزين الذات الخارجية ينجح في تأثيره على الدواخل الإنسانية, ولا يعنى كثرة التجميل اننا فعلا قادرون على ان نسخر هذا المظهر لجعل النفس الأمارة بالسوء نفسا مطمئنة{لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }آل عمران188.
إن البحث عن أسماء حسنى وألقاب وصفات عليا لكى يدعى الإنسان بها دون غيره وهذه الأسماء إن كان يراد منها أن تعبر عن جنس الفعل وهنا المقصود الدين فإنها مشاركة لله في قدسية خاصة هذه القدسية تفرد بها الله دون خلقه وحازها له دون أن يجعل من ذلك مشروعا لغيره فقال{وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}الأعراف180, فكيف يتوافق من سعى للأسماء الحسنى وإن كانت في محلها الأرضي زمانا ومكانا مع النص الذي خص وتخصص به الله تعالى؟,إنها النفس الأمارة بالسوء ولا غيرها من سولت للناس أن يشاركوا بما لا يمكن ان يتشارك به أصلا.
ومما يلحق التجميل أيضا هو ما اعتاد الكثير من الرجال والنساء الذين جعلوا الدين لعق ويحبوا ان يحمدوا على أنهم من أهل الله زورا وبهتانا ,التزين بالزي واتخاذ الفرادة في المظهر ليزيدوا في إمعانهم في حب الذات للراس لباس خاص وللبدن لباس خاص وللقدم لباس خاص وكأنهم يقلدون أهل الجاهلية من ملوك وسلاطين وكهان وسحرة في نهجهم التفردي ولم يتخذوا من الانبياء والرسل والصالحين قدوة حسنه, لم يكن نبي الرحمة صل الله عليه واله وسلم ومن معه من المؤمنين إلا أقل الناس اهتماما بمظهر يوحي بتفرد, ومن تفرد عن الأمه انتصار لذاته ولم ينحاز وينتصر للمثل الأعلى لا يمكن أن يكون منها حقيقة.
النبيل بذاته هو وحده الذي يجعل من ثيابه البسيطة دليل لسمو وعظمة النفس ومن يتوسل بها للوصول للعظمة تكون شرف له ولا يكون شرف لها, هنا يكمن الفرق بين المؤمن الذي يهمه دور الايمان في الحياة وبين من يعتقد واهما ان الثوب والاسم والمظهر جاه قوي يتقوى به الله على العباد{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }الكهف104.
إن اللباس في وظيفته التي جعلها الله سترا ووقى للإنسان يجب ان يكون في حدود المعقول وأن لا يكون فتنة او لا يسبب فته وان لا يهتك محرم ولا يحترم ما يهتك إنسانية الإنسان دون ان يتعارض ذلك مع قول الله تعالى{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} الأعراف 32,الذي يسير في الرسالة في الحياة الدنيا لا يطلب الزينة لذاتها ولا يجعلها هم أو حاجة تتعدى الواجب الذي فرضه الله في النص التالي بنسبة الزينة الحقيقية للباقيات الصالحات {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } الكهف46.
إن من يحرص على لباس الشهرة لا يكون مسلما حقيقيا يسعى للباقيات الصالحات ولباس الشهرة هو اللباس المخالف في أصله الشكل التفصيلي لوظيفته دون الحكم ,وهذا اللباس لا شيء على لابسه حتى وإن كان يعمل حسب{ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ}أو أن يكون مخالف في الشكل التفصيلي لملابس الناس حسب حكم الإسلام وعند ذلك يكون لابسه عليه ذنب ومن يصبح التزين باللباس استعارة غير ضرورية في أمر ضروري, ومما ينبغي قوله أن أشكالية اللباس فى الإسلام فيها تنوع في التفصيل الذي تتصل بموارد جلب الفتنه أو التباهي أو التفاخر وأن هذه الأشكال لا يكون لابسها متجاوز بالمعتاد الطبيعي إلا إذا خالف أحكام الإسلام فى اللباس{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }الأعراف26 .
إن لباس التقوى الذي يثير في الإنسان عوامل الستر و التبسيط والتيسير هي المطلوبة لمن تصدى للدين وزعم حمله وتبليغه للناس وبالتالي فكل ما يخالف هذه القاعدة إنما يريد من ذلك الخيلاء والفخر على الأخرين وإن كان يعتقد أن تفرده هذا يمنحه صفة الهيبة والوقار لكنه عذر اقبح من فعل والله تعالى يقول {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ }لقمان18.
إن المرايا مهما كشفت لك من تفرد وخصيصة فهي بالتالي ترمي فيك إلى مخالفة القواعد والدعامات الأساسية للرسالة وتبعد بك رويدا عن مضامين التقوى والتذلل لله الذي جعلها الله صفة المؤمنين وبارك من عمل بها بيقين دون ان تنسى نصيبك من الدنيا هذا النصيب الذي يجعله العابد طريقا للأخرة ولم يجعله ممرا لكسب رضا الناس والقيام بدور الناسك الذي يدعو الناس وينسى نفسه{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ }البقرة44,هنا العقل هو المخاطب بفعل البر والبر لا يمكن ان يأتي من عقول إنصاعت لمرادات النفس وجعل هذه المرادات هدف بدل أن تكون طريقا لخدمة العقل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,613,691,399
- المسير العربي بين النفق المظلم وأمل النجاة
- الخلاف والأختلاف في التقرير الرباني
- الرواية التاريخية وصياغة المشهد الحدوثي في تاريخ الإسلام وال ...
- الأنا والعولمة ح1
- الأنا والعولمة ح2
- الإنسان الحقيقة والإنسان الرمز
- مفهوم الأستقامة في السلوك والممارسة الحياتية
- محددات الأستقامة
- في معنى التأدب
- أساسيات التأدب والتأديب
- لماذا نحب الحسين ؟.
- تنوع الدين ووحدة التدين البشري
- محمد وعيسى وعلي
- فلسفة ما بعد العولمة ح2
- فلسفة ما بعد العولمة ح1
- الأنا والهوية المجردة في المفهوم الغربي والشرقي لها
- تناقضات العولمة ج1
- تناقضات العولمة ج2
- لا يا مطر
- التأريخ يبدأ من آدم المتعلم


المزيد.....




- في خرق للقانون اليهودي.. تل أبيب تقدم خدمات حافلات مجانية خل ...
- في خرق للقانون اليهودي..تل أبيب تقدم خدمات حافلات مجانية خلا ...
- العراق... حزب الدعوة يعلق على خطاب المرجعية الدينية
- بريطانيا ترتب لاستعادة أيتام مواطنيها من مناطق خضعت لسيطرة ت ...
- 80 بالمئة من ضحايا الإرهاب هم مسلمون
- المتحدث باسم القضاء الايراني: قوات حرس الثورة الاسلامية اعتق ...
- بابا الفاتيكان يحذر من النزعة الاستهلاكية ومخاطر التكنولوجيا ...
- رجل دين إيراني: بعض زعماء الاحتجاج يستحقون عقوبة الإعدام
- المرشحة لخلافة ميركل تهدد بالاستقالة من زعامة الاتحاد المسيح ...
- المرشحة لخلافة ميركل تهدد بالاستقالة من زعامة الاتحاد المسيح ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - الرؤية الذاتية من الخارج