أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - إيقاعات النص الفيسبوكي:














المزيد.....

إيقاعات النص الفيسبوكي:


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 4618 - 2014 / 10 / 29 - 17:59
المحور: الادب والفن
    




لا يخفى على أي متابع للنص الفيسبوكي-على نحو خاص- وما يكتب في شبكات التواصل الاجتماعي-على نحو عام- أن هناك اتفاقاً غير معلن، وغير مقعّد، بين الناص والمتلقي، في ما يخص إيقاع النص، وهو قد فرض نفسه نتيجة طبيعة عملية التواصل، ضمن ثلاثية" النص-الناص- المتلقي، إذ نجد أنه وبحكم التجربة، هيمنة للنص سريع الإيقاع، مقابل غيرها من الإيقاعات التي تهيمن على النصوص، متوسطة الشريط اللغوي، أو المطولات، و هو ما ينجم وفي ظل الحاجة عن تفاعل جملة أدوات ضمن النص، بما يجعلها تنجح، أو تفشل في تحقيق مهمة تفاعلها مع المتلقي.
و بدهي، أن أي نص مدون، لابد من أن يتوافر فيه شرطان، أولهما:المحتوى، أو المضمون، و ثانيهما: الشكل الفني، وأن تفاعل كلا المكونين، في هذا النص يمنحه أهميته، وجدواه، هذه الأهمية التي قد باتت بلا معنى-تنظيرياً- ما لم تترجم من خلال تعاضدات جمهرات المتلقين معها، إذ أن قيمة أية مدونة تكتسب من خلال درجة تأثيرها في المرسل إليه، وإن كنا هنا أمام إشكال كبير، سنتعرض إليه، خلال هذه الوقفة.
ويستطيع أي مدون، أن يحقق الشرط الأول في ما يتركه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ومن بينها الفيسبوك، بمعنى أن في إمكان أي مشترك في الفضاء الافتراضي، أن يصوغ مجرد مفردات، أو عبارات، أو جمل، ضمن إطار معانيها المسبقة، في ما إذا لم يكن يعني التهويم، أو يعاني من عدم مقدرة التعبير اللغوي، بحيث يوصل فكرته إلى العامة، أو الخاصة ممن يحددهم كمتلقين لمدونته، بحسب رغبته الشخصية، لنكون أمام سلسلة شيفرات تعطي معاني مباشرة، أو غير مباشرة، بحسب طبيعة الخطاب.
ورغم أن بنية النص، لا يمكن تفكيكها، إلا افتراضياً، غير أن تناول: المفردات، وعلاقاتها في مابين بعضها بعضاً، ناهيك عن العمارة البسيطة، أو المركبة، التي تشكلها، ذات علاقات متعددة المستويات، منها ما هو جمالي، يتشكل بموجب مهارات الناص، ومنها ما يلعب دور الأداة الوسيطة في نقل الفكرة، حيث نجد هنا أن عمق تجربة المدون يظهر جلياً، ليس من خلال جذب المتلقي، وإنما من خلال صياغة النص في الشكل الفني المقبول.
وينظر إلى إيقاع النص، خارج الرؤية التقليدية للموسيقا الشعرية، وعروضها التي اكتشفت على يدي أبي خليل الفراهيدي، وحتى التفعيلات التي نجمت عنها، وظهرت محاولاتها الأولى في فن الموشحات، قبل أن يتبلور في أربعينيات القرن الماضي على يدي مربع الشعر العراقي" بلند الحيدري - بدر شاكر السياب- نازك الملائكة- عبد الوهاب البياتي"، بل من خلال مفهوم الإيقاع الذي ظهرت طروحاته، وتصوراته الأولى من قبل سوزان برنار في كتابها "قصيدة النثرمن بودليرإلى اليوم1959" ، وهي تتجلى في استبطان تواشجيات المفردة ضمن الجملة، والجملة ضمن النص، وهلمجرا، لاسيما وأن الدراسات النقدية الحديثة اكتشفت إيقاعات اللون، وإيقاعات الصورة، وإيقاعات الابتسامة، وإيقاعات الشجرة، والحديقة، والنهر، وغيرها، وكل هذا ما يأتي ككسر للعلاقة التقليدية الناظمة بين أحدنا ومحيطه.

ولعل كل متابع يدرك، أن شبكات التواصل الاجتماعي، قد أربكت، بل خلخلت، الكثير من نظم التواصل في مرحلتها البدائية، و الحداثية، عبر المضي بها، إلى لحظتها ما بعد الحداثية، بحيث أن فجوة كبيرة تتعرض سبل تواصلية النص، و وظيفيته، ما يعني أن الكثير من المفاهيم التنظيرية باتت خارج إطار المرجعية النقدية، التي طالما تم الاحتكام إليها، منذ بواكير النصوص النقدية، وانتهاء بالنقد الحديث، والنقد الذي وسم نفسه ب"ما بعد الحداثة" قبل الانغماس في فضاء الحالة نفسها، باعتبارنا قرأنا استشرافات نقدية استباقية، لم يكن هذا النص مدرجاً على طاولات تشريحها.
تكمن أهمية إيقاعات النص الفيسبوكي، في أنه خارج تقعيده، وأن لا شروط مسبقة تقيده، بل ثمة فضاء شاسع أمام الناص، يستطيع التكيف معه، كما يرغب، بيد أنه أحوج إلى قدرات فنية عالية، كي يستطيع تجنب استعادة ما هو مكرور، وكتابة نص غير مستنسخ الإيقاع، نص يستمد إيقاعه من تفاعل مجمل أدواته في مختبره النصي، وهذه سمة هذا النص، وهي علامته الفارقة أيضاً، في الوقت ذاته.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,560,306,703
- النص الحداثي وثنائية الهمين الخاص والعام:
- الانشقاقات وفلسفتها الكسيحة
- طه حسين صوت استناري مدو في وجه الظلامية
- ساعة قامشلو
- إشارات لصباح الأب..
- خيانة المثقفين
- الحنين إلى الاستبداد
- حين يكون كلاهما ذاكرة للآخر: الوطن والكاتب المفكرمنح الصلح ح ...
- يحدث في ماتسمى ب «النخبة الثقافية» للأسف:
- نصوص خارج الإيقاع
- آرين ميركان:
- جهاد أسعد محمد:
- رسالة منح الصلح
- عذراً لقد أخطأت يانوبل جائزة غيرمهمة ورفضها أكثرأهمية...!
- الفيلسوف أحمد البرقاوي يفكك مشكلة الأنا والذات في مواجهة ثقا ...
- ساعة مشعل التمو:
- بطولات المدن
- -رسائل إلى أيان-:
- لمن أكتب؟
- في رثاء الشاعر الذي استشهد مرتين:


المزيد.....




- فنانة لبنانية -ترتدي- الليرة اللبنانية وتواجه الدولار
- تويزي يستعرض ببلغراد جهود المغرب لإيجاد تسوية دائمة لقضية ال ...
- الرميد بعد العفو الملكي على هاجر : -التفاتة إنسانية متميزة ق ...
- باستضافتها الفائزين القدامى.. كتارا ترعى جيلا من الأدباء عبر ...
- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...
- العفو على هاجر ومن معها : أسباب إنسانية وقطع طريق على تدخل أ ...
- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - إيقاعات النص الفيسبوكي: